Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سد النهضة... إثيوبيا تحتفل بـ9 سنوات من البناء ومصر تبحث سبل التحرك

العمل مستمر برغم انتشار كورونا... وآبي أحمد يؤكد: ملء الخزان بمياهنا يوليو المقبل

احتفلت إثيوبيا بمرور 9 سنوات على بناء سد النهضة (أ.ف.ب)

ضجيج انتشار وباء كورونا لم يعلُ فوق صوت سد النهضة سواء في مصر أو إثيوبيا، فعلى الرغم من انشغال الدولتين بمكافحة الفيروس الذي حيَّر العالم، ما زالت حكومة البلدين تواصل التحرُّك لتحقيق مزيدٍ من المكاسب في الملف المفتوح على الرغم من 5 سنوات من التفاوض.

احتفالات إثيوبية

وأمس الأربعاء، احتفلت إثيوبيا بالذكرى التاسعة لبدء إنشاء السد، واستغلّ رئيس الوزراء آبي أحمد الفرصة لتوجيه رسالة إلى الشعب بدت كأنها "دعاية انتخابية" قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في أغسطس (آب) المقبل، إذ أكد بدء ملء بحيرة السد خلال موسم الأمطار في يوليو (تموز) وأغسطس المقبلين، مستخدماً تعبير "مياهُنا ستملأ سدَّنا". وقال إنّ بلاده تواجه "تحدّيَيْم رئيسَيْن"، هما "مكافحة كورونا واستكمال السد"، وتجاهل ذكر المفاوضات مع مصر والسودان حول السد.

وصرّح سيليشي بيكيلي، وزير المياه والطاقة والري الإثيوبي، إنّ عملية بناء السد "تسيرُ بشكلٍ جيدٍ"، على الرغم من الانشغال بمكافحة فيروس كورونا، مؤكداً "استمرار البناء على ورديَّتَيْن يومياً" مع اتّباع إجراءات حماية العمّال في الموقع ضد الفيروس.

وأعلن الاكتفاء بالاحتفال بالذكرى التاسعة لبدء بناء سد النهضة من خلال وسائل الإعلام فقط، بسبب تفشي كوفيد -19، مع إلغاء ما كان مقرراً من احتفالات كبيرة بحضور عشرات الآلاف من الإثيوبيين، التي كان يُنتظر إقامتها في موقع بناء السد وفي كل أنحاء البلاد، مثلما حدث في السنوات الماضية، مضيفاً في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإثيوبية، "انتهى 72.4 في المئة من أعمال البناء".

اجتماعات مصرية

وفي الوقت الذي تحتفل إثيوبيا بسدِّها، تتواصل في العاصمة المصرية القاهرة اجتماعات لكل الجهات المعنية بملف سد النهضة، سواء منفردة أو مجتمعة، في وزارتي الري والخارجية والمخابرات العامة وغيرها من الأجهزة، لصياغة رؤية مختلفة تتعامل مع مستجدات الجمود الحالي في المفاوضات منذ رفض إثيوبيا والسودان التوقيع على اتفاق كانت الولايات المتحدة أعدّته في فبراير (شباط) الماضي في ختام 4 جولات من المفاوضات على مدار شهرين في واشنطن، ووقّعت عليه مصر بالأحرف الأولى.

وقال مصدرٌ مصريٌّ، على صلة بملف المفاوضات، لـ"اندبندنت عربية" إنّ "أجهزة الدولة المصرية تضع في حسبانها التغيُّرات الكبيرة في المشهد الدولي بسبب تفشّي وباء كورونا"، خصوصاً في الولايات المتحدة التي تعيش "أوضاعاً كارثية" بسبب انتشار الفيروس. بالتالي، تنشغل الإدارة الأميركية بملف كورونا على حساب أي ملفات أخرى، إلى جانب تعليق الطيران في معظم دول العالم، ما يحول دون أي فرصة لاستئناف المفاوضات، إذا جرى التوافق حول ذلك.

وبالتزامن مع الاحتفالات الإثيوبية، عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اجتماعاً ضمّ وزراء الخارجية والري ومدير المخابرات العامة، وهي الجهات المعنية بالسد، إضافةً إلى رئيس الحكومة ووزير الدفاع، إلّا أنّ الرئاسة المصرية لم تشر إلى تطرّق اللقاء إلى ملف السد.

وتترقّب الأوساط في مصر وإثيوبيا، الرؤية السودانية التي يُنتظر أن يطرحها رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، خلال زيارته القريبة إلى القاهرة وأديس أبابا، لبحث استئناف المفاوضات المتعلقة بالسد، عقب التغلُّب على تفشّي كورونا، وهو ما أعلنه خلال اتصال هاتفي مع وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين الذي لعب دوراً كبيراً في مفاوضات واشنطن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان وزير المياه الإثيوبي اتَّهم، في حديث صحافي لأحد المواقع الإثيوبية، الولايات المتحدة بـ"فرض قراراتها على الأطراف المتفاوضة بشأن السد"، مؤكداً أن اللجوء إلى وساطة خارجية من جانب واشنطن والبنك الدولي "كان خرقاً من مصر" للمادة العاشرة من إعلان المبادئ المُوقَّع في الخرطوم عام 2015، التي تنصّ على: "تقوم الدول الثلاث بتسوية منازعاتهم الناشئة عن تفسير أو تطبيق هذا الاتفاق بالتوافق من خلال المشاورات أو التفاوض وفقاً لمبدأ حسن النوايا. إذا لم تنجح الأطراف في حلّ الخلاف من خلال المشاورات أو المفاوضات، فيمكن لهم مجتمعين طلب التوفيق، الوساطة أو إحالة الأمر إلى عناية رؤساء الدول".

كما جدّد التذكير خلال اللقاء بنية بلاده بدء تشغيل أوّل توربينين لتوليد الكهرباء في فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام المقبل، حين يصل منسوب المياه إلى ارتفاع 575 متراً، بما يكفي لتوليد 750 ميغاوات من الكهرباء.

ومع ضبابية المشهد حول مدى انتشار وباء كورونا، يبدو أنّ إثيوبيا تواصل استثمار الوقت لصالحها، في ظل انشغال العالم بالتغلب على الفيروس، مع تبقي 3 أشهر فقط على بدء موسم الأمطار، للانطلاق بملء بحيرة السد، ما يضيف عبئاً إضافياً على الجانب المصري الذي يواصل استمالة مواقف الدول الأفريقية تجاهه، من خلال تحرّكات كان آخرها بعث السيسي برسالة إلى نظيره الكيني أوهورو كينياتا، تناولت الموقف المصري من المفاوضات، إلى جانب رسائل رئاسية أخرى الشهر الماضي لأكثر من قادة 10 دول أفريقية، من بينها جنوب أفريقيا، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، وعدد من دول حوض النيل مثل تنزانيا وبوروندي ورواندا، في محاولة للتصدي لمحاولات إثيوبية مماثلة، تهدف إلى كسب مزيدٍ من الأرض على الساحة الأفريقية من خلال زيارة الرئيسة الإثيوبية سهلي ورق زودي، أوغندا وكينيا ورواندا.

وكانت إثيوبيا بدأت بناء سد النهضة في أبريل (نيسان) 2011 بتكلفة 4.7 مليار دولار من تنفيذ شركة ساليني الإيطالية.

المزيد من تقارير