Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر تواجه كورونا من دون دعم رجال المال

وجه مواطنون دعوات إلى التضامن مع الفرق الطبية ومحدودي الدخل

إجراءات وقائية من فيروس كورونا في العاصمة الجزائرية (أ.ف.ب)

بينما تجاوب رجال المال والأعمال بشكل إيجابي مع مستجدات فيروس كورونا في الكثير من دول العالم، يبدو أن نظراءهم في الجزائر لجؤوا إلى الظل، لإحصاء ضحايا الفيروس ومتابعة سعي السلطات إلى الحد من انتشاره، في مشهد طرح عدداً من التساؤلات، خصوصاً مع تذكر المبالغ الضخمة التي دفعها هؤلاء لتمرير ولايات الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

تخاذل الكبار واستغاثة الصغار

تسبب "تخاذل" رجال المال في الجزائر برفع عدة أطراف، من المهنيين والمواطنين، نداءات استغاثة لتوفير المساعدات اللازمة للطواقم الطبية، وكذا المواد الاستهلاكية على غرار بقية بلدان العالم. وهذه الدعوات، التي تتواصل عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومختلف القنوات الفضائية الخاصة، تشكو من غياب وسائل الحماية والوقاية من الفيروس، وقد بلغت هذه الاعتراضات حد تنظيم وقفات احتجاجية أمام المستشفيات في بعض المناطق.

وكتب أحد الأطباء أن توفير الحماية للأطباء هو أولوية قصوى، لأن الكمامات والقفازات والألبسة الواقية شبه غائبة عن المستشفيات، ما ينذر بكارثة حقيقية في الأسابيع المقبلة، بينما قال آخر إنه "ليست لدينا الوسائل اللازمة لحماية أنفسنا من العدوى، ونحن في حيرة من أمرنا، فهل نترك واجبنا قبل الإصابة، أم نتركه كرهاً بعد الإصابة لا قدر الله؟".

كما أكدت إحدى الطبيبات في فيديو، وهي تبكي، أن مصاباً بكورونا تعرض لتعقيدات تنفسية، ولم يستطع الأطباء فعل شيء بسبب غياب الإمكانيات على الرغم من توسّل المريض. ودعت وزارة الصحة إلى سحب جميع الكمامات والقفازات والمحاليل المعقمة من الصيدليات، وتوزيعها على المستشفيات والمراكز الصحية.

مبادرات تضامنية بين مواطنين وتجار

الوضعية الحرجة التي تعانيها الجزائر جراء انتشار فيروس كورونا، بعدما أعلن وزير الصحة عبد الرحمن بن بوزيد عن بلوغ المرحلة الثالثة، وأنه "على الجزائريين الاستعداد للأسوأ"، دفعت المواطنين وصغار التجار والمستثمرين إلى إطلاق عدة مبادرات لتخفيف الضغط والمعاناة عن الطواقم الطبية وذوي الدخل المحدود من المواطنين ورجال النظافة. وذلك عبر توفير جميع ما يحتاجه الأطباء من إقامات ووجبات غداء وعشاء، وكمّامات وقفازات ووسائل التعقيم والتطهير، إضافة إلى توزيع المواد الغذائية على المواطنين بالمجان.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير المحلل السياسي كمال برينيس، في حديث لـ"اندبندنت عربية"، إلى أن ضعف تعاطي رجال المال مع "كارثة كورونا" يرجع إلى تخوف أغلبهم من حملة محاربة الفساد التي أطلقتها السلطة ولا تزال متواصلة.

وقال إن الأحداث التي عرفتها الجزائر منذ 22 فبراير (شباط) 2019، جعلت أصحاب المال يختفون عن الأنظار تجنباً للاتهام بالفساد، موضحاً أنه كان من الأجدر بالسلطات أن تبادر إلى إطلاق دعوات للمساعدة والتضامن مقابل مزايا، لتشجيع أصحاب المال على التحرك.

تحرك على استحياء

في خضم مواجهة السلطات والمواطنين لفيروس كورونا، أعلن وزير الصحة عبد الرحمن بن بوزيد، اليوم الأحد، عن استقباله الملياردير يسعد ربراب، الذي عبر له عن رغبته في اقتناء كمية كبيرة من أجهزة التنفس كهبة لفائدة الأشخاص الذين يعانون من فيروس كورونا.

ويعتبر ربراب إحدى الشخصيات التي مسها الاعتقال ضمن حملة محاربة الفساد بعد توجيه عدد من التهم إليه، ومنها ارتباطه بزمرة الفساد والقوى غير الدستورية. غير أن فريق الدفاع تمكن من تخفيف الاتهامات وتأمين الإفراج عنه.

في المقابل، تحركت الجالية الجزائرية في المهجر. وقال إدريس ربوح، مسؤول العلاقات الأفريقية في مجلس التعاون الأفرو- آسيوي، في تصريحات صحافية، إن "هناك متطوعين جزائريين اتصلوا بي معربين عن نيتهم إدخال وسائل طبية لمصلحة الجزائر، إلا أن البيروقراطية التي يواجهونها سابقاً حالت دون ذلك".

وأضاف أن مشكلة تأخر نتائج التحاليل تؤدي إلى الانتشار السريع للوباء وسط الناس، داعياً الرئيس عبد المجيد تبون إلى التكفل بهذه العملية بشكل عاجل، من أجل تفادي حدوث ما قد لا تحمد عقباه.

المزيد من تقارير