Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تحذيرات للبنوك المركزية من طباعة أوراق النقد لمواجهة مخاطر كورونا

التضخم في طريقه للارتفاع مع تراجع الودائع وانسحاب الأجانب من السندات وأذون الخزانة

يُتوقع استمرار توسع "المركزي المصري" في إصدار النقد خلال عام 2020 (رويترز)

أوصت دراسة حديثة، بضرورة أن تتجه البنوك المركزية إلى الدراسة والتحليل المبكر لأي مشكلات عالمية وإقليمية تطفو على السطح بسبب استمرار تفشي فيروس كورونا المستجد، مع بيان تأثيراتها على الجهاز المصرفي بكل دولة، على أن تقدم البنوك المركزية حلولاً للمشكلات المالية والمصرفية المتوقع أن يواجهها القطاع المصرفي خلال الفترة المقبلة.

وأشارت إلى ضرورة التحفيز على زيادة حجم الحسابات الخاصة بودائع الطبقات محدودة ومتوسطة الدخل بكافة الدول، مثل حسابات التوفير، مع زيادة الحجم المخطط لهذه الحسابات بكل فروع البنوك وتخفيض الحد الأدنى لفتح هذه الحسابات أو أن تكون من دون أي رسوم أو مصروفات.

وأوضحت أن تصاعد النقد المصدر والمتداول نتيجة زيادة استثمارات البنوك بأدوات الدين المحلي وخصوصاً في الدول النامية ومع عدم قيام وزارات المالية في هذه الدول بسداد ديونها بسبب العجز المستمر والضخم في الموازنات العامة بهذه الدول وقيامها بسداد طروح مستحقة من أدوات الدين بأخرى جديدة، فإن البنوك المركزية تندفع إلى طبع أوراق نقد جديدة، ما أسهم في ارتفاع معدلات التضخم الحقيقية وبشكل واضح، علاوة على فقدان عملات هذه الدول قوتها الشرائية وعدم قدرة أسعار الفائدة الحالية على اجتذاب جزءٍ من هذه الأوراق النقدية إلى الادخار.

في الوقت نفسه، أشارت الدراسة إلى تهاوي معدلات الادخار بشكل عام أمام معدلات الاستثمار الطموحة بالدول النامية، ما خلق فجوة كبيرة بين معدلي الادخار والاستثمار، وهذه الفجوة ليست في صالح الاقتصادات الرسمية. لكن في حال تنشيط البنوك الإسلامية بتعديل قوانين البنوك والسماح لها بتملك العقار والمنقول وزيادة الفروع الإسلامية في الجهاز المصرفي لكل دولة، فإنها ستمتص جزءاً من النقد المتداول خارج البنوك، خصوصاً أن هناك شريحة كبيرة من هذه المجتمعات ترغب في التعامل وفق أنظمة الصيرفة الإسلامية.

وقالت إن كل هذه الإجراءات يمكن أن تؤدي وبشكل مباشر إلى تخفيض معدلات التضخم بنسبة كبيرة، وأيضاً سد جزء من الفجوة بين معدلات الاستثمار الطموحة ومعدلات الادخار المتدنية، وهو ما سيعود إيجاباً على معدل الانفاق الاستثماري وبالتبعية على النمو لاقتصادي.

كيف تتأثر الودائع بإجراءات مواجهة الوباء؟

الدراسة التي أعدها المحلل المصرفي، أحمد آدم تحت عنوان "تأثير جائحة فيروس كورونا على تطور ودائع البنوك في الدول المتضررة"، تطرقت إلى السوق المصرفية كنموذج حالة للقطاع المصرفي بمنطقة الشرق الأوسط، وأشارت إلى أن إجمالي ودائع العملاء بالبنوك العاملة في مصر بلغت بنهاية العام الماضي نحو 4236 مليار جنيه (270.153 مليار دولار) مقابل نحو 3818.5 مليار جنيه (243.526 مليار دولار) بنهاية عام 2018 محققة معدل نمو بنسبة 10.9 في المئة، مقابل معدل نمو بلغ نحو 14.7 في المئة خلال عام 2018 عن مقارنته بودائع 2017.

وقد جاء ذلك بسبب نمو ودائع العملاء بالعملة المحلية 18.5 في المئة مقابل نمو بنسبة 16.6 بالمئة بنهاية العام 2018، بالإضافة إلى تحقيق ودائع العملاء بالعملات الأجنبية لمعدل نمو سلبي بنسبة 14.9 في المئة، مقابل نمو 8.7 في المئة بنهاية عام 2018.

وحول تأثير تفشي وباء كورونا على نشاط الودائع، أشارت الدراسة إلى أن الإجراءات التي أعلنتها الدول لمواجهة الفيروس، تسببت في آثار سلبية على كافة الأنشطة الاقتصادية وبالتالي تأثر حجم الودائع، حيث انخفض معدل نمو الأصول بالعملة المحلية، وهناك علاقة طردية بين معدل نمو الودائع ومعدل نمو إجمالي الأصول وكذلك إجمالي الاستثمارات، وقد بلغ إجمالي الأصول بنهاية عام 2019 في بنوك مصر نحو 5856.1 مليار جنيه (373.475 مليار دولار) مقابل نحو 5432.8 مليار جنيه (346.479 مليار دولار) بنهاية عام 2018 بنسبة نمو بلغت نحو 7.8 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي ظل اعتماد وزارات المالية في الدول النامية على البنوك لتغطية عجز الموازنات عن طريق استثماراتها في الأذون والسندات الحكوميه، فستجد البنوك صعوبة في تغطية العجز في ظل ارتفاع معدل نمو العجز بالموازنات العامة لكافة الدول النامية وانخفاض معدلات نمو الودائع المتوقعة نتيجة للظروف الراهنة وفرض حظر التجوال وتقليص عدد ساعات العمل، وهو ما ستتزايد معه أسعار العائد على أدوات الدين وسترتفع معه وبالتبعية أعباء خدمة الدين بما يؤثر سلباً في القدرة على تغطية عجز الموازنة.

وتوقعت انخفاض نمو الودائع مع ضرورة استمرار البنوك في تمويل عجز الموازنات، ومع ظروف السوق سينخفض معدل نمو منح الائتمان، ما يعني زيادة حالة الانكماش وسيتأثر معدل النمو الاقتصادي سلباً في كافة الدول التي طالتها الجائحة.

وفي مصر على سبيل المثال، ومع انخفاض معدلات نمو الودائع وزيادة المصدر من أذون الخزانة، حيث زاد الرصيد القائم إلى 1512.7 مليار جنيه (96.473 مليار دولار) مقابل نحو 1301.1 مليار جنيه (82.978 مليار دولار) بنهاية عام 2018 بنسبة زيادة بلغت نحو 16.2 في المئة، ما أثر على السيولة المتاحة بالبنوك وهو ما دفع البنك المركزي المصري إلى طباعة أوراق نقد خلال العام الماضي بواقع 64.5 مليار جنيه (4.11 مليار دولار)، حيث زاد النقد المصدر من 480.2 مليار جنيه (30.625 مليار دولار) بنهاية عام 2018 إلى نحو 544.7 مليار جنيه (34.738 مليار دولار) بنهاية 2019.

أصحاب الفوائض المالية يهربون إلى الذهب

وكانت أسعار الذهب حققت ارتفاعاً كبيراً في مصر خلال عام 2016 بمتوسط يتجاوز 140 في المئة، ما دفع بعض أصحاب الفوائض المالية للاستثمار في الذهب. أما خلال عام 2017 فقد بدأت الأسعار في ثبات نسبي مع الميل للانخفاض وهو ما دفع بعض المستثمرين في الذهب إلى بيع جزء من استثماراتهم والعودة للإيداع بالبنوك والاستفادة من أسعار العائد المرتفعة، ثم بدأت أسعار الذهب في الارتفاع مع بداية عام 2019.

وقد أعطى هذا انطباعاً لدى أصحاب الفوائض باحتمالات تكرار ما حدث من ارتفاع في الأسعار عام 2016، ومع بدء البنك المركزي المصري في تخفيض الفائدة اتجه بعض أصحاب الفوائض المالية مرة أخرى إلى الذهب، وسيزيد هذا التوجه مع الانخفاضات الكبيرة التي شهدتها البورصات وأسواق المال في كافة الدول المصابة، وهو ما سيؤثر بالسلب على معدلات نمو الودائع.

وأشارت الدراسة إلى انطراف أصحاب الفوائض المالية في مصرعن استخدام الدولار كمخزن للقيمة بعد قيام الفيدرالي الأميركي بخفض الفائدة على الدولار بضغوط شديدة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وبدأ سعر صرفه الرسمي أمام الجنيه المصري في الانخفاض، وأدى ذلك إلى انخفاض ودائع العملاء بالعملة الأجنبية عن نهاية العام السابق بنحو 2.4 مليار دولار، حيث بلغت هذه الودائع نحو 46.1 مليار دولار بنهاية عام 2019 مقابل نحو 48.5 مليار دولار بنهاية 2018. لكن إذا تمكنت الولايات المتحدة من التعافي المبكر من الوباء، فسيشهد الدولار طلباً غير مسبوق على اقتنائه.

وأوضحت أيضاً أنه يمكن تنمية الودائع من خلال التوسع الأفقي الذي تقوم به كافة البنوك في كل دول العالم النامية والمتقدمة من خلال فتح فروع جديدة، وفي مصر تأثرت البنوك بالظروف التي واجهتها البلاد خلال عامي 2012 و2013، إلا أن بدء عودة الاستقرار أتاح لها العودة مرة أخرى لخططها التوسعية مدعومة بقرارات البنك المركزي الجديدة المنظمة لفتح الفروع الصغيرة والوحدات المصرفية والتي أصدرها في نهاية 2014 وقد بلغت الفروع التي تم افتتاحها خلال عام 2017 نحو 143 فرعاً وهو رقم مبشر، كما زاد عدد فروع البنوك في نهاية عام 2018 بواقع 128 فرعاً، واستمرت البنوك في خططها التوسعية فزادت الفروع خلال النصف الأول من عام 2019 بواقع 78 فرعاً، لكن الإجراءات المتخذة لمواجهة تفشي الوباء ستؤدي إلى تأجيل خطط البنوك التوسعية في كافة الدول التي تعاني من الفيروس.

ماذا لو استمرت مخاطر كورونا في الارتفاع؟

في حال استمرار انتشار الفيروس، فمن المتوقع أن يستمر البنك المركزي المصري في التوسع في إصدار النقد خلال عام 2020، والأرقام التي أصدرها تشير بالفعل إلى زيادة إجمالي النقد المصدر والمتداول خلال عام 2019، مع ملاحظة أن التوسع في إصدار النقد يشكل ضغطاً كبيراً ومستمراً على القيمة الشرائية للعملات، وبالتبعية على نسب التضخم الفعلية التي يعاني منها الجميع حالياً.

كما أن التصريحات التي خرجت من صندوق النقد الدولي بشأن عدم استخدام البنك المركزي الاحتياطيات الإلزامية في مواجهة التضخم دفعت "المركزي المصري" إلى زيادة هذه الاحتياطيات في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2017 من 10 إلى 14 في المئة لسحب السيولة من السوق واحتواء التضخم المرتفع.

وبعد الإجراءات التي أعلنتها الحكومة المصرية من زيادة في أسعار خدماتها وتخفيض الدعم وزيادة الضرائب، حققت الموازنة تقريباً نقطة التعادل بين الإيرادات والمصروفات، وأصبح العجز يتمثل في فوائد الديون المصرية، وحتى يتم تخفيض نسبة عجز الموازنة من الناتج المحلي الإجمالي إلى النصف فقط كما يطلب صندوق النقد كأهم الشروط للإعلان عن نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، فهذا يتطلب تخفيض الفائدة بمقدار النصف أي تصل لمستوى ما بين 8 و9 في المئة، أو على الأقل تثبيتها لفترة طويلة.

وهذا الأمر قد يتسبب في انخفاض كبير في الودائع المحلية قد يرفع مرة أخرى من مستوى أسعار الفائدة على أدوات الدين على الأقل فتتزايد أعباؤة مرة أخرى، ويزيد عجز الموازنة مجدداً، إضافة إلى انسحاب الأجانب كلياً من الاستثمار في أذون الخزانة والسندات بما يشكل ضغطاً كبيراً على سعر صرف الجنيه المصري قد تزيد معه معدلات التضخم، ما يتطلب الارتفاع بأسعار الفائدة مرة أخرى.

وذكرت الدراسة أن هذه هي الأسباب الحقيقية التي جعلت البنك المركزي المصري يتحفظ على تخفيض أسعار الفائدة في بداية الأمر، إلا أن الرغبة الشديدة من الحكومة والبنك المركزي في تخفيض نسبة العجز، أدت في النهاية إلى أن يقوم البنك المركزي بتخفيض سعر العائد بقيمٍ كبيرة وبشكل متكرر، لكن مخاطر كورونا ستتسبب في الارتفاع مجدداً بسعر العائد، أو على الأقل تثبيته في الوقت الحالي.

المزيد من اقتصاد