فوز غانتس برئاسة الكنيست يقسم ائتلاف "أزرق أبيض"

اتفق مع بنيامين نتنياهو على تشكيل حكومة وحدة وطنية لمواجهة "أزمة إسرائيل"

رئيس الكنيست الإسرائيلي بيني غانتس (غيتي)

في خطوة قلبت الساحة الحزبية الإسرائيلية رأساً على عقب، وأدت إلى انقسام إئتلاف "أزرق أبيض" إلى حزبين، انتُخب بيني غانتس رئيساً للكنيست بدعم من بنيامين نتنياهو وكتلة اليمين وبغياب 18 عضواً من حزبه، ما يؤكد اقتراب موعد تشكيل حكومة وحدة، يحقق فيها نتنياهو ما أصرّ عليه منذ ظهور نتائج الانتخابات مطلع مارس (آذار) الحالي، أي أن يتولى بداية رئاسة الحكومة.

وكان غانتس قد فاجأ حزبه وعموم الإسرائيليين، عندما أعلن صباح الخميس في اجتماع لحزبه أنه ينوي ترشيح نفسه لرئاسة الكنيست بدل المرشح المتفق عليه، مئير كوهن. وتخللت الاجتماع نقاشات عاصفة بين غانتس والرجل الثاني في "أزرق أبيض"، يائير لبيد، الذي رفض خطوة الرئيس السابق لهيئة الأركان العامة في الجيش وأصر على ترشيح كوهين لرئاسة الكنيست، كما كان الاتفاق بين الطرفين. لكن غانتس تمسّك بقراره في محاولة منه لإتاحة المجال أمام استكمال المفاوضات مع حزب الليكود لتشكيل حكومة وحدة.

وعقدت الهيئة العامة للكنيست اجتماعاً مطولاً انتهى بالتصويت على المرشح الوحيد، غانتس، فدعمته كتلة الليكود وحصل على 74 صوتاً مقابل معارضة 18 في حين تغيّب عن الجلسة 28 نائباً، بينهم لبيد وموشيه يعالون ومعهما 16 نائباً من "أزرق أبيض". أما القائمة العربية المشتركة، التي أوصت بغانتس لتشكيل الحكومة أمام رئيس الدولة، رؤوفين ريفلين، فحضر عدد من أعضائها الجلسة وصوّتوا ضد غانتس.

من يحمل اسم "أزرق أبيض"؟

في أعقاب خطوة غانتس، انسحب لبيد وموشيه يعالون ومعهما 16 نائباً وبقي غانتس مع 15 نائباً، ما أدخل الطرفين في خلاف آخر حول الجانب الذي سيحافظ على اسم الحزب "أزرق أبيض". في الوضعية الحالية، لن يتمكن غانتس مع 15 نائباً من الحفاظ على الاسم، فيما قدم لبيد ويعالون طلباً رسمياً للحفاظ على "أزرق أبيض".

الهيئة العامة للكنيست عُقدت الخميس بقرار من المحكمة العليا بعد تقديم التماس من "أزرق أبيض"، ضد قرار الرئيس السابق للكنيست يولي إدلشتاين، الذي فض جلسة بعد استقالته، الأربعاء، من دون انتخاب رئيس بديل، خلافاً لقرار سابق للمحكمة العليا، ليتبين في ما بعد أنها لعبة حزبية يقف على رأسها نتنياهو، ليحافظ على نفسه كمرشح أقوى لتشكيل الحكومة.

بحسب التفاهمات بين غانتس ونتنياهو، ستُشكّل حكومة وحدة مع تمثيل متساو للاثنين لمدة ثلاث سنوات، يتناوبان خلالها على الرئاسة لمدة سنة ونصف السنة، على أن تكون الأولية لنتنياهو. وفي البداية، ستعمل حكومة الطوارئ الوطنية على تحويل ميزانيات ومواجهة انتشار فيروس كورونا، وبعد نصف سنة تجري مفاوضات بين الجانبين حول خطوط عريضة أيديولوجية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في هذه الحكومة، يعين غانتس القائم بأعمال رئيس الحكومة ووزير الخارجية، فيما يُعيّن غابي اشكنازي (رئيس الأركان السابق) وزيراً للأمن.

وضمن تفاهمات نتنياهو وغانتس، تبقى وزارة المالية مع الليكود ويُعيّن يسرائيل كاتس وزيراً لها، كما تبقى وزارتا الأمن الداخلي والمواصلات مع الليكود. ارييه درعي يبقى وزيراً للداخلية، وكذلك تبقى وزارة الصحة مع يعقوب ليتسمان، بينما يحصل حزب غانتس على وزارات القضاء والاقتصاد والاتصالات.

يُذكر أنه في حال شُكّلت هذه الحكومة، يُتوقع أن يعود إدلشتاين إلى رئاسة الكنيست.

وعُلم أن المفاوضات بين غانتس ونتنياهو أصبحت في مراحل متقدمة، لكن هناك خلافات حول تطبيق السيادة والضم. فغانتس يطالب بأن يبقى القرار بيده، بينما يصر الليكود على مباشرة تنفيذ الضم، علماً أن الأول كان قد أعلن خلال الحملة الانتخابية أنه سيدعم الضم.

غانتس: إسرائيل فوق الجميع

فور انتخابه، ألقى غانتس كلمة كرئيس للكنيست، افتتحها بالحديث عن خطورة تفشي فيروس كورونا في البلاد. وتطرق إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان إسرائيل في ظل هذه الأزمة. وقال إن هذه الوضعية هي التي دفعته إلى ترشيح نفسه لرئاسة الكنيست من أجل ضمان تشكيل حكومة طوارئ تعمل على إيجاد حل لمشكلة انتشار كوفيد-19.

ودعا شركاءه السياسيين إلى العودة إلى الائتلاف، معتبراً أن خطوتهم ليست في صالح إسرائيل. وقال "الوضعية التي نعيشها صعبة للغاية، نحن قادرون على التغلب على إيران وسوريا ومواجهة الإرهاب، لكننا قد نفشل في التغلب على الوضع الذي تعيشه إسرائيل في هذه الفترة وأزمة المجتمع الإسرائيلي برمته".

المزيد من الشرق الأوسط