Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عصابات جزائرية تستغل ساعات الحجر لنشر الرعب

المخالفون يواجهون السجن والغرامات المالية القاسية

لم تترك قوات الأمن الجزائرية قضية الترويع الذي أحدثته "عصابة مسلحة" في فترة الحجر الصحي الليلي في أحد أحياء العاصمة لتتفاقم مع مرور الأيام. فبعد بضع ساعات أعلنت توقيف تسعة "مجرمين" في عملية "استعادة كرامة"، وإشهار عقوبات صارمة ضد تكرر مشاهد عنف أو سرقة منذ بدء تطبيق الحجر. وبذريعة تطويق هذه المظاهر كلف الوزير الأول قوات الأمن، برفع عقوبات المخالفين إلى السجن والغرامات المالية القاسية.

عملية مطاردة

وفي حي المالحة الشعبي بعين النعجة في الضاحية الجنوبية للعاصمة، وثّق سكان لحظات مرعبة ليلة الاثنين - الثلاثاء 7 أبريل (نيسان)، مطاردة حصلت بين عناصر أمنية و"منحرفين"، بعضهم يحمل أسلحة بيضاء والبعض الآخر استقر في منزل أحد السكان قبل وصول قوات الدعم. في لحظة ما يُسمع صوت طلقات تحذيرية وأصوات هرولة وفرار، ثم كر وفر قبل إلقاء القبض على أفراد المجموعة وتقديمهم يوم الثلاثاء أمام وسائل الإعلام.

وحرص جهاز الدرك الجزائري على نفي تهمة "التمرد على الحجر الصحي"، المقرر في العاصمة الجزائرية من الثالثة وحتى السابعة صباحاً عن الموقوفين التسعة، وأوضح الضابط مختار خلوفي قائد الكتيبة الإقليمية للدرك في بئر مراد رايس في العاصمة لـ"اندبندنت عربية"، أنه "على خلاف ما جرى تداوله بأن قوات الدرك أوقفت مجموعة تمردت على الحجر الصحي الجزئي، فإن الحقيقة تتعلق بارتكاب جرائم تمس القانون العام، والضلوع في إثارة الرعب والهلع من خلال الاعتداء على مواطنين".

محاولة استغلال فترة الحجر

"تسيير الحجر الصحي الشامل أمر في غاية التعقيد"، عبارة قالها الرئيس عبد المجيد تبون، مبرراً "تأخر" الجزائر في فرض حجر كامل بدل الحجر الجزئي المطبق في 47 محافظة (باستثناء البليدة التي تخضع لحجر كلي). ففي انعكاس على الأرجح لما قصده من تعقيدات، استغلال عصابات السطو والسرقة لفترة خلو الشوارع والأحياء من المارة لتنفيذ اعتداءات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويمكن ملاحظة تحول الخطة الأمنية المطبقة لمراقبة الأحياء في الساعات الـ48 الماضية، حيث كثفت مصالح الدرك والشرطة من الدوريات المتنقلة في الشوارع البعيدة عن قلب المدن، أملاً في ثني العصابات عن الاستفادة من الوضع الاستثنائي العام في البلاد.

شهية مفتوحة

لكن شهية محترفي السطو والسرقة لم تتوقف عند حدود الأحياء والمواطنين العزل على ما يبدو، ففي فترة ما بعد مغادرة مسافرين عائدين من الخارج فنادق خُصصت لهم للإقامة ضمن الحجر الصحي الإجباري، داهم خمسة منحرفين فندقاً حكومياً بزرالدة غرب العاصمة.    

وفي هذا الصدد، أعلن عميد الشرطة طالب فؤاد رئيس الفرقة المتنقلة للشرطة القضائية في بئر خادم (التي أوقفت اللصوص)، توقيف ثمانية أشخاص بتهمة "السرقة الموصوفة داخل فندق عمومي يقع في المقاطعة الإدارية لزرالدة، والمخصّص للحجر الصحي، قاموا بإحضار مركبة وإخفاء أشياء مسروقة داخلها، واتهموا أيضاً بالتزوير". وتشابهت الأنباء لاحقاً عن عمليات متفرقة للدرك والشرطة في أحياء باب الزوار في العاصمة وفي محافظة البليدة (50 كلم جنوباً).

وفي تفسير لجزء من هذه الظواهر التي تعددت وتشابهت في بعض المحافظات (البليدة ووهران وعنابة وغيرها)، يشير سعد الله ماضي أستاذ علم الاجتماع السياسي لـ"اندبندنت عربية"، إلى أن "نسبة التجاوب مع الحجر الصحي بشكل كامل وطنياً تقارب الـ90 في المئة. أعتقد أن خمسة في المئة من النسبة المتبقية هم المعنيون بالرخص الاستثنائية والحالات الطارئة وتجار الجملة المتنقلين، لكن الخمسة في المئة الأخيرة فتتعلق بفئة مجتمعية معدومة التفكير تضم مراهقين وشباباً وربما فئات لها رغبة في تصفية حسابات سياسية".

تراجع في نشاط المروجين

ويذكر ماضي أن "فئة كبيرة اعتادت ممارسة أفعال خارجة عن القانون، إما عبر الهجرة السرية أو تعاطي المخدرات وغيرها. في فترة الحجر أغلقت الأبواب وبات من السهل اكتشاف تلك الأعمال وبشكل سريع نظراً لقلة الحركة.

علماً أن نشاط مروجي المخدرات قد تراجع قياساً لغياب السيولة في ساعات الحجر الصحي الجزئي، ونحن نلحظ محاولتهم خلق مكان وسط هذه الإجراءات".

لكن سعد الله ماضي لا يستبعد أيضاً وجود "تصفية حساب" في بعض الحالات، قائلاً "أشتم لهجة تحريضية على مواقع التواصل الاجتماعي ضد كل إجراء تتخذه الحكومة للوقاية من كورونا، كل دول العالم تعاني إما نقصاً في الإمدادات بالوسائل الطبية أو الغذائية، والجزائر لا تشكل أي استثناء لكن أطرافاً غير معروفة تحاول تهويل كل شيء".

الشعور بعدم الأمان

الشعور بعدم الأمان أكثر الأشياء التي ترفضها حكومة عبد العزيز جراد. ففي سياق صعوبات وانتقادات واجهتها أثناء تسيير الجانب الصحي والغذائي منذ بدء الحجر، لا يرغب الجهاز التنفيذي في تبعات سلبية قد تعيق مشروعها في الذهاب إلى حجر كلي يشمل المحافظات الـ48 .

ولعل مضمون تقارير أمنية صدرت عن مسؤولي الأجهزة العاملة في الميدان، دفعت بالوزير الأول عبد العزيز جراد إلى تحرير تعليمات جديدة يوم الثلاثاء، تقضي بتشديد العقوبات ضد المخالفين وعدم التسامح مع أي خرق للتطبيق الصارم للقواعد المتعلقة بالتدابير المتخذة، في إطار الوقاية من كورونا فيروس (كوفيد – 19) ومكافحته".

وتمنح السلطات الإدارية منذ بدء تطبيق الحجر الصحي، تراخيص استثنائية لفئات مهنية محدودة، قبل أو ترخص لمستخدمي قطاع الصحة التنقل بحرية، وأيضاً تجار التمويل بالبضائع ما بين المحافظات.

ويقول الوزير الأول في تعليماته الأخيرة "المواطن ملزم بالحجر المنزلي، إلا في الحالات الخاصة المذكورة في النصوص المعمول بها، والتي تسمح ببعض التنقلات برخصة أو من دونها"، ثم يضيف "كل إخلال بإجراء الحجر المنزلي، يستوجب تطبيق العقوبات الجزائية المنصوص عليها في القانون، أي غرامات تتراوح من ثلاثة إلى ستة آلاف دينار ضد كل المخالفين الذين قد يتعرضون علاوة على الغرامات، إلى الحبس لمدة ثلاثة أيام على الأكثر".

إضافة إلى ذلك فإن "الولاة (المحافظين) ملزمون بالعمل على تطبيق العقوبات الإدارية، من خلال إجراء حجز السيارات والدراجات النارية المستعملة من قبل الأشخاص الذين خالفوا قواعد الحجر الصحي المنزلي".

المزيد من العالم العربي