Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معتقل لبناني سابق في ايران يكشف خلفيات الإفراج عن الفاخوري

هل الإعلان عن وفاة أقدم رهينة أميركية في طهران كان ضمن ترتيبات معينة؟

لم تنتهِ فصول إطلاق سراح العميل الإسرائيلي عامر الفاخوري الذي بات في الولايات المتحدة الأميركية. فصحيح أن القضاء اللبناني أسقط التهم الموجهة إليه وأوقف التعقبات بحقه، إلاّ أنّ إخراجه المريب على متن مروحية من مقر السفارة الأميركية، لم ينزل برداً وسلاماً على اللبنانيين الذين لا يزالون يطرحون عدداً كبيراً من الأسئلة حول خبايا الموضوع في ظل غياب أي رواية رسمية لبنانية غير تلك التي أعلنها الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، التي بقيت مكمن تشكيك.

"الصفقة"

وعن خفايا "الصفقة" يكشف السفير الدولي للمؤسسة الأميركية للسلام من أجل التكنولوجيا نزار زكا الذي كان معتقلاً في السجون الإيرانية، عن أنّ عملية الإفراج عن الفاخوري ذات بعد إقليمي وليست فقط تسوية داخلية لبنانية، مشيراً إلى تزامن إجراءات عدّة اتخذتها إيران ولا سيما الإفراج عن الرهينة الأميركي مايكل وايت ونقله إلى السفارة السويسرية في طهران في اليوم ذاته من نقل الفاخوري إلى السفارة الأميركية في لبنان.

ولفت إلى أن هذه الإجراءات سبقت الكشف عن وفاة أقدم وأهم رهينة في تاريخ الولايات المتحدة بوب ليفنسون الذي كان قد اختُطف في جزيرة كيش الإيرانية منذ 13 عاماً بعدما كان عميلاً متقاعداً للـ FBI والـ CIA والـ DEA، فكان أبرز عقبة أمام أي تحسن في العلاقات الأميركية الإيرانية، مشدّداً على أنّ تعيين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، روبرت أوبراين، مستشاراً جديداً للأمن القومي الذي كان يمسك ملف الرهائن الأميركيين في الخارج، دليل قاطع على اهتمام ترمب بالإفراج عن كل الرهائن الأميركيين وهو قطع وعداً يريد أن يحققه قبل الانتخابات المقبلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"حزب الله" خضع لأميركا

واعتبر أن الإفراج عن الفاخوري في بيروت ووايت في طهران مهّدا للإعلان عن وفاة بوب ليفنسون، وأنه لولا ذلك لكان لخبر إعلان وفاة ليفنسون تداعيات كبيرة على مستوى الإدارة الأميركية.

وأعلن زكا أنه وآخرين سعوا إلى إدخال لبنان بشكل رسمي على خط المفاوضات لتحقيق مكاسب للسلطة الرسمية اللبنانية، مؤكداً أن كل الأطراف في بيروت كانت على علم بخلفيات الموضوع، جازماً بأنّ حزب الله أُبلغ محلياً بكل المعطيات ووافق على إتمام عملية الإفراج، ومشدداً على أن إيران أنجزت كل التسهيلات الممكنة بما في ذلك الطلب من حزب الله عدم الاعتراض. وأضاف "لولا الضغوط المحلية والخارجية التي تعرّض لها الحزب لما كان وضع نفسه في مواجهة مع عقيدته وبيئته وخطاباته الرافضة لأي صفقة مع الولايات المتحدة الأميركية".

مسار جديد وتحول جذري!

وأكد زكا أن هذه الصفقة غيّرت جذرياً منحى العلاقات اللبنانية الأميركية، وأعادت رسم الحدود بين الحكومة وحزب الله، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة كانت تعتبر أن حكومة حسان دياب هي حكومة حزب الله وأن لبنان دولة حاضنة للإرهاب، مضيفاً "العلاقات اليوم بين لبنان وأميركا باتت أفضل وتراجعت إمكانية فرض عقوبات على المسؤولين اللبنانيين الذين تعتبرهم أميركا متورطين باعتقال مواطن أميركي من دون مسوغ قانوني".

ولفت إلى القانون الذي أعدته السيناتور الديمقراطية جين شاهين وهي في لجنة الشؤون الخارجية بالتنسيق مع السيناتور الجمهوري تيد كروز حول معاقبة المسؤولين عن اعتقال الفاخوري وتوقيف كل برامج المساعدات للبنان ومن ضمنها مساعدات الجيش اللبناني، مؤكداً أن النظرة الأميركية إلى لبنان متساوية مع النظرة إلى إيران، ولا سيما أنّ اعتقال الفاخوري أعطى انطباعاً عن لبنان أنه بخطف رهائن.

السجون السورية

وكشف زكا عن أنه وبصفته السفير الدولي للمؤسسة الأميركية للسلام من أجل التكنولوجيا، يعمل مع الإدارة الأميركية على الإفراج عن كثيرين من المعتقلين في العالم وعلى تحضير الأرضية السياسية، معلناً أن من ضمن خطة عمله معرفة مصير 630 مخطوفاً لبنانياً في السجون السورية "لأنه من غير المعقول أن تظل أمهات هؤلاء لأكثر من 40 سنة يجهلن مصيرهم".

وعن تجربته في السجون الإيرانية، قال زكا إنه استحصل على حكم ضد النظام الإيراني من المنظمة الدولية لحقوق الإنسان، مطالباً الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بعدم التقاعس والمماطلة بتنفيذ الحكم الدولي بحق طهران.

اغتيال مساعد الفاخوري  

وفي سياق الإفراج القضائي الملتبس عن الفاخوري وبعد يومين على مغادرته لبنان، جاء الردّ سريعاً عبر تصفية مساعده السابق في معتقل الخيام أنطوان الحايك، الذي عُثر عليه جثة هامدة، مصاباً بأكثر من عشر طلقات ناريّة من مسدس كاتم للصوت داخل المحلّ الذي يملكه في منطقة الميّة وميّة في صيدا بجنوب لبنان.

مصدر أمني لبناني على صلة بالتحقيقات الجنائية المتعلقة باغتيال الحايك، أشار لـ "اندبندنت عربية"، إلى أن التحقيق يرتكز على عدد من الفرضيات، إحداها أن أحد التنظيمات المسلحة الناشطة في مدينة صيدا ومخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، التي تدور في فلك "المقاومة"، وتعتبر أن نصرالله قد خضع لإرادة الاميركيين بإعطاء الضوء الأخضر لخروج الفاخوري من لبنان، قد تكون أرادت توجيه رسالة مزايدة في موضوع "العملاء" وعمدت إلى اغتيال الحايك.

في حين لم تسقط فرضية أن تكون التصفية انتقامية من قبل مجموعات تابعة لحزب الله، تريد توجيه الأنظار عن الاستياء الحاصل لدى أنصار الحزب ممّا سُمّي صفقة الفاخوري مع الولايات المتحدة الأميركية، مؤكداً أن التحقيق بات محصوراً بفرع المعلومات لدى قوى الأمن الداخلي.

القضاء أو الجريمة المنظمة

وتعليقاً على تصفية الحايك، قال النائب في البرلمان اللبناني عماد واكيم إنّ "الاغتيال هو طعنة بالصميم للدولة اللبنانية، وكأنّنا بتنا في زمن شريعة الغاب، إذ إنّ هناك جهات لم تعترف بأن المغدور أنهي عقوبته وفق القوانين اللبنانية وأرادت تنصيب نفسها بديلة عن القضاء والأجهزة الأمنية".

وأضاف أن "أي جهة غير الدولة تتّهم وتحاكم وتنفّذ حكم إعدام، يمكن أن نعتبرها مافيا أو جهة قاتلة، لا جهة تحقّق العدالة، فعندما يدخل أحدهم بكاتم للصوت ويقتل أو يغتال أو يصفّي مواطناً لبنانياً بريئاً، حتى تثبت إدانته من قبل القضاء اللبناني حصراً، يكون قد أقدم على القتل بظروف وحشية وجبانة". 

وتابع "إذا لم تكشف الدولة اللبنانية عن المسؤولين عن جريمة الحايك، نكون انتقلنا من جريمة منظمة بشكل واضح إلى جريمة دولة، من خلال تواطؤ الدولة اللبنانية أو تغاضيها أو جبنها، في كشف القاتل في هذا النوع من الجرائم".

ولفت واكيم إلى أن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع يتابع هذا الموضوع لمنع لفلفته قضائياً وأمنياً وراجع في هذا الشأن وزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي، الذي أكد أنه يتابع شخصياً هذه القضية نظراً إلى حساسيتها وتأثيرها في التعايش بين اللبنانيين عموماً وفي الجنوب خصوصاً، مؤكداً أنّ مقتل الحايك لن يُضمّ إلى ملفات "النسيان" كما حصل مع الناشط هاشم السلمان الذي قُتل بتظاهرة أمام السفارة الإيرانية في بيروت من قبل أشخاص معروفي الهوية والانتماء.

المزيد من الشرق الأوسط