الصين تسجل انخفاضا في عدد الاصابات بكورونا وأنظار العالم تتجه نحو قمة الـ20 الافتراضية غدا

إيران تطلب المساعدة لمكافحة الوباء وتطرد فريق "أطباء بلا حدود"... ترمب يدفع في اتجاه تخفيف قيود الحظر بحلول عيد الفصح

طاقم طبي تايلندي يجري فحصاً طبياً للناس في سياراتهم في محطة أُنشئت خصيصاً في أحد مستشفيات العاصمة بانكوك (أ. ف. ب.)

أعلنت اللجنة الوطنية للصحة في الصين اليوم الأربعاء إن البر الرئيسي الصيني سجل انخفاضاً في عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد وإن جميعها كانت لمسافرين قادمين من الخارج، بينما تتجه أنظار العالم إلى القمة الافتراضية لقادة مجموعة العشرين التي ستُعقد غداً الخميس برئاسة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود لمناقشة سبل التصدي للوباء، والتي أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ اليوم الأربعاء مشاركته فيها وفق ما ذكر التلفزيون الصيني الرسمي اليوم الأربعاء.
كذلك أوضحت اللجنة الوطنية للصحة في الصين أن عدد حالات الإصابة الجديدة انخفض إلى 47 من 78 في اليوم السابق، وبذلك يصل إجمالي حالات الإصابة المؤكدة في البر الرئيسي الصيني إلى 81218. وبلغ عدد وفيات الجائحة في البر الرئيسي 3281 حتى نهاية يوم الثلاثاء (24 مارس آذار) بزيادة أربع حالات عن اليوم السابق.
 


وكانت الرئاسة السعودية لمجموعة العشرين أعلنت في وقت سابق أن قادة المجموعة التي تضم أكبر اقتصادات في العالم سيعقدون قمة استثنائية افتراضية يوم الخميس لمناقشة "سبل المضي قدماً في تنسيق الجهود العالمية لمكافحة جائحة كورونا والحد من تأثيرها الإنساني والاقتصادي"، وسط انتقادات للمجموعة بأنها متباطئة في التعامل مع الأزمة العالمية.
واتفق وزراء مالية المجموعة ومحافظو بنوكها المركزية خلال مؤتمر منفصل عبر الهاتف يوم الاثنين (23 مارس) على وضع "خطة عمل" للتعامل مع تفشي الفيروس الذي يتوقع صندوق النقد الدولي أن يسفر عن ركود عالمي.
وتواجه القمة تعقيدات بسبب خلاف بشأن سعر النفط بين السعودية وروسيا العضوين بالمجموعة وزيادة التوتر بين عضوين آخرين هما الصين والولايات المتحدة بسبب منشأ الفيروس الذي أصاب نحو 400 ألف شخص وأودى بحياة أكثر من 17200 آخرين على مستوى العالم.
ورحبت كريستالينا جورجيفا مديرة صندوق النقد الدولي بالخطوات المالية والنقدية التي اتخذتها بعض البلدان، لكنها قالت إن الأمر سيتطلب المزيد بخاصة في المجال المالي.


فشل مالي

وفشل وزراء مالية مجموعة اليورو (يوروغروب) خلال اجتماع عبر الفيديو مساء الثلاثاء في الاتفاق على الإجراءات الواجب اتّخاذها لدعم اقتصادات التكتل في مواجهة تداعيات وباء كورونا المستجدّ، تاركين بذلك أمر الاتّفاق على هذه الحزمة لقادة دولهم الذين سيشاركون في قمة مجموعة الـ20 الافتراضية.
وانتهى الاجتماع الوزاري الذي استمر زهاء ساعتين، إلى الفشل بدليل عدم تمكّن الوزراء من الاتفاق حتّى على بيان ختامي.
ووصل الأمر برئيس مجموعة اليورو، وزير المالية البرتغالي ماريو سينتينو إلى حدّ القول إنّه ينتظر "بفارغ الصبر" اجتماع رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي المقرّر انقعاده الخميس، عبر الفيديو أيضاً، لكي يعمل الوزراء بـ"التوجيهات" التي سيتّفق عليها القادة.
وشدّد سينتينو على "أنّنا مستعدّون لوضع قرارهم موضع التنفيذ بعد وقت قصير" من صدوره.
وفي مواجهة الانكماش الاقتصادي الناجم عن كوفيد-19، تسعى إيطاليا، الأكثر تضرّراً من الوباء، مدعومة من فرنسا وإسبانيا، إلى الحصول على مساعدة مالية ضخمة من بقية الشركاء في الاتحاد الأوروبي، وهو أمر تعتبره دول الشمال، بقيادة ألمانيا وهولندا، سابقاً لأوانه.
وترى دول الشمال، الأكثر التزاماً بضوابط الموازنة من دول الجنوب، أن خطة التحفيز المالي الضخمة التي أعلن عنها أخيراً البنك المركزي الأوروبي، بوسعها إذا ما لاقتها إجراءات إنفاق من الموازنات الوطنية، أن تفي بالغرض في الوقت الراهن لا سيما أن الأزمة المالية الناجمة عن الوباء لم تبلغ ذروتها بعد.
وفي حين تطالب دول الجنوب بوضع "آلية الاستقرار الأوروبية" في متناول الدول الأعضاء في منطقة اليورو، ترى دول الشمال أنّ هذه الترسانة المالية الضخمة هي ملاذ أخير ومن السابق لأوانه اللجوء إليها اليوم.


تخفيف القيود

في سياق متصل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء إن قرار إدارته تخفيف القيود المتعلقة بفيروس كورونا وإعادة فتح الاقتصاد الأميركي "سيعتمد على الحقائق والبيانات"، لكنه أوضح أنه يهدف إلى القيام بذلك بحلول عطلة عيد الفصح المسيحي في أبريل (نيسان) المقبل.
 كذلك، حذّر رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي كل مَن يتحدى أمر الإغلاق، مشيراً إلى أن حكومته قررت زيادة قيمة الغرامات عليهم، مضيفاً أنه يأمل في البدء قريباً برفع القيود في البلاد.
وقال كونتي في خطاب نقله التلفزيون الثلاثاء إن "أي شخص يُقبض عليه وهو يغادر منزله من دون سبب وجيه سيواجه الآن غرامات تتراوح بين 400 يورو و3000 يورو (430 دولاراً و3227 دولاراً) بعدما كانت قيمة الغرامة سابقاً 206 يورو.
وصدرت أوامر لكل الشركات التي لا تعمل في مجالات حيوية بالإغلاق حتى 3 أبريل المقبل، مع مطالبة الناس بالبقاء في منازلهم. وهناك تكهنات بتمديد هذا الموعد، إذ صدر الثلاثاء مرسوم منح الحكومة الإيطالية سلطة تمديد الموعد حتى 31 يوليو (تموز) 2020،
غير أن كونتي نفى اعتزامه تمديد الإغلاق حتى ذلك التاريخ، قائلاً إنه يأمل في تخفيف القيود "قبل ذلك بكثير".
 

إيران ترفض "أطباء بلا حدود"

من جهة أخرى، منعت طهران الثلاثاء فريقاً أرسلته منظمة "أطباء بلا حدود" لمساعدة البلاد على مكافحة كورونا، من العمل في إيران، واصفةً أعضاءه بأنهم "قوى أجنبية" غير مرحّب بها على أراضيها، ما أثار استنكار المنظمة الطبية الإنسانية لا سيما أن حصيلة وفيات كوفيد-19 (الاسم العلمي لكورونا المستجد) في هذا البلد ناهزت ألفي حالة.
وقال علي رضا وهاب زاده مستشار وزير الصحة الإيراني إنه "نظراً إلى تطبيق خطة التعبئة الوطنية لاحتواء فيروس كورونا والزجّ بكامل القدرات الطبية للقوات المسلحة، ليس ضرورياً في الوقت الراهن إنشاء أسرة مستشفيات من قبل قوى أجنبية، ووجودها مستبعد".
وجاء موقف وهاب زاده في تغريدة أطلقها بعدما ضاعف المحافظون المتشددون هجماتهم في الصحافة وعلى وسائل التواصل الاجتماعي على أعضاء منظمة "أطباء بلا حدود" متّهمين إياهم بأنهم "جواسيس" ومطالبين بـ"منعهم من الدخول".
وكانت منظمة "أطباء بلا حدود"، الفرنسية غير الحكومية، أعلنت الأحد (22 مارس) عن إرسال "مستشفى ميداني بسعة 50 سريراً" و"فريق طوارئ من تسعة أشخاص إلى أصفهان" ثاني كبرى المدن الإيرانية، بهدف تخفيف "الضغط على النظام الصحي المحلي".
واستنكرت المنظمة في بيان الموقف الإيراني "بعد تصريحات لوزير الصحة" ورفض السلطات الإيرانية عرض المساعدة الذي قدّمته "من أجل معالجة الإصابات الخطرة بكوفيد-19 في أصفهان". وقالت المنظمة إن موقف وزارة الصحة جاء بعد هبوط طائرتي شحن محمّلتين بكل التجهيزات اللازمة يومي "الأحد والاثنين" في طهران، ووصول فريقها المؤلف من تسعة أشخاص إلى أصفهان حيث لقي ترحيباً من السلطات الصحية المحلية.
وأبدت المنظمة استعدادها لنقل بعثتها وقدراتها العلاجية "سريعاً إلى مكان آخر في إيران أو إلى بلد آخر في المنطقة بحاجة ماسة إليها".
وقال وهاب زاده إنه لا يوجد في المساعدة التي تعرضها منظمة أطباء بلا حدود "ما من شأنه أن يقلّل من تأثير العقوبات الأميركية" على إيران، شاكراً مع ذلك المنظمة على العرض الذي قدّمته.
في موازاة ذلك، أعلن المتحدث باسم وزارة الصحة والعلاج والتعليم الطبي في إيران كيانوش جهانبور الثلاثاء، أنه تم خلال الساعات الـ24 الماضية تسجيل 1762 إصابة جديدة بفيروس كورونا ليرتفع اجمالي عدد المصابين بالفيروس في البلاد إلى 24 ألفاً و811 حالة لغاية الآن، وفق ما نقلت عنه الوكالة الإيرانية الرسمية للأنباء "إيرنا".
وفي ظل العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها على إيران في 2018، يستحيل عملياً على إيران استيراد الأدوية واللوازم الطبية.
وفي جنيف، دعت ميشال باشليه، مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الثلاثاء إلى "تخفيف أو تعليق العقوبات الدولية على إيران وكذلك فنزويلا وكوبا وكوريا الشمالية" في هذه "الفترة الحرجة" لتمكين هذه البلدان من "الحصول على الإمدادات والمعدات الطبية الأساسية".
وفي "رسالة إلى الشعب الأميركي"، حضّ الرئيس الإيراني حسن روحاني الأميركيين في 20 مارس الحالي، على الضغط على حكومتهم لإنهاء العقوبات التي يذهب ضحيتها "ناس عاديون" وليس الحكومة.
وأعلن الاتحاد الأوروبي انه يعتزم إرسال مساعدات مالية بـ20 مليون يورو إلى إيران لتعزيز جهود مكافحة فيروس كورونا، داعياً المجتمع الدولي إلى تقديم مساعدة إنسانية إليها.
ومنذ أسابيع تطالب طهران دول العالم بممارسة ضغوط على واشنطن لرفع عقوباتها التي تعيق تصدّيها لكوفيد-19، والتي وصفها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بأنها "إرهاب طبي".


تخفيف نسبي للقيود في الأردن

في سياق آخر، أعلن رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز مساء الثلاثاء، أن الحكومة ستسمح للناس بالسير على الأقدام لشراء البقالة في المتاجر الصغيرة لتسهيل الحياة اليومية لما يقرب من عشرة ملايين نسمة، وسط حظر تجول صارم لكبح تفشي كورونا.
وتم فرض حظر التجول السبت الماضي، بعدما أصدر ملك الأردن عبد الله الثاني مرسوماً يمنح الحكومة سلطات واسعة لفرض حظر تجول ينفذه الجيش وإجراءات أخرى تقيّد الحريات المدنية والسياسية. وبررت الحكومة القيود الصارمة بقولها إن كثيرين استخفوا بدعوات البقاء في منازلهم، وخاطروا بانتشار الفيروس بسرعة.
وأقفلت المتاجر والمخابز وحتى الصيدليات منذ ذلك الحين في إغلاق كامل للأنشطة التجارية وانتشر الجيش في كل أنحاء البلاد وحذر من أن أي شخص يغادر منازله سيواجه السجن لمدة سنة.
 


وقال الرزاز إن السلطات ستسمح للناس ابتداء من اليوم الأربعاء بمغادرة منازلهم من الساعة العاشرة صباحاً حتى الساعة السادسة مساء للذهاب سيراً على الأقدام إلى المتاجر الصغيرة والبقالة والمخابز والصيدليات. وتابع الرزاز "اتفهم تماماً حالة القلق والتوتر عند البعض وحاجتكم إلى تأمين مستلزمات بيوتكم من أغذية وخبز ومياه وأدوية ومحروقات. كما اتفهم أن حظر التجول حالة غير طبيعية وغير معهودة بالنسبة للأردنيين في هذا البلد الآمن ولها تداعيات سلبية ونفسية علينا جميعاً". وأضاف في إفادة صحافية "وضعنا اليوم خطة شاملة وجدولاً زمنياً لتزويد المواطنين باحتياجاتهم الأساسية مع فتح المجال لخدمة التوصيل لمقدمي الخدمة المرخصين من محلات السوبر ماركت الكبيرة ابتداءً من يوم الخميس المقبل، وسيتم الإعلان عن آليات التوصيل".
وحذر الرزاز من أن أي تدافع أو اكتظاظ سيؤدي إلى الإغلاق الفوري. وأكد استمرار منع حركة المركبات منعاً باتاً.
وقال "سأكون واضحاً، إذا رأينا مشاهد تدافع مرة أخرى كالتي رأيناها اليوم فسيتم إغلاق المحل أو المنشأة التي حدثت فيها مثل هذه التجاوزات".
وأغلق الأردن قبل أسبوع المعابر الحدودية البرية والبحرية مع سوريا والعراق ومصر وإسرائيل وعلّق كل الرحلات الجوية القادمة والمغادرة.
واستخدمت الحكومة حافلات النقل العام يوم الثلاثاء لمساعدة المخابز على بيع الخبز في الأحياء السكنية في كل أنحاء البلاد، لكن شهوداً قالوا إن بعض المناطق شهدت اندفاع الناس من منازلهم بحثاً عن الخبز.
وأعلن وزير الصحة الأردني سعد جابر يوم الثلاثاء تسجيل 26 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، ليرتفع العدد الإجمالي للإصابات في المملكة إلى 153. ولم تسجل البلاد أي حالة وفاة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


أول إصابة في ليبيا

 تزامناً، أكدت ليبيا أول إصابة بفيروس كورونا المستجد يوم الثلاثاء، إلا أن المركز الوطني الليبي لمكافحة الأمراض، الذي يعمل في مناطق تحت سيطرة طرفي الصراع في البلاد، لم يقدم أي تفاصيل في بيانه عن الإصابة. لكن أطباء قالوا إن المريض كان في مستشفى بطرابلس.
وفرضت حكومة الوفاق في طرابلس (غرب) والحكومة المؤقتة التي تحكم من بنغازي (شرق)، حظر التجول وتعهدتا بتوفير موارد للخدمات الصحية، إلا أن المعارك بين "الجيش الوطني" الذي يقوده المشير خليفة حفتر و"قوات الوفاق" استمرت إذ اندلع قصف عنيف واشتباكات يوم الثلاثاء.
وقالت إليزابيث هوف رئيسة بعثة منظمة الصحة العالمية في ليبيا "هذا نظام صحي كان على وشك الانهيار قبل ظهور كورونا". وأضافت هوف أن أجهزة الفحص محدودة ولا يوجد سوى القليل من أدوات الوقاية وأن ثمة نقصاً حاداً في العاملين بالقطاع الطبي لا سيما في المناطق الريفية. ولفتت إلى أن "هناك خطة وطنية لكن لم يتم تخصيص تمويل إلى الآن من أجل التنفيذ".
وفي وقت مبكر اليوم الأربعاء، أعلنت اللجنة العليا لمكافحة وباء كورونا قراراً بمنع التنقل بين المدن والمناطق حتى إشعار آخر، بينما تعرقل الحرب دفع أجور العاملين في مختلف مؤسسات الدولة الليبية.
وأسفر حصار فرضه الجيش الوطني الليبي على الموانئ النفطية، عن قطع أغلب إيرادات البنك المركزي في طرابلس الذي يموّل مؤسسات الدولة ويدفع أجور العاملين فيها.
وقالت طبيبة في مركز طبي في العاصمة إنها لم تحصل على راتبها منذ العام الماضي. وقال البنك المركزي الموازي في بنغازي الثلاثاء إنه دفع رواتب العاملين في الحكومة في شرق ليبيا لأول مرة هذا العام، لكن طبيباً قال إن حسابه المصرفي لم تدخله أي أموال.
وقال طبيب من مستشفى في بنغازي إن بعض العاملين في قطاع الصحة رفضوا العمل بسبب عدم دفع أجورهم ونقص أدوات الوقاية، لكن المشكلة تم حلها في وقت لاحق.
أما في مصراتة، وهي مدينة ساحلية تسيطر عليها قوات الوفاق، قامت شركات التنظيف بتطهير الحدائق العامة. ووزّع متطوعون كمامات وقفازات على مداخل البنوك حيث وضِعت علامات على الأرض تحدد للناس أين يقفون ليتركوا مسافات آمنة بينهم وبين غيرهم من الواقفين في الطوابير.
وقال الطاهر الزروق وهو أحد المتطوعين "نحن عمل تطوعي تلقائي لا نستطيع أن نبقى جالسين ننتظر الحكومة لحين تتحرك بصراحه تحركنا أنا وعائلتي وأسرتي ساعدوني في البيت وعندي أبنائي وأبناء أخي ساعدوني ووقفوا معي في توزيع كمامات وقفازات لعلنا نساهم في الوقاية والحد من انتشار هذا المرض. لو جلسنا وانتظرنا الحكومة لن نصل إلى نتيجة".


باناما والأرغواي

أما على المقلب الآخر من العالم، أعلن رئيس باناما لورننتينو كورتيزو الثلاثاء فرض "حجر صحّي شامل وإلزامي" في سائر أنحاء البلاد للحدّ من تفشّي كورونا، مشيراً إلى أنّ هذا التدبير الاستثنائي سيدخل حيّز التنفيذ صباح الأربعاء وسيستمر إلى أجل غير مسمّى.
وكتب رئيس الدولة الصغيرة الواقعة في أميركا الوسطى في تغريدة على تويتر أن القطاعات المستثناة من هذا الحجر هي سلسلة الإنتاج الغذائي والطواقم الطبية وقوات الأمن والمصارف ومتاجر الأغذية، مشيراً إلى أنّه سيُسمح للمواطنين بالخروج من منازلهم لمدة ساعتين يومياً فقط للتزوّد بالطعام والدواء.
وبحسب الإحصاءات الرسمية فإنّ بنما هي الدولة الأولى في أميركا الوسطى من حيث عدد المصابين بفيروس كورونا المستجدّ إذ بلغ عدد الإصابات فيها الثلاثاء 443 حالة بارتفاع 98 حالة عن حصيلة الإثنين. أما عدد الوفيات الناجمة عن الفيروس فوصل إلى ثماني.
وبذلك تنضم بنما إلى قائمة طويلة من الدول التي فرضت إجراءات مشابهة للحدّ من تفشّي الوباء الذي ظهر للمرة الأولى في نهاية العام المنصرم في وسط الصين وبلغ عدد المصابين به حتى اليوم أكثر من 400 ألف نسمة حول العالم توفي منهم أكثر من 18 ألف شخص.
وتخطّى مساء الثلاثاء، عدد الأشخاص المشمولين بتدابير العزل المنزلي حول العالم لمكافحة الوباء، 2.6 مليار نسمة، وفق حصيلة أعدّتها وكالة الصحافة الفرنسية.

وأغلقت الأوروغواي الثلاثاء حدودها أمام الأجانب وحظرت على مواطنيها السفر إلى الخارج بقصد السياحة وذلك في إطار تشديد إجراءاتها لمكافحة تفشّي الفيروس. وقال وزير الخارجية الأوروغواياني إرنستو تالفي، خلال مؤتمر صحافي إن "دخول الرعايا الأجانب محظور، أياً تكن وسيلة النقل التي يستقلّونها وأياً تكن الحدود التي يصلون إليها". وأضاف أن هذا الحظر يُستثنى منه الأجانب المقيمون في البلاد، وكذلك رعايا كل من الأرجنتين والبرازيل والباراغواي، شرط أن يكون هؤلاء "وصلوا إلى المطار في رحلة تزانزيت بقصد العودة إلى بلدانهم".
وأعلن الأمين العام للرئاسة في الأوروغواي، ألفارو ديلغادو، فرض حظر سفر على كل المواطنين الراغبين في مغادرة البلاد بقصد السياحة، مشيراً إلى أنّ هذا الحظر سيسري لغاية 13 أبريل.
وكانت الأوروغواي أعلنت في 16 الجاري إغلاق حدودها بالكامل مع الأرجنتين، قبل أن توسّع هذا الإجراء يوم الأحد ليشمل حدودها مع البرازيل. وسبق لهذه الدولة أن علّقت الرحلات الجوية بينها وبين أوروبا. وبلغت الحصيلة الرسمية لأعداد المصابين بفيروس كورونا المستجدّ في الأوروغواي 189 شخصاً.
 

بولسونارو وإجراءات الحجر

من ناحية أخرى، ندّد الرئيس البرازيلي جائير بولسونارو الثلاثاء بإجراءات الحجر الصحّي التي فرضتها السلطات في عدد من مدن البلاد وولاياتها، مطالباً إيّاها بالتخلّي عن سياسة "الأرض المحروقة" التي تهدّد بالقضاء على أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية.
وقال بولسونارو في تصريح عبر التلفزيون والراديو إنّه "يجب على السلطات في بعض الولايات والبلديات أن تتخلّى عن مبدأ الأرض المحروقة: منع التنقّلات وإغلاق المتاجر والعزل الواسع النطاق". وأضاف "علينا أن نحافظ على الوظائف وأن نحافظ على موارد العائلات".
ومنذ ظهور فيروس كورونا المستجدّ لم يكفّ الرئيس اليميني القومي عن التقليل من خطورته والتنديد بـ"الهستريا" المحيطة بكوفيد-19، ما دفع بحاكمي الولايتين الأكثر تضرّراً بالوباء وهما ساو باولو وريو دي جانيرو إلى المبادرة بفرض قيود على تنقّلات السكان وتدابير إغلاق عام وحجر صحّي.
وفي السياق، أعلن جواو دوريا حاكم ساو باولو، الولاية التي يقطنها ضم 45 مليون نسمة وسُجّلت فيها 15 وفاة، أنّ الولاية "ستخضع لحجر لمدة 15 يوماً اعتباراً من الثلاثاء 24 مارس وحتى 4 أبريل".
وأوضح أن الإجراء "يفرض إغلاق كل المتاجر والخدمات غير الأساسية" بما في ذلك الحانات والمطاعم وخصوصاً في مدينة ساو باولو التي يعيش فيها 13 مليون نسمة وتُعد الرئة الاقتصادية للبرازيل والمنطقة.
وفي ولاية ريو دي جانيرو أُغلقت الشواطئ والحانات والمطاعم بقرار من الحاكم ولسون ويتزل الذي أعلن الجمعة أنه يريد تعليق الرحلات البرية والبحرية والجوية مع الولايات الأخرى بسرعة.
أما على صعيد الجهود الفردية لمكافحة الفيروس المستجد، تبرع ليونيل ميسي مهاجم برشلونة وبيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي، بمليون يورو (1.08 مليون دولار) لكل منهما للمساعدة في مكافحة كورونا.
وينقسم تبرع الأرجنتيني الدولي ميسي بين مستشفى في برشلونة ومركز طبي آخر في بلده الأم وفقاً لتقرير في صحيفة ماركا الإسبانية.
وكتب المستشفى في حسابه على تويتر "ليو ميسي تبرع إلى المستشفى لمكافحة فيروس كورونا. نشكرك كثيراً يا ليو على دعمك".
وخصص غوارديولا لاعب ومدرب برشلونة السابق تبرعه لحملة تتبناها مؤسسة "أنخيل سولير دانييل" الخيرية وكلية الطب في برشلونة.
وقالت كلية الطب في بيان "تبرع بيب غوارديولا بمليون يورو لمؤسسة أنخيل سولير دانييل الخيرية لتوفير معدات صحية لمكافحة وباء كوفيد-19".
وتابع البيان "حملة التبرع التي تتبناها كلية الطب في برشلونة وتديرها من خلال مؤسسة أنخيل سولير دانييل الخيرية تهدف إلى جمع مواد طبية ومساهمات مالية من الأطباء الجامعيين والمواطنين لشراء معدات ومستلزمات طبية تفتقر إليها المراكز الصحية في كتالونيا".
وقبل تبرع غوارديولا جمعت الحملة 33 ألف يورو في ثلاثة أيام.
وتشهد إسبانيا حالياً ثاني أكبر عدد من الوفيات في أوروبا بعد إيطاليا، إذ بلغ عدد ضحايا كورونا فيها 2696 بالإضافة إلى حوالى 40 ألف حالة مؤكدة.
وتُعدّ كتالونيا، التي ينتمي إليها غوارديولا وحيث يعيش ميسي منذ انضمامه إلى برشلونة وعمره 13 سنة، واحدة من أكثر المناطق تضرراً من الفيروس في إسبانيا.

المزيد من دوليات