Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصانع الصين تستأنف أنشطتها وسط تراجع الطلب العالمي

60 في المئة من الشركات الصغيرة بدأت التشغيل... والوباء قد يدفع "متعددة الجنسيات" نحو قواعد التصنيع البديلة

إلغاء الصين قيود الحجر الصحي تدريجياً سمح باستئناف أنشطة المصانع (رويترز)

بعد أكثر من شهرين من فرض الحجر الصحي في مواجهة فيروس كورونا القاتل، ومع تضاؤل الإصابات الجديدة المسجلة في الصين، بدأ العمل في إعادة تشغيل المصانع في البلد الآسيوي، وإعادة فتح المتاجر، وتأمل بكين أن تخرج الولايات المتحدة وأوروبا، وهي الدول التي تمثل المشتري الأكبر للمنتجات والسلع الصينية، من براثن الوباء في غضون الأسابيع أو  الأشهر المقبلة.

وشهد توسع نشاط المصانع في الصين نمواً متسارعاً بشكل غير متوقع في مارس (آذار) الماضي، بعد تقلصٍ حاد إلى مستوى قياسي، ولكن من المتوقع أن يؤدي الانتشار العالمي السريع للفيروس إلى إبقاء الشركات والاقتصاد العام تحت ضغط شديد مع تراجع الطلب الأجنبي.

وتقول بكين إن 60 في المئة من الشركات الصغيرة استأنفت أنشطتها بعد أشهر من القيود الصارمة التي أعقبت تفشي الفيروس في المدن الصينية، لكن رغم ذلك لا يزال الطلب القادم من أوروبا والولايات المتحدة آخذاً في الجفاف مع الانتشار السريع للوباء والذي يعيق الطلب العالمي ويطرح تحديات جديدة للشركات التي ترنحت فعلياً تحت الضغط.

تقليل الاعتماد على الشركات الصينية

ويُخشى أن يسهم تفشي المرض في دفع الشركات متعددة الجنسيات إلى تقليل اعتمادها على المنتجات الصينية الصنع، ما يسرِّع وتيرة التحول نحو قواعد التصنيع البديلة.

وكانت الصين ألغت قيود الحجر الصحي والنقل التي فرضها إغلاق الشركات في جميع أنحاء البلاد تدريجياً مع انخفاض عدد الإصابات الجديدة، ما يشير إلى أن ضوابط بكين غير المسبوقة ساعدت في وقف انتشار الفيروس.

وفي الوقت نفسه، فإن الانخفاض المتوقع في دخول المستهلكين والأعمال بسبب فقدان العمل أثناء تفشي المرض قد يعني أن الطلب المحلي على التصنيع والخدمات سيظل ضعيفاً لبعض الوقت في المستقبل.

وقالت كلوديا لوه، وهي مديرة تنفيذية في مصنع لقطع غيار السيارات والقوالب الصناعية في قوانغدونغ لصحيفة "ساوث تشاينا مورننغ بوست"، إن "الوضع في أوروبا مقلق للغاية، في الشهر الماضي، كنا قلقين بشأن المشكلات من ناحية الإنتاج، واعتقدنا أنها ستُحل إذا استأنفت المصانع الإنتاج، لكن الآن بعد أن انتشر الوباء في جميع أنحاء العالم، بدأنا نشعر بالقلق من أن الطلب العالمي سيتعرض لضربة كبيرة نتيجة لذلك".

وأضافت لوه، التي فضلت عدم الكشف عن اسم الشركة التي تترأسها "لقد حددنا في الأصل هدفاً للمبيعات يبلغ 200 مليون يوان (28.6 مليون دولار أميركي) للربع الأول من هذا العام، والآن تراجع هدف مبيعاتنا إلى أقل من النصف لمعظم الطلبات القادمة من جنوب شرق آسيا، فيما لا توجد طلبات من الولايات المتحدة وأوروبا حتى الآن". وأشارت إلى أن "أقل من نصف القوى العاملة البالغ قوامها 9 آلاف عامل، عادت إلى وظائفها على الرغم من أن الإنتاج سيتعافى بالكامل بحلول نهاية الشهر".

وكانت الحكومة المركزية الصينية أعطت الأولوية لتشغيل المصانع بأقصى سرعة مرة أخرى، وسترسل 29 فريقاً للتحقق من التقدم المحرز في جميع أنحاء البلاد هذا الشهر.

58 في المئة من مشروعات الإسكان استؤنفت

وبحسب تشن غوبين، من وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية، فإن نحو 60 في المئة من الشركات الصغيرة والمتوسطة في البلاد استأنفت عملياتها، كما عادت 95 في المئة من الشركات الكبيرة التي حصلت على الدعم وهي تدير أعمالها حالياً، بما في ذلك الموجودة في مقاطعة هوبي، مركز تفشي الوباء، منوهاً إلى أنه حتى بين الشركات الكبرى عاد 80 في المئة فقط من القوة العاملة.

في حين قال ني هونغ، نائب وزير الإسكان والتنمية الحضرية والريفية  الصيني، في وقت سابق من هذا الشهر، إنه في ما يتعلق بقطاع البناء، فإن 58 في المئة من مشروعات الإسكان والبنية التحتية استؤنفت في وقت مبكر من هذا الشهر.

وأظهر مسح أجراه معهد أبحاث تكنولوجيا المعلومات في جامعة تسينغهوا، أن أكثر من 80 في المئة من العمال الصينيين المهاجرين عادوا إلى المدن الصينية لاستئناف العمل بعد عطلة رأس السنة القمرية الممتدة حتى 12 مارس (آذار). وأشار المسح إلى أن مستوى التوظيف في المناطق التجارية والمكاتب في المدن الكبرى بلغ 68.8 في المئة عن المستوى في ديسمبر (كانون الأول) حتى 12 مارس.

في حين زعمت الحكومات المحلية أن معظم المصانع استأنفت الإنتاج، وقالت العديد من الشركات الصغيرة إن الصورة على الأرض تختلف عن ما يُعلن رسمياً.

الشركات  الغربية الكبرى تؤجل خطط مشترياتها

وبدأ الموردون في قوانغدونغ وتشجيانغ في إرسال شحنات صغيرة في الأسبوع الأول من شهر مارس. لكن جيسون دينغ، الذي يدير شركة تجارية في مدينة قوانغتشو ويشتري قطع غيار السيارات بكميات كبيرة من المصانع، قال لـ"ساوث تشاينا مورننغ بوست"، إن الموردين في وسط وشمالي الصين، مثل مقاطعات أنهوي وخنان وخبي، لم يتلقوا حتى الآن موافقة الحكومات المحلية على استئناف العمل. وفي دونغقوان كانت هناك عمليات شحن إلى أفريقيا.

وأضاف "سأتمكن فقط من تصدير حاويتين بقيمة نحو 1.2 مليون يوان (171 ألف دولار أميركي) هذا الشهر، وهو أقل بكثير من الفترة ذاتها من العام الماضي"، مضيفاً أنه في الفترة بين يناير (كانون الثاني) ونوفمبر (تشرين الثاني) في عام 2019، قام بتصدير البضائع بقيمة إجمالية 50 مليون يوان (7.1 مليون دولار أميركي).

وتابع "قيمة صادرات هذا الشهر ستكون نحو ربع ما كانت عليه في المتوسط كل شهر بين يناير (كانون الثاني) ونوفمبر العام الماضي"، مرجحاً أن يكون للفيروس المُتفشي عالمياً تأثير جديد على طلباتهم في الربعين الثاني والثالث من هذا العام، معلقاً "إذا استمر الوباء العالمي حتى يونيو (حزيران) أو أكثر، سيصبح المشترون الأجانب محافظين بشكل أكبر في عمليات الشراء مما سيُخفض الطلب العالمي."

وقال بينغ بينغ، الرئيس التنفيذي لجمعية الإصلاح في قوانغدونغ، وهي مؤسسة فكرية مرتبطة بحكومة المقاطعة، إن زيادة الإنتاج أثبتت أنها أكثر صعوبة مما كان متوقعاً في بعض المناطق.

وأضاف "حتى الآن، وحتى في المدن الصناعية الرئيسة مثل قوانغتشو ودونغقوان، لا تزال الحكومات المحلية على مستوى المناطق الفرعية لديها قواعد صارمة بشأن العمال المهاجرين  وتفرض الحجر الصحي الإلزامي لمدة 14 يوماً"، في إشارة إلى مهلة الأسبوعين، الفترة المطلوبة قبل أن يتمكن الموظفون من العودة إلى العمل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تصل تكلفة علاج العامل المصاب إلى 200 ألف يوان (2800 دولار أميركي)، والتي يتعين على الشركات دفعها أيضاً، وهذه التكلفة لا يمكن أن يتحملها أصحاب المصانع الصغيرة وهي مخيفة بالنسبة إليهم.

وقال توم زونج، الذي يدير شركة تصنيع بعقد في دونغقوان تصنع قطع غيار للأكياس والحقائب للعلامات التجارية الأميركية والأوروبية، إنه كان قد توقع عودة مصنعه إلى نشاطه الطبيعي هذا الشهر، لكنه اضطر إلى التقليل من تلك التوقعات.

وأضاف "الشيء الوحيد الذي نحتاجه هو الطلبات، وقد انخفضت طلباتنا بشكل كبير منذ عام 2018، ونحن الآن قلقون بشأن انتشار الفيروس في جميع أنحاء العالم، وستزول الطلبات المتعلقة بالمنتجات الأولمبية والسياحية، كما ستنخفض الطلبات من العلامات التجارية المحلية كثيراً".

وقال مراقب مستقل ساعد الشركات الدولية على مراقبة العمل في الشركات الصينية المتعاقدة، إنه "من المرجح أن تؤجل الشركات الأوروبية والأميركية الكبيرة خطط مشترياتها لعام 2020 نتيجة تفشي المرض".

المركز الصناعي والنقل في ووهان

وقال خبير الصناعة، الذي طلب عدم ذكر اسمه إن حكومة قوانغدونغ، أمرته بعدم التحدث إلى وسائل الإعلام الأجنبية، وأضاف "يتطور الوباء بسرعة تفوق التوقعات في جميع أنحاء العالم"، متوقعاً تباطؤ الطلب وتراجع الطلبات على السلع والبضائع الصينية.

ودعا لتنويع مصادر الاستيراد في دولتين على الأقل لتجنب المخاطر المستقبلية والاستفادة من الدروس التي خلفها الوباء. وأضاف أن هذا قد يؤدي إلى فقدان الطلبات بين الشركات المصنعة في الصين مع سلاسل إنتاج قصيرة، مثل تلك الموجودة في الملابس والأحذية ولعب الأطفال.

وأشار إلى أنه في عام 2019، بلغت صادرات الصين من السلع التقليدية كثيفة العمالة نحو 800 مليار دولار، وإذا تم التزود بربع تلك السلع من مصادر أخرى غير الصين، فسيشكل ذلك بالفعل خسارة فادحة للمصدرين الصينيين، وبخاصة الشركات الصغيرة التي توظف عدداً كبيراً من العمال".

وقال بينغ إنه بينما سيتم استعادة الإنتاج الكامل قريباً، فإن السؤال الأكبر بالنسبة إلى الشركات الصينية هو "إلى أي مدى سينخفض ​​الطلب؟".

وأوضح "في أوائل يناير، قمنا بمسح شمل 275 مؤسسة صغيرة ومتوسطة الحجم في قوانغدونغ (176 شركة صناعية و89 شركة خدمات) ووجدنا أن 60 في المئة منها كانت بالفعل على وشك الانهيار ولديها ديون عميقة، لقد جعل الوباء الوضع أسوأ فقط".

المزيد من اقتصاد