Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حكايات إنسانية يرويها فريق طبي غادر مستشفى للحجر الصحي بمصر

تعافي 49 مصاباً بـ"كورونا" بينهم إيطاليون... و6 أطباء انتقلت إليهم العدوى... وسائح يسأل: "متى سنموت؟"

الفريق الطبي لحظة مغادرته المستشفى بعد إتمام مهمته (إدارة المستشقى)

احتفلت مستشفى إسنا التخصصي، التي اختارتها وزارة الصحة المصرية لتكون حجراً صحياً للمصابين بفيروس كورونا في صعيد البلاد، بمغادرة أول فريق طبي للمستشفى، بعد تعافي 49 مصاباً وتحول تحاليلهم من إيجابية إلى سلبية، وذلك من جملة 76 مصاباً، على أن يحمل الراية فريقٌ جديد من الأطباء والتمريض. وتواصلت "اندبندنت عربية" مع عدد منهم للتعرف إلى كواليس تجربتهم في مواجهة الفيروس القاتل والحكايات الإنسانية الصعبة التي مروا بها.

محمد النوبي، كان من ضمن أول فريق طبي يتم استدعاؤه من قبل وزارة الصحة المصرية، فور اكتشاف أول بؤرة لفيروس كورونا في باخرة نيلية سياحية انتقلت إليها العدوى عبر سائحة تايوانية من أصل أميركي، طبقاً لبيان رسمي لمجلس الوزراء المصري، وذلك لمرافقة المصابين إلى الحجر الصحي، ورغم أن عائلته طلبت منه الاعتذار عن هذه المهمة خوفاً على حياته، فإنه لم يتردد في تلبية نداء "البالطو الأبيض"، فهو أحد كوادر فريق الطب الوقائي في مديرية الشؤون الصحية بمحافظة الأقصر (جنوب).

الصعود إلى الباخرة الموبوءة

وقال النوبي إنه فور صعوده إلى الباخرة النيلية الموبوءة بالفيروس مع الفريق الطبي المرافق، وجد السائحين وطاقم السفينة في حالة انهيار نفسي، فنصحهم بالتمسك بالأمل، مؤكداً لهم أن الإرادة القوية ستهزم الفيروس، خصوصاً أن أغلب الموجودين على متن الباخرة في عمر الشباب.

وتابع "بعد فحصهم طبياً وفق الإجراءات المعتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية، اكتشفنا إصابة 34 شخصاً أجانب ومصريين بفيروس كورونا المستجد، وخرجت نتائج تحاليلهم إيجابية".

 

متى سنموت؟!

وأكد الطبيب المصري أن المصاب بالفيروس يحتاج إلى دعم نفسي قوي خلال فترة العزل والعلاج، لأن الإعلام العالمي جعل من كورونا وحشاً لا يُقهر في مخيلة الناس، مضيفاً أن بعض المصابين سأله "متى سنموت؟ هل بعد شهر أم اثنين؟"، ما يعني أن الأمر لا يزال يحتاج إلى مزيد من الوعي والتثقيف بشأن كورونا، لافتاً إلى أن مستشفى الحجر كان يحظى بأفضل فريق طبي محترف في التعامل مع المصابين، مضيفاً أن بعض السائحين تواصل مع أعضاء الفريق بعد سفره إلى بلده وأرسل إليهم برقيات شكر عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

إصابة 6 أطباء بالفيروس

وذكر النوبي أنه بعد 8 أيام من عمله داخل المستشفى، قرّر أن يخضع للتحليل الخاص بفيروس كورونا، فتبين أنه أصيب بالفيروس هو و5 آخرين من الفريق الطبي الذي كان معاوناً له على متن الباخرة النيلية، وهنا يقول "تماسكنا وتحولنا من أطباء إلى مصابين في المستشفى نفسها وحظينا بعناية فائقة من جانب زملائنا الأطباء والممرضين حتى تعافينا بشكل كامل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ممرضة لم تر أبناءها لمدة 25 يوماً

وقالت خضرة عبد ربه، ممرضة في المستشفى، إنها حُرمت من مقابلة أبنائها طوال فترة عملها لمدة 25 يوماً في الحجر الصحي، واكتفت بالتواصل معهم عبر الهاتف، رغم إلحاح أبنائها عليها بقطع العمل، وأخذ قسط من الراحة، لكنها تمسكت بالانتهاء أولاً من مهمتها.

وأشارت إلى الروابط الإنسانية التي جمعتها بالمصابين بالفيروس، حتى أن أسرهم كانوا يتواصلون معها يومياً للاطمئنان عليهم. وأوضحت أن "أكثر من 15 حالة مصابة كانوا في أعمار متراوحة بين الستين والسبعين والثمانين، وكنا نظن أن شفاءهم مستحيل، لكن بفضل الدعم الإنساني والرعاية الطبية المكثفة، تحولت تحاليلهم من إيجابية إلى سلبية".

تعافي 49 حالة

من جانبه، أكد شريف شعبان، رئيس وحدة العناية المركزة بمستشفى العزل، أن الفريق الطبي الذي أنهى مهام عمله واصل الليل بالنهار على مدار 28 يوماً، لتقديم كافة سبل الدعم للمصابين. وأشار إلى أن المستشفى استقبل 76 حالة إصابة إيجابية بفيروس كورونا خلال شهر مارس (آذار)، وبفضل جهود هذا الفريق الطبي تعافت 49 حالة، بينهم أكثر من 15 حالة من المسنين أعمارهم بين الستين والسبعين، ما دفع العديد من الصحف العالمية للكتابة عن جهود الفريق الطبي لمستشفى حجر إسنا. كما أكد أن كافة أعضاء أفراد الفريق خضعوا إلى تحاليل معملية دقيقة للتأكد من عدم انتقال العدوى إليهم نتيجة مخالطة المرضى.

وذكر يوسف الغرباوي، رئيس جامعة جنوب الوادي، أنه تم إرسال ثلاثة استشاريين من كلية الطب بالجامعة إلى مستشفى حجر إسنا، وأن طبقا للتقارير التي أعدها الاستشاريون فإن هذا المستشفى حقق أفضل معدلات تعافٍ في منطقة الشرق الأوسط.

يذكر أن مستشفى حجر إسنا يضم 155 سريراً و15 عيادة خارجية و5 معامل شاملة، وقسمين للأشعة وقسماً للقسطرة القلبية، كما يضم 27 سريراً للعناية المركزة و10 حضّانات للأطفال، وأحدث أجهزة للسونار ورسم القلب والأشعة المقطعية.

رسائل الفريق الطبي

وناشد محمد عبد الله، استشاري الأمراض الصدرية، المواطنين بضرورة عدم الاستهتار بالإجراءات الاحترازية الخاصة بمواجهة فيروس كورونا، لافتاً إلى أن منظمة الصحة العالمية وصفت هذا الفيروس بالجائح لخطورته الشديدة خصوصاً في العدوى، مشيراً إلى أن دولاً كبرى لديها إمكانات تفوق مصر عشرات المرات باتت تسجل ألف حالة وفاة يومياً. وطالب الجميع بضرورة تجنب أي زحام أو تجمعات مع الحفاظ على غسيل اليدين باستمرار، مع تناول الأكل الصحي الغني بالخضراوات.

ومن بين أعضاء الفريق، تحدث أطباء آخرون، بينهم فاطمة محمد علي، التي قالت إن "الشعب المصري عليه أن يختار بين طريقين، إما طريق الصين التي سيطرت على الفيروس رغم انتشاره بصورة كبيرة ولكن بالالتزام والاستجابة الجماهيرية بدأت البلاد تتعافى، أو طريق إيطاليا التي أصبح الفيروس وباءً ينخر في عظام كل مدنها بسبب الاستهتار بالتعليمات".

بينما حذّر جرجس جورج، من مغادرة الناس للمنازل من دون وجود ضرورة ملحة ومن دون اتخاذ الإجراءات الاحترازية، وقال "فيروس كورونا إذا تمكن من رئة الإنسان فلا سبيل لشفائه حتى الآن، لذلك فإن الإهمال والاستهتار فيما يخص التعليمات التي تصدرها الدولة، بمثابة جريمة حقيقية في حق كل من حولنا".

القنصلية الإيطالية تشكر "حجر إسنا"

من جانبه، وجه فرنسيس أمين، قنصل إيطاليا في جنوب مصر، الشكر للأطقم الطبية في مستشفى الحجر الصحي بإسنا، "لإنقاذهم حياة 10 سائحين إيطاليين تجاوزا السبعين من العمر، عبر رعاية طبية متميزة".

وأشار في بيان رسمي للقنصلية، إلى أن ما قدمه الفريق الطبي في هذا المستشفى يثبت بكل جدارة أن مصر ملجأ لكل من يلوذ بها من دون تفرقة"، مؤكداً أن السائحين الإيطاليين العشرة، أشادوا بحجم العناية والرعاية الطبية، والتعامل الإنساني معهم خلال فترة الحجر الصحي بعد إصابتهم بالفيروس، مؤكداً أن السفارة الإيطالية تنوي تنظيم حفل تكريم للفريق الطبي بعد أن تمر هذه الأزمة العالمية على خير.