Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"بوكو حرام" تبدد طموح "إسكات البنادق" في أفريقيا

قتلت الجماعة الإرهابية 92 جندياً من الجيش التشادي

تعرض الجيش التشادي لخسائر كبيرة جراء هجوم نفذته جماعة "بوكو حرام" الإرهابية (غيتي)

مع تجدد هجمات جماعة "بوكو حرام" في منطقة بوما في إقليم بحيرة تشاد، الاثنين 23 مارس (آذار) الحالي، ازدادت المخاوف من عرقلة جهود الاتحاد الأفريقي لإنقاذ قارة أفريقيا من النزاعات وتهيئة الظروف المؤاتية للنمو والتنمية، وفق مساعيه الرامية إلى إسكات البنادق العام الحالي 2020، وجعل القارة منطقة خالية من النزاعات عبر خريطة طريق حظيت بتأييد المجتمع الدولي.

ومنذ 2009، تركز نشاط "بوكو حرام"، وهي جماعة نيجيرية مسلحة تأسست عام 2002، على منطقة بحيرة تشاد التي تضم شمال نيجيريا وجنوب شرقي النيجر وأقصى شمال الكاميرون وغرب تشاد، حيث قتلت حتى 2019 حوالى 18 ألف شخص وأسهمت في نزوح مليون آخرين وما أدى إلى نشوب أزمة إنسانية واسعة النطاق بسبب تعطل حركة الإنتاج الزراعي والرعوي وارتفاع نسبة البطالة في تلك المناطق. وتفاقمت مخاوف سكان هذه المناطق مع تجدّد الهجمات وتوسع العمليات الإرهابية على التجمعات العسكرية والمدنية، خصوصاً في ظل تحالف هذه الجماعة المسلحة مع تنظيمات إرهابية أخرى، وفي مقدمتها "داعش".

وأسفر هجوم "بوكو حرام" الأخير، الذي استمر خمس ساعات، عن 92 قتيلاً و47 جريحاً من الجيش التشادي، فضلاً عن تدمير 24 آلية عسكرية، بينها آليات مصفحة، إضافةً إلى مصادرة معدات عسكرية، ما وصفه رئيس دولة تشاد إدريس دبي، الذي زار المنطقة عقب الهجوم عليها، بأنه "حصيلة ثقيلة جداً" على الجيش، إذ لم يشهد خسارة مماثلة في معركة واحدة، موضحاً أنه سيراجع خططه تفادياً لتكبّد خسائر أخرى.

بحيرة تشاد

وأدى التوسع الجغرافي لعمليات "بوكو حرام" من نيجيريا إلى منطقة بحيرة تشاد إلى إعادة تنشيط فرقة العمل المشتركة متعددة الجنسيات في يوليو (تموز) 2015، مع تكليفها مكافحة المجموعة، وذلك في وقت انقسمت "بوكو حرام" عام 2016 إلى فصيلين، أحدهما تابع لتنظيم "داعش"، وهو الأكثر نشاطاً وعنفاً في الجزء التشادي من البحيرة، ويقوده أبو مصعب البرناوي، بينما يقود الفصيل الآخر التابع لجماعة أهل السنة للدعوة والجهاد أبوبكر شيكاو.

لكن مراقبين عسكريين أشاروا إلى قدرة الجماعات المتطرفة العنيفة على العمل المميت حتى مع نشر قوات عسكرية كبيرة ضدها، ما يدلّل على مرونتها وقدرتها على التكيف. لذلك، تُعتبر العمليات العسكرية غير كافية، بل هناك حاجة إلى نهج شامل إلى جانب تدابير متنوعة أخرى.

تبدد التفاؤل

بدّد هجوم "بوكو حرام" المتجدد حالة التفاؤل والارتياح التي شعر بها كثيرون من الساسة والدبلوماسيين الأفارقة بأنه قد حان وقت إسكات البنادق وتغيير السمعة السيئة التي تُعرف بها أفريقيا، كونها القارة الأشهر بالنزاعات وسفك الدماء، خصوصاً أنها شهدت في نهاية فبراير (شباط) الماضي توقيع اتفاقية بين رئيس جنوب السودان سيلفا كير ميارديت، ونائبه زعيم المعارضة رياك مشار لوقف الحرب الأهلية في البلاد التي استمرت ست سنوات وأودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص وشرّدت حوالى أربعة ملايين آخرين، إضافةً إلى الهدنة القائمة بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة في ضوء مفاوضات السلام الجارية حالياً في عاصمة جنوب السودان جوبا للوصول إلى سلام شامل بين الطرفين، فضلاً عن اتفاقية السلام في جمهورية أفريقيا الوسطى والانتخابات السلمية في مدغشقر والكونغو.

وكانت القمة الأفريقية الـ 33 عُقدت في مقر الاتحاد الأفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2019 برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تحت شعار "إسكات البنادق في أفريقيا"، بحضور رؤساء 31 دولة وأربعة رؤساء حكومات، إضافةً إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيسَيْ وزراء كندا والنرويج.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وناقشت القمة مسألة القضاء على كل النزاعات في القارة مع حلول العام الحالي من خلال أطر تنفيذية تعالج جذور الصراعات، وتسهم في عمليات إعادة الإعمار في فترة ما بعد الخلاف. وما قد يساعد في ذلك أن رئاسة جنوب أفريقيا للاتحاد الأفريقي للدورة الجديدة تتزامن مع شغلها مقعداً مؤقتاً في مجلس الأمن، بما يعطيها إمكانية إسماع صوت القارة في الساحة العالمية، خصوصاً أن القارة تجتاز مرحلة نزاعات خطيرة، وانتشار آفة الإرهاب في نيجيريا وتشاد والكاميرون ومالي وبوركينا فاسو والنيجر والصومال، ولم يعد الأمر مقتصراً على جماعة "بوكو حرام" المسلحة.

وتأتي قناعات وجهود الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي ومن خلفهما المجتمع الدولي لإيقاف الصراعات والحروب الأهلية التي مزقت القارة الأفريقية في وقت يسود اعتقاد بأنّ عملية إسكات البنادق تتطلب بدورها صناديق تمويل ونهجاً أفريقياً موحداً، لكن الموقف الأفريقي لا يزال يعاني من غياب التوافق، لأن لكل دولة أجندتها الخاصة وتحتاج إلى مزيد من الوقت للوصول إلى نهج موحّد في المجالات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية.

رؤية أفريقيا

وتضمنت رؤية أفريقيا 2063، التي وقّعها الزعماء الأفارقة في ذكرى اليوبيل الذهبي للاتحاد الأفريقي، مراحل مقسمة إلى فترات زمنية مقدار كل فترة منها 10 سنوات، وتشرف عليها إدارة التخطيط الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي بالتشاور مع مختلف الأطراف داخل القارة.

وقد حدّد زعماء القارة في تلك الوثيقة نقاطاً محدّدة تتمثل في أن تكون أفريقيا قوية، فتيّة، متعلمة، مصنِّعة، منتجة وفاعلة في الدور العالمي، خصوصاً أنها تمتلك أكثر من 90 في المئة من احتياطات الموارد في العالم. ويستند هذا المخطط، إلى تسريع تنفيذ المبادرات الوطنية والإقليمية والقارية لضمان النمو والتنمية المستدامة، فضلاً عن التطلع إلى أفريقيا آمنة وسلمية.

وتشير البيانات إلى أنه منذ نهاية الحرب الباردة في 1991 كلفت الصراعات أفريقيا أكثر من 100 مليار دولار، إضافةً إلى تشريد نحو 9 ملايين شخص في مختلف أنحاء القارة. فيما يدعو دبلوماسيون وسياسيون إلى ضرورة وضع آلية تفرض ضوابط على نقل الأسلحة إلى دول القارة، ومراقبة شبكات تهريب السلاح، لافتين إلى أن أفريقيا لا تصنّع الأسلحة، إلاّ أنّ الأسلحة تأتي بشكل غير قانوني من خلال المهربين والإرهابيين والجهات الفاعلة الخاصة الأخرى. وتستحوذ روسيا على 35 في المئة من صادرات الأسلحة إلى أفريقيا، تليها الصين بنسبة 17 في المئة، والولايات المتحدة بنسبة 9.6 في المئة وفرنسا بنسبة 6.9 في المئة.

الأكثر فتكاً

تجدر الإشارة إلى أن "بوكو حرام" صُنّفت عام 2014 على أنها أكثر الجماعات الإرهابية فتكاً في العالم، إذ قتلت في العام ذاته 6600 شخص. وتشتهر بعنفها ضد الأطفال، فاختطفت في أبريل (نيسان) 2014، 276 فتاة من مدرسة في قرية تشيبوك في شمال شرقي نيجيريا.

المزيد من تقارير