Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المداهمات الإسرائيلية للمدن الفلسطينية يفاقم مخاطر كورونا

كيف للفلسطينيين أن يلتزموا بقوانين الحجر الصحي وقد تشردوا بعد هدم بيوتهم؟

من مشاهد العودة اليومية للعمال الفلسطينيين من إسرائيل في ظل كورونا (رويترز)

في البدء، كان مدار قلق العروسين الفلسطينيين المكان الذي سيعيشان فيه بعدما أرغمتهما السلطات الإسرئيلية على هدم منزلهما في القدس الشرقية في وقت سابق من الشهر الجاري. اليوم، ومع ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا، يخشى محمد (26 سنة) وزوجته من العجز عن حماية نفسيهما من الوباء المتفشي. وكانت السلطات الإسرائيلية قد أمهلت العائلة الصغيرة حتى الأسبوع الأول من مارس (آذار) كي تهدم المنزل الجديد أو تدفع لها مبلغ 120 ألف شيكل (ما يُعادل 17 ألف جنيه إسترليني) كي تتولى المهمة عنها. وإذ لم يكن لدى محمد القدرة المالية لتسديد هذا المبلغ، وجد نفسه مضطراً لاستئجار جرافة بآلاف الدولارات وتدمير الشقة التي كان بناها قبل أسابيع قليلة.

وقد تسببت أعمال الهدم هذه في إحداث ثقوب بعرض متر في جدران غرفة نوم ابن عم محمد، ثغرات أبى الإسرائيليون منح موسى (34 سنة) الإذن برأبها، الأمر الذي أجبره على افتراش أرض غرفة الجلوس مع زوجته وأطفاله وسط أجواء شديدة البرودة مع تدفق مياه الأمطار عليهم عبر التشققات الواسعة.

وبسبب هذه الأضرار، لم يعد بوسع الأسرة الممتدة التي تقطن المجمع نفسه، الحفاظ على التباعد الاجتماعي واتباع قوانين الحجر الذاتي المفروضة على إسرائيل والأراضي الفلسطينية والعالم للحد من تفشي كوفيد-19، بمعنى أنه لم يعد بوسعهم عزل أنفسهم والمكوث في منازلهم مع الحرص على عدم الخروج منها إلا في حالات الضرورة القصوى.

"كيف يمكن لأحد منا أن يعزل نفسه بوجود ثقوب في جدران منزله أو من دون منزل يأويه"؟ يسأل محمد فيما يقف على الأطلال المهترئة لما كان يُفترض بها أن تكون غرفة جلوسه. ثم يستطرد ويقول إن عائلته تعيش في الأرض المطلة على بسغات زئيف التي يعتبرها القانون الدولي مستوطنة غير شرعية، منذ أكثر من 20 عاماً. "لا سقف ولا جدران تحميني الآن من الفيروس أو حتى من المطر والصقيع"، يُضيف محمد بغصة ممزوجة باليأس.

فعلى غرار كثير من الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة، تلقت عائلة البشيتي أوامر من السلطات الإسرائيلية بردم الملحق الجديد بالعقار الأكبر الخاص بها، بعد خسارتها 3 استئنافات بدعوى البناء من دون ترخيص إسرائيلي، مع العلم أن استحصال الفلسطينيين على مثل هذه التراخيص، وإن كان لتشييد مبنى على أرض خاصة، هو مهمة شبه مستحيلة بشهادة المنظمات الحقوقية. وبالنسبة إلى منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية "بتسيلم"، بلغت عمليات هدم المساكن في القدس الشرقية حداً قياسياً عام 2019، باعتبارها جزءاً من سياسة إسرائيلية تهدف إلى "الحفاظ على الأكثرية اليهودية في المدينة المتنازع عليها".

لكن هدم شقة محمد ألحق الضرر بشقة موسى المحاذية لها وأحدث تشققات واسعة في جدران بقية العقار الذي يحتضن هذه العائلة الممتدة. والمياه تتسرب عبر التشققات. "البرد قارس جداً بوجود ثقوب كبيرة في الجدران. لكن لو حاولتُ إصلاحها، سيطلبون مني ردم الجدار وإعادته متراً إلى الوراء"، يروي موسى القابع مع عائلته في غرفة واحدة وحول جهاز تدفئة كهربائي واحد.

"أنا عاطل من العمل. لا وظيفة لدي ولا مال لأُنفذ المطلوب"، يُردف موسى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتنسحب هذه الحال على محمد الذي افترق عن زوجته بعدما أجبرتها الظروف على العودة إلى منزل والديها، فهو بدوره لا يملك المال لإصلاح الضرر الهيكلي الذي أصاب العقار. وبعد إنفاقه مبلغ 4 آلاف دولار (ما يُوازي 3270 جنيهاً إسترلينياً) لتسديد كل من أتعاب المحامي الذي فوضه الطعن بقرارات المحكمة الإسرائيلية وتكلفة الجرافة التي استأجرها لغاية ردم منزله، لم يعد بمقدور محمد استئجار مكان يأويه ويُتيح له اتباع الإجراءات الاحترازية من كورونا. "هذه أسوأ أيام حياتي وهي تؤثر في كل فرد من أفراد عائلتي. تصوري أنه لو أُصيب أحدنا بالكورونا الآن، فإن العدوى ستتفشى بيننا وسنهلك جميعاً"، على حد تعبيره.

وفي إسرائيل اليوم، تُفرض بعض أكثر التدابير صرامةً للحؤول دون تفشي فيروس كوفيد-19 المميت، ومنها  الحجر الكامل لإجبار الإسرائيليين على المكوث في منازلهم ومنع دخول الزوار الأجانب غير القادرين على التزام الحجر الصحي. وتشمل هذه التدابير الفلسطينيين وإغلاق أجزاء من غزة والضفة الغربية.

لكن وعلى الرغم من المخاطر الصحية الواضحة، تستمر الدولة الإسرائيلية في هدم مساكن الفلسطينيين أو المواطنين العرب وشن مداهمات على الأحياء الفلسطينية الهشة. وقد علمنا من "بتسيلم" أن القوات الإسرائيلية صادرت الخيم المخصصة للعيادات الميدانية ومساكن الطوارئ المعدة للمقيمين الذين أُجبروا على إخلاء منازلهم، في شمال غور الأردن بالضفة الغربية.

وإلى اليوم، فاق عدد المصابين الإسرائيليين بكوفيد-19 الـ3 آلاف شخص، ووصل عدد المتوفين بالعدوى إلى 10 أشخاص. أما في الأراضي الفلسطينية، فقد سُجلت 91 حالة إصابة، تسعة منها في غزة، وحالة وفاة واحدة لامرأة في العقد السادس من العمر.

ويوم الأربعاء، أحكمت إسرائيل القيود على مواطنيها، مانعةً إياهم من الابتعاد أكثر من 100 متر عن منازلهم، إلا في حالات الضرورة القصوى. وبعد ذلك بوقت قصير، سمعنا عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو مقارنته الجائحة المستجدة بـ"الطاعون والكوليرا والأنفلونزا الإسبانية التي فتكت بالعالم أوائل القرن الماضي".

هذا في الجانب الإسرائيلي، أما في الضفة الغربية، فقد فرضت الحكومة الفلسطينية عزلاً طبياً على مدن كاملة، طالبةً من جميع سكانها البقاء في منازلهم لأسبوعين. وفي غزة الخاضعة أساساً لحجر شبه تام، يلتزم آلاف الأشخاص بالحجر الصحي.

وصحيح أن هذه الإجراءات الصحية المهمة تُبطئ انتشار الفيروس وتُنقذ الأرواح، لكن ما تقوم به قوات الأمن الإسرائيلية في المقابل يُعرقلها. ففي غضون الأسبوعين الماضيين، أمرت إسرائيل بهدم عشرات الوحدات السكنية في منطقة المنطار بالضفة الغربية المحتلة ومخيم شعفاط للاجئين في القدس الشرقية، ما أدى إلى تشريد العديد من العائلات، استناداً إلى "بتسيلم" و"رابطة الحقوق المدنية في إسرائيل" (ACRI) ومركز "عدالة".

إلى ذلك، هدم الإسرائيليون مساكن المواطنين العرب في كفر قاسم في القدس الشمالية، وتلقت المجتمعات البدوية في منطقة نيجيف الكائنة جنوب إسرائيل إنذارات خطية بمغادرة المنازل التي تقطنها داخل القرية ولا تعترف بها السلطات. وهذه المرة أيضاً على أساس قضايا مثل التراخيص، بحسب "رابطة الحقوق المدنية في إسرائيل" (ACRI) ومركز "عدالة".

وتجمع المجموعات الحقوقية على أن عمليات هدم المنازل، سواء لدواع جزائية أو إدارية، خطوة مؤذية تصل في بعض الأحيان إلى حد انتهاك القانون الدولي. هذا في الحالات العادية، أما في الحالات غير العادية، كما في زمن الجائحة العالمية فهي ترى بأنها تُعرض حياة الناس المعنيين بها للخطر. "تعجز كثير من العائلات اليوم عن تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي في منازلها المكتظة، هذا إن امتلكت منزلاً في الأساس"، توضح محامية "عدالة" سهاد بشاره. "فعند طرد الناس من منازلهم عنوةً لتدميرها، لا يستطيعون من غير شك التزام التوجيهات الصحية".

وأقلقت تقارير تؤكد استمرار عمليات هدم مساكن المقدسيين "رابطة الحقوق المدنية في إسرائيل"، فناشدت وزارة العدل الإسرائيلية وقيادة الجيش المركزية تجميد أوامر الهدم، قائلةً إن البيوت هي ملجأ الناس الوحيد وإن "هذه السياسة هي تهديد فعلي للصحة العامة".

وردت وزارة العدل على الالتماس معلنةً أن عمليات هدم الوحدات السكنية في إسرائيل والقدس الشرقية لن تجري في هذه الآونة، واستثنت من قرارها المنشآت الجديدة. وبسبب هذا الاستثناء، تخشى المحامية سناء بن بري من "رابطة الحقوق المدنية في إسرائيل"، "على العائلات التي تُضطر بعد كل موسم شتاء لتصليح سطوح منازلها، إذ يُمكن لهذه التصليحات أن تُعد من قبيل "أعمال البناء الجديد" وتكون بالتالي السبب بإصدار أوامر بالهدم".

وبالفعل، أبلغت بلدية القدس المسؤولة عن تنفيذ معظم عمليات الهدم في المدينة، "إندبندنت" أنها أوقفت تفتيش المنازل وتنفيذ أوامر الهدم منذ إعلان القواعد الجديدة للحد من انتشار فيروس كوفيد-19 قبل أسبوعين.

وأضاف ناطق رسمي باسمها أنه لا يمكن للبلدية إبداء الرأي في سياسات أي هيئة حكومية أخرى، مع العلم أنه سبق لها التعليق في 13 مارس (آذار) الماضي على عمليات الهدم الذاتي لشقق داخل مخيم شعفاط للاجئين في القدس الشرقية.

وعلمت "إندبندنت" من "رابطة الحقوق المدنية في إسرائيل" أنها حاولت الاتصال بالقيادة المركزية لكنها لم تلقَ رداً بشأن ما سيحدث في الضفة الغربية – حيث أقدمت السلطات الإسرائيلية يوم الخميس وعلى الرغم من الحجر التام المفروضة على البلاد، على هدم 4 منشآت فلسطينية في المنطار، بما فيها البيت الموسمي لراع وقطيعه.

وحاولت "إندبندنت" الاتصال بـ"وحدة تمثيل أعمال الحكومة في المناطق"(COGAT)  التابعة لوزارة الدفاع، لسؤالها عما إذا كانت ستواصل هدم المنازل على الرغم من المخاطر الصحية الناجمة عن العمليات هذه، ولكنها لم تلقَ رداً.

وداهمت الشرطة الإسرائيلية الأسبوع الماضي حي العيساوية في القدس الشرقية، كجزء من حملة مداهمات واسعة النطاق بدأتها في أبريل (نيسان) 2019 واستخدمت في إطارها عيارات مطاطية وعبوات غاز مسيل للدموع وقنابل صوتية.

وقد دافعت الشرطة الإسرائيلية عن أفعالها بالقول، إنها رد على الأعمال العنيفة التي يقوم بها السكان المحليون الذين على زعمها يرشقون الضباط بخليط من الحجارة وقنابل المولوتوف.

لكن "بتسيلم" إن القوات الأمنية تدخل الحي كل يوم، وكل ليلة حتى، وفي عطل الأسبوع تحديداً، "وافتعال المشاحنات مع السكان من دون سبب واضح".

وشددت على أن "إساءة الشرطة إلى الفلسطينيين في العيساوية باتت خاصية أساسية في حياة الحي والمقيمين فيه، مع أنها غير مشروعة وغير مسوغة حتى في الظروف العادية. لكن في الظروف الحساسة حالياً، يُمكن لمثل هذه الأفعال أن تُعرض سكان الحي لمخاطر صحية فعلية وعير ضرورية، من خلال حثهم على التجمع وإرغام المعتقلين بينهم، ومنهم قاصرون كثر، على مغادرة منازلهم ومخالطة غرباء".

وترى يارا هواري، باحثة متخصصة في السياسة الفلسطينية في "الشبكة"، أن كل المؤشرات، بما فيها مداهمات الشرطة وعمليات الهدم المستمرة، تدل على أن الأمور ستبقى على حالها بالنسبة إلى الفلسطينيين على الرغم من حال الطوارئ العامة. وتقول هواري، أن الفلسطينيين معرضون للفيروس بصفة خاصة لأنهم غالباً ما لا يتلقون رعاية صحية يعتد بها أو لا يتلقون أية رعاية، ولاعتمادهم على إسرائيل للحصول على إمدادات أساسية، كالمياه. وبرأيها أيضاً، ثمة قلق بالغ على غزة حيث النظام الصحي في حال يرثى لها.

"فالقمع مستمر ولن يتوقف أمام هذه الجائحة العالمية. ومن أجل التصدي له، لا بد من الحرص على استمرار وصول المساعدات للفلسطينيين و"أنروا"، التي تسعى جاهدةً لتلبية حاجات اللاجئين باعتبارهم الفئة الأضعف في هذه المرحلة"، على تعبير هواري.

ويأتي البؤس الذي أرخى بثقله على الفلسطينيين بسبب فيروس كورونا بعد عام مريع على مستوى الحقوق والوضع الإنساني. ففي عام 2019، وثقت "بتسيلم" تسجيل رقم قياسي في أعداد الوحدات السكنية المهدومة في القدس الشرقية وارتفاع مطّرد في معدل عنف المستوطنين في السنوات القليلة الماضية.

وذكرت منظمة "السلام الآن" المعنية بمراقبة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية إن معدل بناء المستوطنات في الضفة الغربية – حيث يعيش الآن حوالى 500 ألف إسرائيلي – ارتفع 25 في المئة في العامين المنصرمين. أما الوضع الإنساني في غزة المحاصرة والخاضعة لإدارة تنظيم "حماس" العسكري، فقد تخطى حد الأزمة لناحية الوصول إلى المياه النظيفة والكهرباء والخدمات الصحية وارتفاع معدل البطالة.

وبسببه، الغزاويون اليوم هم أكثر عرضة للجائحة، وفق ما أدلى به مسؤولو الصحة في غزة لـ"إندبندنت". كيف وكانوا فعلياً يفتقرون إلى 42 في المئة من الأدوية الأساسية ولا يمتلكون سوى 8 أسرة للعناية الفائقة، مخصصة لحالات الكورونا، ومعدات الحماية الطبية كذلك لا تكفيهم أكثر من أسبوع.

وفي ما يتعلق بمعدات الاختبار الكاشفة لفيروس كورونا، فقد أرسلت لها إسرائيل 200 عبوة. لكن الحاجة تفوق ذلك. ولاحظت المجموعات كلها تغيراً كبيراً قد حصل مذ تسلم دونالد ترمب سدة الرئاسة الأميركية، وشكل إدارة داعمة بشكل خاص لأجندة اليمين الإسرائيلي، الذي يرى أن اسرائيل تشتمل على معظم الضفة الغربية.

فعلى خلاف الإدارات السابقة، الجمهورية منها والديمقراطية على حد سواء، ذهبت إدارة ترمب بعيداً إلى حد إعلان أنها لا تعتبر المستوطنات الإسرائيلية غير مشروعة كما هي الحال بمقتضى القانون الدولي. مع العلم أن معظم دول العالم يعتبر الضفة الغربية والقدس الشرقية الواقعتين في قبضة اسرائيل منذ حرب الشرق الاوسط في 1967، أراضي محتلة. وتُعد المستوطنات الإسرائيلية غير مشروعة بموجب القانون الدولي، وحجر عثرة أمام عملية السلام.

ويرى الفلسطينيون الذين يدعمهم شطر راجح من المجتمع الدولي أن هذه المناطق هي جزء من دولة فلسطين المستقلة مستقبلاً. لكن مع عيش 500 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية اليوم، وأكثر من 200 ألف في القدس الشرقية، باتت هذه الرؤية بعيدة المنال. وما زادها بعداً إطلاق دونالد ترمب وصهره جاريد كوشنر، أواخر العام الفائت، خطة سلام اعتبرت على نطاق واسع أنها تخدم مصلحة إسرائيل في نزاعها الذي يعود إلى عقود خلت، في ضم أراض فلسطينية.

وفور صدور الخطة على وجه التقريب، تعهد نتنياهو بضم غور الأردن في الضفة الغربية، بدعم واضح من واشنطن. واستناداً إلى "السلام الآن"، ارتفع معدل بناء المستوطنات في إسرائيل 25 في المئة منذ تولي ترمب منصبه عام 2017، مع تشييد السلطات اليهودية 2267 وحدة سكنية سنوياً، و11 بؤرة استيطانية في عام 2019 وحده، مسجلةً رقماً قياسياً جديداً.

ومن المتوقع أن تكون السنوات القليلة المقبلة أسوأ بكثير. فحكومة نتنياهو المدعومة من ترمب، وافقت على بناء آلاف المنازل الجديدة العام الماضي، ما من شأنه أن يُمهد لزيادة مستقبلية ملحوظة في أعمال التشييد والبناء في السنوات المقبلة. "هم يُحاولون الاستفادة قدر الإمكان من الفرص السانحة أمامهم في ظل إدارة ترمب. فثمة ما تغير والمستوطنون يشعرون بدعم غير مسبوق"، على قول حاجيت عفران، أحد الباحثين في "السلام الآن".

و"لما بلغ ترمب سدة الرئاسة، ساد شعور بأن الضوء الأخضر الأميركي صار أوضح، ولو ألقينا نظرة على خطابات هذا الأخير، للاحظنا سقوط كل الأقنعة والإعلان الواضح والصريح لعملية الضم"، قال أرميت غيلوتز من "بتسيلم".

لا يزال علينا أن ننتظر لنرى كيف ستُؤثر القيود المفروضة للحد من تفشي فيروس كورونا على المشاريع الإسرائيلية، بما فيها مشروع بناء المستوطنات. فحتى هذه الساعة، لم تؤثر أوامر الحجر الصحي وحظر التجوال على قطاع البناء الإسرائيلي الذي يواصل نشاطه العادي. فبموجب القوانين الاسرائيلية في مقدوره مواصلة بناء في مستوطنات الضفة الغربية.

وبالعودة إلى القدس الشرقية، ثمة أمل ضعيف في التغيير. "فأعمال الهدم ارتفعت منذ وصول ترمب إلى الحكم، ونحن لا نرى أن توقف الأعمال هذه وشيك حتى في هذه الظروف"، يقول محمد. ويضيف "من الواضح أنهم لا يريدوننا هنا. يريدوننا أن نغادر القدس وهذه الأرض إلى غير رجعة. والجائحة لن تغير في الأمر شيئاً".

© The Independent

المزيد من تقارير