Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يهدد خلاف الأخوين باركلي صفقة بيع الريتز البريطاني؟

المشتري القطري الغامض يثير حفيظة الملاك الأصليين بسبب إعلان البيع من دون استشارة

التوأم فريديريك و ديفيد باركلي (غيتي)

أعلن مكتب "ماكفارلاينز" البريطاني للمحاماة الذي قدم المشورة للمستثمر القطري، عن بيع فندق الريتز الفخم في لندن من الأخوين باركلي الثريين اللذين يتنازعان على هذه الصفقة، دون أن يُكشف عن من اشتراه سوى بالجنسية "قطري" ليضيف غموضاً إضافياً إلى توقيتها أيضاً، وعن ما إذا كان جهة سيادية مثل جهاز قطر للاستثمار (الصندوق السيادي لدولة قطر) أم رجل أعمال قطري. 

ومع أن السعر لم يعلن أيضاً لكن قريبين من الصفقة أبلغوا وسائل إعلام بريطانية أنه قرابة 800 مليون جنيه إسترليني (975 مليون دولار).

وصرّح متحدث باسم الشاري الغامض في رسالة وزعها مكتب "ماكفارلاينز" الجمعة "إنه لشرف أن نصبح المالك الجديد لفندق الريتز الذي يحمل رمزية وأن تكون لدينا فرصة الحفاظ على أسلوبه وتقاليده".

وفندق الريتز الواقع في شارع بيكاديلي في قلب لندن، هو أحد الأماكن الأكثر فخامة في العاصمة البريطانية، ويضمّ الفندق 130 غرفة، ويتراوح سعر الليلة فيه من 650 جنيه إسترليني إلى أكثر من ستة آلاف جنيه لأكبر جناح.

وأوضح المتحدث أن الأولوية هي مساعدة الموظفين البالغ عددهم 450 موظفاً، في الفندق الذي شُيّد عام 1906 وإعادة فتح أبوابه في أسرع وقت ممكن ما إن تنتهي أزمة وباء كورونا المستجدّ.

ومنذ أشهر عدة، تسعى عائلة باركلي البريطانية إلى بيع الفندق التي اشترته عام 1995 بـ75 مليون جنيه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أثمن ما تملك العائلة

والريتز هو أثمن ما تملك العائلة التي تُقدّر ثروتها بنحو 3.7 مليار دولار وتملك صحيفة "ديلي تيلغراف" المحافظة المقربة من رئيس الوزراء بوريس جونسون.

ويري محللون أن الانتهاء من صفقة بيع الفندق العريق، الذي يحتل موقعاً استراتيجياً بمنطقة سانت جيمس في لندن، في أقل من خمسة أشهر فقط وتزامن الصفقة مع واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في العالم بسبب تداعيات كورونا يعد أمراً غير معتاد في مثل تلك الصفقات الكبرى، إلى جانب توقيتها مع إغلاق أبواب الفندق بالكامل للمرة الأولى في تاريخه "احترازياً" يوم الجمعة 27 مارس (آذار) الحالي.

ونقلت صحيفة الفاينانشيال تايمز عن ممثل للسير فردريك باركلي، الذي تعود ملكية الفندق له هو وأخيه السير ديفيد باركلي، استغرابه من إعلان البيع. وقال: "نحن مندهشون ومذهولون من الإعلان عن ادعاء ببيع فندق الريتز. لم تتم استشارتنا ولا وافقنا على صفقة البيع هذه".
 
خلافات الأخوين باركلي
 
سبق وصرح سير فردريك باركلي للإعلام أنه سيقاضي بقية أفراد العائلة إذا بيع الريتز بأقل من 1.2 مليار دولار (1 مليار جنيه استرليني). ولم يكن لهذا التصريح علاقة بالقضية التي رفعها هو وابنته أماندا على ابن اخيه أيدان بتهمة التنصت غير القانوني. إذ دخلت عائلة باركلي مؤخراً وسط اضطرابات بسبب قضية تنصّت غير مشروع على خلفية نزاع حول طريقة إدارة شؤونها.

وكان أكد فريديريك باركلي أمام المحكمة أن ابن أخيه سجّل كلامه بشكل سرّي منذ أشهر عدة. وتقدّم رجل الأعمال البالغ 85 عاماً وابنته بدعوى قضائية ضد ثلاثة من أبناء شقيقه ونجل أحدهم.

وليس الريتز فقط هو موضوع الخلاف بين فردريك وابنته من ناحية وأولاد أخيه السير ديفيد باركلي الثلاثة أيدان وهوارد وأليستر من ناحية أخرى.

فالعائلة تملك أيضاً عدداً من المباني الشهيرة في لندن وتعيش في قلعة أثرية على جزيرتهم الخاصة في القنال الاتجليزي.

وفي الفترة من 2011 إلى 2015 كان الأخوين باركلي في خلافات قضائية وقانونية حول ملكية ثلاثة مباني شهيرة في لندن هي كلاريدج وبيركلي وكونوت. والمفارقة أن غريمهما الذي يملك الحصة الأكبر فيها كان جهاز قطر للاستثمار.

ويرى جناح الأخ فردريك في عائلة باركلي أن البيع في هذه الظروف بينما الفندق مغلق بسبب فيروس كورونا يعد "قنصاً" يظن من يقومون به أنه "سيمر بدون انتباه".

وهناك من المراقبين من شبّه صفقة الريتز بصفقة "اقتناص" شركة ديار العقارية القطرية للقرية الأولمبية في لندن قبل سنوات حين وجدت الحكومة البريطانية نفسها في وضع لا يمكنها من استثمار القرية التي كلفتها المليارات.
 
من الشاري؟
 
من جانبها ذكرت جريدة "الديلي ميل" البريطانية أن رئيس وزراء قطر الأسبق حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني هو من يقف وراء هذه الصفقة المشبوهة. 

وأشارت الجريدة إلى أنه على الرغم من الاحتفاظ بهوية المشتري سرية إلا أن من المفهوم أن حمد بن جاسم، وهو شريك تجاري لمالكي الفندق، السير فريدريك والسير ديفيد باركلي - كان مقدم العطاء في المراحل الختامية للمزاد.

وكانت أعمال التجديد التي يجريها حمد بن جاسم داخل أحد قصوره في لندن، قد أثارت غضب عدد من النشطاء والنواب البريطانيين متهمين إياه بأنه يدمر القيمة التاريخية للقصر، في إشارة إلى إمكانية إجراء تجديدات في فندق "الريتز" التاريخي وفقاً للطريقة القطرية ما يثير حالة غضب جديدة في بريطانيا التي تعتز بتاريخ هذا الفندق العريق.

الاقتصاد القطري يواجه مزيداً من الضغوط

وتتزامن هذه الصفقة الغامضة مع الضغوط الاقتصادية التى تتزايد على الاقتصاد القطري بشكل واضح بسبب تداعيات كورونا، فيما كان يعاني في السابق من تصاعد الالتزامات المالية واللجوء إلى الاقتراض محلياً وخارجياً، ما فاقم الدين الخارجي لحكومة قطر إلى مستويات تاريخية عند مستوى 196.04 مليار ريال قطري (54.4 مليار دولار أميركي) بنهاية عام 2019، مقابل 156.4 مليار ريال (43.4 مليار دولار) بالعام السابق له، بنمو سنوي 25.34% أو ما يعادل 39.64 مليار ريال (11 مليار دولار)، حسب بيانات مصرف قطر المركزي.

وفي سياق أخر، أدى ارتفاع إصدارات الديون بالعام الحالي إلى ارتفاع الدين المحلي الحكومي إلى 133.25 مليار ريال (37 مليار دولار) يمثل الرصيد القائم لإصدارات الأذون والسندات والصكوك خلال السنوات الأخيرة بنهاية 2019.

وتوزع الدين القائم إلى إصدارات سندات بقيمة 83.7 مليار ريال (23.2 مليار دولار) يبدأ سدادها اعتباراً من العام المقبل ويمتد أجلها لعام 2029، أما الرصيد القائم للصكوك الإسلامية نحو 46.5 مليار ريال (12.9 مليار دولار)، بالإضافة إلى رصيد أذون بقيمة 3 مليارات ريال (832 مليون دولار).

تراجع الفائض التجاري

وعلى صعيد أخر، تبرز الآثار السلبية على اقتصاد الدوحة في تراجع قيمة فائض الميزان التجاري السلعي لدولة قطر خلال 2019 بنسبة 16% إلى 160.3 مليار ريال (44.4 مليار دولار)، فائض الميزان التجاري القطري، سجل 191.43 مليار ريال (53 مليار دولار) في العام 2018، وفق لرصد استند إلى بيانات وزارة التخطيط والإحصاء.

وانخفضت قيمة الصادرات القطرية بنسبة 13% إلى 266.5 مليار ريال (73.8 مليار دولار) خلال العام الماضي، مقابل 306.8 مليار ريال (85 مليار دولار) بالعام 2018. في المقابل، تراجعت الواردات بنسبة 8% إلى 106 مليار ريال (29.4 مليار دولار)، من 115.37 مليار ريال (31.9 مليار دولار) في 2018.

وحسب رصد لموقع "اندبندنت عربية"، انخفضت أرباح الشركات المدرجة ببورصة قطر بنسبة 5.53 في المئة خلال العام المالي 2019، 38.57 مليار ريال (10.6 مليار دولار)، مقارنة مع 40.82 مليار ريال (11.2 مليار دولار) خلال عام 2018، كما تراجعت أرباح أربعة قطاعات من سبعة مدرجة بالبورصة بالعام الماضي، أبرزها التأمين (خمس شركات) بنسبة تراجع 46 في المئة إلى 333.3 مليون ريال (مليون دولار)، مقابل 620.25 مليون ريال (مليون دولار) في 2018.

وهبطت أرباح قطاع الصناعة بنسبة 32.8 في المئة خلال 2019، إلى 6.12 مليار ريال (مليار دولار)، مقارنة مع 9.11 مليار ريال ( مليار دولار) بالعام السابق له.

وتراجعت أرباح قطاع العقارات بالبورصة بنسبة 20.8 في المئة إلى 2.27 مليار ريال (مليون دولار) بالعام الماضي، وانخفضت أرباح قطاع الخدمات والسلع الاستهلاكية بنسبة 10.36 في المئة على أساس سنوي إلى 1.8 مليار ريال (مليون دولار).

ورصد المسح تراجع أرباح قطاع الصناعة (10 شركات) بنسبة 32.86 بالمئة خلال العام الماضي إلى 6.12 مليار ريال (1.68 مليار دولار)، من 9.1 مليار ريال (2.5 مليار دولار) خلال 2018. 

وسجلت 19 شركة مدرجة بالبورصة تراجعاً بالأرباح، فيما سجلت 6 شركات خسائر خلال العام 2019، بنسبة 54 في المئة من الشركات المدرجة بالبورصة (46 شركة).