Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"كورونا" يفتك بماكينة النشاط الاقتصادي في إيطاليا

المقاطعات الشمالية تستحوذ على 60 في المئة من الإنتاج الصناعي... وهي الأكثر تأثراً بالفيروس

لوحة إعلانية في أحد شوارع إيطاليا للتوعية بإجراءات مكافحة "كورونا" (أ.ف.ب)

لم يكن الاقتصاد الإيطالي في حاجة إلى أزمة صحية لينزلق نحو الركود مجدداً في أقل 12 شهراً، إذ إن جائحة "كوفيد-19" التي تضرب البلاد ستسرع من تفاقم الأوضاع الاقتصادية في شمالي إيطاليا التي تعتبر بؤرة لانتشار فيروس كورونا، وهي في الوقت نفسه ماكينة النشاط الاقتصادي في البلاد.

صعوبات كبيرة تحيط بالاقتصاد الإيطالي

إيطاليا لم تستطع التقيد بشروط المفوضية الأوروبية بشأن السيطرة على عجز الموازنة والحد من ارتفاع مخاطر الدين العام، ونشب الخلاف بين روما وبروكسل بعد صعود اليمين الشعبوي إلى السلطة في عام 2018 عبر برنامج اجتماعي كبير طرحته كتل اليمين، وصعدت أحزاب الرابطة اليمينية المتطرفة التي كانت تتنافس على مقاعد الشمال، وتحولت إلى التنافس الوطني، وكذلك حركة "الخمس نجوم" التي تناهض المؤسسات.

وهذه التركيبة الجديدة لخريطة التحالفات السياسية في إيطاليا نتج عنها واقع من التوتر بشأن العلاقة مع منطقة اليورو، ولم تلتزم الحكومة الإيطالية بحدود عجز الموازنة الآمن الذي حددته المفوضية الأوروبية مع تصاعد مخاطر الدين العام الذي تجاوز 131 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، ليصبح مستوى الدين الأعلى في منطقة اليورو مع اليونان، وزادت البنوك الإيطالية مشترياتها من الدين الإيطالي في العام الماضي بـ14 في المئة، ومع زيادة حجم الديون المعدومة، المشكوك في تحصيلها، أصبحت سلامة القطاع المصرفي ومستويات الدين المرتفعة من المخاطر التي تهدد الاقتصاد الإيطالي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، وقع الاقتصاد في الركود بعد انكماش في الفصل الأول عام 2019 بـ 0.1- في المئة، وهو نفس معدل الانكماش في الفصل الرابع من عام 2018. وآخر قراءة لنمو الاقتصاد الفصلي كانت للفصل الرابع من 2019 وأظهرت البيانات انكماشاً بنسبة 0.3- في المئة وهي أسوأ نتيجة فصلية

لنمو الاقتصاد خلال 7 أعوام، وم المتوقع أن ينزلق نحو الركود مرة أخرى بنتيجة نمو الناتج المحلي الإجمالي للفصل الأول من عام 2020.

ونسبة البطالة في هذا البلد الأوربي هي 9.8 في المئة، بحسب آخر قراءة في مارس (آذار) الحالي، وعليه فإن هذا هو الواقع الاقتصادي في إيطاليا، الذي تحيط فيه المخاطر بالقطاع المصرفي، بينما يُتوقع أن يستمر ارتفاع حجم الدين مع زيادة نسبة البطالة في ظل اقتصاد منكمش في طريقة إلى الركود، حيث يتوقع بنك "جي بي مورغان" أن ينكمش الاقتصاد الإيطالي بنسبة 5 في المئة خلال عام 2020، وهذه التعقيدات سبقت انتشار فيروس كورونا، ما يزيد الأمر صعوبة على صنَّاع السياسة الاقتصادية في روما.

ماكينة النشاط الاقتصادي بؤرة للفيروس

وفي نهاية فبراير (شباط) الماضي، لم تظهر خطورة انتشار فيروس كورونا، وعدد الحالات المصابة بالفيروس التي تم تسجيلها لم تتجاوز الـ20 حالة، لكن في أقل من شهر تصدرت أخبار انتشار "كوفيد-19" في إيطاليا نشرات الأخبار، والعالم يتابع بقلق الارتفاع الانفجاري لعدد الحالات الجديدة، حيث تجاوزت إيطاليا الصين في عدد الوفيات بـ5500 حالة وفاة من إجمالي 59139 إصابة، مقارنة بـ3270 حالة وفاة في الصين من إجمالي 81090 إصابة.

ومقاطعة "لومباردي" التي تسهم بأكثر من 24 في المئة من نمو الناتج المحلي الإجمالي وعدد سكانها يقترب من 20 في المئة من إجمالي عدد سكان البلاد، كانت قد سجلت الإصابة الأولى في 19 فبراير الماضي، إذ إن واحداً من كل خمسة يوروهات من الناتج المحلي الإجمالي يُنتج في هذه لومباردي، في حين أن مقاطعة فينيتو التي تسهم بما يقترب من 10 في المئة من نمو الناتج المحلي الإجمالي أيضاً متأثرة بالوباء، وكذلك مقاطعة "إيميليا روماجنا" تسهم بالقدر نفسه في نمو الناتج المحلي الإجمالي.

وفي هذه المقاطعات الشمالية تتركز الإصابات بفيروس كورونا بنسبة تقترب من 85 في المئة، وفي الوقت نفسه هي ماكينة النشاط الاقتصادي في البلاد، ما يزيد من التأثير الاقتصادي لانتشار الوباء، كما أن 60 في المئة من الإنتاج الصناعي يتركز في هذه المقاطعات، مثل "لومباردي" التي تستحوذ وحدها على 25 في المئة من حجم هذا الإنتاج.

وهذه الأرقام توضح تأثير هذه المقاطعات على النشاط الاقتصادي وعلى الإنتاج الصناعي، ما يفتح الباب أمام توقعات سلبية لنمو الاقتصاد والإنتاج الصناعي للعام 2020.

حزمة مساعدات لدعم اقتصاد البلاد

وأقرت الحكومة الإيطالية حزمة مساعدات يبلغ حجمها 25 مليار يورو (27 مليار دولار) في الأسبوع الثالث من شهر مارس (آذار) 2020، وذلك لمساعدة القطاعات الاقتصادية المتأثرة بتداعيات "كوفيد-19"، وهذا التحفيز سيرفع من عجز الموازنة، ومُتوقع أن يتجاوز الـ3 في المئة من نمو الناتج المحلي الإجمالي، كما يُتوقع أن ترفع الحكومة من حزم مساعداتها لتحفيز الاقتصاد، ويتوقف هذا على تطورات انتشار الوباء وسرعة عودة النشاط الاقتصادي بعد التعافي، وبشكل عام تسير أغلب التوقعات في اتجاه أن ينكمش الاقتصاد في الفصلين الأول والثاني من 2020 بمعدل يفوق 5 في المئة.

المزيد من رأي اقتصادي