Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خسائر النفط العنيفة تربك الشركات الكبرى... كيف تواجه الأزمة؟

توقعات بتهاوي الأسعار إلى 10 دولارات... والأنظار تتجه إلى اجتماع الخميس المقبل

سرحت شركة خدمات حقول النفط "هاليبرتون" 350 موظفاً إضافياً بسبب الهبوط الحاد في أسعار الخام عالمياً (أ.ف.ب)

فيما التقطت سوق النفط أنفاسها خلال الأيام الماضية وحققت ارتفاعات قياسية عقب حديث السعودية عن دعوة لعودة المفاوضات والتحرك بقوة نحو تهدئة حرب الأسعار التي رفعت حدة الضغوط التي تواجهها السوق، لكن الخسائر العنيفة التي طالت النفط خلال الأيام الماضية وضعت الشركات الكبرى في موقف صعب وأزمات حرجة.

وفي الوقت الذي تدخّل فيه رئيسا أميركا والمكسيك لوقف حرب الأسعار وتهدئة المواجهة المشتعلة بين أعضاء أوبك من ناحية وروسيا من ناحية أخرى، لكن وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني طرحت توقعات جديدة ولكنها صادمة، حيث توقعت انخفاض سعر خام برنت القياسي إلى رقم أحادي إذا لم تنتهِ حرب الأسعار وينخفض إنتاج النفط.

وقالت الوكالة، في تقرير حديث، إن سعر العقود الآجلة لخام "برنت" القياسي قد يهبط إلى ما دون 10 دولارات، إذا فشلت السعودية وروسيا في إنهاء حرب الأسعار ولم تتوصل أوبك وحلفاؤها إلى اتفاق لخفض الإنتاج. ووفقاً للتقرير، فإن انهيار الطلب على الخام مقابل زيادة المعروض سيؤدي إلى فائض نفطي بأكثر من 20 مليون برميل يومياً، وهو ما سيؤثر على أسواق النفط بشكل كبير.

ومن المقرر أن يجتمع تحالف "أوبك+" يوم الخميس المقبل، بعد تأجيل الاجتماع الذي كان مقرراً أمس، لمناقشة إمكانية خفض الإمدادات في أعقاب انهيار أسعار الخام بعد حرب الأسعار بين روسيا ودول منظمة "أوبك".

شركات أميركية تواصل تسريح العمال

لكن ومع استمرار الضغوط والخسائر العنيفة التي تواجه سوق النفط، فقد قررت شركة خدمات حقول النفط "هاليبرتون" تسريح 350 موظفاً إضافياً بسبب تداعيات الهبوط الحاد في أسعار الخام عالمياً.

وذكرت الشركة الأميركية أنها ستخفّض نحو 350 وظيفة في ولاية "أوكلاهوما" بفعل تأثر سوق النفط بالضربة الثنائية المتمثلة في فيروس كورونا وحرب الأسعار بين روسيا ودول أوبك. ومن المقرر أن يبدأ تسريح الموظفين هذا الأسبوع في منشأة "دنكان" في ولاية "أوكلاهوما"، مشيرةً إلى أن التسريح سيكون بشكل دائم، لكن من المتوقع أن تظل المنشأة مفتوحة.

وكانت الشركة الأميركية قد أعلنت الشهر الماضي أنها ستقوم بخفض العمالة بشكل مؤقت لنحو 3500 موظف في "هيوستن" للتعامل مع أسعار النفط المنخفضة. وخفضت شركات الطاقة الإنفاق بفعل انهيار أسعار النفط هذا العام بأكثر من 60 في المئة، مع انخفاض الأسعار لمستويات تقلّ أحياناً عن تكاليف الإنتاج.

كيف تأثرت عائدات الكويت بخسائر النفط؟

وتحت عنوان "أمة في خطر"، أطلق رئيس مجلس إدارة بيت التمويل الكويتي، حمد عبد المحسن المرزوق، سلسلة تغريدات تناول فيها ما وصفه بالحقائق الصادمة حول أثر انخفاض أسعار النفط على المالية العامة، وخصّ المرزوق حديثه "لمن يعتقدون أن النموذج الاقتصادي للكويت يتعيّن أن يقتصر على بيع النفط وصرف الرواتب".

وذكر المرزوق أن إيرادات الكويت المتوقعة من النفط انخفضت من 13 مليار دينار (42.77 مليار دولار) إلى نحو 3.8 مليار دينار (12.5 مليار دولار)، مشيراً إلى أن إجمالي رواتب القطاع الحكومي يبلغ 12 مليار دينار (39.48 مليار دولار)، وقيمة الدعومات تبلغ نحو 4 مليارات دينار (13.16 مليار دولار)، إضافة إلى المصاريف الأخرى، والتي تبلغ نحو 6.5 مليار دينار (21.385 مليار دولار).

وأضاف أن "العجز السنوي المتوقع نتيجة لأسعار النفط الحالية سيكون في حدود 17 مليار دينار ( 55.93 مليار دولار)"، لافتاً إلى أنه في حال استمرار الأوضاع على ما هي عليه، مع افتراض زيادة أعباء التوظيف (بعد استنزال أعداد التقاعد)، وحسب تقديرات البنك الدولي، فإن عدد الوظائف المطلوبة 100 ألف وظيفة خلال السنوات الخمس المقبلة، موضحاً أن التكلفة التقديرية لتلك الزيادة بافتراض توظيف 95 ألف شخص، ستكون بنحو 3 مليارات دينار (9.87 مليار دولار) إضافية.

وأكد المرزوق أن العجز، وبافتراض ثبات كل عناصر الصرف الأخرى، سيتزايد إلى 20 مليار دينار (65.8 مليار دولار)، وأن حجم العجز التراكمي خلال فترة الخمس سنوات المقبلة سيكون بحدود 92 مليار دينار (302.68 مليار دولار).

وتابع "وأخذاً بالاعتبار أثر الهبوط الحاد على الاستثمارات الخارجية، والتي تم تقديرها قبل الأزمة بنحو 550 مليار دولار، والتي لو افترضنا أنها هبطت بنحو 30 في المئة، فإنها تُقدر بنحو 380 مليار دولار، نكون بذلك، قد استنفدنا منها 300 مليار دولار أو أتينا على معظمها". وأشار إلى أنه في السنة السادسة، تكون الدولة استنفدت احتياطياتها بالكامل. وأضاف "الدولة في هذه الحالة ستعجز عن دفع الرواتب بالسنة السابعة، نواجه خيارات أحلاها سيكون مرّاً جداً"، على حدّ تعبيره.

السوق تواصل النزيف والأسعار تهوي 8 في المئة

في سوق النفط، تراجعت الأسعار بنحو 8 في المئة عند تسوية تعاملات أمس الاثنين، مع عدم اليقين بشأن خفض إمدادات الخام. وجاء هبوط أمس في أسعار النفط بعد تسجيل مكاسب تاريخية تتجاوز 32 في المئة في تعاملات الأسبوع الماضي وسط تصريحات متزايدة بشأن إقرار خفض لإنتاج الخام في الأيام المقبلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعند التسوية، هبط سعر خام غرب تكساس الأميركي تسليم شهر مايو (أيار) 8 في المئة مسجلاً 26.08 دولار للبرميل. كما انخفض سعر العقود المستقبلية لخام "برنت" القياسي تسليم يونيو (حزيران) 2.9 في المئة مسجلاً 33.31 دولار للبرميل.

وشهدت الأسعار على جانبي المحيط الأطلسي أسوأ شهر في مارس (آذار) الماضي، بسبب الشلل الذي ألحقته جائحة فيروس كورونا بالطلب في سوق مترعة بالإمدادات. وحذر المحللون لدى "إيه.إن.زد" و"سيتي غروب" من أن تخفيضات الإنتاج قد تأتي "ضئيلة جداً ومتأخرة جداً".

وعلى خلفية الانهيار في الأسعار، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في تصريحات حديثة، إنه سيفرض "رسوماً ضخمة جداً" على واردات النفط إذا ظلّت أسعار النفط كما هي، ولكنه أضاف أنه لا يتوقع أنه سيحتاج لذلك، لأن روسيا والسعودية لن يستفيدا من استمرار حرب الأسعار بينهما.

وعندما سئل ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عن الظروف التي سيفرض فيها هذه الرسوم، قال "إذا استمرت أسعار النفط كما هي، سأفعل ذلك، نعم رسوم ضخمة جداً".

وهبطت أسعار النفط بنحو الثلثين هذا العام بعد أن عرقل فيروس "كوفيد-19" المستجد، الطلب ومع زيادة روسيا والسعودية، المنتجين الرئيسين للنفط، إنتاجهما في حرب بشأن الحصول على نصيب من السوق.

وقال ترمب من قبل إنه يتوقع توصّل البلدين إلى اتفاق لخفض الإنتاج بمقدار 15 مليون برميل يومياً. ولم يؤكد أي من البلدين تصريحاته، ولكنه يتوقع أنه يمكن تفادي فرض رسوم.

وأضاف "سأستخدم التعريفات إذا اضطررت إلى ذلك، ولكن لا أعتقد أنه سيتعين عليّ ذلك، لأن الروس لن يستفيدوا من ذلك، ولن تستفيد السعودية من ذلك. النفط والغاز مصادر الدخل الرئيسة لهما، ولذلك من الواضح أنه أمر سيئ جداً بالنسبة إليهما".

روسيا تؤكد استعدادها لخفض كبير جداً بالإنتاج

ووفقاً لوكالة "رويترز"، قالت مصادر مطلعة إن روسيا مستعدة لخفض كبير جداً في إنتاجها النفطي لدعم أسواق الخام الضعيفة، لكنهم لم يذكروا أرقاماً محددة. وتحدثت المصادر بينما تعتزم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجون آخرون، يشكلون ما يعرف بمجموعة أوبك+، عقد مؤتمر عبر دائرة تلفزيونية مغلقة يوم الخميس لمناقشة سبل دعم سوق النفط.

وأبلغ المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الصحافيين، أمس الاثنين، أن موسكو مستعدة للعمل مع دول رئيسة أخرى منتجة للنفط. وأشارت المصادر إلى أن تخفيضات إجمالية قدرها 10 ملايين برميل يومياً تم اقتراحها حتى الآن ربما تكون غير كافية لتحقيق استقرار سوق النفط العالمية، بالنظر إلى ضعف الطلب في أعقاب إجراءات العزل العام حول العالم لكبح انتشار فيروس كورونا المستجد.

وقال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في تصريحات الأسبوع الماضي، إن تخفيضات أوبك+ قد تصل إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً، أو نحو 10 في المئة من الإنتاج العالمي. وبلغ إنتاج النفط الروسي 11.29 مليون برميل يومياً في مارس (آذار) الماضي.

النرويج والبرازيل تؤكدان استعدادهما للمشاركة في اجتماع أوبك

في الوقت نفسه، أعلنت وزارة النفط النرويجية أنه تمت دعوتها لحضور اجتماع أوبك في التاسع من أبريل الحالي كمراقب، وأنها تدرس الحضور إذا كانت هناك مشاركة واسعة. وأكدت، وهي أكبر منتج للنفط في أوروبا الغربية، استعدادها لإجراء تخفيضات إنتاجية بشكل منفرد إذا كانت ستعود بالفائدة على الاقتصاد، لكنها قالت إنه لا توجد محادثات حالية مع شركات النفط في النرويج.

وقالت وزارة الطاقة الأميركية،أمس الاثنين، إن الوزير دان برويليت تحدث إلى نظيره السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث أبلغه أن النزاع السعودي الروسي على الحصص بسوق النفط العالمية له "تداعيات كبيرة" على الولايات المتحدة والعالم. وقالت الوزارة إن الطرفين اتفقا على مواصلة التباحث بخصوص أسواق النفط العالمية أثناء اجتماع لمجموعة العشرين في "المستقبل القريب".

فيما أعلن "الكرملين" أن موسكو مستعدة للتعاون مع كبار مصدري النفط الآخرين للمساعدة على جلب الاستقرار إلى أسواق الخام العالمية. وقال كيريل دميترييف، الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر، الصندوق السيادي الروسي، إن السعودية وروسيا "قريبتان جداً جداً" من اتفاق لخفض إنتاج النفط.

وقال إن موسكو مستعدة للتعاون ومهتمة بالتفاعل مع الدول من أجل جلب الاستقرار لأسواق الطاقة، لافتاً إلى أن المحادثات بين أوبك ومنتجي النفط الرئيسين الآخرين، في إطار ما يعرف بتحالف أوبك+، تأجلت إلى يوم الخميس لأسباب فنية، وأن الإعداد للاجتماع جارٍ.

كما أعلن وزير الطاقة البرازيلي، بينتو البوكيرك، استعداده لحضور اجتماع لوزراء نفط دول مجموعة العشرين تخطط له السعودية لدراسة سبل تحقيق الاستقرار في أسواق النفط التي تلقت ضربة من جائحة فيروس كورونا المستجد.

المزيد من البترول والغاز