Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عصابات قد تستهدف الأطفال مع إغلاق المدارس بسبب كورونا

تطاول يدها تلاميذ ممّن لا يُصنفون "ضعفاء"

التعليم عبر الشبكات يفتح مجالات واسعة أمام عصابات إجرامية محترفة تسعى لحرف الأطفال نحو الجريمة (رويترز)

يتخوّف خبراء ومدرّسون في بريطانيا من أن الأطفال المعرّضين للخطر يمكن أن يكونوا عندما تغلق المدارس أبوابها، موضع استغلال من جانب عصابات المخدّرات المنتقلة من المدن الكبرى إلى البلدات الصغيرة.

وكانت حكومة المملكة المتّحدة أعلنت الأربعاء الأخير أن جميع المدارس ستغلق للحدّ من انتشار كوفيد-19 مع السماح بالحضور فقط لأبناء العاملين الرئيسيّين في تلك المؤسّسات ولآخرين ممّن صُنفوا على أنهم "ضعفاء"، أي الطلاب الذين ترافقهم عاملة اجتماعية أو الذين يحتاجون للدعم وهم من ذوي الاحتياجات الخاصّة.

وفي وقتٍ لا يوجد جدول زمني محدّد للمدة التي ستبقى خلالها المدارس مغلقة، يُخشى أن تظلّ هذه الإجراءات سارية المفعول حتى سبتمبر (أيلول) المقبل. وقالت "جمعية الأطفال"Children’s Society إن عدداً من أولئك الذين لم يُحددوا على أنهم "ضعفاء" والمنصوص عليهم في خطط الحكومة، قد يكونون عرضةً للاستدراج والاستغلال من جانب أفراد العصابات.

وتشير بيكي فيديا، مديرة "البرنامج الوطني لمكافحة الاستغلال"، وهو مؤسّسة خيرية تُعنى بحماية الأطفال، إلى أن "المدرسة تُوفر مكاناً آمناً يتيح الإشراف على الأطفال الضعفاء. ومن المخاوف الجدّية أنهم من دون ذلك، قد يكونون أكثر عرضة لخطر الاستهداف من جانب مجرمين يسعون إلى استغلالهم.   

وتضيف فيديا: "قد يواجه بعض الأطفال مواقف صعبة في المنزل في غياب تفاعل اجتماعي أو دعم كالذي يتلقّونه خلال النهار في المدرسة، كأن يكونوا أكثر عرضة لخطر التواري عن المنزل، وهو أمر نعرف أنه يمكن أن يزيد من مخاطر استغلالهم. ومن المرجّح أن تواجه الأسر التي تعيش في حال فقر، مزيداً من التحدّيات المالية في الأشهر المقبلة التي قد يحاول خلالها المجرمون استغلالها من خلال إعطاء الأطفال وعوداً بتحقيق موارد مالية سهلة".

ورأت أنه "في حين أن الحكومة رحّبت بأن يتمكّن جميع الأطفال الضعفاء من الالتحاق بمدارسهم خلال هذه المدة، إلا أننا نعلم أن عدداً منهم متوارٍ عن الأنظار وقد لا يستفيدون من حال الرعاية الاجتماعية التي تعني أنهم يمكنهم مواصلة ما يفعلون".

وكُشف عن وجود روابط لأطفالٍ لا تتجاوز أعمارهم سبع سنوات مع نحو ألفي عصابة تتعاطى تجارة المخدّرات، انتقلت من المدن الكبرى للعمل في البلدات الصغيرة والمناطق الريفية في جميع أنحاء المملكة المتّحدة. ويُجنّد الأطفال الصغار ليكونوا "مهرّبين" ينقلون مخدّرات قوية، وغالباً ما يُستدرج هؤلاء بوعود "تحقيق المال والحصول على مخدّرات وتعزيز الوضع الشخصي والتعامل بموّدة". وقد ثبت أن الأطفال المستبعدين هم الأكثر ضعفاً وعرضة للوقوع في هذه شرك الإغراءات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال زاك جليل منسّق الطلاب الذين يحتاجون إلى رعاية في "كلية نيومان الكاثوليكية" الواقعة في أحد الأحياء الأكثر حرماناً في لندن، لصحيفة "الإندبندنت": "لدينا شبكة معروفة من الطلاب الضعفاء المعرّضين فعلاً للخطر من جانب العصابات المنتقلة إلى خارج نطاق عملها المعتاد".

ويضيف "أمضينا الأسبوعين الأخيرين في إعداد قائمةٍ بأصدقائهم ولائحة اتّصالاتهم، والعمل على تحديد الأشخاص الذين قد يكونون عرضةً للخطر ولا يأتون إلى المدرسة. نشعر بقلق حيال الأطفال الذين لا يكونون في المدرسة ويواجهون الملل والقلق. أعرف أن شخصاً من هذا النوع سيخرج للقيام بشيء ما مع عصابة قائلاً "أريد الانضمام إلى أصدقائي". وقال جليل "نحن قلقون أيضاً من أن الأطفال الذين لا يحصلون على ما يكفي من الطعام، سيميلون إلى التفكير في وجوب الانضمام إلى إحدى العصابات لكسب المال".

ويوضح المدرّس ديفيد روجرز مدير معايير الحماية في "أكاديمية ليتل هامبتون" في غرب ساسيكس لصحيفة "الإندبندنت"، أن "جهداً يُبذل من أجل تمكين بعض الأطفال الذين يصنفون الآن على أنهم ضعفاء، من المجيء إلى المدارس في أفضل الأوقات. لكن عندما يكون جميع زملائهم خارج المدرسة، فلن يرغب هذا الطالب الضعيف في الذهاب إليها". ورأى أن "فراغاً قد يحدث لدى هؤلاء إذا لم تقم المدارس بمساعدتهم".

وفي المقابل قال متحدّث باسم مؤسّسة "سانت جيل ترست" الخيرية St Giles Trust التي تعمل مع الشباب المتضرّرين من عنف العصابات واستغلالها لهم: "نعلم أن سبع ساعات من التعليم في اليوم، تحافظ على سلامة بعض عملائنا الصغار".

وأشار إلى أنه "فيما سيُصنّف البعض في فئة الضعف، إلا أنه لن يكون الجميع كذلك، وقد يكون لهذا الجانب تأثير ضار. فيمكن أن تؤدي عمليات الإغلاق إلى زيادة ضعف الشباب أمام خطر الاستغلال من العصابات ولا سيما منهم أولئك الذين هم على الهامش".

ويختم قائلاً: "ثبت أن وقت الفراغ غير الخاضع للرقابة، مضافاً إلى نقص في التوجيه والإرشاد، هو عامل رئيسي في زيادة قابلية الشباب على التأثر. إن بعض هؤلاء الذين ندعمهم يأتون من أسر يسودها العنف المنزلي أو أمراض الصحّة الذهنية أو الإساءة أو استخدام المخدّرات، ويرون في المدرسة ملاذاً آمناً يُوفر فيه الدعم المناسب لهم وتلبية احتياجاتهم الرئيسية".

© The Independent

المزيد من تقارير