Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد ولادة متعسرة.. "أوبك+" تقر خفضاً تاريخياً بـ 10 ملايين برميل مايو المقبل

اتفاق سعودي روسي على استقرار سوق النفط ... واجتماع مقبل في يونيو

في أشبه ما يكون بولادة متعسرة لقرار مصيري أقر الاجتماع التاسع (الاستثنائي) بين تحالف وزراء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ونظرائهم في الدول غير الأعضاء الذين تقودهم روسيا المعروف بتحالف "أوبك+" على تخفيضات غير مسبوقة على إنتاج النفط وبشكل تدريجي، لدعم الأسعار المتهاوية من جراء أزمة فيروس كورونا.
 
الاجتماع الذي تم تحت مظلة من اتفاق سعودي روسي على استقرار سوق النفط، أقر خفضاً بمقدار 10 ملايين برميل يومياً اعتباراً من الأول من مايو (آيار) 2020 لفترة مبدئية لشهرين.
 
كما وافق الاجتماع الذي استمر أكثر من سبع ساعات وجري عبر الفيديو،على تقليص تخفيضات النفط إلى 8 ملايين برميل يومياً حتى ديسمبر (كانون الأول) 2020 ثم إلى 6 ملايين برميل يومياً من يناير (كانون الثاني) 2021 إلى أبريل (نيسان) 2022.
ويعد مستوى تخفيض الإنتاج هو الأكبر في تاريخ صناعة النفط، ويعادل ما يقارب 10 بالمئة من الإمدادات العالمية.
ولم يشترط البيان الصادر عن تحالف "أوبك+" عقب انتهاء الاجتماع أن تخفض دول خارج المجموعة إنتاجها النفطي. وقالت أوبك+ إنها ستعقد مؤتمرا آخر عن بعد في العاشر من يونيو  (حزيران) 2020 لتقييم السوق.
 
وخلال الاجتماع، أبلغ وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، دول "أوبك+" أن المملكة مستعدة لمواصلة خفض إنتاج النفط لما بعد 2022.
 
ملامح الاتفاق
 
ونصت مسودة الاتفاق المحتمل، على قيام روسيا والسعودية بخفض بنحو 2.5 مليون برميل يوميا، لكل منهما بموجب اتفاق نفطي جديد في مايو (أيار) ويونيو (حزيران).
 
كما يخفض العراق إنتاجه بنحو 1.06 مليون برميل يوميا في الشهرين المقبلين، وكذلك الإمارات 0.72 مليون برميل يوميا، والكويت 0.64 مليون برميل، وكازاخستان ونيجيريا حوالي 0.4 مليون لكل منهما.
 
وشهد الاجتماع محاولة دول "أوبك+" إقناع المكسيك بالانضمام إلى اتفاق لخفض إنتاج النفط عبر تقليص إنتاجها 400 ألف برميل يوميا من مستوى إنتاج أكتوبر (تشرين الأول 2018)، في إطار تخفيضات أوسع نطاقا.
  
تحرك أسعار برميل النفط
 
وفور بدء الاجتماع، تفاعلت أسعار النفط لترتفع بأكثر من 10 في المئة وسط تسريبات بشأن اتفاق سعودي روسي بشأن خفض كبير ليصعد خام برنت إلى 36.24 دولار للبرميل لأعلى مستوى منذ 13 مارس (آذار) الماضي، وفي هذه الأثناء صعدت عقود الخام الأميركي غرب تكساس بنسبة 13 في المئة إلى مستوى 28.36 دولار.
 
إلا أن الأسعار فقدت مكاسبها بحلول الساعة 20:49 بتوقيت غرينتش واتجهت للخسارة، إذ تراجع خام برنت بنسبة 0.96 في المئة إلى 31.88 دولار للبرميل، وتراجعت خام غرب تكساس الأمريكي بنسبة 7.57% إلى 23.19 دولار للبرميل.
 
وسيبدأ الاتفاق مطلع الشهر المقبل وقد تختبر الأسواق أسعار متدنية في نهاية أبريل (نيسان) لحين بدء الخفض الفعلي، كما تترقب الأسواق نتائج اجتماع وزراء الطاقة بمجموعة العشرين، يوم الجمعة، للنظر في استقرار أسواق النفط، وهل ممكن أن يشهد إعلان اتفاق مماثل لخفض الإنتاج من دول خارج "أوبك +" كالولايات المتحدة.
 
وسجلت أسعار الخام القياس العالمي برنت أدنى مستوى في 18 عاما الشهر الماضي ويجري تداول الخام بأقل من 34 دولارا للبرميل، أي عند نصف مستويات نهاية 2019، مما وجه ضربة عنيفة لميزانيات الدول المنتجة للخام وصناعة النفط الصخري الأمريكي عالية التكلفة.
 
وتراجع الطلب العالمي على الوقود بما يصل إلى 30 في المئة بعدما أدت إجراءات مكافحة انتشار فيروس كورونا إلى توقف قطاعات واسعة بالاقتصاد العالمي.
 
روسيا تتوقع إعلان مشاركة أميركية 
 
من جانبه، قال كيريل دميترييف، رئيس صندوق الثروة الروسي وأحد كبار المفاوضين النفطيين لموسكو، في تصريحات لرويترز "نتوقع من منتجين آخرين خارج نادي أوبك+ أن ينضموا إلى الإجراءات، وهو ما قد يحدث غدا أثناء (اجتماع) مجموعة العشرين."
 
وقال دميترييف، الذي كان الشهر الماضي أول مسؤول يقترح اتفاقا يضم دولا من خارج أوبك+، "تمكنا من التغلب على الخلافات. سيكون اتفاقا مهما للغاية. سيسمح لسوق النفط بالبدء في مسار للتعافي."
 
ترحيب أميركي بخفض الإنتاج
 
وفي هذا الصدد، قال مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأمريكية إن الولايات المتحدة ترحب بالتقارير التي أشارت إلى اتفاق الدول الأعضاء في تجمع "أوبك بلس" للدول النفطية على خفض إنتاج النفط لتعزيز الأسعار في الأسواق العالمية.
 
ونقلت وكالة بلومبرج للأنباء عن المسؤول الأمريكي القول إن هذه التعهدات من جانب دول "أوبك بلس" ستوجه إشارة إلى أن كل الدول النفطية الكبرى ستتعامل بطريقة منضبطة مع حقائق السوق الناجمة عن تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19).
 
وكان متحدث باسم وزارة الطاقة الروسية قد أعلن استعداد روسيا لخفض إنتاجها النفطي بنسبة 14 بالمئة عن مستوى الإنتاج في الربع الأول من 2020، وذلك قبل اجتماع مزمع لدول تحالف "أوبك بلس"، الذي يضم دول منظمة الدول المنتجة للبترول والمنتجين المتحالفين من خارج المنظمة، لبحث سوق النفط.
 
أوقات صعبة
 
من جهته، قال محمد باركيندو، الأمين العام لمنظمة أوبك، "إن هذه الأوقات الصعبة تتطلب مرونة والتزام لا مثيل لهما لضمان مستقبل أفضل لأسواق النفط، مشيرا إلى المسؤولية المشتركة لجميع منتجي النفط، والوقوف جنبًا إلى جنب لمساعدة هذه الصناعة العالمية الحيوية على البقاء. فبالنسبة للربع الحالي، تبخر حوالي 15 في المئة من الاستهلاك العالمي للنفط ويتعين معالجة هذا الخلل الهائل في السوق على وجه السرعة".
 
وذكر الأمين العام أن السوق فقد أساسيات العرض والطلب بشكل كامل منذ الاجتماع الأخير في 6 مارس (آذار)، موضحا أنه حتى الأسبوع الأول من الشهر الماضي بدت التوقعات قاتمة نسبيًا، ولكن خلال شهر واحد فقط تغيرت بشكل يتجاوز كل التوقعات، إذ زادت المعروض وانخفاض الطلب على نحو مرعب خلال الربع الثاني من العام الحالي.
 
صناعة تنزف
 
وتابع: "إن صناعة النفط تنزف ولم يتمكن أحد من وقف النزيف.. نحن نشهد بالفعل بعض عمليات إغلاق الإنتاج وتعرض عدد من الشركات للإفلاس وتهديد آلاف الوظائف للخطر".
 
وأضاف باركيندو أنه قبل شهر واحد فقط في اجتماعات فيينا كان نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي المتوقع للعام الحالي في حدود 2.4 في المئة، أما اليوم انخفضت التوقعات لأكثر من النصف بحدود 1.1 في المئة، وفي طريقه أن يسجل انكماشا عالميا أكبر بكثير من الانكماش الكبير في فترة 2008-2009.
 
وقال إن النمو المتوقع للطلب العالمي في 2020 أقل من 0.1 مليون برميل يوميا مطلع مارس الماضي، أما اليوم نواجه انكماشا في الطلب في حدود 6.8 مليون برميل يوميا، منها 12 مليون برميل يوميا في الربع الثاني، وهذه مؤشرات مفزعة للصناعة النفطية ولم يسبق لها مثيل في العصر الحديث.

وأشار الأمين العام إلى أن سلة أوبك المرجعية هبطت من 52.7 دولار للبرميل في مارس (آذار) 2020 إلى أقل من 20 دولار للبرميل في أوائل أبريل (نيسان)، بانخفاض بنحو 70 في المئة، مما أثر على إيرادات جميع المنتجين بنحو غير مسبوق، ومن الواضح أن هذا له عواقب كبيرة، حيث يتم اختبار حدود السوق على العديد من الجبهات.

وعقد  الاجتماع التاسع (الاستثنائي) بين تحالف وزراء أوبك ونظرائهم في الدول غير الأعضاء المعروف بـ"أوبك +"  على الرغم من مرور أكثر من ثلاث ساعات ونصف الساعة على انطلاقه افتراضياً عبر الفيديو.

المزيد من متابعات