الركود يخيم على قطاع العقارات الخليجية تحت ضغط التراجع عن الشراء

خبراء يدعون لضخ المزيد من الإستثمارات والسيولة لمعالجة الإنكماش

على الرغم من محافظة دول مجلس التعاون الخليجي على مكانتها كملاذ للباحثين عن العمل والاستثمار، إلا أن المصاعب المواكبة لتذبذب أسعار النفط وتداعياتها قد أثرت سلباً على نمو القطاع العقاري. وقال خبراء "إن تراجع القطاع العقاري في المنطقة جاء نتيجة عوامل متعددة كما هو التراجع في بقية القطاعات الاقتصادية والتي تُعاني في غالبيتها من حالة ركود وبطء في النمو". ويُشير الخبراء الى أن العقار في منطقة الخليج قد مرّ بتحولات عدة شملت انتعاش المضاربات، ثم الهدوء والإنكماش في هذا القطاع. وذكر بعض المختصين العقاريين في دبي "ان تراجع الحكومات عن ضخ المزيد من الاستثمارات في المشاريع قد أدى الى ضعف القطاع، وطالبوا بتفعيل قرارات اقتصادية من شأنها إعادة الحيوية لقطاع العقارات".

وقالوا في الوقت نفسه "إن الوضع الاقتصادي بشكل عام في الخليج بات يميل الى الهدوء مع ما تواجهه دول المنطقة من عجوزات مالية كبيرة في موازناتها نتيجة تذبذب أسعار النفط". في هذا السياق، تشير دانا سلباق مديرة أولى في قسم البحوث في "جيه إل إل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا" الى ان التراجع في القوة الشرائية في قطاع العقار له أسباب متعددة، منها فرض الرسوم والضرائب في المنطقة، ما نجم عنه ارتفاعاً في كلفة المعيشة، وتغير الأسعار في قطاع التجزئة، مما أدى إلى تراجع الشراء".

وترى سلباق "ان المناخ الإقتصادي العالمي في ظل الاضطراب السياسي قد أثار تشاؤماً في أجواء الاقتصاد العالمي". ويكاد يتفق معظم الخبراء على استمرار حال الركود خلال الأشهر الـ 12 المقبلة بسبب الوضع الاقتصادي العالمي. إلا أن دولاً خليجية بدأت في إعادة إحياء قوانين الاستثمار والتملك العقاري.

في الوقت نفسه، أطلقت دائرة المالية في حكومة دبي اليوم الاثنين الحزمة الثانية من مبادرات تحفيز النمو الاقتصادي الرامية إلى إثراء حزمة الحوافز الاقتصادية وتسهيل إجراءات ممارسة الأعمال وخفض كلفتها، عبر تسخير كل الإمكانات لتسهيل مزاولة الأنشطة الاقتصادية. وقد شملت الحزمة مبادرات جديدة للتحفيز تشمل سداد مستحقات المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تورد الخدمات والسلع إلى الجهات الحكومية خلال 30 يوماً بدلاً من 90 يوماً.

 

وستضع الحكومة وفق المبادرة تصنيفاً للمنشآت التي يحق لها الحصول على مستحقاتها خلال 30 يوماً مع الحرص على استكمال حزمة التحفيز الأولى المقدمة لهذه المنشآت، حيث من المتوقع أن تتيح هذه المبادرة ضخ سيولة إضافية بقيمة 1.6 مليار درهم (435.6 مليون دولار أميركي) سنوياً عند سداد المستحقات، ما يساعد في حل مشاكل السيولة التي تواجه هذه المنشآت فضلاً عن ضمان وجود إجراءات موحدة للتوريدات وتعزيز الشفافية.

 موجات التغيير في قطاع العقارات تتجه للاستقرار

الى ذلك، يُشير الخبير العقاري علي آل رحمة  في دبي إلى "ان القطاع العقاري في دبي يختلف عن بقية دول الخليج من حيث العرض والطلب وموجات التغيير." وقال "ان قطاع العقارات هنا لا يتأثر كثيراً بصعود أو هبوط أسعار النفط، بل هو سوق محلي يتأثر بالعرض والطلب." وأضاف "إن موجات الصعود والهبوط في دبي هي طبيعية، وأن التصحيح الحاصل هو نتيجة لوضع السوق أو الاجراءات التي تتخذها الجهات المعنية لضبط حركة العقار وتعزيز توازنها ".

وذكر "ان سوق العقار في دبي غالباً ما يمر بمراحل تصحيحية تميل في النهاية الى التوازن، إذا عرفنا ان القطاع العقاري والإنشاءات والسياحة تُمثل جزءاً مهماً من الناتج المحلي بمعدل يفوق 28 في المئة ".  وقال "ان في دبي قطاعات اقتصادية مختلفة تُحقق التوازن، ومنها المناطق الحرة التي تغذٍي السوق بدعم مباشر، نتيجة وجود التملك الحر والاستثمار بدون قيود، ما ينتج عن ذلك حركة اقتصادية شاملة." وأضاف "ان العقار في دبي يشمل قطاعات عدة، منها الأراضي، والشقق السكنية، والفلل، والفنادق، وكل قطاع فيه حركة متزنة من النمو".

السوق العقاري في السعودية بين التأرجح والإستقرار

وفي السعودية، تأرجح سوق العقار في الفترة الماضية بين التراجع والإستقرار في ظل المناخ الإقتصادي السائد، وتعثر بعض الشركات في الاستمرار، في الوقت الذي تركزت فيه جهود الحكومة السعودية على تعزيز بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية، حيث يرى خبراء أن دخول رساميل جديدة الى السوق المحلي سوف تنعش العقار على المدى الطويل .

ويكاد قطاع العقارات السعودي تجمعه العوامل نفسها في الصعود والتراجع في المنطقة مع تذبذب أسعار النفط، بالإضافة إلى زيادة المعروض، والذي كان له دور رئيسي أيضاً في هذا التراجع. وذكر الخبراء "ان رغبة المستثمرين في العقارات في المنطقة تراجعت كثيراً مع إطلاق عدد من القرارات التي شملت زيادة الرسوم على العمالة الوافدة وفرض ضريبة القيمة المضافة، مما كبح انتعاش العقار في السوق المحلي."

يُشار الى أن السعودية، وفي أبريل (نيسان) من عام 2017، أقرّت  ضريبة بنسبة 2.5% كرسوم على الأراضي البيضاء، وهي الأراضي التجارية والسكنية التي لم يتم تطويرها بعد في مدن الرياض وجدّة والمحافظات الشرقية. وبموجب هذا القانون، فإن أصحاب الأراضي التجارية والسكنية التي لم يتم استغلالها، والتي تزيد مساحتها على 10.000 متر مربع، ملزمون بأن يقوموا بتطوير هذه الأراضي خلال 12 شهراً من إقرار القانون لتفادي تطبيق الضريبة عليهم.

وأشارت "جيه إل إل"، شركة الاستثمارات والاستشارات العقارية، في تقريرها السنوي "إلى أن زيادة الإنفاق الحكومي ومعدلات الإنجاز في المشاريع العملاقة قد شكلا حافزاً لتعزيز الفرص الاستثمارية المستقبلية في السعودية". واستناداً إلى ارتفاع عائدات النفط ومواصلة الإصلاحات الاجتماعية الجديدة، "فمن المتوقع أن يُسجل إجمالي الناتج المحلي نمواً بنسبة 2.4% في عام 2018 بالمقارنة مع تراجعه بنسبة 0.9% في العام الذي سبقه"، وذلك وفقاً لإحصاءات مؤسسة "أوكسفورد إيكونومكس".

وتشير التوقّعات إلى أن عام 2019 سيشهد نشاطاً مستمراً نتيجة لقيام السعودية بتخصيص أضخم موازنة إنفاق حتى الآن في السوق العقارية بقيمة تريليون ريال سعودي (نحو 266.6 بليون دولار أميركي)، إلى جانب التزامها بحفز النمو الاقتصادي. ويُشير خبراء الى أن السوق السعودي سيستعيد توازنه مع المناخ الاقتصادي المرن، وجذب الاستثمارات، إضافة الى إطلاق المشاريع الضخمة، منها مشروع "القدّية" في الرياض ومشروع "أمالا".

المزيد من اقتصاد