Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الموظفون اللبنانيون في زمن كورونا... أي قانون يحمي؟

لم يكن المواطن قد خرج من الأزمة التي تعصف باقتصاده حتى أتى انتشار الفيروس

يعاني موظفون في لبنان من خطر عدم تقاضيهم أجورهم (أ.ف.ب)

في فترة التعبئة العامة التي أعلنتها الحكومة اللبنانية للحد من انتشار فيروس كورونا في البلاد، أصبح قسم من الموظفين في منازلهم بانتظار معاودة العمل.

في المقابل، يفرض على قسم آخر الاستمرار في العمل أياً كانت التداعيات والمخاطر لتلبية متطلبات العمل، بغض النظر عن الظروف الطارئة.

في كل الحالات، في هذه المرحلة الاستثنائية التي تمر بها معظم دول العالم، إشكاليات عدة تطرح وتساؤلات عن الموظفين المهددين بخطر عدم تلقي أجورهم، خصوصاً أن الأزمة الاقتصادية التي مر بها لبنان ولا يزال قد تزيد من هذا الاحتمال.

أما بالنسبة إلى من يتوجهون إلى عملهم يومياً وكأن شيئاً لم يكن، فيواجهون خطر الإصابة بالمرض ونقله إلى عائلاتهم، خوفاً على لقمة عيشهم. فهل من يجرؤ على الاعتراض هنا؟

لم يكن اللبناني قد خرج من الأزمة التي تعصف باقتصاده حتى أتى انتشار فيروس كورونا ليزيد وضعه سوءاً. فبعدما أقفلت مئات الشركات أبوابها وجد الآلاف أنفسهم من دون وظائف وخفضت أجور البعض الآخر. وها قد أتى انتشار الفيروس ليفرض إقفال معظم المؤسسات ويزيد من الأعباء على أصحابها وعلى الموظفين.

تبعات الإقفال القسري لمعظم المؤسسات والشركات بدأت تظهر. نقل البعض متطلبات العمل إلى منازلهم، إذا كان مجال العمل يسمح بذلك. فيما ذلك مستحيل بالنسبة إلى آخرين. ما يشكل تهديداً للقمة عيشهم.

درس من نوع آخر

تعمل لارا في مجال التعليم، وكما بات معلوماً كان إقفال المؤسسات التربوية الخطوة الأولى للحكومة. تابع المعلمون خلال هذه الفترة إعداد الدروس وإرسالها للطلاب أونلاين. لكن بعض المؤسسات التربوية أعلمت المعلّمين بأنهم لن يتقاضوا أجورهم عن شهر مارس (آذار)، فتلقت لارا كما بقية المعلمات في إحدى المدارس في جبيل تبليغاً إلكترونياً جاء فيه أنه نظراً لعدم قدرة المدرسة على جمع الأموال الكافية من أقساط الطلاب من الأهالي فهي لن تتمكن من دفع أجورهم من دون أخذ جهودهم في الاعتبار.

السؤال المطروح هنا إذا ما كانت المدارس عاجزة عن دفع أجور المعلمين لديها أو قسم منها على الأقل، لقاء الجهود التي يبذلونها؟

كثر آخرون يخشون عدم تقاضي أجورهم في نهاية الشهر الحالي، خصوصاً أن بعض المؤسسات تبرر لنفسها هذا التخلف بالأوضاع الاقتصادية الراهنة، بغض النظر عما إذا كانت متأثرة بها إلى هذا الحد.

كذلك جيهان، موظفة في أحد الأديرة وهي ملتزمة التردد يومياً إلى مكان عملها على الرغم من تخوفها من التقاط العدوى. وعندما قررت مع زملائها في العمل المطالبة بالإعفاء من الحضور إلى مكان العمل لخوفهم على أنفسهم وعائلاتهم التي تلتزم الحجر المنزلي، كان الجواب المفاجئ بإمكان احتساب هذه الأيام من العطل الرسمية، وإلا فستضطر الإدارة إلى عدم دفع الأجور، وذلك بغض النظر عما إذا كانت ثمة مخاطر في التردد إلى مكان العمل أم لا.

مما لا شك فيه أن الموظفين كلّهم تخوفوا من هذا التهديد وفضلوا متابعة العمل يومياً ولو على حساب صحتهم وصحة عائلاتهم. هم ليسوا الوحيدين في لبنان طبعاً الذين يمرون بهذه الظروف، فكثر غيرهم يعيشون المعاناة نفسها ويعرضون أنفسهم للخطر خوفاً على لقمة عيشهم.

قصة صادمة

أما قصة جوسلين فصادمة، نظراً للطريقة التي تم فيها التعامل مع الموظفين.

تسرد جوسلين القصة مشيرةً إلى أنهم قبل حوالى 10 أيام كانوا يذهبون إلى العمل، فوصلتهم رسالة إلكترونية تشير إلى أنه سيتم تعقيم الشركة في اليوم التالي ضمن الإجراءات الوقائية الاحترازية. "اعتقدنا أنه تدبير عادي في مثل هذه الظروف وطلب منا أن نغادر مكان العمل ظهراً. لم نكن نعلم بوجود مشكلة. كان هناك موظفان تغيبا عن العمل قبل يومين وقيل إنهما أصيبا بالأنفلونزا. في اليوم التالي عرفنا أن أحد الموظفين نقل مع زوجته ليلاً إلى مستشفى رفيق الحريري الحكومي وأنه مصاب بفيروس كورونا. وعلمنا أن صاحب الشركة كان مصاباً وكذلك ابنته".

في اليوم التالي، استلم الموظفون رسالة بريدية ثانية، تطلب منهم إجراء الفحص الخاص بالفيروس على نفقتهم الخاصة. أما في حال تعذر تأمين المبلغ فسيسحب من الأجر المقبل لكل موظف على أن تؤمنه الشركة حالياً فيكون بمثابة دين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في ظل هذا التصرف المعيب اعترض الموظفون،  خصوصاً أن صاحب الشركة وابنته هما أول من نقلا العدوى إلى الموظفين بسبب السفر.

"جرى الاتفاق على أن من يشعر بأعراض يتوجه لإجراء الفحص، وأنه لا بد من تبليغ الشركة مباشرة لاتخاذ التدابير اللازمة في مختلف الأقسام بحسب توزيع الإصابات. لكن الأسوأ أنه تم إرسال تبليغ جديد بعدها أنه تم تعقيم الشركة وأنها ستفتح بشكل طبيعي يوم الاثنين. وعلى أثر اعتراض الجميع لم يتوجه أحد إلى مكان العمل بل تم الاتفاق على العمل من المنزل بسبب ظهور 5 حالات في أقسام مختلفة في الشركة ومن غير المنطقي والإنساني متابعة العمل، فيما اقتصر الحضور على بضعة أشخاص للضرورة القصوى للتسليم".

وتؤكد جوسلين وجود حالة هلع بين الموظفين لوجود حالات في الشركة نفسها. ما يثير قلق الجميع لأن الفيروس موجود بينهم، وكان صاحب الشركة وابنته مصابين فيما استمر الموظفون بالحضور إلى مكان العمل.

تفهّم

يدعو المحامي علي المولى إلى تضافر الجهود لتخطي هذه المحنة التي تمس الجميع، ويقول "ليس مقبولاً صرف الأجير في هذه الظروف، لكن لا بد من النظر بعين التفهم إلى كل من الأجير وصاحب المؤسسة. فإذا كانت الأعمال متوقفة والإنتاج، من الطبيعي أن ينعكس ذلك على المدخول ولا يمكن التغاضي عن ذلك. لذا، تبرز في هذا الوقت أهمية المساعي لتعديل القانون والإعفاء الضريبي المؤقت، أو الإعفاء من الفوائد على القروض أو تأجيلها. لكن، في الوقت الحالي لا يمكن استلام حرفية النص، ولا بد من الارتكاز أولاً على المنحى الإنساني للقضية. هناك قوة قاهرة والكل معني بالتعامل معها بإنسانية، بعيداً من النصوص القانونية. فلا الأجير قادر على تحمل الخسارة وحده، وكذلك صاحب العمل، والمطلوب تضافر الجهود لإيجاد مخرج يرضي الجميع بما يتناسب مع هذه الظروف التي نمر بها".

تلفت المحامية فرح وهبا إلى أن "المادة 61 من قانون العمل توجب على رب العمل اتخاذ الإجراءات لحماية صحة الأجراء من الأمراض ووقايتهم من الأخطار في العمل. ومنحت المادة نفسها مجلس الوزراء سلطة استصدار مراسيم لتحديد التدابير العامة للحماية والوقاية الصحية وكل ما يتعلق بالسلامة، بالتالي على الشركات والمؤسسات الخاصة الخاضعة لقانون العمل الالتزام بمقررات مجلس الوزراء المتعلقة بالحد من انتشار فيروس كورونا".