Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المستثمرون يواصلون التخلص من الأصول الخطرة لصالح "الكاش"

الأسواق العالمية تزيد خسائرها وتواجه ديوناً متصاعدة

متعامل في بورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)

في ما كانت الأنظار تتجه إلى أسواق الأصول والملاذات الآمنة في الأوقات الصعبة، في ظل وجود خسائر عنيفة بأسواق الأصول الخطرة والسندات، لكن ربما من شدة عنف الأزمة الحالية فإن المستثمرين يفضّلون الاحتفاظ بالسيولة أو الـ"كاش" في الوقت الحالي.

وتشير البيانات والأرقام إلى استمرار تخارج المستثمرين من أسواق الأصول الخطرة، وبخاصة الأسهم التي تشهد نزيفاً حاداً منذ بداية الشهر الحالي، مع تفاقم أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد الذي تسبب في أعنف خسائر تشهدها الأسواق في أكثر من 90 عاماً، وتحديداً خلال فترة الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي.

الموضوع لا يتعلق فقط بخسائر أسواق الأسهم، ولكنه امتد إلى ديون دول الأسواق الناشئة، حيث قال مصرف "غولدمان ساكس" إن على دول الأسواق الناشئة ديوناً تقدّر قيمتها بنحو 34 مليار دولار تستحق خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، إذ تواجه البحرين والإكوادور أصعب خطط السداد في ضوء احتياطياتهما من النقد الأجنبي.

ففي ظل موجة بيع عالمية تعصف بها، تسعى دول الأسواق الناشئة لاحتواء انتشار فيروس كورونا من خلال تقييد حركة المواطنين، مع استخدام شتى إمكانياتها المالية والنقدية لتهدئة أثر الضربة على اقتصاداتها.

وفي الوقت الذي توصد فيه أبواب أسواق الدين على نطاق واسع أمام الإصدارات الجديدة، يتابع المستثمرون عن كثب لمعرفة ما إذا كانت الدول تملك الاحتياطيات الكافية لتغطية التزاماتها الدولية المستحقة، لا سيما في ظل شح التمويل الدولاري.

دول العالم تطلب دعماً ضخماً من صندوق النقد

البنك الاستثمار الأميركي "غولدمان ساكس" ذكر أنه لدى أغلب الدول احتياطيات كافية لتغطية استحقاقات سنداتها الدولية على مدار الاثني عشر شهراً المقبلة، وذلك على افتراض عدم إنفاقها على احتياجات تمويلية أخرى. فيما أعلن صندوق النقد الدولي أن العديد من دول الأسواق الناشئة طلبت دعماً بمليارات الدولارات لمواجهة تداعيات انتشار فيروس كورونا على الاقتصادات الهزيلة.

وخلصت البيانات إلى أن مصدّري النفط، البحرين والإكوادور، هما الأكثر حساسية. فقد أظهرت البيانات أن البحرين أمامها أكثر من ملياري دولار مستحقة خلال الفترة المقبلة، ما يوازي أكثر من 50 في المئة من احتياطياتها من النقد الأجنبي، بينما أمام الإكوادور ديون مستحقة بما يقرب من 1.5 مليار دولار، وهو ما يقل قليلا عن 50 في المئة من احتياطيات النقد الأجنبي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وخلال الأسبوع الماضي، قالت مصادر مطلعة إن البحرين تجري محادثات مع البنوك من أجل قرض بنحو مليار دولار. وتلّقى البلد العربي حزمة إنقاذ من بعض الحلفاء الأكثر ثراء بمنطقة الخليج في 2018 لتفادي خطر الوقوع في أزمة ائتمان بعد انخفاض أسعار النفط لفترة طويلة.

وفي الأسبوع الماضي، خفضت وكالة "فيتش" للتصنيفات الائتمانية تصنيف الإكوادور إلى CCC من B-، مشيرة إلى الانخفاض الحاد في أسعار النفط وفقدان القدرة على طرق أسواق المال والتعثر المحتمل في صرف أموال من صندوق النقد الدولي وآخرين.

فيما استثنى تحليل "غولدمان ساكس" بيانات من الأرجنتين ولبنان، إذ يدرس كلاهما إعادة هيكلة ديونه الدولية. وأصبحت قرغيزستان، يوم الاثنين، أحدث دولة تسعى إلى المساعدة في السداد، عندما قال أركين أسرانديف، نائب رئيس الوزراء، إنها تجري محادثات بشأن إعادة هيكلة دينها الخارجي السيادي.

وأفاد البنك الأميركي بأن الأسواق الناشئة تواجه خطط استحقاق أكثر صعوبة في 2022، إذ تحلّ مواعيد استحقاق ديون بحوالي 60 مليار دولار.

109 مليارات دولار تهرب من سوق السندات

في ما أظهرت بيانات أسبوعية لتدفقات الصناديق من "بنك أوف أميركا" أن عمليات بيع لشتى الأصول في السوق أدت إلى تراجع حاد في كل فئة تقريباً، في حين سجلت صناديق السندات نزوحاً قياسياً بقيمة 109 مليارات دولار.

وأدى ارتفاع حالات الإصابة والوفاة بفيروس كورونا خارج الصين إلى إطلاق عمليات بيع ضخمة في سوق الأسهم، وسحب المستثمرون ما قيمته 20.7 مليار دولار من الأسهم مع نزوح 20.2 مليار دولار في يوم واحد فقط وهو مستوى قياسي.

وشهد يوم الاثنين من الأسبوع الماضي، تخارجاً قياسياً بلغ 4.7 مليار دولار من صناديق سندات الأسواق الناشئة، مما قاد لنزوح أسبوعي قياسي قدره 18.8 مليار دولار. وفقدت أسواق الأسهم العالمية قرابة 23 تريليون دولار من قيمتها السوقية مقارنة مع ذروتها المسجلة في فبراير (شباط) الماضي.

واتسمت التحركات بالضخامة والتشعب، مع تصفيات في أصول الملاذ الآمن، مثل الذهب وسندات الخزانة الأميركية. وأظهرت بيانات "بنك أوف أميركا" أن الذهب شهد خامس أكبر نزوح على الإطلاق في نهاية تعاملات الأسبوع المنتهي.

في سياق متصل، خلص مسح حديث لمديري الصناديق إلى أن معنويات المستثمرين تحطمت في مارس (آذار) الحالي، إذ نزلت توقعات النمو بأكبر وتيرة شهرية في تاريخ الاستطلاع الذي يرجع إلى 26 عاماً مضت. وزادت الحيازات النقدية إلى 5.1 في المئة في المتوسط من أربعة في المئة في فبراير، وذلك في ظل انهيار قياسي في مخصصات الأسهم، وفي مقدمتها أسهم منطقة اليورو والأسواق الناشئة.

وخلص المسح، الذي يتناول وجهات نظر مستثمرين يديرون 516 مليار دولار، إلى أن مؤشر البنك "الثور والدب"، الذي يقيس المعنويات، تهاوى إلى مستوى 1.7 في مارس (آذار) الحالي مقابل نحو 2.5 في فبراير الماضي. وكان الاستثمار في أسهم القطاع المصرفي عند أدنى مستوى منذ يوليو (تموز) من العام 2016، في حين كانت القطاعات الآمنة نسبياً مثل المرافق والرعاية الصحية الأكثر رواجاً منذ أوائل 2009.

أموال ضخمة بسوق النقد والعملات

وفي مذكرة بحثية حديثة، قال "بنك أوف أميركا" إن المستثمرين تخارجوا من السندات والأسهم وجميع بقية فئات الأصول الكبرى وضخوا أموالاً في أدوات النقد في أسبوع مضطرب للأسواق شهد محو تريليونات الدولارات في ظل تصاعد مخاوف الركود بسبب تفشي وباء فيروس كورونا.

في الوقت نفسه، أشار محللون لدى البنك إلى إن أسواق النقد سجلت دخول تدفقات بقيمة 136.9 مليار دولار هي الأكبر على الإطلاق. وسحب المستثمرون تدفقات قياسية بلغت 25.9 مليار دولار من صناديق السندات في نهاية تعاملات الأسبوع الماضي.

ولفت إلى أن "الانهيار" الذي تشهده الأسواق في الوقت الحالي يشير إلى مخاوف ركود اقتصادي وحالات تخلف عن سداد الديون، مما يؤدي إلى عمليات تسييل إجبارية في وول ستريت وانعدام كفاءة السياسات.

في ما لم تكن التخفيضات الكبيرة والمتتالية لأسعار الفائدة من جانب العديد من البنوك المركزية وإجراءات التحفيز التي أعلنتها الحكومات كافية لتهدئة مخاوف المستثمرين، حيث إن الضرر الاقتصادي الناجم عن فيروس كورونا المستجد ما زال من الصعب تقييمه.