Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تحذير أممي: كورونا خطر طارئ على الحريات

يقول جوزيف كاناتاكي: إذا شاء قائد انتهاك النظام، فإنّ ذلك متاح"

خريطة بيانات هاتفية تظهر أن حركة المسافرين إلى الولايات المتحدة متواصلة (إندبندنت)

حذّر المقرر الخاص في الأمم المتحدة المعني بالحق في الخصوصية جوزيف كاناتاكي من أنّ إجراءات الرقابة الصارمة التي تُنتَهج لتتبّع المواطنين أثناء عمليات الحجر جراء وباء فيروس كورونا، قد تؤدي إلى سلب الحريات الشخصية لمدة طويلة.

وقال المقرر الخاص لمؤسسة تومسون رويترز "إن الديكتاتوريات والمجتمعات الاستبدادية غالباً ما تبدأ في مواجهة تهديد ما... لذا، المهم أن نكون متيقّظين اليوم وألاّ نتنازل عن حرياتنا كلها".

فجائحة الفيروس التاجي كانت وراء إعلان الحكومات أنها بشكل أساسي في حالة حرب، وأشار كثيرون من السياسيين إلى عدو أو مهاجم "غير مرئي".

وبناء على نصيحة خبراء الصحة، فرضت الحكومات، حتى تلك التي تُعتبر أكثر الديمقراطيات الليبرالية في العالم، تدابير حجر صحي لم تكن في الحسبان قبل أسابيع فقط.

وفي وقت تتصارع الحكومات مع سبل مراقبة وفرض مثل هذه القيود على الحركة، استخدم عددٌ كبيرٌ منها تكنولوجيات أكثر استبدادية، مثل تكنولوجيا التعرّف على الوجه وتتبّع الهواتف المحمولة.

ونبّه كاناتاكي إلى أنّ الخطر يكمن في احتمال تجاوز الإجراءات المتخذة لحماية المواطنين في ظروف استثنائية - عندما يقبل معظم هؤلاء أنّ ثمة حاجة إليها -  نطاق الأزمة الحالية.

وفي حين أنّ تقييم كل إجراء على أمثل وجه أثناء الجائحة عسير، فيجب إرساء اجراءات احترازية للتأكد من أنّ الردود ضرورية ومتكافئة مع الظرف، وفقاً لكاناتاكي.

وقال المقرر العام الأممي للمؤسسة إنه يجب سنّ إجراءات المراقبة في قانون مكتوب وتحديد مدتها الزمنية بشكل واضح.

وحذّر من احتمالية إساءة استخدام البيانات التي تُجمَع عن طريق تتبّع الهواتف أو سرقتها لتشويه سمعة الأقليات العرقية أو الدينية أو الجنسية المهدّدة، مما يعرّضها لخطر العنف والتمييز.

وعلى الرغم من أنّ البيانات الصحية قد تكون مفيدة في تقييم تعرّض المواطنين لكوفيد - 19، إلاّ أنّه يمكن إساءة استخدامها أيضاً لتحديد الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية في البلدان التي يُنظر فيها إلى الحالة على أنها مؤشر على المثلية الجنسية والتي ينتشر فيها رهاب المثلية.

وقال كاناتاكي: "يجب أن نكون حذرين للغاية في كيفية استخدامنا لهذه الأدوات... وعلى المواطنين اللجوء إلى كل الوسائل المتاحة للتأثير في السياسات والقوانين الموضوعة التي تؤثر فيهم".

ويبدو أنّ الصين التي تفرض منذ مدة طويلة تكنولوجيا تقيّد مواطنيها، قد خرجت من أول موجة من العدوى المنقولة محلياً بعد أشهر من إجراءات الحجر الصحي المشددة للغاية في المناطق الأكثر تأثّراً.

وإلى استخدامها طائرات من دون طيار (درون) وتقنيات التعرّف على الوجه - التي تتوسل بها بالفعل لرصد مسلمي الإيغور في إقليم شينغيانغ، ويُعتقد أن الملايين منهم محتجزون في معسكرات لإعادة التأهيل بسبب جرائم بسيطة مثل إرخاء اللحية – أرست الصين "نظام إشارات مرور" إلزامي، إذ يُشجَّع المواطنون على استخدام تطبيق على هواتفهم الذكية يحدّد ما إذا كانوا قادرين على التنقل ومقابلة أشخاص آخرين، مع حظر وجود أولئك المصنّفين باللون الأصفر أو الأحمر في الأماكن العامة لمدة 14 يوماً.

أما وحدة مكافحة الإرهاب الإسرائيلية، فتستخدم أيضاً تقنيات مثل تتبّع الهاتف - التي تستعملها عادة مع الفلسطينيين - لتعقّب المواطنين، وترسل رسائل نصية إلى هواتفهم عند انتهاكهم قواعد الحجر الصحي أو احتمال تواصلهم مع شخص مصاب.

واستعانت كوريا الجنوبية التي لقيت ثناء على نطاق واسع بفضل جهودها لإبطاء انتشار المرض، بمطوّري أو مهندسي شبكات (إلكترونية) لبناء خرائط مفصلة لتحركات المواطنين باستخدام كاميرات المراقبة وتعقّب الهواتف وتتبّع المعاملات المصرفية.

وأطلقت سنغافورة أيضاً تطبيقاً مفتوح المصدر لتعقّب التواصل في الهواتف الذكية، يطلع المستخدمين المشاركين طوعياً في التطبيق على احتمال تعرّضهم لفيروس كورونا، في حين أنشأت تايوان "سياجاً إلكترونياً" يستخدم بيانات تتبّع الهواتف لفرض إجراءات الحجر الصحي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال كاناتاكي، ممثل الأمم المتحدة إنّ على الحكومات ترجيح كفة الأدوات الطوعية - مثل تطبيقات تعقّب الهاتف التي تقتضي موافقة المستخدمين - على سلطات المراقبة الأوسع نطاقاً، وحث الدول على إنشاء هيئات مستقلة للإشراف على مثل هذه الإجراءات، مضيفاً "في الوسع إساءة استغلال أي شكل من أشكال البيانات بطرق سيئة للغاية. إذا كان لديك قائد يريد انتهاك النظام، فإنّ ذلك متاح".

وفي المملكة المتحدة، حذّر ناشطو حماية الخصوصية من أن الحكومة تسعى إلى استخدام بيانات موقع مجهولة للعملاء لرسم خرائط لتحركات الأشخاص - وهو ما نفته شركة "أو 2" الخلوية.  

لكن لم يُطلب من الشرطة اعتقال الأشخاص وتغريمهم إلاّ "كملاذ أخير" ، بعدما واجهت بعض القوى انتقادات بشأن تكتيكاتها.

وقالت الشرطة في ورينغتون إنّها أصدرت ستة أوامر استدعاء للمحكمة لمخالفات القانون، مثل التسوق لشراء "أغراض غير أساسية" و"الخروج في نزهة في السيارة بسبب الملل"، في حين اعترفت شرطة ديربيشير باستخدام طائرات من دون طيار لمراقبة المواطنين الذين يتنزهون في تلال بيك ديستريكت.

وكان القاضي السابق في المحكمة العليا اللورد سمبشن، شبّه إنفاذ خطة بوريس جونسون للعزل بـ"الدولة البوليسية"، في حين اتهم محامي حقوق الإنسان جولز كيري، قوات الشرطة المغالية في الاندفاع بالمساهمة في "بروز [فهم ديستوبي [نقيض عالم المثل] للمجتمع".

© The Independent

المزيد من تقارير