Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عاملات تونسيات دخلن حجرا صحيا في مصنع لإنتاج المستلزمات الطبية

سعى المصنع إلى تأمين كل لوازم العيش في مكان العمل

110 نساء و40 رجلاً يعيشون ويعملون داخل مصنع للمستلزمات الطبية (وسائل التواصل الاجتماعي)

كغيرهن من شعوب العالم، التي دخلت في الحجر المنزلي، دخلت عاملات في مصنع للمستلزمات الطبية في تونس الحجر أيضاً، لكن في مكان عملهن.

لأجل غير مسمى

تقول خولة (41 سنة)، وهي عاملة في المصنع، إنهن "تجندن اليوم من أجل الوطن، فلا نملك شيئاً آخر نساعد به بلادنا في مثل هذه الظروف الاستثنائية والصعبة غير العمل وتوفير البعض المستلزمات الوقائية لصالح الإطار الطبي والشبه الطبي".

وتضيف خولة، في اتصال هاتفي مع "اندبندنت عربية"، أن "مجلس إدارة الشركة طرح علينا إمكانية البقاء في المصنع منذ بروز أزمة كورونا في تونس". وتتابع "بعد تفكير اقتنعت الغالبية بضرورة مواصلة العمل، فتركنا منازلنا وأزواجنا وأطفالنا لأجل غير مسمى".

وتشير إلى أنه "ليس سهلاً أن أترك ابنتي الوحيدة ذات 16 سنة، التي أشتاق إليها كثيراً". تصمت خولة لبرهة، ثم تقول "لكنني مطمئنة لوجودها مع والدها، الذي يعتني بها جيداً".

وكان مصنع "كونصوماد"، الموجود في محافظة القيروان في وسط البلاد، قد قرر لمواصلة الإنتاج ومنع الاصابة بالفيروس إدخال 110 نساء و40 رجلاً، من أصل 240 موظفاً في الشركة في الحجر الصحي، في مستودع بمساحة 5 آلاف متر مربع، براتب شهري يقدر ​​بـ 800 دينار تونسي (حوالى 280 دولاراً)، مع العلم أن الحد الأدنى للأجور في تونس يقدر بـ 150 دولاراً.

أما عن ظروف العمل المتواصل داخل المصنع، فتقول خولة إنها "ممتازة. إذ وفر لنا أكل جيد، يطبخ في المصنع من قبل فريق كامل، كما وفرت لنا قاعة للرياضة وبعض وسائل الترفيه، كالإنترنت والموسيقى والتلفاز. والأهم توفير إطار صحي لمراقبة حالتنا باستمرار. كل هذا شجعنا على البقاء لأشهر أخرى إذا لزم الأمر".

وتضيف "لا ننسى أيضاً تشجيع الإعلام والمواطنين لنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الذي زاد من إصرارنا وعزيمتنا على العمل والإنتاج".

الأولوية لمؤسسات الدولة

"راحة العمال في المصنع والمحافظة على معنوياتهم العالية أهم شيء بالنسبة إلينا في هذه الفترة الصعبة"، يقول حمزة علويني صاحب المصنع لـ "اندبندنت عربية".

يضيف علويني بصوت يظهر عليه التعب الشديد، "منذ 20 مارس (آذار) دخل حوالى 150 عاملة وعاملاً الحجر الصحي، لكن داخل المصنع، وليس في منازلهم، وذلك لتأمين مستلزمات طبية لتونس تحسباً لانتشار الوباء". وأضاف "العاملات هنا يعملن ثماني ساعات يومياً، بحسب القانون، لكن يوجد منهن من ترغب في العمل أوقاتاً إضافية خلال ساعات الصباح الأولى أو ساعات الليل المتأخرة، لكننا لا نجبرهن على ذلك".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعن ظروف الإقامة في المصنع، يقول "حاولنا توفير كل الضروريات… حتى أن العاملات لم يجلبن معهن سوى مخدات النوم". ويضيف "وفرنا طباخاً خاصاً للمحافظة على صحتهن وحاولنا توفير مناخ للترفيه والترويح عليهن ليشعرن أنهن في بيوتهن  ووسط عائلاتهن. وفرنا كل هذا من أجل تجنب التنقل اليومي الذي قد يهدد صحتهن".

وكانت الشركة، التي تعد من الأكبر في أفريقيا، أعلنت وقف تصدير منتجاتها إلى بلدان القارة، وحصر ما تنتجه بالسوق التونسية. ويقول علويني إن "الأولوية اليوم لمؤسسات الدولة على غرار المستشفيات والصيدليات المركزية ووزارتي الدفاع والداخلية، وبعض المستشفيات الخاصة".

ويعتبر نقص المستلزمات الطبية والوقائية لحماية جنود الصف الأول في القطاع الطبي وشبه الطبي التحدي الأكبر أمام كل حكومات العالم، ومنها تونس التي كانت تعيش قبل انتشار كورونا أزمة اقتصادية حادة.

وبسبب هذا النقص الفادح، تزايدت في البلاد المبادرات التطوعية لمعاضدة جهود الدولة في احتواء هذه الجائحة. إذ أطلق عدد من الأساتذة الجامعيين بالتنسيق مع مجموعة من المهندسين والأطباء مبادرة تطوعية تهدف إلى إنتاج المستلزمات الصحية لمصلحة القطاعات الطبية وشبه الطبية في المستشفيات العامة.

وتهدف هذه المبادرة إلى توفير بدلات واقية من فيروس كورونا وأقنعة طبية وأجهزة تنفس لأقسام الإنعاش في المستشفيات.

والجدير بالذكر أن أكثر من 100 باحث يعملون، في مصنع خاص للنسيج بولاية المنستير في الساحل التونسي، على تنفيذ ثمانية مشاريع لدعم الصحة العامة خلال الأزمة الحالية.

المزيد من تقارير