Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صدمة "كورونا" وأسعار النفط... هل تغير الجزائر سياستها الاقتصادية والصحية؟

"لعلها مناسبة تذكرنا بهشاشة وضعنا بسبب تقصيرنا على مدى عقود من الزمن"

عامل يقوم بتطهير مكتبة "الجامع الكبير" في الجزائر (أ.ب)

بعد مرور 100 يوم على فوزه برئاسة الجزائر، يجد الرئيس عبد المجيد تبون نفسه يواجه "صدمة" اقتصادية وصحية وضعت برنامجه التنموي على الهامش، ودفعته إلى إعادة بحث السياسة الاقتصادية واتخاذ حزمة من القرارات العاجلة لمواجهة تهاوي أسعار النفط وتفشي وباء "كورونا".

قرارات عاجلة

وأقرّ مجلس الوزراء الذي عُقد استثنائياً برئاسة تبون، تخفيض قيمة فاتورة الاستيراد من 41 إلى 31 مليار دولار، وتقليص نفقات ميزانية التسيير بـ 30 في المئة من دون المساس بأعباء الأجور، وعدم توقيع عقود الدراسات والخدمات مع المكاتب الأجنبية لتوفير حوالى سبعة مليارات دولار، وتكليف الشركة الحكومية للمحروقات بالتخفيض من أعباء الاستغلال ونفقات الاستثمار من 14 إلى سبعة مليارات دولار، وزيادة إنتاج الأسمدة إلى أعلى مستوى، وتعزيز خدمات النقل البحري للمحروقات على المستوى الدولي ودراسة إمكانية تصدير الكهرباء إلى بعض دول الجوار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأمر الرئيس تبون بعدم المسّ بالنفقات المرتبطة بقطاع الصحة وتدعيم وسائل محاربة تفشي الوباء، أو بالنفقات المرتبطة بقطاع التعليم، وتأجيل إطلاق المشاريع المسجلة أو قيد التسجيل، التي لم يُشرع في إنجازها، وطلب تسخير مبلغ 100 مليون دولار للإسراع في استيراد كل المواد الصيدلانية والألبسة الواقية وأجهزة التحليل الكيماوي للكشف عن "كورونا" بالعدد الكافي.

عصابة بوتفليقة في قفص الاتهام

في سياق التدابير المُتّخذة، اعتبر الخبير الاقتصادي بوعلام غضبان في حديث لـ"اندبندنت عربية"، أن الرئيس تبون سارع الى إقرار إجراءات اقتصادية للحفاظ على احتياطي الصرف، قبل فوات الأوان، خصوصاً أن احتياطات الصرف تبلغ حالياً 62 مليار دولار وسط توقعات بتقلصها الى 51.6 مليار دولار مع نهاية العام، مشيراً إلى أنّ السلطات متخوفة من المستقبل بدليل تأجيل دراسة مشروع قانون المالية التكميلي إلى حين تقييم انعكاسات الإجراءات المالية المتخذة على مستوى الحكومة وتطوّر الوضع في العالم.

وأضاف أنّ الوضعَيْن المالي والصحي استنفرا السلطة بدليل اعتراف الرئيس تبون خلال مجلس الوزراء بخطورة الوضع الذي تمر به بلاده، مردفاً أنّ اقتصاد الجزائر شهد فساداً كبيراً مع تآكل احتياط الصرف ليصل إلى 62 مليار دولار، وعجز في الميزان التجاري بما يفوق 10 مليارات دولار، ودين داخلي فاق 47 في المئة من الإنتاج الداخلي الخام، ومؤسسات اقتصادية غير فعالة وغيرها من النكسات، ما يضع السلطة الجديدة التي فاجأها الوضع الحالي، أمام صعوبات في مواجهة المجهول. وختم أنه من الضروري التفكير في ما بعد "كورونا" وانهيار أسعار النفط، على اعتبار أن الوضع الدولي الحالي ينبىء بسنوات متشابهة، قوامها الصراع والمعارك على قيادة العالم.

تبون يعترف؟

ويبدو أن "صدمة" انهيار أسعار النفط وخطر "كورونا" أيقظا عقول المسؤولين الجدد في الجزائر، بعدما الرئيس تبون "إنّ على الجزائر بناء اقتصاد جديد قائم على تنويع مصادر الدخل حتى لا يبقى مصير الأمة بكاملها تحت رحمة تقلبات أسواق النفط العالمية"، وتابع أنه "لعلها مناسبة سانحة لنا تذكّرنا بهشاشة اقتصادنا بسبب تقصيرنا جميعاً على مدى عقود من الزمن في تحريره من الريع النفطي، ما يفرض علينا اليوم التخلص من الممارسات السيئة التي غرستها فترات الوفرة المالية كالتبذير والروح الاتكالية والكسل والاستهلاك المفرط".

أمل وتفاؤل

في السياق ذاته، أكد المحلل الاقتصادي أحمد سواهلية أن الجزائر رفعت التحدي من خلال رفضها الاستدانة الخارجية، مضيفاً أنّ ما آل إليه وضع اقتصادات العالم من تدهور الأسواق المالية وركود الإنتاج والتجارة الدولية وتوقف حركة النقل الدولي بسبب وباء "كورونا"، ترك آثاراً سلبية وخيمة في الدول النامية والريعية، على اعتبار أن الدول المتقدمة لم تتضرّر كثيراً لاعتمادها قاعدة المخاطرة والتنبؤ أو ما يُعرف بـ "اقتصاد المخاطرة أو التنبؤ"، التي تعمل على احتياطاتها المالية والمادية لتعويض خسائرها الاقتصادية.

وأردف أنّ احتياطي الصرف يتقلّص، ما يؤثر في الموازنة وفي الميزان التجاري، وعليه، فإنّ السلطات مدعوّة إلى العمل على هاتين المعادلتين، الميزان التجاري وموازنة الدولة، موضحاً أن قرار تخفيض نفقات التسيير بما يقارب 30 في المئة وكذلك الاستيراد، إجراءات منطقية وشجاعة. وأشار الى أن الإجراءات المتخذة كافية للحدّ من اللاتوازن المالي في ظل توقعات بانتعاش أسعار النفط بعد الانتهاء من مسلسل "كورونا" وارتفاع الطلب العالمي.

المزيد من متابعات