Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بسبب كورونا... الجيش الأميركي قد يقلص عملياته

ارتفاع حدة الجدل في الولايات المتحدة بشأن تعامل البنتاغون مع انتشار الوباء

تركز الانتقادات الموجهة إلى وزارة الدفاع الأميركية على التباطؤ والشفافية (أ.ف.ب)

مع تزايد عدد المصابين بفيروس كورونا في صفوف القوات الأميركية إلى أكثر من 800 مصاب، يدرس البنتاغون تأثير الفيروس في عملياته ويستعد لإحداث تعديلات قد تؤدي إلى تقليص حجم عملياته مؤقتاً ولكن مع استمرارها. في الأثناء، يتعرض وزير الدفاع مارك إسبر لانتقادات من أعضاء في الكونغرس ومن خبراء وضباط عسكريين سابقين بالتباطؤ في سرعة تعاطيه مع أزمة انتشار الوباء. وهو ما ينفيه المتحدثون باسم البنتاغون.

أدى الكشف عن إصابة نحو 800 بين صفوف القوات الأميركية خلال الأيام الماضية بعد شهر واحد من تسجيل إصابة الجندي الأميركي الأول في كوريا الجنوبية، إلى أن تراقب وزارة الدفاع الأميركية– البنتاغون– تأثيرات انتشار وباء كورونا فيها وتستعد لإجراء التعديلات الضرورية لذلك. وقررت الوزارة وقف عمليات كانت مجدولة في السابق تشمل الآلاف من القوات، وألغت أوامر بتمديد انتشار وحدات أخرى، إلا أن غالبية عمليات التدريب لا تزال متواصلة في القوات البرية والجوية.

تحد للعسكرية الأميركية

ومع توقف إرسال مشاة البحرية الأميركية والبحارة إلى مراكز التدريب بعدما تطلب الأمر وضع أطقم العديد من السفن وحاملات الطائرات في الحجر الصحي لمدة 14 يوماً، تواجه العسكرية الأميركية تحدياً كبيراً في ظل التهديد الذي يمثله فيروس كورونا المُعدي، لا لأن بعض العمليات الضرورية تتطلب أعداداً كبيرة من القوات فحسب، بل بسبب الخطر الذي قد ينتج من عدم التزام أي شخص حرفياً بالأوامر أيضاً، وما يمكن أن يؤدي إليه ذلك من تأثير في استعدادات القوات المقاتلة.

ويقول رامون لوبيز المستشار العسكري لموقع "ميليتري تايمز" الأميركي إن القيادة في البنتاغون تُجري تقييماً مستمراً للمخاطر بمساهمة قادة الوحدات القتالية لمعرفة كيفية مواجهة استمرار تفشي فيروس كورونا وتأثيراته المحتملة على مهماتهم.

الجاهزية القتالية أم المخاطر الصحية

ويشير قادة في البنتاغون إلى أن تحقيق التوازن بين جاهزية القوات والمخاطر الصحية التي تواجهها كان يمثل صراعاً متواصلاً. ويشير لوبيز إلى تنامي إدراك قادة البنتاغون أن كل ما تقوم به القوات لا يعد ضرورياً بنسبة 100 في المئة للأمن القومي الأميركي، وأن بعض المهمات يمكن تخفيض نطاقها أو تأجيلها لوقت لاحق إلى ما بعد انتهاء خطر وباء كورونا لتجنب تعريض حياة القوات للخطر.

في غضون ذلك، اعتمدت القيادة العليا في البنتاغون سياسات تحث على الإبقاء على مسافات بعيدة بين الجنود متى كان ذلك ممكناً، وعقد الاجتماعات في الهواء الطلق، وإعادة توزيع التدريبات البدنية لتكون في مجموعات أقل عدداً، فضلاً عن السماح بالعمل عن بعد في بعض القطاعات.

تزامن ذلك مع إعلان بروس جيتي المدير التنفيذي لإدارة المشتريات والتحديث في البنتاغون، أن إدارته تقيّم التأثيرات المحتملة لفيروس كورونا في البرامج الرئيسية للقوات الأميركية ومورّدي السلاح والمتطلبات الأخرى، مشيراً إلى أنه على الرغم من توقف بعض الفعاليات أو إعادة جدولتها إلا أنه من غير المتوقع حدوث تغييرات مهمة قريباً.

إسبر في مرمى النيران

ومنذ أن قرر وزير البحرية توماس مودلي، إبعاد الكابتن بريت كروزر من عمله بعد تسريب خطاب أرسله الأخير إلى عدد واسع من قيادات البحرية الأميركية، يشكو فيه من تفشي فيروس كورونا بين صفوف حاملة الطائرات تيودور روزفلت، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي وقدم 60 ألف شخص التماساً بإعادته إلى عمله، بينما أثار القرار غضباً بين عدد من أعضاء الكونغرس وقيادات عسكرية سابقة، اعتبرت إقصاء الكابتن كروزر عن عمله نوعاً من الانتقام والقصاص. ما فتح ملف كيفية تعاطي البنتاغون مع الأزمة ووضع وزير الدفاع مارك إسبر في مرمى النيران.

وبينما ساند وزير الدفاع والرئيس الأميركي إقصاء الكابتن كروزر بعد تسريب خطابه إلى الإعلام نتيجة سلوكه الخاطئ بإرسال شكواه إلى جهات عدة داخل قيادته وخارجها، وهو ما أثار الذعر وأوحى بأن البحرية لا تقوم بواجبها، إلا أن التأكد من إصابة 114 بحاراً على متن حاملة الطائرات من بين طاقمها المكون من 5000، كان كفيلاً بفتح ملف تعاطي البنتاغون مع تفشي الوباء بين القوات الأميركية.

فقد تبين خلال الأيام الأربعة الماضية وقوع إصابات أخرى، منها ما كشفته شبكة فوكس نيوز عن إصابات بالفيروس المعدي بين بحارة على متن حاملة الطائرات رونالد ريغان قرب اليابان، وما كشفته منصات إعلامية أخرى عن إصابة عشرات من المجندين والموظفين في مركز تدريب بولاية كارولينا الجنوبية، فضلاً عن مركز تدريبي آخر تابع للبحرية في ولاية إلينوي، وإصابة مجندين في سلاح الجو في قاعدة لاكلاند في سان أنطونيو.

اتهامات بالتباطؤ

مشرعون في الكونغرس وخبراء في الأمن القومي داخل وزارة الدفاع وخارجها اتهموا الوزير إسبر باتباع نهج بطيء وغير متكافئ عبر اتخاذ مجموعة من القواعد كان دافعها الأول تحسين الاستعدادات أكثر من الحاجة إلى احتواء الفيروس. فقد استنكر مسؤول عسكري عدم استخدام المصادر والقدرات الشرائية والمخازن في احتواء الوباء في الوقت المناسب. واعتبر النائب الديمقراطي روبن غاليغو عضو اللجنة الفرعية للقوات المسلحة في مجلس النواب أنه كان واجباً مواجهة المشكلة باعتبارها مشكلة صحية عامة وليست مشكلة استعدادات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم تقتصر الاتهامات على الديمقراطيين، بل امتدت إلى الجمهوريين، إذ عبر العضو الجمهوري في مجلس النواب مايكل وولتز عن قلقه من أن البحرية الأميركية لم تتحرك بالسرعة الكافية لإجراء فحوصات فيروس كورونا للبحارة على متن حاملات الطائرات. ووجه ماكينزي إيغلين الباحث في معهد أميركان إنتربرايز المحافظ سهام انتقاده إلى القيادة العسكرية في البنتاغون، واتهمها بأنها السبب في زيادة الإصابات منذ البداية لأنها كانت تأمل في أفضل الاحتمالات بدلاً من أن تستعد للسيناريو الأسوأ وهو نهج خاطئ.

البنتاغون يدافع

غير أن المتحدثة باسم البنتاغون إليسا فرح، رفضت هذه الانتقادات، وقالت إن إسبر اتخذ قرارات صعبة ومهمة عند كل منعطف من منعطفات الأزمة ومنذ نشوئها. في حين لفت جوناثان هوفمان المتحدث باسم وزارة الدفاع إلى البيئة المتحدية الحالية التي يتعين على القيادة خلالها الموازنة بين حماية القوات الأميركية ومهمات الأمن القومي للولايات المتحدة، وبين جهود الوزارة لمساعدة الشعب الأميركي على تجاوز المحنة، مشيراً إلى أن الوزارة تتعاطى مع الموقف بإيجابية إذ أصدرت قيوداً على السفر ونفذت سياسة التباعد الاجتماعي وأجرت اختبارات واسعة النطاق لاكتشاف المصابين على مدى أكثر من شهرين.

وامتدح الرئيس دونالد ترمب القوات الأميركية، مؤكداً أن الجيش مستعد للعب دور في السيطرة على الوباء، وأن القوات المسلحة في أفضل حالاتها وهي تساعد المستشفيات وتحاول توريد المعدات الطبية إلى الولايات كافة.

قضية الشفافية

ومنذ تولى إسبر قيادة البنتاغون في الصيف الماضي، عمل على زيادة الشفافية في الوزارة ودعم فريق العلاقات العامة وعقد مؤتمرات صحافية بشكل منتظم، إلا أن عضو الكونغرس غاليغو وآخرين انتقدوا ما وصفوه بنقص الشفافية والتواصل مع البنتاغون خلال الوباء، استناداً إلى أن سياسة إسبر السابقة وتوجيهاته للوحدات العسكرية بالكشف عن الحالات المصابة، قد توقفت بتوجيهات جديدة صدرت أخيراً بدافع القلق من تأثيراتها في الاستعدادات الأمنية.

ويشير مسؤولون في وزارة الدفاع لموقع "بوليتيكو" إلى أن هذا التحول في سياسات البنتاغون يعود إلى منع الأعداء من الحصول على معلومات حول نقاط الضعف المحتملة بسبب انتشار الفيروس.

غير أن الكولونيل المتقاعد ديفيد لابان اعتبر أن تقييد المعلومات حول عدد الحالات المصابة قد يكون منطقياً بالنسبة إلى الوحدات العاملة بعيداً عن الأراضي الأميركية، مثل حاملات الطائرات التي يراقبها الأعداء لمعرفة ما إذا كانت الحاملة ستكون غير قادرة على العمل في حال حدوث نزاع عسكري، لكن بالنسبة إلى القواعد العسكرية داخل الأراضي الأميركية، فإن تقييد الحصول على المعلومات سيؤدي في النهاية إلى تآكل صدقية وزارة الدفاع.

وفيما يؤكد خبراء عسكريون أن إخفاء انتشار الوباء على متن سفينة للبحرية، وخصوصاً حاملات الطائرات، أشبه بالمستحيل، تطالب منظمات تمثل مئات من مجتمع العسكريين الأميركيين بتحسين مستوى الشفافية والاتصالات بينها وبين البنتاغون. ويشير المتحدث باسم البنتاغون إلى أن الوزارة أجرت 21 مؤتمراً صحافياً حول الفيروس خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط، وتوفر بيانات بالحقائق والتفاصيل وتوزعها على وسائل الإعلام المختلفة بما في ذلك من أصيبوا بالفيروس.