Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الغناء والرسم في فلسطين... وسائل توعية واستهزاء بـ "كورونا"

عمل بعض الأشخاص على تحويل الفيروس إلى شخص في مقاطع فيديو ومحاورته للتوعية

نموذج من أعمال رسامة الكاريكاتير الفلسطينية سلام جمعة (اندبندنت عربية)

مقاطع غنائية كثيرة، ورسومات كاريكاتيرية ظهرت في الآونة الأخيرة مواكبة الأزمة العالمية، وانتشارها يعتمد على أذواق رواد شبكة الإنترنت، "الجلوس في المنزل يجعلك تفكر في فعل الكثير من الأمور، ومن ضمنها كيف تقدم عملاً للأطفال عن بعد، خصوصاً أن مشاريع عدة مع المدارس تعطّلت حين أعلنت حالة الطوارئ" يقول عبد طرايرة الموظف في قسم الدمى في مسرح نعم بالخليل، عن تحويله وصديقيه خليل نصار ورائد شيوخي كلمات أغنية "بابار"، وهي واحدة من بين مسلسلات الكرتون التي كانت تبث على قناة سبيستون إلى مقطع توعوي، قدموه للأطفال في ثلاث دقائق تقريباً، في محاولة لإقناعهم بغسل أيديهم والبقاء في المنزل كإجراءات وقائية للحماية من "كورونا" في فلسطين.

يوضح طرايرة أنّ فريق الدمى يعمل مع حوالى 80 ألفاً إلى 100 ألف طفل سنوياً، عبر تقديم الكثير من العروض التوعوية، وأخرى تركز على مشاكل موجودة كالنظافة والأمراض، وكان آخرها تحويل المناهج المدرسية إلى دراما من خلال دمى يصنعونها بأنفسهم، لكن الأمر توقف، فبدأوا بتحويلها إلى مواد إلكترونية، ويشير إلى أن الناس تفاعلت مع هذه الأغنية بشكل لم يكن متوقعاً، وأعادوا نشرها على الكثير من الصفحات.

إنتاج أو إعادة إنتاج أغان

تقنيات سهلة وبسيطة في إحدى الغرف، أو المطبخ، استخدمها الكثير من الأشخاص من أجل إخراج مقاطع غنائية أو موسيقية تتعلق بالتوعية من هذا الوباء، وأهمية الوقاية، أو كانت تستهزئ بالمرض وبوجوده، عدا عن تلك التي تشتكي من زيادة الوزن والأكل بكثرة ومشاهدة الأفلام، وتحول الحياة إلى روتين قاتل، والدعوات إلى استغلال الحياة اليومية بأشياء تحسن الصحة النفسية والجسدية، ومن هؤلاء مغني الـ "راب" الفلسطيني تامر نفار، الذي نشر على حسابه على يوتيوب مقطع فيديو لأغنية "بعده فيي روح" يظهر فيها أشخاص يغنون ويرقصون ولكن كل في منزله، أو أغنية "لا يوجد عندنا كمامات" باللهجة العراقية "يا كورونا كمامات ما عدنا" التي كان لها صدى على شبكة الإنترنت، ومن الناس من اتجه لتبديل كلمات بعض الأعمال الفنية، مثل "قمرة يا قمرة" للسيدة فيروز إلى "هالكورونا مش مسخرة"، و"ديسباسيتو" إلى أخرى تحاكي الحياة اليومية، أما على تطبيق "تك توك"، فأبدع الكثيرون في الرقص والغناء، بخاصة فئة المراهقين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

محاولات تجسيد "كورونا"

على صعيد آخر، حاول بعض الأشخاص العمل على تحويل فيروس "كورونا" إلى شخص سواء في مقاطع الفيديو أو المقابلات، من أجل محاورته، ومحاولة توعية الناس بأهمية النظافة، والتزام إجراءات الوقاية، كما حدث في إحدى القنوات المصرية، التي استضافات شخصاً يرتدي قناعاً أخضر على شكل الفيروس، تحدث عن إهمال المصريين، وطالبهم بزيادة الاهتمام بالوقاية.

واختلفت ردود فعل الناس وتفاعلهم مع هذه الأعمال تبعاً لذوقهم الموسيقي أو مدى متابعتهم لمؤديها، فمنهم من يرى أن الأعمال الخاصة بالأطفال، كانت جميلة وهادفة، لكن على صعيد الكبار استهزائية ومقيتة لأنها قد تصل إلى مرحلة التهويل ونشر الرعب، ومنهم من يعتبر أنّها ضرورية لعملية التفريغ النفسي للجميع، عبر الفن والكوميديا لأنه لا مجال آخر لفعل ذلك.

مسؤولية اجتماعية على عاتق الرسامين

وليس الغناء والرقص وتحويل الكلمات هو ما ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فقط، بل فن الكاريكاتير أيضاً، فالرسامة سلام جمعة نشرت أعمالاً عدة لها عن الفيروس، مصورة إياه بكرة خضراء بشعة المنظر، مستخدمة أيضاً مواقف من الحياة اليومية الفلسطينية كعناصر أخرى في اللوحة ذاتها، كأن ترسم فيروس "كورونا" يلتقط صورة سيلفي له، أمام برج الفارعة وهو أحد المعالم الأثرية هناك، حين ظهرت أول حالة في تلك المنطقة.

تقول جمعة إن فنان الكاريكاتير تقع عليه مسؤولية كبيرة في هذه الأزمة، وهي نقل المعلومات للناس بطريقة سهلة وبسيطة، بعيداً عن الإشاعات، ومعاملة المصابين أو من جاؤوا من مناطق ينتشر فيها المرض بالعنصرية، كما حدث مع الشرق آسيويين منذ بداية انتشار الوباء، إضافة إلى أهمية تقوية الحالة النفسية للناس، كإظهار أن التعاون المجتمعي والحجر المنزلي والصحي مهمان جداً في الوقاية والحماية، والاهتمام بحماية المنظومة التعليمية حتى في ظل هذه الأزمة، وتتابع موضحةً أنّه يجري العمل على مشروع حماية التعليم من خلال فن الرسم، إذ تمت قراءة قصص مختارة بعناية للأطفال وإعداد رسومات جاذبة لها، وسيتم إطلاقه قريباً.

مسابقات ثقافية من البيت

فكرة رقمنة الأعمال وتحويلها إلى مواد إلكترونية، باتت السبيل الوحيد للاستمرار في العمل، حتى بالنسبة إلى المؤسسات الثقافية، التي كانت قاعاتها تعج دائماً بالجمهور، سواء في الفعاليات الفنية أو الأدبية أو المعارض، وإحدى هذه المؤسسات هي عبد المحسن القطان، التي بدأت بتصميم برامج للإنتاج الثقافي عن بعد، ونشره للجمهور، من أجل الاستمرار في العمل ولكن مع تحول الوسائل فقط.

مدير الاتصال في المؤسسة نادر داغر يوضح أنّه من أجل إتمام هذا الأمر، تم الإعلان عن مجموعة من المنح الطارئة للأعمال الثقافية المنتجة في المنازل، ليتم نشرها على منصة خاصة بها، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً، إضافة إلى عقد مسابقات فنية للأعمال الأدائية والمعارض والموسيقى، أو أعمال الأطفال الإبداعية، التي ستقدم تقنياً بالوسائل العادية كأن يتم عرض العمل من خلال ألبوم صور، أو مقاطع فيديو، مضيفاً أن هذه المسابقات ستكون متاحة لجميع الأعمار للمشاركة بها.

فنون بنكهة "كورونا"

ومع اقتراب شهر رمضان، الذي يعتبر موسم عرض الكثير من المسلسلات، يتندر الناس وينشرون توقعاتهم الخاصة بتسميتها، كأن تكون "الحب في زمن كورونا"، أو "لا تصافحني" أو "لن أعطس في وجه أبي"، والأمر ذاته ينطبق على التكهنات الخاصة بالكتب والمؤلفات المسرحية التي ستظهر بعد هذه الأزمة العالمية.