Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل أصبحت شركات العالم قادرة على الوفاء بالتعاقدات مع توقف المصانع؟

"كورونا" دفع الحكومات إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات لتخفيف تداعياته السلبية

"نيسان" إحدى الشركات التي تضرر إنتاجها بسبب "كورونا" (أ.ف.ب)

من أزمة عنيفة إلى ما هو أشد عنفاً، يقود فيروس "كورونا" اقتصاد العالم، إذ من المتوقع أن تفشل شريحة كبيرة من الشركات الكبرى في الوفاء بالتزاماتها وتعاقداتها خلال الفترة المقبلة، خاصة مع توقف عدد كبير من خطوط الإنتاج سواء في الصين أو الولايات المتحدة وأيضاً في الأسواق الأوروبية.

وأشار تحليل حديث إلى أن ما يحدث في الوقت الحالي من تداعيات، أكثر من سلبية لانتشار الوباء على الاقتصاد العالمي وتحديداً قطاع الشركات، لا يخرج عن كونه "القوة القاهرة" بالنسبة للشركات التي أعلنت وقف خطوط إنتاجها بشكل مؤقت لحين اتضاح الرؤية وتلاشي تداعيات وخسائر "كورونا".

ودفعت التطورات السريعة لأزمة "كوفيد-19" خلال الأسابيع القليلة الماضية، الحكومات إلى مواصلة اتخاذ المزيد من الإجراءات لتخفيف تأثيرات الأزمة في الصحة العامة للمواطنين والاقتصاد، إلى جانب الالتزامات المفروضة على الشركات لحماية الموظفين والعملاء.

وكان من بين القرارات، إغلاق الكثير من الأنشطة الاقتصادية وفرض حظر التجول، وهو ما يزيد من احتمالات عدم وفاء الشركات بالتزاماتها التعاقدية في الأسابيع والشهور المقبلة.

بنود "القوة القاهرة" في جميع التعاقدات

في مصر ووفقاً لنشرة "انتربرايز"، فإن أي تعاقد يتضمن في الغالب ما يطلق عليه "بنود القوة القاهرة"، التي تتيح لطرفي التعاقد وقف الاتفاقات التعاقدية في حالة الظروف الخارجة عن الإرادة. وكي يحدث ذلك، يجب أن يجعل هذا الحدث الوفاء بالاتفاق أو جزء منه مستحيلاً. وكلما طالت الظروف الخارجة عن الإرادة، كلما تعطلت الالتزامات المفروضة على طرف التعاقد من دون توقيع عقوبات عليه. أما إذا كان العقد لا يشمل حالات "القوة القاهرة"، يمكن لطرف التعاقد اللجوء إلى القضاء لإثبات أن القوة القاهرة منعته من الوفاء بالتزاماته التعاقدية.

واعتبر التحليل أن جائحة "كورونا" هي "قوة قاهرة"، لكن في الوقت نفسه، فإن تعطيل التعاقد بحكم القوة القاهرة هو أمر يحدد وفقا لكل حالة. بعض بنود القوة القاهرة في التعاقدات تشير مباشرة إلى الجوائح والأوبئة، ولكن بعض العقود تتحدث بشكل عام عن الأحداث المؤثرة، أو الكوارث الطبيعية. وهناك أيضاً سؤال حول تأثير القرارات التنظيمية. الكثير من الشركات تعتمد على المواد الخام من مناطق أصبحت في الوقت الراهن عالية الخطورة، مثل معظم دول أوروبا، التي أغلقت الكثير من مصانعها حالياً. وتلك الشركات يمكنها بسهولة الدفع بوجود قوة قاهرة في مناطق أخرى من العالم تؤثر فيها، بما يسمح لها بإعادة التفاوض حول شروط التعاقدات المبرمة أو أن تعطل تنفيذ بعض بنودها.

تلك البنود، منصوص عليها في أغلب التعاقدات عالية القيمة في مصر كإجراء احترازي، حسب ما يقول كريم يوسف، المدير الشريك في مكتب يوسف وشركاه للمحاماة. ومع ذلك، فإن الأمر يخضع لتقدير أطراف التعاقد في تحديد تعريف القوة القاهرة. بعض الأطراف يمكن أن تتفق عليه كظرف خارج عن الإرادة، من الاضطرابات البسيطة وحتى الصدمات الاقتصادية العنيفة.

ومن بين الشركات التي قد تلجأ إلى الدفع بوجود "قوة قاهرة"، الصناعات الثقيلة، والإنشاءات (في حالة الاضطرار إلى إغلاق مواقع الإنشاء)، والفنادق، والنقل، وخدمات المطارات والموانئ، والأحداث الرياضية، والتصدير والاستيراد، وغيرها من الصناعات التي تعتمد بشدة على سلاسل التوريد.

كيف تأثرت خطط الشركات بحظر التجول؟

وتطرق التحليل إلى قرار فرض حظر التجول، الذي قد يخلق موقفاً يستلزم "إعادة التفاوض"، وهو موقف نشأ عن الوباء ولكنه ليس نتيجة مباشرة له.

وقال مكتب التميمي ومشاركوه في مذكرة بحثية حديثة، إن حظر التجول جاء نتيجة حدث نادر وعالمي، وغير مسبوق، ويقع في إطار مبدأ "الظرف العام الاستثنائي". لافتاً إلى أن هذا المبدأ يستند إلى نظرية "الظروف الطارئة" في القانون الفرنسي، الذي يتطابق تقريباً مع "شرط إعادة التفاوض" في القوانين العامة.

ويقول محمد صلاح عبد الوهاب، الشريك المؤسس في شركة ذو الفقار وشركاها للمحاماة، إن الموقف الذي يستلزم "شرط إعادة التفاوض"، ولا يستبعد إمكانية التذرع بحالة "القوة القاهرة"، إذ استطاع الطرف المتعاقد إثبات أن الوفاء بالتعاقد بات مستحيلاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن مبدأ "الاستحالة" هو الفارق الأساسي بين "شرط إعادة التفاوض" وبين "القوة القاهرة"، فإذا كان أحد المصنعين قادراً على تشغيل مصنع بثلاث ورديات يومياً، وحالياً يمكنه فقط تشغيل وردية واحدة، بالفعل سيكون المصنع في ظروف صعبة، ولكن ذلك قد لا يعني استحالة تسليم إنتاجه إلى العملاء. وفي تلك الحالة، وفي حالات أخرى كثيرة لا تكون حجة "القوة القاهرة" قابلة للتنفيذ من خلال القضاء أو عبر النص عليها صراحة في العقد، وفي تلك الحالات يمكن للقضاء أن يقلل الالتزامات التعاقدية بما يتناسب مع الموقف، إذا استطاع طرف التعاقد إثبات المشقة التي تمنعه من الوفاء بكامل تعاقده، ما يتيح له اللجوء إلى إعادة التفاوض.

وغالباً ما يقوم رئيس الشركة بالاتصال بمكتب المحاماة أو إدارة الشؤون القانونية للتواصل مع الطرف الآخر، الذي هو بالفعل في نفس الظروف غير الطبيعية، لكن من الضروري الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة بين الطرفين، ولأن يكون الخيار القانوني هو آخر خيار يمكن اللجوء إليه في مثل هذه الظروف.

على الشركات مراجعة تعاقداتها والتزاماتها

وذكر التحليل ضرورة أن تقوم كل شركة بمراجعة تعاقداتها، خاصة أن ممارسات الأعمال الجيدة تعني "التحقق من الواقع" وتقييم الموقف، ومراجعة البنود الرئيسة في الاتفاقيات السارية، بما في ذلك، بنود إنهاء التعاقد، والقوة القاهرة، وشرط إعادة التفاوض، وتثبيت العقد، والتأخير، وحل النزاعات.

لكن مبدأ "القوة القاهرة" ليس مرتبطاً فقط بالتعاقدات بين الشركات، ويمكن أن تطبق أيضاً على العمالة، وترى غادة الأهواني، الشريكة لدى مكتب بيكر ماكينزي القاهرة (حلمي وحمزة وشركاه)، أن "هناك شركات تواصلت معنا أخيراً للسؤال حول عقود التوظيف". والقوة القاهرة وحالات إعادة التفاوض تسري في هذه الحالة لعدة أسباب. إذا تفاقم الوضع أكثر مما هو عليه بالفعل، فقد يضطر أصحاب العمل لإنهاء العقود، وفتح مجال لدفع مكافآت نهاية الخدمة.

في الوقت نفسه، لا تزال هناك حالة واسعة من الغموض، وأصحاب العمل يريدون معرفة إذا كان هناك ما يمكن أن يجنبهم أحكام قانون العمل بهذا الصدد، في الوقت الذي تتأثر التدفقات النقدية لديهم بالفعل، بما في ذلك الشروط التي تفرض عليهم دفع 50 في المئة من أجور الموظفين في حال تم تعليق العمل مؤقتاً. وتضيف الأهواني، "لم يتخذ أحد إجراء، ولكنهم يتوقعون أن تتأثر أعمالهم، وقد يؤدي ذلك في النهاية إلى القيام ببعض الإجراءات لخفض التكاليف".

والأمر لا يقتصر على مصر. في الصين، حيث نشأ وباء "كوفيد-19"، أصدرت الحكومة مباشرة شهادات لإثبات القوة القاهرة، لتعفي العديد من الشركات من التزاماتها في حالة خرق التعاقد. ومنذ بداية الشهر الحالي، أصدرت الصين حوالى 4800 شهادة للشركات، تغطي عقوداً بقيمة 53 مليار دولار. وكانت هذه مجرد محاولة من بكين لإبراء المصدرين المحليين من التزاماتهم. وفي أوروبا، دعا اتحاد صناعة البناء إلى الإعلان صراحة أن جائحة "كوفيد-19" تعد "قوة قاهرة".

المزيد من اقتصاد