Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل وصلت أسواق الأصول الخطرة إلى القاع وحان وقت شراء الأسهم؟

محللون يطلبون التركيز على أسهم "انتقائية"... وآخرون يتوقعون موجة خسائر جديدة

متعامل في بورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تواصل فيه أسواق الأصول الخطرة، بقيادة الأسهم، خسائرها العنيفة مع استمرار تداعيات ومخاطر فيروس كورونا المستجد، لكن كانت الآمال معلقة على خطط التحفيز الضخمة التي أعلنتها الحكومات والبنوك المركزية على مستوى العالم.

وعلى الرغم من إطلاق أضخم حزمة تحفيز في تاريخ الأسواق، لكن ما زالت موجة الخسائر العنيفة مستمرة حتى الآن، رغم أن خسائر بعض الأسواق بلغت نحو 70 في المئة من قيمتها السوقية في أضخم موجة بيع تشهدها أسواق العالم منذ الأزمة التي ضربت الاقتصاد العالمي في ثلاثينيات القرن الماضي.

في الوقت نفسه، عدّل محلل الاقتصاد العالمي وكبير المستشارين الاقتصاديين في شركة "أليانز"، محمد العريان، توقعاته، وقال إنه يجب على المستثمرين شراء الأسهم بشكل فردي وليس وفق المؤشرات، مشيراً إلى أنه لا يزال هناك المزيد من تقلبات السوق بسبب فيروس كورونا.

وأضاف "إذا كنت تشعر أن الأمر واضح، اشترِ المؤشر... لكنني لا أعتقد أننا وصلنا بعد لهذه المرحلة، نحن لسنا في حالة وضوح"، مؤكداً أن "وقت بيع كل شيء قد مرّ منذ أسابيع قليلة، لكن لحظة الوضوح لم تأتِ بعد". وأوضح أن "الوقت الآن هو لحظة أن تكون انتقائياً فيما يشتريه ويبيعه المستثمرون".

وذكر أن المستثمرين يجب أن يبيعوا أسهم الشركات التي تواجه احتمال الإفلاس الحقيقي بسبب الصدمة الاقتصادية. وفي المقابل، هناك أسهم أخرى يُشعر "بالارتياح" لشرائها في الوقت الحالي تتعلق بالشركات التي لديها ميزانيات قوية تحتوي على الكثير من النقد "الكاش"، حيث لا تزال جميع المؤشرات الأميركية الرئيسة الثلاثة أقل 20 في المئة من أعلى مستوياتها على الإطلاق المسجلة خلال تعاملات الشهر الماضي.

أسواق الأصول الخطرة ما زالت متقلبة

في سياق متصل، قال بنك "جي بي مورغان" إن معظم الأصول الخطرة وصلت إلى أدنى مستوياتها التي قد تشهدها خلال الركود الذي يجتاح اقتصادات العالم في الوقت الحالي.

وعانت الأسهم العالمية من خسائر حادة في الفترة الأخيرة، حيث انخفض مؤشر "إم.إس.سي.آي" للأسهم العالمية بأكثر من 34 في المئة من أعلى مستوى مسجل في الشهر الماضي، قبل أن يتعافى جزئياً منذ الأسبوع الماضي.

وذكر البنك في مذكرة بحثية حديثة أرسلها للعملاء، أن الشروط التي وضعها البنك لاستقرار السوق وتعافيه قد تم الوفاء بها إلى حد كبير، مع تسعير الركود، وتغيير المستثمرين لمراكزهم الاسثتمارية وتحفيز مالي غير عادي. وأشار إلى أنه ربما تكون معظم الأسواق المحفوفة بالمخاطر قد وصلت إلى أدنى مستوياتها لهذا الركود، باستثناء النفط وبعض عملات الأسواق الناشئة التي تعاني من مشاكل عدم القدرة على تحمل الديون.

وأضاف "يجب أن تظل الأسواق الخطرة متقلبة ما دامت معدلات الإصابة إثر الكورونا تخلق حالة عدم اليقين بشأن عمق ومدة الركود الاقتصادي". وأكد أن معظم الأصول الخطرة يجب أن ترتفع في الربع الثاني من العام الحالي.

تهاوي أرباح الشركات يضغط على قرارات المستثمرين

ويبدو أن الوضع القائم لا يدعو إلى التفاؤل بشكل كبير مثلما يرى "العريان"، حيث توقع بنك "غولدمان ساكس" هبوط توزيعات أرباح شركات مؤشر "ستاندر آند بورز" بنحو 25 في المئة خلال العام الحالي، بفعل تأثير فيروس كورونا، وهو ما يضغط بالفعل على توجهات المستثمرين نحو أسواق الأسهم.

وقال البنك الاستثماري الأميركي، عبر مذكرة بحثية حديثة، إنه يتوقع انخفاض توزيعات الأرباح للشركات المقيدة في مؤشر "ستاندر آند بورز" الذي يضم أسهم أكبر 500 شركة داخل الولايات المتحدة، مع تضرر شركات معروفة بالتوزيعات الكبيرة من صدمة تفشي كورونا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح أن المعدل القياسي المرتفع لمستويات ديون الرافعة المالية لمتوسط شركات مؤشر "ستاندرد آند بورز" إلى جانب الضغط المستمر في سوق الائتمان يعني أنه من غير المرجح أن تقترض العديد من الشركات لتمويل توزيعات الأرباح على المساهمين.

وتوقع موجة من تعليق وخفض وإلغاء توزيعات الأرباح على المساهمين على مدار العام الحالي، لافتاً إلى أن الشركات حول العالم تعاني في الوقت الحالي من توقف الإنتاج بفعل تدابير التباعد الاجتماعي لاحتواء تفشي فيروس كورونا المستجد وتراجع الطلب من جانب المستهلكين والمستثمرين.

الأسهم ستخسر 10 في المئة خلال أسبوع

وعلى الرغم من موجة التحفيز التي أطلقتها الحكومات والبنوك المركزية على مستوى العالم لدعم الأسواق، ومن بينها الحكومة المصرية التي أعلنت عن ضخ البنك المركزي المصري نحو 20 مليار جنيه (1.27 مليار دولار) لشراء الأسهم، في اتجاه لدعم البورصة التي خسرت ما يقرب من نصف قيمة رأسمالها السوقي خلال الأزمة الحالية.

لكن رجل الأعمال المصري، نجيب ساويرس، وفي تصريحات حديثة، حذر المستثمرين من التعجل في شراء الأسهم، قائلاً إن "أسعارها لم تصل بعد إلى القاع، وقد تخسر 10 في المئة من قيمتها خلال الأسبوع المقبل"، حسب توقعاته. وأكد محللون بأسواق المال التأثير السلبي لهذه التصريحات في الوقت الذي تسعى فيه البورصات وأسواق المال العالمية إلى التقاط أنفاسها من مخاوف انتشار كورونا بدعم المحفزات الحكومية، مؤكدين إمكانية ارتدادها مجدداً بنهاية الأسبوع الحالي.

وخلال الفترة الماضية، اتخذت الحكومة المصرية حزمة من الإجراءات لدعم البورصة المصرية؛ والتي تتمثل في خفض ضريبة الدمغة، وخفض أسعار الغاز والكهرباء على المصانع والتي تنعش أداء معظم القطاعات.

لكن حتى الآن لا يوجد ما يشير إلى انتهاء موجة الخسائر في أسواق الأصول الخطرة، بخاصة مع استمرار انتشار فيروس كورونا في أكثر من 183 دولة على مستوى العالم، ووقوف الحكومات وشركات الأدوية الكبرى عاجزة عن توفير علاج فعال للفيروس الذي قتل عشرات الآلاف وأصاب مئات الآلاف حتى الآن.

وقالت مديرة التداول بشركة "تيم" لتداول الأوراق المالية، أماني عبد المطلب، إنه لا يوجد حتى الآن ما يدعو إلى التفاؤل بشأن عودة المستثمرين لأسواق الأسهم في الوقت الحالي.

وأشارت في حديثها لـ"اندبندنت عربية"، إلى أنه لا يوجد مؤشر أو معيار يمكن استخدامه في تحديد نسبة الهبوط وحجم الخسائر، طالما أن الأسواق لم تصل إلى مستوى "صفر"، بخاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار موجة التحفيز الضخمة التي أعلنتها الحكومات والبنوك المركزية على مستوى العالم. وصعدت الأسواق بشكل مؤقت ثم عادت إلى النزيف مرة أخرى، وهو ما يؤكد أن موجة الخسائر العنيفة لم تنتهِ حتى الآن.

المزيد من أسهم وبورصة