Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

محاولة أخيرة لإفشال الزرفي... والكاظمي يعود إلى سباق رئاسة الحكومة

رؤيتان داخل البيت الشيعي... وكتل تتخوف من انقلاب نوابها عليها

عدنان الزرفي كان أعلن إكمال برنامجه الحكومي فضلاً عن التشكيلة الوزارية (أ.ف.ب)

تتسارع المتغيرات في المشهد السياسي العراقي، ففي حين كان عدنان الزرفي يقترب من حدود الحصول على الحد الكافي في البرلمان لنيل الثقة، يبدو أن عدداً كبيراً من القوى السياسية تبدلت مواقفها، وبات معظمها يدعم تكليف رئيس جهاز الاستخبارات مصطفى الكاظمي، وتبرر مواقفها بالسعي لعدم هدم التوافق السياسي في البلاد.

وجاء الحديث عن ترشيح الكاظمي كبديل بعد تسريبات عن اجتماع عقد في منزل زعيم "تيار الحكمة" عمار الحكيم، مع زعيم ائتلاف "الفتح" هادي العامري وزعيم ائتلاف "دولة القانون" نوري المالكي.

تبدل في مواقف الكتل القريبة من إيران

ولعل ما يثير الاستغراب، أن فصائل مسلحة وكتلاً سياسية شيعية كانت قد وجّهت اتهامات عدة للكاظمي، أبرزها التواطؤ في عملية اغتيال قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس "هيئة الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس، فضلاً عن وصفه بأنه يحظى بعلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية، ما يجعله غير مختلف مع الزرفي من وجهة نظر تلك القوى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان الزرفي قد أعلن إكمال برنامجه الحكومي فضلاً عن التشكيلة الوزارية، في حين تفيد تسريبات بأنه لا ينوي الانسحاب من التكليف في ظل عدم وجود إجماع شيعي حتى الآن على ترشيح الكاظمي كبديل عنه.

في المقابل لم يعلن تحالف "سائرون" رغبته باستبدال الزرفي، مؤكداً دعمه تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن، في وقت يستمر تحالف "النصر" الذي ينتمي له الزرفي بدعم الأخير.

وفي السياق ذاته، يعتقد مراقبون أن تأتي خطوة طرح الكاظمي كمرشح بديل للزرفي في إطار المناورة السياسية لإفشال الأخير، وكسب وقت جديد لحكومة عبد المهدي وتعطيل الانتخابات المبكرة، إلا أن معظم الكتل السياسية بات رافضاً إعادة عبد المهدي إلى منصبه، ويرى آخرون أن القوى القريبة من إيران تشعر بخطر وصول الزرفي إلى المنصب الأعلى في البلاد، ما قد يعرضها لإشكالات كبيرة.

دعم سني وكردي

وبعد مؤشرات عدة على دعم القوى السياسية الكردية والسنية تكليف الزرفي والتصويت له في البرلمان، تبدلت مواقف تلك القوى، مبررة ذلك بضرورة أن يتمتع المكلّف بـ "القبول الوطني".

إلى ذلك، رحب رئيس إقليم كوردستان نيجرفان بارزاني بترشيح الكاظمي لتشكيل الحكومة الجديدة، وقال بارزاني في بيان "رئاسة إقلیم كوردستان تؤكد إيمانها باستقرار العراق السياسي والأمني والعمل الدؤوب من أجله، وهذا يتطلب تشكيل حكومة جديدة وبدعم الجهات الوطنية كافة"، وأضاف "من هذا المنطلق نرحب بترشيح مصطفى الكاظمي لمنصب رئيس الوزراء في الحكومة الاتحادية من قبل القوى السياسية للمكون الشيعي"، داعياً الجميع إلى "دعمه للانتهاء من مهام تكليفه وتشكيل الحكومة وبأسرع وقت ممكن".

في المقابل، أعلن تحالف القوى العراقية دعمه ترشيح الكاظمي، مؤكداً موقف التحالف "الثابت والداعم لاستقرار العراق، والمضي نحو الخيارات الوطنية في تشكيل الحكومة ضمن السباقات الدستورية"، وقال "التحالف يضع باهتماماته أن يكون مرشح رئاسة الحكومة، الذي من شأنه التصويت لصالح حكومته في مجلس النواب، يحظى بقبول وتأييد من قوى المكونات السياسية المسؤولة عن الترشيح"، مشدداً على ضرورة أن "يتمتع بالقبول على المستوى الوطني، وعليه يؤكد تحالف القوى العراقية دعمه وتأييده لتوافق الكتل السياسية المعنية على ترشيح مصطفى الكاظمي لرئاسة وتشكيل الحكومة الجديدة".

حظوظ ضئيلة

في السياق ذاته، قال النائب عن تحالف القوى الوطنية أحمد المشهداني إن "التحالف حريص على لملمة البيت السياسي العراقي بصورة عامة والبيت الشيعي بصورة خاصة"، وأضاف لـ "اندبندنت عربية"، "الزرفي من الشخصيات المحترمة، ولو كان قد حصل على اتفاق شيعي، لكنا دعمناه، لكن الاختلاف بين المكونات الشيعية هي التي دفعتنا إلى مراجعة هذا الخيار"، وأبدى خشيته من أن يكون استبدال الزرفي بالكاظمي مناورة للإبقاء على حكومة عبد المهدي، مستدركاً "حكومة عبد المهدي أصبحت من الماضي ومن المستحيل تجديد الثقة بها"، وأشار إلى أن "المصالح والمغانم التي حالت دون الموافقة على محمد علاوي والزرفي وقد تؤدي إلى أن يلتحق الكاظمي بهم"، وتابع أن "الموافقة على الكاظمي ليست كافية لأن بعض الكتل قد تسحب دعمها له في المفاوضات"، ولفت إلى أن "حظوظ الزرفي أصبحت ضئيلة جداً"، مبيناً أن "صراع الإرادات المحلية والاقليمية والدولية حالت دون الموافقة على الزرفي".

مدة دستورية لم تنته

من جانبه، قال النائب عن تحالف "سائرون" رامي السكيني، إن "المدة الدستورية لم تنته وبعض القوى السياسية تستخدم الضغط السياسي بالتلويح إلى مكلف آخر لرئاسة الوزراء"، مشيراً إلى أن "المهلة تنتهي الأسبوع المقبل وبعدها سيكون الرأي لنواب البرلمان في منح الثقة من عدمها"، وأوضح لـ "اندبندنت عربية"، أن "تحالف "سائرون" لا يستطيع حسم موقفه إلا بعد رؤية البرنامج الحكومي ودراسة التشكيلة الوزارية"، مبيناً أنه "لا وجود لفيتو على الزرفي"، ولفت إلى أن "بعض القوى السياسية اعتادت اللعب في هذا المجال وتستخدم التصريحات الاعلامية للضغط على المكلف، فضلاً عن محاولة بعضها الحصول على حصص وزارية"، وأشار إلى أن "بعض القوى السياسية تحاول إعادة عبد المهدي كرئيس للوزراء لأنه ضعيف يلبي طموحها في استمرار مغانمها وحصصها الحزبية".

تعهدات متبادلة

وعلى الرغم من اعتراضات سابقة صدرت من تحالف "الفتح" على الكاظمي، إلا أنها تراجعت من خلال طرح اسمه كمرشح بديل، وبينت أن موقفها المضاد للزرفي بسبب "تصريحاته الداعمة للولايات المتحدة وعدم اشتراكه في التصويت على إخراج قواتها من العراق".

وأكد النائب عن تحالف "الفتح" عبد الأمير الدبي أن "الفتح اتخذت موقفاً متشدداً بالضد من الزرفي بسبب تصريحاته ودعمه غير المحدود لأميركا وسفارتها، فضلاً عن عدم اشتراكه مع نواب البرلمان في التصويت على قرار إخراج القوات الأميركية"، مبيناً أنه "في المقابل لم نجد هناك أي تصريحات من الكاظمي تؤيد الولايات المتحدة أو أي تصرف من شأنه إثارة حساسية القوى السياسية"، وأضاف لـ "اندبندنت عربية"، "القناعة بالكاظمي تمخضت بعد نقاش معه وتعهده بالالتزام بما تطرحه الكتل السياسية، فضلاً عن وضع مصلحة العراق وسيادته في مقدمة مشروعه"، وكشف عن أن "حوارات حصلت بين الكاظمي والكتل السياسية، طرحت فيها شروط الكتل، وبالمقابل اشترط الكاظمي أيضاً بعض الشروط للنجاح في مهمته وهناك التزام متبادل".

وعن إمكانية أن يلتزم في قرار إخراج القوات الأميركية، أشار الدبي إلى أن "المباحثات ما زالت طي الكتمان، ولن تعلن إلا بعد حسم موضوع سحب ترشيح الزرفي"، ونفى أن يكون ترشيح الكاظمي "وسيلة للمماطلة والإبقاء على عبد المهدي"، مؤكداً أن "تحالف الفتح جاد في تكليف الكاظمي وإمرار حكومته في البرلمان".

تبادل أدوار الرفض

في السياق ذاته، رأى رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري أن "هناك فاعلاً سياسياً كبيراً دفع باتجاه إعادة التكليف واختيار الكاظمي"، مبيناً أن "الكاظمي مطروح سابقاً وإعادة طرحة ليست جديدة، لكن الجديد هو القبول الشيعي به والذي قد يكون بوابة لإنهاء الأزمة"، وأضاف لـ "اندبندنت عربية"، "كل ما يدور الآن من رفض للتكليف ومحاولة تكليف شخصية جديدة تصب في صالح معادلة السلطة واستمرار نهج عبد المهدي"، وقال "ليس من مصلحة القوى الحالية المسيطرة أن تفقد مساحتها، ولذلك تعمل من خلال أجنحتها السياسية والعسكرية على تبادل أدوار الرفض للمكلفين والضغط عليهم للاعتذار".

ولم يستبعد الشمري أن يكون طرح الكاظمي محاولة لإزاحة الزرفي من السباق، مبيناً أنه "في ما لو ركنت القوى السياسية الشيعية إلى رأي عدد من الفصائل المسلحة مرة أخرى، قد يعاد السيناريو نفسه مع الكاظمي، لذلك فإن الأمر بحاجة إلى ضمانات"، ويعتقد الشمري أن "تلك القوى تسعى لاستمرار هذه المعادلة والابقاء على عبد المهدي فضلاً عن تعطيل خيار الانتخابات المبكرة"، لافتاً إلى أن "هذه الخيارات ستجابه بثورة تقضي على الطبقة السياسية".

رؤيتان داخل البيت الشيعي

ويرى الكاتب والصحافي مصطفى ناصر أن "هناك رؤيتين داخل البيت الشيعي، الأولى أن من الصعب التعامل مع الزرفي وتعتقد أنه غير مؤهل وحازم وقد يخلق أزمة سياسية"، مبيناً أن "المشتركين في تلك الرؤية هم المالكي وتيار الحكمة وبعض أطراف تحالف الفتح"، ويضيف لـ "اندبندنت عربية"، "الرؤية الثانية هي رؤية تحالف الفتح بأن الزرفي مرشح أميركا وغايتها استهدافهم ما دفعهم إلى العودة لشخص آخر"، وأشار إلى أن "العودة للكاظمي تأتي كونه يحظى بعلاقات متوازنة مع أميركا وإيران"، ولفت إلى أن "الكتل الشيعية باتت تدرك أن كثيرين من النواب بالإمكان أن ينقلبوا على إرادة زعاماتهم بالتصويت للزرفي، وهذا ما دفعهم للتفاوض لإقناع الكتل السنية والكردية بإفشاله".

ولفت ناصر إلى أن "كتل الحكمة ودولة القانون والنصر تعتقد أن أي أزمة مقبلة قد تكسر العملية السياسية"، مبيناً أن "هناك جدية في إمرار الكاظمي، والكتل السنية والكردية تدعم هذه الرؤية"، وتابع أن "الفريق الآخر، الذي يمثل الفتح جزءاً كبيراً منه يرى بالتخلص من الزرفي الآن ثم البحث عن وسائل لإفشال الكاظمي، لكن هذا صعب"، مرجحاً أن "يمر الكاظمي سريعاً وهناك اتفاقات شبه مكتملة على ذلك".