Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"كورونا" يجبر البنوك المركزية على شراء الأسهم الخاسرة

التجربة بدأها مصرف اليابان المركزي عام 2010 

بنك اليابان في طوكيو  (رويترز)

بينما بدأت بنوك مركزية تنفيذ خطة عاجلة لإنقاذ البورصات وأسواق الأسهم من موجة الخسائر العنيفة التي طالتها خلال الأسابيع الماضية، أكد متخصصون في أسواق المال، أنها "مغامرة غير محسوبة" في ظل ما تشهده الأسواق من خسائر ونزيف متوصل بفعل استمرار وتفاقم أزمة اتنشار وباء "كورونا".

وأمس، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تخصيص حوالى 20 مليار جنيه (1.27 مليار دولار) سيوفرها البنك المركزي المصري لدعم البورصة المصرية. ولفت إلى أن "حجم الضغوط على الاقتصادين المحلي والعالمي كبيرة، ولولا خطة الاصلاح الاقتصادي لما استطعنا الصمود في هذه الأزمة"، مؤكداً أن "المصريين كانوا وراء نجاح خطة الإصلاح".

وقالت مصادر مطلعة بالبنك المركزي المصري، إن البنك سوف يشتري أسهماً بقيمة 20 مليار جنيه (1.27 مليار دولار) في الشركات المدرجة لدعم البورصة مع استمرار تقلبات السوق جراء الأزمة. ويمثل هذا الرقم حوالى خمسة في المئة من القيمة السوقية الإجمالية لمكونات المؤشر الأوسع نطاقاً "إيجي إكس 100" البالغة نحو 380 مليار جنيه (24.23 مليار دولار).

"المركزي المصري" ليس الوحيد

لكن البنك المركزي المصري ليس الوحيد الذي يدخل سوق الأسهم، ولكنه ضمن عدد قليل من البنوك المركزية التي فعلت ذلك بهذا الحجم. فخلال عام 2010 أطلق بنك اليابان المركزي برنامجاً غير مسبوق لشراء الأسهم ضمن حزمة من التدابير التي هدفت حينها إلى إخراج البلاد من الانكماش ودعماً لأسعار الأسهم.

وبفضل ذلك البرنامج أصبح البنك المركزي الياباني الآن في طريقه كي يكون أكبر حامل للأسهم اليابانية.

وعالمياً، قدرت حيازات البنوك المركزية من الأسهم حتى العام الماضي بحوالى تريليون دولار، وفق ما ذكرته وكالة "بلومبيرغ"، آنذاك، التي أشارت أن ذلك يأتي سعياً من البنوك إلى تنويع احتياطياتها بعيداً عن السندات ذات العائد المنخفض.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وربما تكون هذه العملية مجرد "مغامرة غير محسوبة" وفقاً لمديرة التداول بشركة "تيم" لتداول الأوراق المالية، أماني عبد المطلب، التي أشارت إلى أن الأوضاع التي تشهدها الأسواق في الوقت الحالي من الناحية الفنية والمالية تعد من أنسب أوقات شراء ودخول أسواق الأسهم.

وأوضحت في حديثها لـ"اندبندنت عربية"، أن مستقبل الأسواق في يد فيروس "كورونا" الذي يتلاعب بالفعل بجميع الأسواق وليس الأسهم فقط، وبالتالي فإن صعود مؤشرات الأسواق وعودة الأسهم إلى المكاسب مرتبط وبشكل مباشر بظهور انفراجة تتعلق بأزمة الوباء.

خيارات نادرة أمام صناديق المؤشرات

وحتى الآن، فإنه من غير الواضح حتى الآن ما هي الأوراق المالية التي سيضخ فيها البنك المركزي المصري تلك الحزمة التحفيزية؟، وكذلك المدى الزمني لتلك الحزمة؟. ولكن بنك اليابان المركزي، على سبيل المثال، يستثمر في صناديق المؤشرات المتداولة، وهي طريقة تبدو بالنسبة لنا طريقة أكثر هدوءاً لدخول السوق.

ولكن مع ندرة خيارات صناديق المؤشرات المتداولة في البورصة المصرية، سيكون مثيراً للاهتمام أن نرى كيف سيدخل المركزي السوق،وكيف قد يخرج منه لاحقاً دون أن يحدث ذلك اضطراباً؟. وكما يشير مقال نشرته "نيكي آجيان ريفيو" فإن "على عكس السندات، فإن صناديق المؤشرات المتداولة ليس لها موعد استحقاق، ما يعني أن البنك عليه أن يبيع أسهمه بها في السوق مرة أخرى إذا قرر تخفيض حيازاته، ولكن ببطء وحذر كي لا يؤدي تخارجه إلى تراجع أسعار الأسهم".

ويتيح النظام الأساسي للبنك المركزي المصري الصادر بالقرار رقم 64 لسنة 2004، مجالاً كبيراً للتدخل "في حالة حدوث اضطراب مالي أو ظرف طارئ آخر يدعو إلى مواجهة احتياجات ضرورية في الأسواق المالية".

وكانت البورصة المصرية قد أنهت جلسة الأحد 22 مارس (آذار) على ارتفاع كبير، قبل إعلان الرئيس المصري عن خطة دعم البورصة في وقت لاحق من مساء أمس. وأغلق المؤشر الرئيس "إيجي إكس 30" مرتفعاً بنسبة 5.92 في المئة، وسجل وسط الجلسة ارتفاعاً بنسبة 6.48 في المئة، على خلفية خطة تحفيز البورصة التي أعلنها بنكا مصر والأهلي، وهما من أكبر البنوك الحكومية في مصر.

وتعد جلسة الأحد هي الجلسة الثانية على التوالي التي تحقق فيها البورصة مكاسب كبيرة، لتعوض بذلك خسائرها التي بلغت 18 في المئة خلال الجلسات الأربعة الأولى من الأسبوع الماضي، وسط المخاوف من تفاقم أزمة "كوفيد-19". وكان المؤشر الرئيس للبورصة المصرية ارتفع حوالى خمسة في المئة في تعاملات يوم الخميس الماضي بعد إعلان بنكي الأهلي ومصر عن ضخ 3 مليارات جنيه (0.191 مليار دولار) في البورصة لتعزيز ثقة المستثمرين.

ولم تعد البورصة المصرية الأسوأ أداء في المنطقة بعد الصعود الذي سجلته اليومين الماضيين، وبعد موجة البيع المكثف التي شهدتها سوق دبي المالية أمس. وبعد جلسة أمس بلغ تراجع المؤشر الرئيس للبورصة المصرية منذ بداية العام نحو 30 في المئة.

هل اقتربت نهاية الموجة البيعية بالبورصة المصرية؟

وفقاً لنشرة "انتربرايز"، فإنه ليس بالضرورة. في حين أن البنك المركزي والحكومة اتخذا العديد من الإجراءات لدعم البورصة على مدار الأيام الماضية، بدءاً من الخفض الطارئ والكبير لأسعار الفائدة بـ 300 نقطة أساس، وخفض الضرائب على تعاملات البورصة، وتخفيض أسعار الطاقة للمصانع، وعمليات شراء الأسهم من جانب البنوك العامة، وساعدت تلك الإجراءات بالفعل في كبح الموجة البيعية، ولكن حجم الارتدادة الأخيرة للبورصة في الجلستين الماضيتين تشير إلى أن التقلبات ستبقى هي الحالة المسيطرة على السوق.

وسيعتمد مدى تلك التقلبات إلى حد كبير على تطورات أزمة "كوفيد-19" خلال الشهور الثلاثة المقبلة، التي ستكون حاسمة في معرفة الأثر الكامل للأزمة على الاقتصاد العالمي، حسبما قالت رضوى السويفي رئيس قطاع البحوث في شركة فاروس القابضة في تصريحات لإنتربرايز. وأضافت أن تحركات السوق "ستعتمد أيضا على كيفية تعامل الحكومة مع الأزمة. إذا حدث إغلاق تام بالبلاد، ستواصل أسعار الأسهم الهبوط بطبيعة الحال".

في الوقت نفسه، فإن الشركات المدرجة تواصل دعم أسهمها عبر شراء أسهم خزينة. إذ أعلنت شركات جديدة عدة شراء أو نية شراء لحصة من أسهمها المطروحة في البورصة، بينها الشرقية للدخان، ومدينة نصر للإسكان، وأودن للاستثمارات، وراية لمراكز الاتصالات، والقابضة المصرية الكويتية. وتستفيد تلك الشركات من التيسيرات التي أعلنتها الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر بداية الشهر الحالي بشأن شراء أسهم الخزينة.

المزيد من اقتصاد