Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الدعم المالي لا مفر منه مع أزمة الكورونا لكن يجب إنصاف المكلفين

علينا أن نرسي بعض المبادئ الواضحة ليس للحكومة فحسب بل لأنفسنا أيضاً

قطاع النقل الجوي هو الأكثر تضرراً من أزمة كورونا (غيتي)

على الحكومات في جميع أنحاء العالم أن ترعى أكثر الصناعات تضرّراً من جراء أزمة وباء فيروس كورونا. لكن يجب عليها أيضاً أن تكون منصفةً حيال دافعي الضرائب الذين يموّلون عمليات الإنقاذ المالي التي يبدو أن لا مفرّ منها في هذه المرحلة. وسيكون الإبقاء على هذا التوازن صحيحاً، عنصراً رئيساً في السياسة الاقتصادية في الأسابيع المقبلة.

قد يكون من السهل على الحكومات والبنوك المركزية إطلاق عمليات تدخّلٍ ضخمة في أنظمة السوق التي تعمل على نطاق واسع. ويمكن للحكومات أن تعطي نفسها سلطات زمن الحرب وهي تقوم بذلك وتنفّذها، وتطبّق الإجراءات المالية التي تُعتمد عادةً في أوقات الأزمات. الهدف الأول هو طبعاً مكافحة الفيروس المتفشّي، فالآن، تطلب كلّ من ألمانيا وإيطاليا من مصنّعي السيارات لديهما، المساعدة في إنتاج مزيدٍ من المعدّات الطبّية، بما في ذلك أجهزة التنفّس الاصطناعي.

لكن على المستوى الكلّي، يجب على الحكومات مساعدة اقتصادات بلادها خلال المرحلة المقبلة التي ستصبح فترة ركودٍ تشبه تلك التي حدثت عام 2009، وربّما بشكل أعمق، إن لم تكن طويلة الأمد. وقد تضرّرت بعض الصناعات بشكل خاص ولا سيما منها شركات الخطوط الجوية وقطاعات الضيافة وتجارة التجزئة في الشوارع الراقية على الخط الأمامي، لكن شركاتٍ أخرى ستتأثّر في طرق غير واضحة المعالم بعد ويتعيّن النظر فيها أكثر.

التكيّف مع الشركات التي تعاني من مشاكل هو أصعب إدارياً من خفض أسعار الفائدة أو تأخير دفع الضرائب. وهناك نموذج عن التدخّلات التي تمّ الإقدام عليها بعد الانهيار المالي الأخير الذي مس العالم في الفترة الممتدّة ما بين عامَيْ 2008 و2009. فقد حصل تأميمٌ جزئي للمصارف، ومُنح مصنّعو السيّارات دعماً حكومياً.

وخسر دافعو الضرائب أموالاً في بعض الحالات، لكنهم توصّلوا إلى معادلة خسائرهم وأرباحهم أو حقّقوا  أرباحاً في حالاتٍ أخرى. على سبيل المثال، ادّعت حكومة المملكة المتّحدة أنها حققت ربحاً صغيراً من إنقاذها "مجموعة لويدز المصرفية" بعدما دفعتها إلى إنقاذ "بنك اسكتلندا"، لكن لا تزال لديها خسارة واضحة من أسهم "رويال بنك أوف سكوتلاند". في المقابل، خسرت حكومة الولايات المتّحدة أموالاً على شركة "جنرال موتورز"، لكنّ النظرة العامة كانت أنّ هذا الإجراء هو أفضل من بديل أن يفقد آلاف الأشخاص وظائفهم وأن يحصل انهيار محتمل للنظام المالي العالمي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


ويُرجّح أن يُطبّق هذا النموذج الآن. فستحصل شركات الطيران الكبرى على نوع من الدعم الحكومي، وقد بدأت بذلك فعلاً من خلال تدابير عامة متاحة لجميع الشركات، لكنني يمكن أن أتوقّع تأميماً جزئياً لمالكة "الخطوط الجوّية البريطانية" British Airways وهي "مجموعة الخطوط الجوّية الدولية" IAG. لكن في اللحظة التي يبدأ فيها النظر بالتأميم، ستطرأ مشكلة كبيرة. مَن تكون الحكومة المسؤولة؟ فـ"مجموعة الخطوط الجوّية الدولية" هي مسجّلة تقنيّاً في مدريد، على الرغم من أنّ قاعدة عملياتها الرئيسة هي في لندن. هل تكون فكرة جيّدة أن يقوم دافعو الضرائب البريطانيّون بعملية إنقاذٍ مالي لشركة "أيبيريا" عندما تكون شركة "الخطوط الجوّية البريطانية" هي التي تحقّق معظم الأرباح؟

هذا الاعتراض لا ينطبق على شركات الطيران الأميركية، وأتوقّع أن يتم إنقاذها مالياً على الرغم من احتمال أن تُفرض عليها شروط صعبة. لكن حكومة الولايات المتحدة لديها المال. وفي المقابل، تبدو شركة "رايان إير" قويةً جدّاً من الناحية المالية، لكن هل تستطيع الحكومة الأيرلندية تحمّل إنقاذها مالياً في حال وقوع الأسوأ؟ وماذا عن شركة "فيرجين"؟ فقد لقيت مطالباتها بعمليات إنقاذٍ مالية واسعة على مستوى قطاع الطيران المدني معارضة من شركات طيران أخرى، بما فيها مجموعة IAG.

من الواضح أن شركات الطيران ستكون مرشّحة للإنقاذ، لكن صناعات أخرى تضرّرت بالمقدار ذاته من الشدّة. ويتوزّع قطاع الضيافة على خدمات عدّة من مجموعات الفنادق العملاقة، إلى سلاسل المطاعم، مروراً بالحانات ووصولاً إلى الفنادق الصغيرة التي تؤمّن لعملائها السرير والفطور على شواطئ البحر. وهذا الجانب ليس كالبنوك حيث كانت هناك حفنة من الشركات التي كان لا بدّ من إنقاذها. أما قطاع الصناعة، فهو مجزّأ جداً. وفيما أنّ من الصحيح أن الإجراءات التي أُعلنت فعلاً لجهة دفع الرواتب وإعطاء عطلة لمدفوعات "ضريبة القيمة المضافة" وما إلى ذلك، ستكون مفيدة كثيراً، إلاّ أنّ من الصعب اعتبار أنها ستكون كافية. فلنفرض أن الحانات قد تظلّ مغلقة لمدة سنة كاملة؟

ما تقدّم يفضي إلى الحديث عن نقطة أوسع. فمن السهل تحديد الشركات الكبرى التي يجب  إنقاذها أو ربّما يجب عدم إنقاذها. لكن الاقتصاد البريطاني، مثل جميع اقتصادات العالم، يتألف من ملايين الشركات الصغيرة. ويمكنك اتّخاذ قرار إداري بما إذا كان ينبغي على الحكومة إنقاذ شركة طيران. لكن لا يمكنك اتّخاذ قرار بإنقاذ الحانة التي تقع عند ناصية الشارع.

ما نحتاج إلى القيام به هو وضع بعض المبادئ الواضحة للحكومة، لكن أيضاً لأنفسنا. ويأتي في مقدّم ذلك الحفاظ على قدرة الاقتصاد البريطاني على التعافي بمجرّد السيطرة على تفشّي وباء فيروس "كوفيد- 19". أما المبدأ الثاني، فهو أنه إذا كان دافع الضرائب يتحمّل مخاطر تجارية، فيجب عليه أيضاً أن يحصل هو كذلك على مكافأة بمجرّد عودة ظروف العمل إلى طبيعتها.

المبدأ الثالث يتمثّل في أن القطاع المالي ولا سيما منه البنوك، يجب أن يرعى الشركات من خلاله. أما المبدأ الرابع، فهو أن مجتمع الأعمال ككل يجب أن يدعم المورّدين من خلال دفع فواتيرهم في الوقت المحدّد، والموظفين من خلال إبقائهم في العمل، عبر استخدام الدعم الحكومي لفعل ذلك.

وأخيراً، يجب علينا جميعاً أن نتعلّم من كلّ ذلك مدى أهمية ممارسة الأعمال بطريقة أخلاقية من أجل صحّة مجتمعنا. فنحن بحاجة إلى الشركات كبيرة كانت أو صغيرة، بغية المضي قدماً على الرغم من التجربة التي نعيشها اليوم والتي لم نمرّ بها من قبل أبداً، لا الشركات ولا نحن.

© The Independent

المزيد من آراء