الإخوان المسلمين في مصر... القصة الكاملة لقضية التخابر

الرئيس الأسبق محمد مرسي المتهم الأول... البداية كانت في 2013... وأحكام بالإعدام والمؤبد صدرت في 2015... النقض وإعادة المحكمة في 2016... ولايزال فض الأحراز جاريا

محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان يقف خلف القضبان أثناء محاكمته. محكمة القاهرة 30 أغسطس (آب) 2014. وخفف الحكم إلى السجن مدى الحياة بدلا من حكم الإعدام الصادر ضد بديع. (أ.ف.ب)

واصلت محكمة جنايات القاهرة، أمس الأحد، فض أحراز قضية التخابر مع جهات أجنبية (منها حركة حماس وحزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني)، المتهم فيها الرئيس الأسبق محمد مرسي و23 من قيادات تنظيم الإخوان المسلمين في إطار إعادة المحاكمة بعد قرار محكمة النقض في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 بإعادة محاكمة المتهمين في القضية أمام دائرة جديدة من محكمة جنايات القاهرة غير التي سبق وأصدرت حكمها بالإدانة، وانتهت جلسة أمس بالتأجيل إلى يوم 18 مارس/ آذار لسماع شهادة المسؤول عن ملف النشاط الإخواني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

البداية

بدأت القضية، التي باتت تعرف إعلامياً بـ"قضية التخابر"، منذ 4 يوليو/تموز 2013 بعدما قرر النائب العام التحقيق مع الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي وآخرين من تنظيم الإخوان المسلمين بتهمة "التخابر" مع جهات أجنبية، والاتصال بها عبر هاتف متصل بالأقمار الصناعية لتسهيل عملية اقتحام السجون.

وفي 17 أكتوبر/تشرين الأول 2013 بدأ التحقيق مع الرئيس الأسبق، وقضت محكمة مستأنف الإسماعيلية بإحالة قضية اقتحام السجون إلى نيابة أمن الدولة العليا التي وجهت له وإلى أكثر من 30 قيادة إخوانية، بينهم المرشد العام محمد بديع، وخيرت الشاطر، وسعد الكتاتني، وعصام العريان، ومحمد البلتاجي عددا من التهم.

اتهامات النيابة اشتملت على أن التنظيم الدولي للإخوان نفذ أعمال عنف داخل مصر، بهدف إشاعة الفوضى، وأعد مخططا إرهابيا كان من ضمن بنوده تحالف قيادات جماعة الإخوان بمصر مع بعض المنظمات الأجنبية، ممثلة في حركة "حماس" الذراع العسكرية للتنظيم الدولي للإخوان، وميليشيا حزب الله اللبناني وثيق الصلة بالحرس الثوري الإيراني، وتنظيمات أخرى داخل وخارج البلاد، تعتنق الأفكار التكفيرية المتطرفة، وتهرب السلاح من جهة الحدود الغربية.

بعدها أحال المحامي العام لنيابة أمن الدولة العليا المصرية المستشار تامر الفرجاني، الرئيس الأسبق محمد مرسي و35 من قيادات تنظيم الإخوان في قضية التخابر مع حماس إلى محكمة جنايات القاهرة في 2014.

بدورها قدمت النيابة العامة إلى محكمة جنايات القاهرة تقرير لجنة السينما بفحص الأسطوانات في 9 يوليو/تموز 2014، وبعد عدد من الجلسات والتأجيلات قررت محكمة جنايات القاهرة النطق بالحكم في 16 مايو/ أيار 2015، وكان الحكم بإرسال أوراق 16 متهماً من قيادات الإخوان إلى مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامهم شنقا، لإدانتهم بالتخابر مع جهات ومنظمات أجنبية، بينها حركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني، بهدف ارتكاب أعمال إرهابية داخل البلاد، وإفشاء أسرار الدفاع عن البلاد لدولة أجنبية، ومن يعملون لمصلحتها، وتمويل الإرهاب والتدريب العسكري لتحقيق أغراض التنظيم الدولي للإخوان، وارتكاب أفعال تؤدي إلى المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها.

وفي يوم 16 يونيو/حزيران من عام 2015 قضت محكمة جنايات القاهرة بإعدام خيرت الشاطر ومحمد البلتاجي وأحمد عبد العاطي شنقا، وحكمت على الرئيس الأسبق محمد مرسي ومحمد بديع، وسعد الكتاتني، وعصام العريان بالسجن المؤبد، ومعاقبة محمد الطهطاوي وأسعد الشيخة بالسجن لمدة 7 سنوات.

وفي 25 أكتوبر/تشرين الأول 2016 حجزت محكمة النقض الطعن المقدم من الرئيس الأسبق محمد مرسى والمرشد العام لجماعة الإخوان الإرهابية و15 آخرين من قيادات وعناصر الجماعة على حكم الجنايات الصادر ضدهم بالسجن المؤبد، والإعدام شنقا، لجلسة ٢٢ نوفمبر/ تشرين الثاني للحكم.

بعدها قضت محكمة النقض في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 بإعادة محاكمة المتهمين في القضية أمام دائرة جديدة من محكمة جنايات القاهرة غير التي سبق، وأصدرت حكمها بالإدانة، حيث لا تزال القضية تنعقد حتى الآن، ولايزال فض الأحراز جارياً.

حيثيات حكم الجنايات ضد مرسي وآخرين

قدمت محكمة جنايات القاهرة حيثيات أحكام المؤبد والإعدام في 385 صفحة، تُمثِل أسباب الحكم ومنطوقه، تضمنت التنفيد والرد على نحو 25 دفعا قانونيا رئيسيا، ما بين دفوع إجرائية وأخرى موضوعية، أثارها الدفاع عن المتهمين على مدى جلسات المحاكمة التي بدأت في 16 فبراير/ شباط 2014، بالإضافة إلى استعراض شهادة الشهود وبيان أسباب الإدانة.

وأشارت إلى أنها انتهت إلى ثبوت ارتكاب المتهمين، للتهم المسندة إليهم وارتباط  بعضها ببعض ارتباطا لا يقبل التجزئة لوقوعها لغرض إجرامي واحد، ومن ثم فإنها لا تعول على إنكارهم، وتعتبره ضربا من ضروب الدفاع عن النفس الغرض منه الإفلات من يد العدالة والتخلص من المسئولية الجنائية وتبعاتها، مشيرة الى أن دفاع المتهمين لم يلق ما يزعزع عقيدة المحكمة، خاصة وقد قام الدليل المقنع على اقترافهم الأفعال المنسوبة إليهم.

وأكدت المحكمة أنه ثبت لديها أيضا، أن المتهمين محمد مرسي، وعصام الحداد، ومحيي حامد، وأحمد عبد العاطي، ومحمد رفاعه الطهطاوي، وأسعد الشيخة، سلموا لدولة أجنبية ومن يعملون لمصلحتها وأفشوا إليها سرا من أسرار الدفاع عن البلاد، بأن سلموا عناصر من الحرس الثوري الإيراني العديد من التقارير السرية الواردة من هيئة الأمن القومي بجهاز المخابرات العامة، بشأن المعلومات السرية الخاصة بنتائج نشاط عناصر إيرانية تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار بالبلاد.

اتهام الجماعة بالتخطيط للفوضى  

وأشارت المحكمة أنه تبين لها من واقع التحقيق في أوراق القضية، وفي ضوء التحريات المتعددة وشهادة الشهود، أنه منذ عام 2005 وفي أعقاب التصريحات الأميركية التي أعلنت عما سمي بـ(الفوضى الخلاقة) والسعي لإنشاء الشرق الأوسط الجديد، قاد التنظيم الدولي للإخوان ـ الكائن خارج البلاد ـ تحركا في الداخل والخارج لإنفاذ مخطط المخطط الأميركي.

فأصدر توجيهاته لجماعة الإخوان المسلمين بالداخل بالتنسيق مع حركة المقاومة الإسلامية حماس الفلسطينية، وحزب الله اللبناني، بمراقبة الأوضاع بالداخل، واستثمار حالة الغضب الشعبي على النظام القائم آنذاك، وما تسفر عنه الأحداث لتنفيذ هذا المخطط، وذلك بإشاعة حالة الفوضى بالبلاد وإسقاط الدولة المصرية ومؤسساتها، بهدف الاستيلاء على السلطة بالعنف من خلال الاستعانة بعناصر قتالية من الحركة والحزب المشار إليهما سلفا وأخرى منتمية لتنظيم الإخوان، وسبق تدريبها بقطاع غزة بمعرفة حركة حماس.

وأشارت المحكمة إلى أنه تبين لها قيام التنظيم الدولي الإخواني - في غضون عام 2008 - بالتنسيق مع جماعة الإخوان بالداخل وحزب الله اللبناني وحركة "حماس" لتشكيل تنظيمات إرهابية للتدخل المسلح داخل البلاد حال اندلاع الفوضى.

وأشارت المحكمة إلى أن التنظيم الدولي الإخواني كلف خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ومسئول الجناح الإخواني بفلسطين، بلقاء علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية في نوفمبر 2010 بالعاصمة السورية دمشق، حيث اتفقا على استثمار الأوضاع القائمة داخل مصر والغضب من النظام القائم آنذاك، والدفع بالعناصر السابق تدريبها بقطاع غزة عبر الأنفاق غير المشروعة الموجودة بالحدود الشرقية للبلاد، للقيام بعمليات عدائية داخل البلاد واقتحام السجون وتهريب المساجين، على أن يتزامن ذلك مع قيام جماعة الإخوان بالداخل بإثارة الجماهير من خلال شبكات التواصل الاجتماعي وفتح قنوات اتصال مع النظام القائم آنذاك لإيهامه بعدم مشاركة الجماعة في المخطط التآمري.

ونفاذا لهذا الاتفاق، تسللت إلى البلاد في 28 يناير 2011 عناصر من حركة حماس والتنظيمات الإرهابية المرتبطة بالحركة، وعناصر من حزب الله - إلى محافظة شمال سيناء مستهدفين المنشآت الشرطية بمدينة رفح، وتوجهوا عقب ذلك في ثلاث مجموعات إلى محافظات القاهرة والقليوبية والبحيرة واقتحموا سجون وادي النطرون والمرج وأبوزعبل لتهريب السجناء لإشاعة الفوضى، لإسقاط الدولة المصرية.

ولفتت المحكمة إلى أن التحريات أظهرت قيام قيادات جماعة الإخوان بالسعي للتواصل مع جهات أجنبية وتقديم المعلومات وطرح الأفكار لهم وصولا لتحقيق مصالح الجماعة بالاستيلاء علي مقاليد الحكم بالبلاد، مقابل تقديم التنازلات لصالح الغرب مثل فكرة مشروع الشرق الأوسط الكبير وتقسيم الشرق الأوسط إلى دويلات لتحقيق مصالح الغرب وإسرائيل.

وأوضحت المحكمة أنه ثبت لديها بيقين جازم ودليل قاطع، أن المتهم محمد مرسي زالت صفته كرئيس للجمهورية في ضوء ثورة شعب مصر ومن خلفه قواته المسلحة في الـ30 من يونيو/حزيران 2013، وهي الثورة التي عزلت وأزاحت رئيس الدولة من منصبه، عن إرادة واعية وشعبية طاغية.

وأضافت المحكمة أن "مرسي" أحيل للمحكمة في 18 ديسمبر 2013 ، أي بعد زوال صفته كرئيس للجمهورية، ومن ثم فلا يكون هناك مجال لإعمال ما نصت عليه المادة 159 من الدستور من إجراءات خاصة بمحاكمة رئيس الجمهورية حال توليه منصبه.

وكان محامي "جماعة الإخوان" المسلمين، عبد المنعم عبد المقصود، قال في تصريحات، لوسائل إعلام محلية مصرية، أنهم بانتظار إعادة المحاكمة في "قضية التخابر".

وأوضح عبد المقصود، محامي الجماعة المحظورة مصرياً، أن "الإعدامات التي جرت خلال الفترة الماضية، وبالأخص خلال أسابيع قليلة، لا تعني أن إعدام قيادات الإخوان قد اقترب"، مشيرًا إلى أنه "تم تشكيل لجنة طبية متخصصة لإجراء الكشف على الرئيس الأسبق محمد مرسي ولمتابعه حالته الصحية، وقد أعدت تقريرًا حول الحالة وما تطلبه من أشعه ضرورية؛ حتى يتم تشخيص الحالة على وجه دقيق".

 فض الأحراز

لعل أخطر ما جاء في مرحلة فض الأحراز فيديو يطلب فيه الشاطر مقابلة وفد من الكونغرس الأميركي لعرض رؤية الإخوان، بجانب حرز عبارة عن رسائل من رئيس الشركة البريطانية للبترول يدعو الشاطر للإفطار.

كما تضمنت الأحراز رسالة من السفارة الأميركية بالقاهرة إلى الشاطر وحسن مالك، بتاريخ 30 أغسطس/آب 2012، طلب تحديد موعد مع الشاطر ومالك، لمقابلة جيمس هارمن، مدير ورئيس صندوق المشروعات الأميركية، فضلا عن تقرير مترجم إلى اللغة الإنجليزية.

كما طلبت سفيرة الولايات المتحدة الأميركية في القاهرة آنذاك آن باترسون تحديد موعد مع خيرت الشاطر لمناقشة بعض العلاقات الاقتصادية الثنائية، على أن يكون أحد أيام 26 أو 28 أو 29 أبريل/ نيسان، يليه رد من خيرت الشاطر بتحديد الموعد في مكتب 3 مكرم عبيد شقة 8 يوم 29 أبريل/ نيسان 2012"، والرسالة ممهورة بخاتم شعار الجمهورية ونيابة أمن الدولة العليا.

وأمس واصلت المحكمة، فض أحراز القضية وضمت الأحراز مظروف 10/ج، بعنوان جانبي "موضوع وزارة الثقافة للاطلاع والطباعة للمهندس خيرت للأهمية" بتاريخ 8 يونيو/حزيران 2013 الساعة 7.32 ومرفق به، الصحف من 520 حتى 531 ويوجد رسم كروكي لهيكل التنظيم لوزارة الثقافة والجهات التابعة لها وإصدارات الهيئة العامة لقصور الثقافة والمؤسسات التابعة للوزير، ونبذة عن تلك الجهات وهي مركز تحقيق التراث، ومركز تاريخ مصر المعاصر، والجهاز القومي للتنسيق الحضاري، وأكاديمية الفنون، وقطاع صندوق التنمية الثقافية، والمركز القومي للترجمة، والأكاديمية المصرية للفنون بروما، ثم استعراض سياسة التطوير ومواجهة الفساد داخل الوزارة.

موقف حماس وحزب الله والحرس الإيراني من القضية

لطالما نفت الأطراف الثلاثة المتهمة وعناصر منتمية إلى صفوفها أي صلات بالقضية محل التداول في المحاكم المصرية، ومنذ اليوم الأول من الإعلان عن محاكمة الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، وقيادات من جماعة الإخوان المسلمين فيما عرف بـ"قضية التخابر" مع جهات أجنبية، شددت حركة حماس، على عدم صلتها بأي من التهم المنسوبة لها أو لعناصر تنتمي إليها في القضايا المنظورة في مصر.

وبينما لم يعلق الحرس الثوري الإيراني على القضية، نفت الخارجية الإيرانية في اللحظات الأولى من ورود اسم الحرس الثوري ومنتمين له فى قضية التخابر، أي صلة بالأمر، وشددت في الوقت ذاته على رغبتها في عدم زج اسم الحرس الثوري في القضية، وهو ما كرره حزب الله اللبناني على لسان أمينه العام حسن نصره أكثر من مرة.

المزيد من سياسة