Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما مصادر تمويل "حماس" وكيف تتعامل مع المأزق الراهن إقليميا ودوليا؟

الحركة لديها خبرات في الخروج من التضييق المالي... وهذه رهاناتها للحصول على تمويلات غير مباشرة

المراكز الطبية في غزة لا تمتلك إمكانيات لمواجهة فيروس كورونا (أ.ف.ب)

تواجه حركة حماس مأزقاً حقيقياً في الوقت الراهن جراء تعرض الأراضي الفلسطينية عموماً وقطاع غزة على وجه الخصوص لخسائر حقيقية جراء تمدد وانتشار فيروس كورونا، بالرغم من الإجراءات التي اتخذتها أجهزة الحركة بصورة منفردة، أو بالتنسيق مع أجهزة السلطة الفلسطينية من جانب ومع إسرائيل من جانب آخر، خصوصاً أن التواصل بين الأطراف الثلاثة مستمر وقائم من أجل تبادل المعلومات تخوفاً من تمدد الفيروس إلى الداخل الإسرائيلي.

أزمة حقيقية

في الوقت الحالي تواجه حماس مأزقاً نتيجة تمدد أزمة كورونا من جانب، والتطورات الجارية في الإقليم من جانب آخر، وذلك على النحو التالي:

افتقاد القدرات، عدم وجود إمكانيات وقدرات كبيرة لمواجهة أزمة كورونا في ظل حالة الحصار الذي تفرضه إسرائيل منذ سنوات، ولم تستطع كل المحاولات التي بُذلت مسبقاً تطوير قدرات القطاع الطبية في غزة، وفي المراكز الخدمية الموجودة والتي ليس لديها إمكانيات لمواجهة ما يجري في الداخل، بما في ذلك القدرات العلاجية.

توظيف الحدث، فعلى الرغم من هذا الوضع السابق، واستثماراً لما يجري، قام قادة حركة حماس بتوظيف الوضع الداخلي في القطاع، وتغيير الخطاب السياسي والإعلامي للمطالبة برفع حالة الحصار للتمكن من مواجهة الأزمة الداخلية عبر تلقي المساعدات والمعونات الخارجية، وتتالت تصريحات المسؤولين في الحركة للدعوة إلى هذا الأمر، ما دفع القاهرة لإرسال بعض الأدوية والمستلزمات الطبية المطلوبة لسكان القطاع.

غياب الدعم الأوروبي، في ظل الأزمة التي تواجه الاتحاد الأوروبي وتبادل الاتهامات المعلنة والمباشرة بين دوله وخصوصاً من إيطاليا تحديداً، ورغم القرارات الأوروبية المعلنة كاتحاد، لتقديم المساعدة للدول الأوروبية المتضررة غاب الدعم الأوروبي الممثل في المؤسسات المالية والاقتصادية المانحة، والتي كانت توجه في الماضي بعض مخصصاتها إلى الحركة، وهو ما سيمثل ضغطاً على حماس داخلياً، خصوصاً مع احتمالات تزايد الحالات بصورة كبيرة في الفترة المقبلة، والضغط على الموارد المحدودة للقطاع الذي يعاني من حالة الأزمة الدائمة منذ سنوات الحصار، والمعلوم أن‏ حماس تعتمد أساساً على التبرعات الخارجية والضرائب التي تفرضها على سكان غزة، والتي تصل إلى 12 ‏مليون دولار شهرياً، وقد بدأت ‏معاناة حماس طوال العامين الأخيرين، ما دفعها إلى تسريح موظفين، وإغلاق مؤسسات ودمج ‏أخرى، وتأخير صرف رواتب، والاعتماد على دفع سُلف للموظفين المدنيين والعسكريين، وتخفيض نفقات قادة مكتبها السياسي، ‏ونفقات الحركة بأكثر من 70 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

القيد الإقليمي والدولي، فمع صعوبة التحرك الدولي ووقف سلسلة خطوط الطيران من جانب والإجراءات المتخذة إقليمياً ودولياً بات من المستحيل دخول السلع والبضائع بالصورة المتعارف عليها سابقاً وفي ظل إجراءات إسرائيل على المعابر المشتركة، خصوصاً أنها اتخذت سلسلة من الإجراءات المتعلقة بدخول العمالة من وإلى إسرائيل ومنعت الحركة الفلسطينية على المعابر، وهو ما سيمثل إشكالية حقيقية لدخول البضائع الاستراتيجية لسكان القطاع وهو ما ينطبق على الإجراءات الإسرائيلية لمنع وصول المساعدات من دول مثل النرويج والدانمارك، وغيرها من المنظمات الإنسانية والإغاثية بل وحالة التوقف التدريجي لخدمات الوكالة الدولية "غوث" في القطاع وتوقف بعض خدماتها، مما سيدفع الحركة لإغلاق مؤسسات ومكاتب إعلامية، كما أغلقت مكاتب فرعية تنظيمية ودمجتها في الرئيسة، وخفضت موازنات ظلت ثابتة ومستقرة منذ سنوات.

مصادر الدعم

في هذه الأجواء الراهنة يمكن الإشارة إلى أهم مصادر تمويل حركة حماس، والتي قد تفسر مواقفها وخياراتها المقبلة، وذلك على النحو التالي:

مصادر الضخ الرسمية، بالرغم من استمرار حالة الانقسام الموجودة بين القطاع والضفة الغربية، فإن السلطة الفلسطينية لا تزال مسؤولة عن تقديم دعمها المالي للحركة وبصورة رسمية ولم تنقطع مصادر التمويل، وإن كان الرئيس محمود عباس استخدم هذه الورقة لمحاولة تراجع الحركة عن توجهاتها، ولهذا اتهمت أجهزة حماس الإدارية والأمنية السلطة الفلسطينية بتسييس ورقة المخصصات وفرض قائمة عقوبات بمفهومها، ما أدى لتداعيات سلبية على نمط حياة المواطن في غزة في ظل قلة الموارد وحالة الركود التي يشهدها القطاع،‏ والمعروف أن الموازنة الفلسطينية لعام 2020 تعاني من استمرار الفجوة المالية، كما أن الاعتماد على الدعم ‏الخارجي لا يزال قائماً، ولا تزال معضلة صافي الإقراض موجودة وتكلف الخزينة العامة ‏نحو مليار شيكل (0.27 مليار دولار أميركي) سنوياً، خصوصاً أن إسرائيل لا تزال تقتطع من أموال المقاصة نحو 502 ‏مليون شيكل (137.64 مليون دولار)، إضافة إلى 160 مليون شيكل (43.87 مليون دولار)، وقد صرفت السلطة الفلسطينية 40 في المئة من قيمة رواتب الموظفين العموميين، وصرفت كامل مخصصات الأسرى وأسر الشهداء، في حين بلغت قائمة عائدات الضرائب التي تجبيها إسرائيل لصالح الفلسطينيين 193 مليون دولار تقريباً. وفي أفضل الحالات سيكون في الخزينة الفلسطينية ما لا يقل عن مليار دولار، لا تكفي لتغطية فاتورة رواتب 5 أو 6 أشهر مقبلة،  وفي ظل محدودية الإيرادات المالية، كما سيظل الاعتماد على الدعم الخارجي قائماً.

مصادر الضخ غير الرسمية، وهي مصادر شبه رسمية لجأت إليها حركة حماس منذ سنوات من خلال التعامل في الأسواق الخارجية عبر وسطاء وعملاء ومن خلال الـ"بيتكوين" والتي يتعامل بها بعض الدول والمنظمات الموصوفة بالإرهاب ومنها حزب الله والجهاد الفلسطيني، وغيرها من المنظمات بهدف الحصول على الأموال الكافية لتغطية أنشطتها الداخلية، وهو أسلوب متعارف عليه في إطار ما يُعرف باقتصادات المنظمات غير المشروعة، والذي برعت فيه لاحقاً التنظيمات الفرعية للقاعدة وتنظيم دولة الخلافة "داعش" منذ سنوات ولا تزال تتعامل به للصرف على أنشطتها الإرهابية، ومن الواضح أن حماس استفادت من تجربة حزب الله في غسل الأموال والتغطية على ‏مصادر تمويلاتها، ‏كما تقوم حماس بتشغيل بعض الأموال في سلسلة بعض المشروعات الخدمية وعلى سبيل المثال (الجمعيات الاستهلاكية، ومعارض السيارات، ‏ومحال الكمبيوتر).

مصادر أخرى، تتحصل حماس على بعض مصادر تمويلها من إيران، وهو التمويل الذي واجه الكثير من العثرات في بعض الأحيان نتيجة لبعض التحفظات التي أبدتها طهران على توجهات الحركة، إلا أنه في الوضع الراهن تغيرت الظروف ونجحت حماس في دفع إيران لاستئناف مساعدتها. وتوجه مصادر التمويل الإيرانية بالأساس إلى القطاع العسكري وليس فقط للمدني مع التركيز على تطوير قدرات الجناح العسكري، وخصوصاً في مجال الصواريخ، وهناك بعض الشخصيات البارزة في الحركة تتولى إدارة هذا الملف، وتحظى بدعم وقبول من إيران، وقد دخل إسماعيل هنية على خط التعامل إثر خروجه من القطاع وتجوله في عواصم بعض الدول بما فيها إيران. وتقدر المعونة التي تقدمها طهران لحماس بما يقرب من 250 إلى 500 مليون دولار، وقد زادت أخيراً إلى رقم غير معلوم وربما مضاعف.

 

وتوجه معظم الأموال الإيرانية لشراء ‏الأسلحة والشحنات، وتقدر الاستخبارات العسكرية "أمان" مجموع الإعانات الإيرانية لحماس بما يقرب من 150 مليون دولار سنوياً. وقد طلبت حماس أخيراً، خلال زيارة وفدها السياسي إلى طهران بقيادة صالح العاروري، زيادة الدعم السنوي للحركة إلى 350 مليون دولار، وهو ما يقارب 30 مليون دولار شهرياً، بسبب احتياجات الحركة المتصاعدة.

كما تحصل الحركة على دعم متعدد من قطر، والممثل في الكثير من الخدمات التي توجه للقطاع عبر لجنة إعمار غزة، وتسهم في إقامة مشروعات خدمية وتوفير رواتب الجهاز الإداري وتقديم الدعم للأسر الأكثر حاجة عبر ما يُعرف بمنحة الـ100 دولار، وقد أعلنت وكالة الأنباء القطرية (قنا) خلال الأيام الأخيرة أن أمير قطر تميم بن حمد، أمر بتقديم دعم مالي إلى قطاع غزة بقيمة 150 مليون دولار على مدى ستة أشهر، وبرغم ذلك فقد تم تسييس هذه المساعدات واتهمت لجنة إعمار القطاع بتوظيف دورها ومشروعاتها في غزة للتحول إلى دور استثماري وتوظيف وضعها لحسابات سياسية ونكاية في الدور المصري الذي يحظى بثقل كبير في القطاع.‏

والواقع أن التمويل القطري العلني لحماس قد يكون محاولة ‏للتغطية على منافذ تمويلات سرية تتم في مناطق أخرى بتنسيق وتعاون بين ‏الأجهزة القطرية والإيرانية، وهي على الأرجح المنافذ التي تستخدم العملات المشفرة، كما أن الموقع الإلكتروني لكتائب القسام، الجناح العسكري لحماس، شكّل أحد المنافذ ‏لاستقطاب التمويلات الخارجية بما يجعل رصدها صعباً،‏ وأعلنت الحركة عن آليات جديدة لتلقي الدعم، كان أبرزها ما كشف عنه ذراعها العسكري "‏‏كتائب القسام" الذي اتخذ من العملة الرقمية طريقاً لتلقي الدعم، إلى جانب الاعتماد ‏ على إدراج ضخ الأموال ضمن التفاهمات من أجل دعم الأسر الفقيرة والمحافظة على ‏ديمومة الأموال.

وخلال السنوات الماضية، ‏أغلقت السلطة مئات الحسابات الخاصة بالجمعيات الخيرية ذات الطابع الإسلامي، التي ‏كان الكثير منها يتبع للحركة. وتحصُل حماس على دعم غير مباشر من الجانب التركي وهو ما يوظف في الخطاب السياسي لحزب العدالة والتنمية وانتقل من الدور الدعائي إلي دور تعاوني في بعض المشروعات، ومنها ما هو قائم في المنطقة الصناعية في بيت حانيانا، وغيرها، وعبر بعض الجمعيات التركية التي تعمل تحت ستار تقديم خدمات تطوعية لسكان القطاع مثلها مثل الجمعيات الإيرانية، والتي أشهرها جمعية الباقيات الصالحات التي لاحقتها حركة حماس في بعض المراحل، وأوقفت نشاطها لبعض الوقت، وفي الإجمال تلقت حماس من تُركيا دعماً بلغ نحو 400 مليون دولار منذ عام 2012 إلى اليوم، بالإضافة إلى السماح بممارسة الأنشطة وجمع التبرعات وتحويلها إلى غزة والضفة الغربية.

تداعيات ما يجري إقليمياً

وفي ظل الوضع الراهن داخل القطاع والمرشح للتدهور، ومع حالة التخبط والتأزم داخل مؤسسات حركة حماس في التعامل مع الوضع الحالي، فإن السؤال يكون ما تداعيات ذلك، وكيف تفكر الحركة؟

تميزت حماس دائماً ببراعتها في تنويع تحالفاتها وتبنيها مبدأ النفعية والمصلحية، وهو ما انعكس على مجمل توجهاتها السياسية في الفترة الأخيرة، فقد أمسكت بتحالفها مع القاهرة لاعتبارات أمنية واستراتيجية، ومع الدوحة للحصول على دعمها الإنساني والخدمي وإقامة سلسلة المشروعات التي شيدتها قطر، ومع إيران للاستفادة من دعمها المالي في تطوير قدراتها وإمكانياتها العسكرية، ومع تركيا للحصول على الدعم السياسي الذي يسوق له الرئيس أرودغان بطريقته الإعلامية رغم تطوير علاقاته العسكرية والاقتصادية مع الجانب الإسرائيلي بصورة كبيرة، والآن فإنه مع الوضع الراهن واحتمالات تدهوره داخل القطاع سيكون أمام حركة حماس في إطار تعاملاتها الإقليمية والدولية ما يلي:

 إعادة التأكيد على أنها جزء من المعادلة الفلسطينية الحاكمة في القطاع، وأنها طرف جوهري ومركزي، ومن ثم فإن على الأطراف الإقليمية الداعمة لحركة حماس أن تؤكد على ذلك بتقديم مساعداتها الطارئة حفاظاً على الاستقرار الداخلي، وإلا فإن تداعيات ذلك ستكون سلبية وستمتد إلى كل الأطراف سواء بالنسبة إلى مصر (ضبط الحدود)، أو إسرائيل (استئناف إطلاق الصواريخ)، وقد بدا إطلاق بعض الصواريخ في منطقة غلاف غزة أخيراً كرسالة أولى، ولقطر عبر الاتجاه إلى إطلاق بالونات بوقف الوجود القطري في القطاع والذي لن يقتصر على لجنة الإعمار بل سيمتد إلى أنشطة أخرى.

 

التحذير من طبيعة تصاعد الموقف داخل غزة، بما يحدث خللاً على معادلة الاستقرار الراهن فلسطينياً وإقليمياً، وهو ما سيدفع حماس إلى تبنيها خيارات ربما أكثر واقعية، وسيكون التحرك الأول، من خلال الحفاظ على وضعها في حكم القطاع مع تجنب طرح صيغ جديدة لتنفيذ عناصر المصالحة المؤجلة منذ سنوات على اعتبار أن هناك أولويات أكثر أهمية وإلحاحا ويجب العمل عليها في الفترة المقبلة، مع التركيز على وسائل الدعم المطلوبة والحصول على المساعدات والمنح التي تؤدي إلى تحقيق هدفها السياسي والاستراتيجي، مع العمل على الحصول على مصادر أكثر استقراراً وإعادة الانفتاح على سوريا والأردن، وتوثيق علاقاتها بتركيا وإيران ومصر وبالدول والقوى الآسيوية.

والتحرك الثاني، عبر الاتجاه لدعم شبكة علاقاتها وتحركاتها الإقليمية والدولية، وسيساعد وجود إسماعيل هنية في خارج القطاع وتنقله بين العواصم المؤيدة للحركة في الحصول على الدعم والمساعدات المطلوبة من ماليزيا وتركيا وإندونيسيا، إضافة إلى قطر وبعض جمهوريات آسيا الوسطى، تحت مسمى مواجهة الكارثة الإنسانية في غزة والتي ستنفجر في وجه الجميع، وستجد إسرائيل نفسها في مأزق مقابل خصوصاً أن ما يمكن تقديمه في هذا الإطار هو القبول بدخول المساعدات من دون تحفظ مع بعض التحفظات على دعم هذه الدول لمنظمة لا تزال تراها إرهابية.

والتحرك الثالث، الاتجاه بخطاب إعلامي دولي عبر المبعوث الأممي نيقولاي ميلادينوف، وتحميل الأمم المتحدة مسؤولية القيام بدعم تحركات حماس في الفترة الراهنة من أجل الحصول على الدعم الكافي، وإلا فإن الأوضاع في القطاع ستتردى وستكون لها عواقب وخيمة ستشمل الجميع، ويستهدف هذا الإجراء تفعيل دور المؤسسات المانحة في القطاع خصوصاً في الوقت الراهن، إضافة إلى نقل رسالة للسلطة الفلسطينية بعدم الإقدام على خطوات غير محسوبة بتقليل المخصصات المقررة للقطاع في ظل الخطاب الفلسطيني الحالي بأن السلطة مثقلة بالفعل بالعديد من التبعات والتي تتطلب خطوات حقيقية لتقليل كل المخصصات سواء في القطاع أو الضفة معاً.

الخلاصات الأخيرة

في كل الخيارات ستناور حماس لاستثمار الموقف الراهن والسعي للخروج منه بمكاسب حقيقية مع الحفاظ على مركزها السياسي والاستراتيجي في القطاع مع توسيع دائرة تحركاتها للحصول على الدعم الكافي، خصوصاً أن الحركة ستركز على نهجها السلمي ومسعاها لتقديم أوراق اعتمادها في الإقليم وقبولها فعلياً بحدود 5 يونيو (حزيران) 1967وهي رسالة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل، بأن الحركة فاعل سياسي بالأساس، خصوصاً أن حجم الضغوطات الراهنة في القطاع والمرشحة للزيادة ستدفع بالفعل الحركة للبحث عن خيارات جديدة ومحاولة كسر طوق الحصار الراهن، والمرشح وبرغم كل ما يجري للاستمرار، إذ تتخوف إسرائيل من أي تبعات حقيقية لرفع حالة الحصار وقبول واستيعاب حركة حماس من دون ضمانات أميركية وإقليمية محددة، وعلى رأسها عقد هدنة طويلة الأجل كما كان يرتب الطرفان قبل وقوع أزمة كورونا الأخيرة.

وإجمالاً، يستندُ موقف "حماس"، الساعي للحصول على دعم خارجيّ وفقاً للمصادر الراهنة، إلى "رؤية نفعية"، للقفز على ما تواجهه الحركة من تحديات حقيقية لمحاصرة وتضييق الخيارات أمام حصولها على مصادر التمويل الكافية.

ولدى الحركة خبرات عديدة في الخروج من دائرة التضييق المالي، التي تفرضها الحكومة الإسرائيلية من جانب والسلطة الفلسطينية من جانب آخر، بدليل نجاحها في توفير البدائل، ولو بصورة ناقصة، بعد انهيار منظومة اقتصادات الإنفاق التي كانت توفّر دعماً كبيراً لحماس، ومثّلت دخلاً كبيراً لموازنتها طوال سنوات عديدة.

وبالتالي، فإنّ رهانات "حماس" ستركِّز على السعي للوصول إلى خيارات جديدة، سواء في منظومتها العربية أو الإقليمية، كما تضع الحركة في قلب تقييماتها السياسية والاستراتيجية توظيف علاقاتها مع الدول الآسيوية، وبخاصة ماليزيا وإندونيسيا، للانفتاح على مصادر تحرُّك جديدة، واستثمارها في الحصول على بعض التمويلات بطريقة غير مباشرة، وعبر اتصالاتها التي بدأتها منذ عدة أشهر وعبر وسطاء يُجرى التواصل معهم.

المزيد من تحلیل