Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مئات الملايين مهددون بنقص الغذاء... بسبب كورونا

حذرت الأمم المتحدة من أن "العواقب الاقتصادية ستكون مدمرة أكثر من المرض نفسه"

الصومال في مقدمة الدول التي تواجه أزمة نقص الغذاء (رويترز)

وسط جهود البشرية لمحاربة وباء كورونا وإجراءات الوقاية منه، يهدد وباء كوفيد-19، مئات الملايين من الناس حول العالم، ومعظمهم في أفريقيا، ممن يعتمدون على استيراد المواد الغذائية والتصدير لدفع تكاليفها، بنقص الغذاء.

وحذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، في تقرير نشر الجمعة 3 أبريل (نيسان)، من أن "العواقب الاقتصادية ستكون مدمرة بالنسبة إلى العديد من الدول الفقيرة أكثر من المرض نفسه".

وقال عارف حسين، كبير الاقتصاديين في البرنامج خلال مؤتمر صحافي عبر الفيديو من روما، "بوجه عام، نواجه صدمة في الإمدادات عندما نكون أمام أزمة جفاف أو صدمة في الطلب مثلما يحدث في ظل الركود، ولكننا اليوم نواجه كليهما".

و"أن نشهد هاتين الأزمتين في الوقت نفسه وعلى نطاق عالمي، هو وضع غير مسبوق"، وفق حسين.

وقال برنامج الأغذية العالمي، "إذا تم تزويد الأسواق العالمية للحبوب الأساسية بشكل جيد بالسلع وكانت الأسعار منخفضة بشكل عام، يجب أن تنتقل المواد الغذائية من مخازن الحبوب في العالم إلى أماكن استهلاكها. ولكن تدابير الاحتواء المطبقة لمكافحة كوفيد-19 بدأت تطرح معوقات".

وتواجه موانئ التصدير مشكلات لوجستية هنا وهناك، بسبب الحركات الاحتجاجية في الأرجنتين والبرازيل على سبيل المثال.

هلع وارتفاع أسعار

ويواجه قطاع الحبوب في فرنسا، وفق التقرير، "نقصاً في اليد العاملة والشاحنات نظراً إلى تزايد الطلب على الصادرات والإقبال على الشراء من جراء الهلع".

ويُخشى من ارتفاع الأسعار من جراء المشتريات الهائلة الضخمة من قبل تجار رئيسيين أو حكومات خوفاً من انقطاع سلسلة التوريد.

في الوقت الحالي، تميل أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل الزيوت والحبوب واللحوم ومنتجات الألبان إلى الانخفاض بشكل حاد، بسبب احتمالات الركود الاقتصادي، وفقاً للمؤشر الشهري لأسعار المواد الغذائية الذي نشرته الخميس منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو).

الأكثر تعرّضاً

وتغذي تجارة الأرز وفول الصويا والذرة والقمح، بحسب برنامج الأغذية العالمي، 2.8 مليار شخص في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك 212 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي المزمن و95 مليوناً يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والقارة الأكثر تعرضاً للتهديد هي أفريقيا، لا سيما أفريقيا جنوب الصحراء، التي استوردت أكثر من 40 مليون طن من الحبوب في عام 2018.

ويعد الصومال وجنوب السودان الأكثر تعرضاً لتعطيل إمدادات الحبوب، بينما تعتمد دول أخرى، مثل أنغولا ونيجيريا وتشاد، على صادراتها لدفع ثمن الواردات الغذائية.

والدول المصدرة للنفط مثل إيران والعراق، وكذلك اليمن وسوريا اللتان مزقتهما الحرب، هي أيضاً من بين أكثر الدول المهددة بنقص الغذاء.

دعوة إلى إنقاذ الأرواح

في سياق متصل، شدد مديرا منظمة الصحة العالمية وصندوق النقد الدولي الجمعة على أن إنقاذ الأرواح يعد "شرطاً أساسياً" لإنقاذ سبل العيش في مواجهة وباء كوفيد-19، الذي وصفوا الأزمة الناتجة عنه بأنها "واحدة من أحلك فترات الانسانية".

واعتبر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا أن السيطرة على وباء كوفيد-19 أمر ضروري لاحياء النشاط الاقتصادي، على الرغم من اعترافهما بأنه من الصعب موازنة ذلك بشكل صحيح.

أضاف تيدروس وجورجيفا في مقال مشترك في صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية "بشكل عام هناك مقايضة يجب القيام بها: إما إنقاذ الأرواح أو إنقاذ سبل العيش. هذه معضلة زائفة، فالسيطرة على الفيروس هي قبل أي شيء آخر شرط أساسي لإنقاذ سبل العيش".

ولاحظ المسؤولان الدوليان أنه في العديد من البلدان، وخصوصاً الأكثر فقراً، لم تكن الأنظمة الصحية "مستعدة لهذا التدفق الهائل" من مرضى كوفيد-19، وحضا الدول على إعطاء الأولوية للانفاق على الصحة.

وكتبا "مسار الأزمة الصحية العالمية ومصير الاقتصاد العالمي متداخلان".

أضافا "نداؤنا المشترك هو أنه في احدى أحلك فترات الإنسانية، يجب على القادة أن يعززوا مساعداتهم لهؤلاء الذين يعيشون في الأسواق الناشئة".

وأشارا الى أن النشاط الاقتصادي "يهبط" بسبب تأثير الوباء واجراءات الوقاية على على العمال والشركات وسلاسل التوريد العالمية، في حين يتم التشديد على الانفاق.

وذكر المقال أن عدداً قياسياً بلغ 85 دولة سعت للحصول على تمويل طارئ من صندوق النقد الدولي، وأن الصندوق ضاعف طاقته للاستجابة الطارئة من 50 مليار دولار إلى 100 مليار، ما يجعل الأموال التي تم توفيرها ضعف تلك التي توافرت في أزمات سابقة. وطاقة الاقراض الاجمالية لصندوق النقد الدولي هي تريليون دولار.

المزيد من دوليات