Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هيئة "حقوق الإنسان" السعودية تتهم وسائل إعلام محلية بالإساءة للبلاد

المطالبة بتأهيل سعوديين للمشاركة كأعضاء في اللجان الحقوقيّة الأمميّة

المنصات الإخبارية في السعودية يتجاوز عددها 660 موقعاً إخبارياً (رويترز)

أكدت هيئة حقوق الإنسان في السعودية أن السبب وراء الإساءة لملف حقوق الإنسان في البلد الخليجي هو وسائل الإعلام المحلية وطريقة تداولها للأخبار المحلية، حيث أبدت شكواها من التقرير المقدم إلى مجلس الشورى السعودي، وذكرت أن وسائل الإعلام المحلية تنشر أخباراً تتسبب في الإساءة لهذا الملف، وعلى الرغم من أنها "حالات فردية محدودة وبعضها ضُخّم إعلامياً أو بني على معلومات غير دقيقة أو من مصادر غير معتمدة"، حسب ما ورد في تقرير الهيئة، يتم تداولها على أنها حقائق محضة.

وأكدت أهمية تحقق وسائل الإعلام المحلية من صحة معلوماتها، لا سيما ذات العلاقة بحقوق الإنسان، وضرورة نفيها في نفس المكان وعلى المساحة ذاتها في حال نشرها لأخبار ثبت عدم صحتها، كما ينبغي الإشارة إلى أن بعض هذه القضايا محل تحقيق أو لا تزال أحكاماً قضائية ابتدائية، وكذلك على الجهات الحكومية المعنية المبادرة لتوضيح الحقيقة. وبينت الهيئة في تقريرها أن عدم وجود مدّونة شاملة للجرائم والعقوبات وأخرى للأحوال الشخصية أدى إلى ظهور بعض الاجتهادات التي استُغِلت لمحاولة الإساءة لملف حقوق الإنسان في الداخل.

أنظمة وقوانين

وفي تصريحات لـ"اندبندنت عربية"، قال رئيس اتحاد الصحافة الخليجية ورئيس مجلس إدارة هيئة الصحافيين السعوديين ورئيس تحرير صحيفة "الجزيرة" السعودية، خالد المالك، رداً على تقرير هيئة حقوق الإنسان، إن "الممارسات المهنية للإعلام السعودي ترتكز على الأنظمة والقوانين التي أقرتها الدولة، وتعتبر وسائل الإعلام السعودية منصات مشرفة لإبراز الأوجه الإيجابية للخدمات التي تقدمها مختلف القطاعات للمواطن والمقيم في البلاد، وهي من أبرز أدوات الدفاع عن حقوق الإنسان على أرض السعودية، وإبراز الشواهد المعززة لهذه الحقوق".

واستدرك المالك بأنه "لا يعني بأي حال الإشارة إلى بعض السلبيات أو الحالات الخاصة، الإساءة إلى حقوق الإنسان، بل هي تؤكد خدمتها لهذا المبدأ، وفي الجانب الآخر يعكس ذلك للآخرين أن الدولة تفسح المجال لهذه الوسائل للانتقاد حفظاً لحق المواطن والمقيم وإنسانيتهما، ويبقى التأكيد على أن أي ممارسة إعلامية تصدر باجتهاد خاطئ حول حالات إنسانية تم طرحها إعلامياً وثبت خطؤها، فإن الوسيلة الإعلامية تعتذر عن ذلك وتمنح مساحات مناسبة لإبراز الحقائق، ويصل الأمر أحياناً إلى تطبيق العقوبات الواردة في أنظمة الإعلام عن مخالفات النشر".

أخلاقيات النشر

وأضاف المالك "تدعم هيئة الصحافيين الممارسات الإعلامية المختلفة سعياً لتجويد النشر بتذكير الإعلاميين باستمرار بأخلاقيات النشر، وضرورة التثبت مما يبث أو ينشر، من خلال تقديم العديد من الدورات التدريبية للإعلاميين وإقامة الندوات وورش العمل التي يشارك فيها قانونيون وأصحاب الخبرة في الممارسة الإعلامية، ويتخلل هذه النشاطات التأكيد باستمرار على حقوق الإعلامي، ما له وما عليه، والحفاظ على حقوق الجهات والأفراد الذين ينشر عنهم أي مواد إعلامية، وتتيح وسائل الإعلام السعودية مساحات كبيرة للمسؤولين في مختلف القطاعات لإبداء وجهات النظر أو الردّ على التساؤلات، وبالتأكيد فإن تأخر بعض الجهات أو المسؤولين عن الظهور الإعلامي قد يسهم في الوقوع في نشر معلومات خاطئة. وتتعاون هيئة الصحافيين مع عدد من الجهات في هذا الشأن، وترحّب الهيئة بالتعاون مع الجهات المختصة بحقوق الإنسان لإقامة ندوات أو ورش عمل تخدم هذا الجانب، يتخلل ذلك إيراد نماذج إعلامية لممارسات خاطئة تؤثر على صورة حقوق الإنسان في السعودية".

وذكر رئيس هيئة الصحافيين "إذا ما قارنا بين وسائل إعلامنا السعودي مع غيره من وسائل الإعلام الأخرى التي تنشر مساحات أوسع من نقد الممارسات المجتمعية المختلفة من دون تثبت، نجد أن إعلامنا في المجمل ينقل صوراً واقعية إيجابية عن مجتمعنا السعودي، ومؤسساته، ومن يخطئ يتم محاسبته وفقاً لأنظمة مخالفات النشر".

التحقق من المعلومة

من جانبه، قال مساعد رئيس تحرير صحيفة "الشرق الأوسط"، زيد بن كمي لـ(اندبندنت عربية) "نستذكر هنا ما قاله الشاعر محمد بن الحسين: وما آفة الأخبار إلا رواتها، هنالك مشكلة حقيقية عند بعض المواقع الإخبارية في نقل الأحداث أو الأخبار من دون التحقق والتثبت من المعلومة، سواء من مصادر رسمية أو من أصحاب ذوي العلاقة، وذلك في ظل تردي أوضاع المؤسسات الصحافية العريقة التي كانت بمدارسها وأعرافها حريصة على التثبت من الأخبار التي تصلها. لكن للأسف الغالبية منها لم تأخذ زمام المبادرة للتقدم ومواكبة التقنيات الحديثة، لتجد الكثير من المنصات الإخبارية في السعودية، التي يتجاوز عددها 660 موقعاً إخبارياً، فراغاً كبيراً وتقدّم نفسها كمؤسسات صحافية موثوقة".

مسؤولية قانونية

وتأسّف "بن كمي" على حال بعض تلك المواقع الإخبارية التي "لا تراعي أن هنالك مسؤولية قانونية وأخلاقية للصحافي وعلى مستوى نشر الأخبار، والتي منها الدقة والموضوعية والمصداقية عند كتابة أي خبر أو موضوع، والتي تكاد تكون غائبة عن بعض المواقع التي هدفها فقط استقطاب أكبر عدد من القراء لتتجه نحو الأخبار الفضائحية أو المثيرة للجدل من دون مراعاة للمسائل القانونية أو الأخلاقية. وفي ذات الوقت تلك المواقع محسوبة على السعوديّ وتعتبر مصادر رسمية لدى بعض المنظمات الدولية لتأخذ منها بعض المعلومات من دون تثبت أو تحقق".

وذكر مساعد رئيس تحرير صحيفة (الشرق الأوسط) "في نظري المسؤولية تقع على الطرفين، أولاً المنظمات الدولية، والتي منها مثلا هيئة حقوق الإنسان، التي يمكنها التثبت من الأخبار عبر القنوات الرسمية، والثاني يقع على بعض المواقع الإخبارية التي لا تراعي المعايير الصحافية  في كتابة الأخبار".

أمر ملكي بشأن مدونة الأحكام القضائية

وترى الهيئة أهمية الإسراع في إصدار مدونة الأحكام القضائية التي صدر بشأنها الأمر الملكي في السابع من شهر ديسمبر(كانون الأول) 2014، والقاضي بتكوين لجنة تختص بإعداد مشروع هذه المدونة، وأفصحت عن محدودية الكفاءات المتخصصة في مجال حقوق الإنسان على المستوى الوطني وقلة عددها مقارنة بالتحديات التي تواجهها البلاد، مؤكدةً أهمية التوسّع في البرامج الأكاديمية والتدريبية المتخصصة في الجامعات والكليات والمعاهد في مجال حقوق الإنسان، مشيرة إلى الأمر الصادر بهذا الشأن في يناير (كانون الثاني) عام 2015، مؤكدة أنها لا تزال تتواصل بشكل مستمر مع وزارة التعليم لحض الجامعات والكليات والمعاهد على التوسع في البرامج القائمة واستحداث المزيد منها.

وشاركت هيئة حقوق الإنسان بدراسة عددٍ من الأنظمة ومشروعاتها والموضوعات مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، ومن هذه الملفات وفقاً لتقريرها السنوي للعام الماضي، دراسة إعداد الأداة المناسبة لاستبعاد قضايا حرية الرأي والتعبير وحرية الأديان من القائمة المتعلقة بتصنيف الكيانات والأشخاص المتهمين بالإرهاب، ومشروع حماية الشهود والضحايا ومن في حكمهم، وتحديد ضوابط لطلب إيقاف الخدمات للأفراد وقطاع الأعمال، ومراجعة الأنظمة ذات العلاقة بالعنف الأسري، ودراسة إسناد مهمة إيواء العاملات المنزليات ومن في حكمهن إلى القطاع الخاص، إضافة إلى مراجعة نظام الإجراءات الجزائية ومشروع تحديث نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله، وأنظمة الأحداث ومكافحة جريمة التحرش، والوقاية من متلازمة العوز المناعي "الإيدز"، ومشروع النظام الاسترشادي للحماية من الإيذاء.

وأوضح التقرير أن الهيئة وفقاً لاختصاصاتها تتابع الجهات الحكومية المعنية لتطبيق ما يخصها من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان التي أصبحت السعودية طرفاً فيها من خلال تلقي الشكاوى المتعلقة بالجانب الحقوقي واتخاذ الإجراءات النظامية بشأنها، والجولات الميدانية، وإشرافها على إعداد مشروعات التقارير في هذا الصدد، ورفع ما يلزم منها من قبل رئيس الهيئة إلى ملك البلاد.

خمس توصيات

من جهتها، انتهت الدراسة التي أجرتها لجنة حقوق الإنسان والهيئات الرقابية الشورية في التقرير السنوي للهيئة إلى خمس توصيات رفعتها إلى المجلس ودعت الهيئة بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، إلى وضع برنامج تأهيلي لإعداد خبراء سعوديين متخصصين، للمشاركة كأعضاء في لجان آليات حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

وحثت التوصيات على التنسيق مع الجهات المعنية لتفعيل دور المؤسسات الدينية والاجتماعية والمراكز البحثية في تناول القضايا الحقوقية والتعريف بها، إضافة إلى توصية ثالثة تستهدف بناء قاعدة معلوماتية واسعة تشتمل على إحصاءات ومؤشرات تتعلق بأحوال حقوق الإنسان في السعودية.

تنفيذ المبادئ والمعايير الدولية

وشدّدت اللجنة والهيئات الرقابية على إصدار تقييم دوري يتضمن بيانات ومؤشرات عن مدى تطبيق الجهات الحكومية ما يخصها من الصكوك الدولية لحقوق الإنسان التي انضمت إليها السعودية، والتأكد من اتخاذ تلك الجهات الإجراءات اللازمة لتنفيذها، وطالبت اللجنة الهيئة بوضع دليل للمؤشرات الكمية والنوعية لقياس التقدم المحرز في تنفيذ المبادئ والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، مع الاسترشاد بإطار المؤشر العالمي الذي اعتمدته الجمعية العالمية للأمم المتحدة لقياس تنفيذ خطة التنمية المستدامة.

صعوبات وعقبات

وأشارت دراسة "حقوق الإنسان والهيئات الرقابية" في مجلس الشورى إلى التقرير السنوي للهيئة للعام المالي 2020، وما تضمنه من صعوبات وعقبات تؤثر على قيام الهيئة بمهامها بشكل جيد، والمقترحات المقدمة منها للتعامل بشأنها وقرارات الشورى الصادرة سابقاً على تقارير الهيئة، وتوصلت اللجنة إلى أن آليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان هي اللجان التي تنص على إنشائها الاتفاقيات الدولية في حقوق الإنسان، وتتكون هذه اللجان من خبراء في موضوع الاتفاقية وفق معايير معينة تنصّ عليها الاتفاقيات، والسعودية طرف في تسع اتفاقيات وبروتوكولات.

تكوين خبرات عملية

وأكدت اللجنة أن وجود الخبراء السعوديين المؤهلين في هذه اللجان له فوائد، منها مثلاً وجود صوت وتمثيل للرياض من خلال المشاركة الفاعلة في إدارة وعمل تلك الاتفاقيات والمواثيق للدولة، مما يكوِّن خبرات عملية للسعوديين بما يصبّ في النهاية في صالح الوطن، كما أن المنافسة والتسابق على مقاعد تلك اللجان الأممية من لدن الدول الأطراف في الاتفاقيات شديد جداً، ويحتاج الأمر إلى جهود مبكرة من خلال إقامة الحملات والبرامج الانتخابية المدروسة لتحقيق الفوز.

غياب البيانات والمعلومات

وفي تبرير التوصيات، أشارت لجنة الهيئات الرقابية إلى أن الهيئة تعاني عدم توافر البيانات والمعلومات المتعلقة بحقوق الإنسان لدى بعض الجهات الحكومية، وصعوبة الحصول عليها في حال توافرها، ما يتسبب في ضياع الوقت وتضاعف الجهد المبذول حيال ذلك، مؤكدة أن هذه المعلومات والإحصاءات تعد أحد المؤشرات المهمة لقياس معايير حقوق الإنسان، وما يتعلق بأحوالها خصوصاً عند إعداد التقارير الدورية في إطار اتفاقيات حقوق الإنسان التي صادقت عليها الرياض.

ولاحظت اللجنة من خلال التقرير، توقيع الهيئة مذكرة تفاهم مع الهيئة العامة للإحصاء، لتعزيز التعاون بين الجهتين في هذا المجال، إلا أنهما لا تزالان تواجهان صعوبة في الحصول على المعلومات من الجهات الأخرى، فضلاً عن عدم توافر هذه المعلومات في الغالب، لذا يجب التنسيق مع الجهات ذات العلاقة، لإيجاد قاعدة بيانات معلوماتية واسعة تشمل الإحصاءات والمؤشرات المتعلقة بحقوق الإنسان في البلاد.

تطبيق المبادئ يدعم رسم السياسات

كما تؤكد أن مؤشرات حقوق الإنسان ضرورية في تنفيذ المعايير والالتزامات وقياس التقدم المحرز في تطبيق المبادئ الحقوقية، وذلك لدعم رسم السياسات وتقييم التأثيرات والشفافية والتقدم في هذا المجال والذي حثت عليه المفوضية السامية لحقوق الإنسان، إضافة إلى التوصية الصادرة من المؤتمر العالمي الخاص بالأمر ذاته، باستخدام وتحليل المؤشرات للمساعدة في قياس التقدم في هذا المجال.

وقد رأت اللجنة أهمية قيام الهيئة بإيجاد دليل كمي ونوعي لهذه المؤشرات، مع الأخذ في الاعتبار إطار المؤشر العالمي المعتمد الذي دعت إليه منهجية المفوضية السامية التابعة للأمم المتحدة والمعنية بحقوق الإنسان للأعوام (2018-2021)، وذلك لقياس تنفيذ خطة التنمية المستدامة في رؤية السعودية.

وحسب تقرير لجنة الشورى للهيئات الرقابية، فقد أولى الدين الإسلامي عناية تامة بحقوق الإنسان، وحفظ حقه في الحياة الكريمة وممارسة الحريات من دون تعدٍ على حريات الآخرين، كما حفظ حقه في التعليم والتملك والتصرف وحقوق العمال وغيرها من الحقوق، والدولة تحمي حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية وذلك بناء على المادة (26) من النظام الأساسي للحكم.

وفي إطار الصعوبات التي أشارت إليها الهيئة، أكدت أن هناك ضرورة لقيام الجهات الحكومية بالعمل على وضع برامج توعوية بحسب اختصاصات كل جهة ومسؤولياتها أسوة بوزارتي العدل والعمل والتنمية الاجتماعية وغيرها، ومن هذا المنطلق ترى اللجنة أهمية التنسيق مع الجهات المختلفة لتناول حقوق الإنسان، فعلى سبيل المثال وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد يمكن أن تتناول هذا الموضوع في خطب الجمعة لما لها من دور مهم في بث الوعي المجتمعي لتعزيز حقوق الإنسان، من منطلق أن احترامها واجب وحمايتها فرض ديني، وكذلك بقية المؤسسات الدينية والاجتماعية، كما يمكن للمراكز البحثية تخصيص جزء من أبحاثها لمناقشة هذه المسألة.