بريطانيا: خطط وزارة العمل والمعاشات للحصول على البيانات الطبية للناس ستثني طالبي المعونات عن طلب الرعاية الطبية

يقول الأطباء العامون والجمعيات الخيرية إن الخطط تشبه خطة مثيرة للجدل لمشاركة البيانات بين وزارة الداخلية وهيئة الخدمات الصحية الوطنية وتهدد بوضعالكوادر الطبية في موقع مُقيّمي المعونات "البغيض"

تعمل وزارة العمل والمعاشات على إنشاء نظام لتسريع الحصول على بيانات الناس الطبية لمساعدتهم في تحديد حجم المساعدات الاجتماعية التي يستحقونها (ب.أ)

حذر الأطباء من عزوف طالبي المعونات عن الحصول على الرعاية الطبية بعدما تبين أن الحكومة ستباشر الوصول إلى السجلات الطبية بصفته جزءا من عملية تقييم الرعاية الاجتماعية.

تعمل وزارة العمل والمعاشات على إنشاء نظام لتسريع الحصول على بيانات الناس الطبية لمساعدتهم في تحديد حجم المساعدات الاجتماعية التي يستحقونها؛ ويتضمن ذلك التشغيل التلقائي للطلبات "الروتينية" للحصول على المعلومات الطبية.

وقال الأطباء والجمعيات الخيرية إن المخططات تشبه الخطة المثيرة للجدل لمشاركة المعلومات بين وزارة الداخلية وهيئة الخدمات الصحية الوطنية، والتي أثارت غضباً بعدما اتضح أن بعض المهاجرين خائفون من طلب الرعاية الصحية جراء ذلك، أجبر الحكومة على التراجع عن هذه السياسة في نهاية المطاف.

ويُظهر إعلان توظيف نشرته وزارة العمل والمعاشات أن فريقاً في ليدز بصدد إنشاء نظام تشغيل "للحصول على معلومات من المواطنين وتقديمها لوكلاء وزارة العمل والمعاشات". يجري العمل بناء على فرضية أن موافقة المرضى ستجعل النظام مشروعاً، رغم أن هذا الأمر لم يتأكد.

وعبرت البروفسورة هلين ستوكس لامبارد، رئيسة هيئة رويال كوليج لممارسي الطب العامين، عن قلقها من الضرر الذي قد تلحقه هذه العملية بعلاقة الأطباء بالمرضى، و لامن تسببها في عزوف "الناس المحتاجين عن طلب المساعدة الطبية عندما يحتاجونها."

"نحن لا نحتفظ ببيانات مرضانا السرية لمساعدة المؤسسات الأخرى في التحقق من استئهالهم المعونات الاجتماعية، أو من وضع إقامتهم، أو أي غرض آخر لا علاقة له بصحتهم ورفاهيتهم،" أوضحت ستوكس لامبارد.

وتابعت: "إذا ثبتت صحة التقارير، فلا ينبغي لوزارة العمل والمعاشات، كما فعلت وزارة الداخلية قبلهم، اعتبار بيانات المرضى الطبية الموجودة لدى ممارسي الطب العامين مصدراً مفتوحاً لمساعدتهم في النهوض بمسؤولياتهم. نحن أطباء، واهتمامنا الأول هو الاعتناء بمرضانا: لسنا حراس حدود، ولسنا مُقيّمي معونات."

رئيس قسم السياسة والخطوط العامة في شبكة لو سينترز نيتوورك (للخدمات القانونية المجانية)، نمرود بن كنان قال إن مشاركة السجلات الطبية للناس تنتهك خصوصية المريض وتضع الأطباء العامين وغيرهم من الكوادر الطبية في موقع مُقيّمي المعونات "البغيض" .

وأردف بن كنان قائلاً: "قبل أقل من سنة، حين ارتأت الحكومة أن حتى سياستها للتعامل مع البيئات المعادية لم تسوغ تشارك البيانات الشخصية للمهاجرين بين هيئة الخدمات الصحية الوطنية ووزارة الداخلية، باستثاء بعض الحالات المحددة جداً." وأضاف: "الآن، ومع كل ذلك، تخطط الحكومة لمشاركة معلومات المرضى الموجودة لدى هيئة الخدمات الصحية الوطنية والتي تعود لأشخاص يطلبون معونات بسبب احتياجاتهم الصحية مع وزارة العمل والمعاشات، وأن يتم هذا الأمر بشكل آلي. ما الذي تغير؟"

"إنه أمر مريب قانونياً وأخلاقياً [...] نحن نناشد البرلمان إلقاء نظرة عاجلة على هذا البرنامج و على المشاركة المخططة الأخرى لبيانات المرضى التي تحتفظ بها هيئة الخدمات الصحية الوطنية مع الهيئات العامة الأخرى."

جينفيف إدواردز، مديرة الشؤون الخارجية في جمعية إم إس سوسايتي الخيرية قالت إن بحث وزارة العمل والمعاشات عن طرق لتغيير عملية جمع الإثباتات كان مشجعاً، إلا أن المقترحات في هذا الصدد تُدرس على نحو "يفتقر بوضوح إلى الالتزام والشفافية."

وأضافت: "بدل أن تكون وزارة العمل والمعاشات أو مقيّمو المعونات قادرين على الحصول على السجلات بشكل آلي، نريد أن نرى نظاماً يسمح للأطباء العامين بإرسال البيانات عند الطلب، مع موافقة المريض المسبقة في كل خطوة من العملية."

"يجب أن يُراجع كل تغيير في آلية جمع البيانات على نحو كامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، والمتخصصين في الرعاية الصحية، و الجمعيات الخيرية."

وقال متحدث باسم وزارة العمل والمعاشات :"لن يتم الوصول إلى أي معلومات بدون موافقة واضحة ومسبقة، والحديث عن عكس ذلك يعتبر تضليلاً. بعض المرضى مسرورون بمشاركة المعلومات مما يجعلنا قادرين على استخدام معلوماتهم لمساعدتهم على طلب معونات متعلقة بحالتهم الصحية بأسرع ما يمكن."

"كل إجراء لتسهيل وتسريع هذه العملية سيساعد طالبي المعونات، ولهذا ببساطة ندرس الخيارات المتاحة لتطوير النظام الحالي."

© The Independent

المزيد من صحة