Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تجبر "كورونا" البرلمان التونسي على تفويض سلطته للحكومة؟

استغراب من توظيف هذه الأزمة في المزايدات السياسية

جلسة برلمانية عامة في العاصمة تونس (أ.ف.ب)

 

أعلن رئيس الحكومة الياس الفخفاخ مساء السبت 21 مارس(آذار)، جملة من القرارات والإجراءات لمكافحة انتشار فيروس كورونا في البلاد، مؤكداً أنه سيطلب من البرلمان تفويضاً لإصدار المراسيم من أجل اتخاذ التدابير المستعجَلة، لتنفيذ جملة الإجراءات المتّخذة في هذا الظرف الصّعب الذي تمرّ فيه تونس.

وبالتّوازي مع ذلك، يعقد مجلس النواب جلسة عامّة يوم غد الثلاثاء 24 مارس، لمناقشة الوضع العام في البلاد وتقييم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمجابهة هذا الوباء. إلا أن إمكانية انعقادها تبدو ضعيفة بالنظر إلى إجراءات الحجر الصّحي في البلاد.

فهل يفوض البرلمان صلاحيّاته ظرفياً لرئيس الحكومة لإصدار المراسيم في إطار خطة الحكومة لمجابهة الوباء؟ وما هي حاجة الحكومة لهذا التفويض؟

الفصل 70 من الدستور والمزايدات السياسية

تنصّ الفقرة الثانية من الفصل سبعين من الدّستور على أنه "يمكن لمجلس نواب الشعب بثلاثة أخماس أعضائه، أن يفوّض بقانون لمدّة محدودة لا تتجاوز الشهرين ولغرض معين، إلى رئيس الحكومة إصدار مراسيم تدخل في مجال القانون، تعرض حال انقضاء المدّة المذكورة على مصادقة المجلس".

والهدف من هذا الفصل في الدستور بحسب أستاذة القانون العام وعضو الجمعية التونسية للقانون الدستوري هناء بن عبدة، هو حسن إدارة الأزمات، وبالتالي فإن رئيس الحكومة وبالنظر إلى حزمة الإجراءات التي اتخذها لمجابهة تداعيات انتشار كورونا، يحتاج إلى تفويض بحسب الدّستور، مدّته شهران، لإصدار المراسيم لتفعيل تلك الإجراءات، على غرار تلك التي تهم الجباية أو الشركات المصدّرة، والتي سيُسمح لها بضخّ 50 في المئة من منتوجها في السّوق الداخلية لتأمين الحاجات الداخلية في ظل هذه الأزمة.

واستغربت بن عبدة في تصريح إلى "اندبندنت عربية"، أن يجري توظيف هذه الأزمة في المزايدات السياسية، خصوصاً أن البرلمان سيسترجع كامل صلاحياته التشريعية إثر انتهاء الأزمة، وبالتالي فالمسألة قانونية ودستورية، وهي في إطار المصلحة العامة لتجاوز هذه المحنة.

ودعت البرلمان إلى النأي بالمصالح العليا للبلاد عن التجاذبات السياسية، والعمل على تفويض رئيس الحكومة تفويضاً تشريعياً لمدة محدّدة في الدّستور بشهرين، وذلك لتعذّر انعقاد جلسات البرلمان بشكل طبيعي نظراً لتفشي الوباء في البلاد.

البرلمان لن يتخلى عن صلاحياته

استبعد الصحافي المختصّ في الشأن البرلماني سرحان الشيخاوي، في تصريح إلى "اندبندنت عربية"، أن يفوّض البرلمان صلاحياته لرئيس الحكومة بالنظر إلى حالة الصراع بين أضلع مثلّث الحكم في تونس (الرئاسات الثلاث المتمثلة في رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان).

واعتبر أنّه من الصّعب نيل ثلاثة أخماس الأصوات للحصول على هذا التفويض (130 نائباً)، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة يمكنه إدارة الأزمة الحاليّة من دون الحاجة إلى تفويض من البرلمان، بحسب تقديره.

وفي السياق ذاته، طالب رئيس كتلة "قلب تونس" (الكتلة الثانية في البرلمان)، أسامة الخليفي في تصريح صحافي، رئيس الحكومة بتقديم تفسير بخصوص طلبه المتعلّق بتمكين الحكومة من إصدار مراسيم لاتخاذ التدابير المستعجلة لمكافحة الفيروس، وذلك بحسب مقتضيات الفصل 70 من الدستور.

وأكد الخليفي أنهم سيتفاعلون مع التفسيرات التي سيقدمها الفخفاخ، مضيفاً أن رئيس الحكومة لا يستحق هذا التفويض نظراً لكونه يتمتع بكل الآليات بالإضافة إلى ثقة البرلمان لاتخاذ الإجراءات الكفيلة بتنفيذ قراراته لمكافحة كورونا.

وكتب النائب عن "حركة النهضة" مختار اللّموشي، في صفحته الرسميّة على فيسبوك، أن ''نواب الشّعب على استعداد لآداء الواجب والوقوف في الخط الأمامي والمرابطة وسنّ التشريعات اللازمة من أجل الشعب والوطن''، متابعاً ''لا حاجة للتفويض"، بما يعني رفض "حركة النهضة" طلب الفخفاخ.

التيار مع التفويض

في المقابل، رحّب "التيار الديمقراطي" بطلب رئيس الحكومة، وأكد النائب في التيار هشام العجبوني، أن الكتلة موافقة من حيث المبدأ على تطبيق الفصل 70 من الدستور، والتفويض لرئيس الحكومة إمكانية إصدار مراسيم لاتخاذ التدابير المستعجلة لمكافحة الوباء المستجد، مشيراً إلى أن الكتلة ستجتمع قريباً لإصدار قرار نهائي بهذا الشأن.

ويتطلّب الوضع الرّاهن الذي تمرّ فيه تونس تكاتف الجميع من برلمان وأحزاب سياسية ومنظمات وطنيّة في لحظة مصيرية، لا التنازع على الصّلاحيات، خصوصاً أن مطلب رئيس الحكومة مدوّن في الدستور وصادق عليه النواب المؤسّسون ومن بينهم نواب "حركة النهضة".

المزيد من العالم العربي