خطة عمل مشتركة لـ"مجموعة العشرين" لمواجهة تداعيات "كورونا"

وزير المالية السعودي: لا بد من استعادة الثقة والحيلولة دون وقوع آثار سلبية عميقة وطويلة

وزير المالية السعودي محمد الجدعان خلال اجتماع افتراضي مع مسؤولي دول مجموعة العشرين (المركز الإعلامي لرئاسة القمة)

أكد وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية لمجموعة العشرين أهمية مراقبة وباء كورونا عن كثب، بما يشمل تأثيراته على الأسواق والأوضاع الاقتصادية، بحسب بيان صدر اليوم الاثنين، بعد الاجتماع الافتراضي.

وشدّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على الحاجة إلى تكثيف الجهود المشتركة لمجموعة العشرين واتخاذ قرارات حازمة بشكل متسق لتقديم الدعم للشعوب والأعمال التجارية، والحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي والأسواق المالية العالمية، واستعادة الثقة العامة، والحيلولة دون وقوع آثار اقتصادية سلبية عميقة طويلة الأمد.

وأشار إلى أن "آفاق النمو العالمي قد تدهورت بصورة حادة منذ أن التقينا في الاجتماع الأخير لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين المنعقد في فبراير (شباط)، وقد أدت الأحداث المستجدة لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) المتفشي عالميّاً إلى التأثير على الاقتصاد العالمي، على خلفية اضطرابات حصلت في جانبي العرض والطلب".

وخلال الاجتماع، اتفق وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين على متابعة مستجدات جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) عن كثب، ويشمل ذلك تداعياته على أوضاع الأسواق المالية والاقتصادات؛ واتفقوا على اتخاذ إجراءات إضافية لدعم الاقتصاد خلال هذه الأزمة والفترة اللاحقة لها. واتفقوا كذلك على وضع خطة عمل مشتركة لمجموعة العشرين للاستجابة لفيروس كورونا (كوفيد-19)، والتي تتضمن الإجراءات التي قامت بها وتعتزم القيام بها دول المجموعة لمواجهة جائحة كورونا. إضافةً إلى ذلك، ناقش مسؤولو دول مجموعة العشرين الطرق التي يمكن تبنيها لتكثيف جهود الجهات المُقرضة الثنائية ومتعددة الأطراف لمعالجة مخاطر استدامة الديون، وخصوصاً في الدول ذات الدخل المنخفض، في خضم اندلاع جائحة كورونا.

وتضمنت النقاشات دور صندوق النقد الدولي، بعمله الوثيق مع مجموعة البنك الدولي والمؤسسات المالية الدولية الأخرى، في استغلال جميع الموارد المتاحة والبحث عن تدابير إضافية لازمة لدعم الاستقرار المالي والسيولة في الأسواق الناشئة واقتصادات الدول النامية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكد الجدعان على أهمية رفع مستوى تعاون دول مجموعة العشرين في مكافحة جائحة فيروس كورونا. ونوه بأنه على دول المجموعة الاستعداد لاتخاذ أي تدابير إضافية لمواجهة كل ما يطرأ عن هذه الأزمة العالمية، وأيضاً وضع رؤية تحدّد مسار الإجراءات المتخذة على الأجلين المتوسط والطويل، والتي من شأنها دفع عجلة تعافي الاقتصاد وإيجاد المحفز الذي يؤدي إلى نمو قوي.

ومن المقرر أن يعقد وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية لمجموعة العشرين اجتماعات افتراضية بصورة منتظمة لمواصلة نقاشاتهم واتخاذ الإجراءات العاجلة التي ستضمن معالجة التحديات العالمية الناشئة جراء جائحة كورونا.

ويعد هذا الاجتماع الأول افتراضياً والذي يعقده وزاء مالية ومحافظو البنوك المركزية منذ انداع أزمة كورونا، وسبقه اجتماع في الرياض في فبراير (شباط) الماضي، والذي اتفقوا فيه على متابعة مخاطر تفشي الفيروس، وتبني السياسات المناسبة للحدّ من تأثيره على الاقتصاد العالمي، وقالت حينها كريستالينا جورجيفا، مديرة صندوق النقد الدولي، إن فيروس كورونا الذي ظهر أولا في الصين ستكون له آثار سلبية على الاقتصاد العالمي، حتى إذا تم احتواؤه سريعاً، وإن من الحكمة الاستعداد للمزيد من هذه التداعيات. وساد الاجتماع الذي استمر ليومين في الرياض القلق من تداعيات تفشي فيروس كورونا، وتوقع صندوق النقد الدولي أنه سيخفض النمو العالمي بمقدار 0.1 نقطة مئوية.

اجتماع خليجي استثنائي

وفي سياق متصل، أصدرت وزارة المالية الكويتية بياناً رسمياً حصلت "اندبندنت عربية" على نسخة منه، تضمن تفاصيل انعقاد الاجتماع الاستثنائي للجنة التعاون المالي والاقتصادي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وقال البيان إن الاجتماع انعقد و"عن بعد" عبر الاتصال المرئي، وذلك لمناقشة التدابير والجهود الاحترازية التي تقوم بها دول المجلس لمواجهة فيروس كورونا المستجد ومتطلباتها المالية.

وتم خلال الاجتماع مناقشة التداعيات الاقتصادية والإجراءات اللازمة لاحتواء الآثار السلبية على الاقتصاد وإجراءات التحوط لضمان تدفق السلع والخدمات الأساسية للمواطنين بشكل منتظم، وتقليل الآثار المترتبة على الاقتصاد الكلي والأنشطة الاقتصادية، لا سيما المشتركة بين الدول.

كما تم مناقشة موضوع التبادل الجمركي عبر المنافذ والدعم المتبادل، وطرق تحفيز الاقتصاد والأنشطة الاقتصادية المتأثرة، والمخاطر على القطاع المالي واستقراره، إضافة إلى مناقشة دور الصناديق التنموية والاستثمارية لتخفيف الآثار السلبية.

ويذكر أن دول الخليج العربي اتخذت خلال الأيام الماضية عدداً من القرارات الداعمة لسياساتها المالية واقتصادياتها للحدّ من تداعيات نفشي فيروس كورونا عالمياً.