Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نظرة إلى "وحدة التنشيط" السلوكي المؤثرة في الحكومة البريطانية

تضم محللة استخباراتية متخصصة في الصين والحرب السيبرانية

على ضفاف نهر التايمز شوارع خالية ودولاب الألفية متوقفاً، وفي المنازل المقفلة قلق بشأن مدى صواب استراتيجية الحكومة في مواجهة كورونا (أ.ف.ب.)

عُيّنت شخصية بارزة من عالم الاستخبارات والدفاع، متخصصة في الشأن الصيني والحرب السيبرانية، لتشغل أحد أهم المناصب داخل "وحدة التنشيط" الحكومية المنخرطة في حملة مواجهة تفشّي فيروس كورونا.

وهكذا أصبحت رايتشيل كويل التي تقلّدت وسام رتبة الإمبراطورية البريطانية عن خدماتها في وزارة الدفاع، المديرة الإدارية الجديدة لـ"فريق الرؤى السلوكية" الذي يساعد في تطوير استراتيجيات مواجهة الجائحة، داخل مكتب رئاسة الوزراء.

ولم يكن عمل "وحدة التنشيط" معروفاً كثيراً قبل تسليط الضوء إعلامياً على دورها بسبب "كوفيد-19"، خصوصاً إثر مفهوم "مناعة القطيع" في مواجهة الفيروس وأثره في توقيت الإغلاق الذي أمر به رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في النهاية.

وقضت كويل، الحاصلة على ماجستير في الدراسات الصينية من "جامعة كامبريدج"، ست سنوات في وزارة الدفاع. وقد بدأت العمل فيها كمحلّلة تمتلك مهارات في لغة الـ"ماندرين" الصينية، ثم حصلت على ترقية وأصبحت مستشارة السياسات في "المقر المشترك الدائم للقيادة"، ثم سكرتيرة خاصة لنائب رئيس أركان الدفاع (للشؤون الاستراتيجية العسكرية والعمليات) الجنرال السير ريتشارد بارونز، وانتقلت بعد ذلك إلى منصب مساعدة رئيس قسم سياسات العمليات السيبرانية.

وبعد تقلّدها "وسام رتبة الإمبراطورية" في 2013، انضمت كويل إلى مجموعة "سالامانكا" المتخصصة في الاستخبارات التجارية والتحقيقات المرتبطة بها، ثم أصبحت رئيسة قسم الاستخبارات المعنية بالمؤسسات، إضافةً إلى كونها مسؤولة عن المكاتب الدولية للشركة.

وحين تسلّمت وظيفتها في "وحدة التنشيط" نهاية الشهر الماضي، وضعت نصاً على وسائل التواصل الاجتماعي، جاء فيه "أشعر بالكثير من الفخر لتولّي منصبي الجديد كمديرة إدارة فريق الرؤى السلوكية".

وفي ذلك الصدد، اعتبر الجنرال بارونز الذي أصبح رئيس "قيادة القوات المشتركة" أن "رايتشيل من أذكى الموظفين العامين الذين التقيتُهم. اعتبرتُها مثيرة للإعجاب كثيراً ولا شك أنها ستؤدي عملاً جيداً جداً في هذا الوقت العصيب".  

وأثناء عمله في منصب نائب رئيس أركان الدفاع، تولّى الجنرال بارونز مسؤولية الدعم العسكري في النزاعات والمجابهة الوطنية والأمن خلال الكوارث الطبيعية أو التي يصنعها البشر.

وفي حديث إلى "الإندبندنت"، لفت إلى أنه "يلازمنا احتمال وقوع جائحة عالمية منذ زمن طويل جداً. يجب طرح الأسئلة حول مستوى استعداد الحكومة وقطاع الصناعة والمجتمع المدني لدى وقوع هذه الجائحة".

"لا يُعقل أن نكون قد تفاجأنا كلياً. علينا أن نتحضر أكثر في المستقبل طبعاً. لكن علينا كذلك ألّا نُخطئ بالتفكير في أن الموضوع يتعلّق بالجائحات وحدها. فستواجهنا سلسلة من التحديات تتراوح بين تغير المناخ وصعود الصين ودور روسيا. يجب التركيز على الشؤون الاستراتيجية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتقوم استراتيجية "التنشيط" على مبدأ تغيير السلوك عبر التوجيه والإقناع وتسليط الضوء على النتائج الإيجابية للأفعال بوصفها بديلاً عن الإكراه. وقد أعدتها حكومة رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون منذ عشر سنوات، على أن يتشارك موظفوها ملكيتها مع مكتب رئاسة الوزراء والمنظمة الخيرية "نيستا" التي يركّز عملها على الابتكارات.  

وشرح ديفيد هالبيرن، الرئيس التنفيذي لفريق "الرؤى السلوكية" وعضو "المجموعة الاستشارية العلمية لحالات الطوارئ" التابعة للحكومة، في حديث إلى هيئة "بي بي سي" في 11 مارس (آذار) المقاربة المستندة إلى حماية الأفراد الضعفاء والهشين حتى يُصاب معظم سكان البلد بـ"كوفيد-19" ويكتسبون مناعة ضده تمكن من وقف انتشاره.

ووفق كلماته "سنصل إلى نقطة، على افتراض أن الجائحة ستستمر وتتطور كما تفعل، يتوجب عندها حماية المجموعات المعرضة للخطر كي لا تُصاب بالمرض. وريثما تعاود هذه المجموعات الخروج من شرنقة الحماية الموضوعة داخلها، يكون باقي السكان قد اكتسبوا مناعة القطيع". 

وعلى نحوٍ موثق، نُقِلَ أن دومينيك كامينغز، كبير مستشاري بوريس جونسون، أثار موضوع مناعة القطيع في اليوم ذاته خلال محادثة مع قادة قطاع التكنولوجيا. وبعد يومين، صرح كبير مستشاري الحكومة العلميين السير باتريك فالانس إلى إذاعة "بي بي سي- 4" أن أحد أهم الأمور التي يجب أن نقوم بها يتمثل في "بناء نوع من مناعة القطيع كي يصبح عدد أكبر من الأفراد محصّنين ضد هذا المرض، فنستطيع أن نقلّص معدل انتقاله".

لكن وزير الصحة مات هانكوك أصرّ بعد أيام عدّة على أن تحقيق "مناعة القطيع" ليس سياسة معتمدة. وفي المقابل، أشار إلى إن من تتخطى أعمارهم 70 سنة، سيطلب منهم عزل أنفسهم "في الأسابيع المقبلة".

وفي نهاية الشهر الماضي، أشار ريتشارد هورتون، رئيس تحرير المجلة الطبية "ذا لانست" في حديث إلى "لجنة العلوم والتكنولوجيا" في مجلس العموم، إلى أن "المجموعة الاستشارية العلمية لحالات الطوارئ" التابعة للحكومة، وعلى الرغم من أن كبير الأطباء كريس ويتي وكبير العلماء السير باتريك فالانس يترأسانها، لم تتلقَّ مساهمة تُذكر من أطباء الصحة العامة والمسؤولين الطبيين. ولفت إلى إن الأصوات المهيمنة بين من ينصحون الحكومة بحسب تعبيره، تتمثل في أصوات خبراء صنع النماذج [المصاغة في معادلات الرياضيات] وعلماء السلوك، ومن بينهم الدكتور هالبيرن.

وأضاف، "ثمة دلائل على النماذج وعلم النفس السلوكي لكنني لا أرى دلائل تأتي من مجتمع الصحة العامة أو مجتمع الطب السريري... اعتقدنا أنه قد نتمكن من ضبط الوباء. واعتقدنا أننا قادرون على إدارة ذاك الوباء خلال مارس وأبريل ودفع المنحنى [البياني عن مسار الوباء] إلى اليمين [بمعنى أن يصير مسطحاً ولا يواصل الارتفاع بزاوية حادة]، وبناء "مناعة القطيع" وأننا بهذه الطريقة، سنحمي الأفراد. ومكمن الخطأ في هذه الاستراتيجية أننا لم ندرك أن 20 في المئة من المصابين سيعانون مرضاً خطيراً. في المقابل، ظهرت دلائل على حدوث ذلك الأمر [حدوث مرض خطير لدى خُمسْ المُصابين]  في نهاية يناير (كانون الثاني)".

في مسار متصل، أوضح أحد كبار المسؤولين في "وايتهول" من المعنيين بالتخطيط لمواجهة "كوفيد-19"، أن الدكتور هالبيرن شرح نظرية "مناعة القطيع" ولم يعبّر عن تأييده لها. وأضاف، "سيُعرف الكثير في المستقبل عما حدث وليس عن دور المستشارين فحسب، بل السياسيين كذلك، ولا شك لدي في أن معلومات كثيرة ستكون موضع اهتمام كبير للرأي العام".

© The Independent

المزيد من متابعات