Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأزمة الوطنية ستؤجل تنفيذ بريكست... لكن ويل للشامتين!

قبل كورونا اعتبر خبراء أن من غير الممكن تصور الوصول إلى اتفاق تجاري شامل مع أوروبا في 11 شهراً

مؤيدون ومعارضون لبريكست يتظاهرون خارج البرلمان البريطاني في فبراير 2019 (غيتي )

خلال الأسابيع أو ربما الأشهر المقبلة، ستحارب المملكة المتحدة وباء كورونا. فإلى الآن تسبب هذا الوباء في موت حوالى 64 ألف شخص في أنحاء العالم. وشبّه بوريس جونسون طريقة مواجهة بلاده للفيروس بخوض حرب ما، وهذا ما يجب أن يفعله. فهناك ما يزيد على 42 ألف إصابة مؤكدة في المملكة المتحدة، علماً أن عدد الحالات يرتفع بوتيرة سريعة.

أصاب جونسون بالموافقة على تقديم إحاطات يومية لإبلاغ الجمهور بما يتحقق من التقدم في مواجهته، وذلك بعدما تجنب الظهور على الملأ لأيام عدة بدأ خلالها الوباء بالانتشار. وأعلن ريشي سوناك وزير المالية، بعد أيام قليلة على إلقاء خطاب الميزانية الأولى التي وضعها، عن حزمة إجراءات بقيمة 350 مليار جنيه إسترليني لدعم الأعمال والاقتصاد بشكل عام.

يمكن القول إن التعامل مع الأزمة على هذا النحو يشبه النهوض بأعباء الحرب، وهو ضروري نظراً لارتفاع عدد الوفيات، خصوصاً في إيطاليا، والمخاوف المبررة تماماً في أوساط الشعب البريطاني من احتمال أن نكون الضحية اللاحقة. هذه المعركة ضد وباء "كوفي-19" هي حرب يجب أن تنتصر الحكومة فيها، لذلك عليها أن تضع صحة جميع المواطنين وسلامتهم على رأس أولوياتها، وتكرس كل جهودها لحمايتهم. لقد أصبح واضحاً أن الجائحة ستبقى معنا أشهراً وأن آثارها اللاحقة ستبقى فترة أطول.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونظراً لجسامة الوضع، فإن على الحكومة أن تطلب مباشرةً تمديد الفترة الانتقالية التي تسبق الخروج من الاتحاد الأوروبي مدة ستة أشهر على الأقل، وتجنب الدخول في حرب على جبهتين.

يشهد عدد من دول الاتحاد الأوروبي حالة الإقفال التام. وباتت المباحثات المتعلقة ببريكست مجمّدة. والحق أن الكثير من الخبراء اعتبروا سلفاً أن من غير الممكن تصور الوصول إلى اتفاق تجاري معقد وشامل في 11 شهراً. والآن وقد بدأ اجتياح فيروس كورونا، أصبح إنجاز الاتفاق مستحيلاً تماماً. ولن يتحقق أي تقدم على هذا الصعيد.

إن جوهر السياسة هو تحديد الأولويات؛ ولعل التوصل إلى اتفاقات تجارية ليس في أعلى قائمة الأولويات لأي بلاد حالياً، بما فيها بلادنا.

قالت الحكومة مراراً إنها تريد إبرام اتفاق تجاري شامل مع الاتحاد الأوروبي على الخروج منه عوضاً عن مغادرته من دون اتفاق. وإذا كان الأمر هكذا حقاً، فإن تأجيل المباحثات وتمديد الفترة الانتقالية هما السبيل الأكثر عقلانية لتحقيق هدف الحكومة الأسمى في وقت نواجه فيه حالة الطوارئ على المستوى الوطني. فالتمسك بتاريخ عشوائي لإنهاء الفترة الانتقالية في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، هو من حيث المبدأ غير منطقي نظراً للظروف المتقلبة بشكل سريع.

ليس هذا هو الوقت المناسب لتشتيت جهود وزارات الحكومة كافة في التعامل مع قضيتين كبريين في الوقت نفسه، في حين أننا ببساطة لسنا في حاجة إلى إلهاء الوزارات بهذه الطريقة. سيسمح إرجاء الخروج من الاتحاد الأوروبي بالتركيز على أكبر تهديد للصحة العامة خلال قرن. وينبغي عدم السماح لأي أهداف سياسية أخرى أن تُضعف هذا التركيز، بأي شكل من الأشكال.

وإذا كان اتخاذ القرار الصحيح يقتضي طلب تمديد فترة البقاء في الاتحاد الأوروبي، فعلى خصوم بريكست ألا يشعروا بالشماتة بل يجب أن يرحبوا بقرار كهذا يخدم الصالح العام. هذا هو الوقت الذي يجب علينا جميعاً رصّ صفوفنا معاً.

إن إيقاف المباحثات الرامية إلى تحقيق شعار "لننقذ بريكست" هو ما يجب أن تفعله أي حكومة في زمن الحرب. فترك الخروج الكامل من الاتحاد الأوروبي ينتظر من دون أخذ تأثيرات الأزمة الحالية العميقة بالاعتبار هو تصرف غير مسؤول.

وكلما كان تعبير الحكومة عن رغبتها في إرجاء معالجة قضايا الخروج من الاتحاد الأوروبي، ريثما يجري ضمان توفير أقصى درجات الحماية لصحة الناس وسلامتهم، واضحاً كلما كان ذلك أفضل. وأي شيء أقل من ذلك سيجعل أولويات الحكومة ومبادئها خاطئة.

( توم بروكس بروفيسور في القانون والحوكمة في جامعة درهام، ومؤلف كتاب "أن تصبح بريطانياً").

© The Independent

المزيد من آراء