Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الكلوروكين والهيدروكسي كلوروكين... بين الحذر والأمل في محاربة "كورونا"

تجارب سريرية ضخمة للتوصل إلى لقاح وعلاج لهذا الوباء

باحثون في مركز علم الجينوم بجامعة مينيسوتا يجرون تجارب عن فعالية "هيدروكسي كلوروكوين" في محاربة "كورونا" (رويترز)

وباء "كورونا" يواصل حصد مزيد من الضحايا والإصابات، وآلاف الباحثين يواصلون تجاربهم في مختبرات العالم للتوصل إلى علاج أو لقاح فعال لمحاربة هذا الوباء "الوحشي".

هذا ما يحتويه هذا العقاران

وفي هذا الإطار، تجرى تجارب حالياً في عدد من الدول لعقاري الـ "كلوروكين" والـ "هيدروكسي كلوروكين" المشتق منه، إلى جانب حزيئات أخرى، لمعالجة المصابين بوباء "كوفيد-19"، فما الذي نعرفه عن هذين المكونين، ما بين الاختبارات والدراسات والاستخدامات؟

الـ "كلوروكين" شكل مركب من الـ "كينين" المستخرج من أشجار الكينا، ويستخدم منذ قرون لمعالجة الملاريا، ويباع هذا العقار تحت تسميات عدة بحسب الدول والمختبرات، ويعرف باسم "نيفاكين" مثلاً أو "ريزوكين".

أما الـ "هيدروكسي كلوروكين"، فهو مشتق من الـ "كلوروكين" لكنّه أقلّ سميّة منه، يعرف في فرنسا تحت تسمية "بلاكينيل"، ويستخدم لمعالجة التهاب المفاصل الروماتويديّ والذئبة.

اختبار أدوية موجودة

وفي انتظار لقاح لا يُعرف متى سيتم التوصل إليه، ولن يكون جاهزاً بالتأكيد قبل عام، يقوم العلماء باختبار أدوية موجودة والمزج بينها سعياً للتوصل إلى علاج في أسرع وقت للوباء الذي يجتاح العالم، ويتميّز هذان المركبان عن جزيئات أخرى بأنهما متوافران ومعروفان وسعرهما متدن، والعقاران معروفان قبل انتشار وباء "كورونا"، وكانت خصائصهما المضادة للفيروسات موضع الكثير من الدراسات سواء في المختبر أو على حيوانات وفيروسات مختلفة.

وقال الباحث في علم الإحياء المجهريّة المتخصص في الأمراض المعدية في معهد باستور مارك لوكوي "من المعروف منذ وقت طويل أن الـ "كلوروكين" والـ "هيدروكسي كلوروكين" المشتق منه يعطلان في التجارب المختبرية تكاثر" بعض الفيروسات، وتابع أن تجارب جرت أخيراً أكدت "كما كان منتظراً"، أن للمادتين فعلاً "في المختبر مفعولاً مضاداً للفيروسات" على فيروس "كورونا" المستجدّ.

ونقلت صحيفة زونتاج-تسايتونج السويسرية عن فاس ناراسيمهان الرئيس التنفيذي لشركة نوفارتس قوله الأحد إن دواء "هيدروكسي كلوروكوين" المستخدم في علاج الملاريا والذئبة والتهاب المفاصل هو أكبر أمل للشركة في مواجهة "كورونا". وتعهدت نوفارتس بمنح 130 مليون جرعة وتدعم التجارب الإكلينيكية اللازمة قبل إقرار استخدام الدواء في علاج هذا الوباء.

تجارب مخيبة للأمل

لكن "هذا لا يفترض بالضرورة أن هذين العقارين لديهما عمل مضاد للفيروسات في جسم الكائن البشري"، مستشهداً بهذا الصدد بـ "تجارب عدة مخيبة للأمل" على فيروس حمّى الضنك إذ لم يكن لهما أي تأثير، وعلى حمّى شيكونغونيا، إذ "ساعدت" هذه الجزيئات في الواقع على تنامي الفيروس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأفادت ثلاث دراسات، إحداهما صينية والأخريان فرنسيتان، عن نتائج إيجابية على مرضى مصابين بفيروس "كورونا" المستجدّ، وشملت التجارب الصينية 134 شخصاً في مستشفيات مختلفة، واستنتجت أن للـ "كلوروكين" مفعولاً إيجابياً.

وفي فرنسا، يُجري البروفسور ديدييه راوول التجارب على الـ "هيدروكسي كلوروكين".

أمل في العلاج

وبعد دراسة أولى شملت 20 مريضاً، نشرت مساء الجمعة 27 مارس (آذار) دراسة ثانية أجريت هذه المرة على 80 مريضاً، تلقوا جميعهم علاجاً يتضمن مزيجاً من الـ "هيدروكسي كلوروكين" وعقار "أزيترومايسين"، وهو مضاد حيوي معروف يستخدم في القضاء على التهابات بكتيرية ثانوية، وكتب مع فريقه من المعهد الاستشفائي الجامعي "مديتيرانيه أنفيكسيون" في مرسيليا "نؤكد فاعلية استخدام الـ "هيدروكسي كلوروكين" بالتزامن من "أزيترومايسين" في معالجة كوفيد-19".

غير أن العديد من العلماء، انضمت إليهم منظمة الصحة العالمية، شددوا على حدود هاتين الدراستين إذ أجريتا من دون مراعاة الأصول العلمية الاعتياديّة المتبعة، مثل اختيار المرضى بالقرعة، وإجراء التجارب من غير أن يعرف لا المشاركون ولا الأطباء من الذي يتلقى فعلاً العلاج، ونشر النتائج في مجلة علمية ذات لجنة مراجعة مستقلة، وغيرها.

وفي دليل على مدى تعقيد الموضوع، فإن دراسة سريرية أخرى صينية نشرت نتائجها في السادس من مارس لم تخلص إلى فاعلية خاصة للعقار على 30 مريضاً.

تقييم علمي ضروري

ولفت المدير العلمي لمعهد باستور كريستوف دانفير إلى أنه "ليس هناك دراسة تثبت أي شيء في ما يتعلق بالفاعلية على الكائنات الحية". وأوضح مارك لوكوي أن "هذه التساؤلات لا تعني إطلاقاً أن الـ "هيدروكسي كلوروكين" لا فائدة له في معالجة كوفيد-19" بل "من أجل معرفة ذلك، ينبغي تقييمه علمياً باتباع نهج التجارب السريرية".

ويحذر، في المقابل، قسم من الأوساط العلمية والسلطات الصحية من التسرع في اعتماد هذه العقارات، وأوضح بيتر بيتس المسؤول السابق في وكالة الأغذية والعقاقير الأميركية لوكالة الصحافة الفرنسية أن "إحدى هذه العواقب غير المحتسبة قد تكون فقدان عقار الـ "كلوروكين" في وقت يحتاجه أشخاص لمعالجة داء المفاصل الروماتويدي على سبيل المثال".

تأثيرات جانبية خطيرة

كما أن التأثيرات الجانبية كثيرة، من غثيان وتقيّؤ وطفح جلديّ، وصولاً إلى أمراض في العيون واضطرابات قلبية وعصبيّة، وبالتالي، فإن الإفراط في تناول العقار قد يكون خطيراً، بل قاتلاً، إلا أن الدعاية التي تحيط بهذه المادة قد تحمل الناس على تناولها من تلقاء أنفسهم من دون استشارة طبيب. وتوفي أميركي هذا الأسبوع بعد تناول نوع من الـ "كلوروكين" موجود في مادة مستخدمة لتنظيف أحواض السمك، كما نقل نيجيريان إلى قسم الطوارئ في المستشفى بعد تناولهما كميات كبيرة من العقار المضاد للملاريا.

وقال طبيب القلب الأميركي مايكل آكرمان مندداً "يتم التشديد على الأمل في فاعلية هذه الأدوية في معالجة (المرضى)، من دون هامش منطقي يملي الأخذ في الاعتبار المفاعيل الجانبيّة المحتملة لهذه العقاقير القوية".

كما يدعو بعض الأطباء وبعض البلدان وكذلك بعض المسؤولين إلى وصف الـ "هيدروكسي كلوروكين" بشكل واسع للمرضى في ظل الحالة الصحية الطارئة السائدة حالياً، وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب حماسة واصفاً الدواء بأنه "هبة من السماء"، في وقت أعادت اليونان تفعيل إنتاجه ويدرس المغرب استخدامه لمعالجة "الإصابات المؤكدة".

وجدير ذكره أن تجربة أوروبية أطلق عليها اسم "ديسكوفري" انطلقت باختبار أربعة علاجات بينها الـ "هيدروكسي كلوروكين" على 3200 مريض في بلدان عدة بينهم 800 في حالة خطرة في فرنسا. وفي الولايات المتحدة، بدأت تجربة سريرية واسعة النطاق الثلاثاء في نيويورك، بؤرة الوباء في هذا البلد، تحت إشراف وكالة الأغذية والعقاقير، كما باشرت منظمة الصحة العالمية تجربة سريرية دولية ضخمة.

وفي انتظار النتائج، تلزم بعض الدول موقفاً حذراً، وسمحت فرنسا باستخدام الـ "هيدروكسي كلوروكين"، وكذلك عقاري "ليبونافير" و"ريتونافير" المضادين للفيروسات، إنما في المستشفى حصراً وللحالات الخطيرة فقط.

المزيد من صحة