Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا قد تنعزل إلى أجل غير مسمى بانتظار لقاح كورونا

خبراء: "نحن في الأساس ننتظر لقاحاً وهو لن يجهز خلال 5 أشهر. نعرف تماماً أن المدة هي في أقل تقدير ما بين 12 شهراً و18، لذلك سيكون علينا اتخاذ خيارات صعبة"

إغلاق المدارس البريطانية قد يكون مقدمة لفترة عزل طويلة لاحتواء فيروس كورونا( رويترز ) 

حذّر علماء بريطانيون من أن المملكة المتحدة قد تواجه إقفالاً إلى أجلٍ غير مسمّى في غياب أي لقاح مضادٍ لفيروس كورونا. وقد أجبرت توقّعاتهم للطريقة التي يمكن أن يجتاح فيها المرض البلاد والقضاء على أكثر من مئتين وخمسين ألف بريطاني وعدم تمكّن "الخدمات الصحّية الوطنيةNHS " من الردّ على التحدّي، رئيس الوزراء بوريس جونسون على تعديل موقفه اليوم.

ورأى العلماء التابعون لـ"مركز الأمراض العالمية المعدية في جامعة إمبريال كوليدج لندن"، أن العالم الآن هو في منطقة ضبابية لجهة الإجراءات الصارمة المتّخذة للحدّ من الاتصالات الاجتماعية والحجر الصحي للعائلات، القادرة فقط على "ربح الوقت" بدلاً من وقف انتشار الفيروس. ورجّحوا أن تمكّن التدابير الجديدة هيئة "الخدمات الصحّية الوطنية" من التكيّف مع الأزمة، لكن الوباء قد يتسبّب في ما يصل إلى عشرين ألف حالة وفاة.

واستندت نماذج العلماء المقدّمة إلى الحكومة، التي تمّ تقاسمها مع كلٍّ من فرنسا والولايات المتّحدة، إلى معلوماتٍ جديدة من إيطاليا. وأظهرت البيانات أن نحو 30 في المئة من البريطانيين قد يحتاجون في نهاية المطاف إلى رعايةٍ مكثّفة، ما يعني أن "الخدمات الصحّية الوطنية" ستكون مربكةً مع مطلع شهر أبريل (نيسان) المقبل. في المقابل، كان من الممكن أن يُتوفى نحو 260 ألف شخص لو لم تُقدم لندن على اتّخاذ الإجراءات الجديدة التي قرّرتها اليوم.

لكن على الرغم من خطوات الحكومة، حذّر العلماء من أنّ العالم لن يكون في إمكانه التخلّص من الوباء قريباً من دون إيجاد لقاح مضادٍ للفيروس. وقالوا إنه في انتظار ذلك، يجب على الدول أن تمرّ عبر دوراتٍ متكرّرة من القيود، تُرفع حيناً ويُعاد فرضها حيناً آخر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح البروفسور نيل فيرغسون، أستاذ علم الأحياء الرياضيّاتي mathematical biology، أن الحكومة كانت قد تصارعت مع فكرة اتّخاذ إجراءاتٍ صارمة ثم العودة بعدها إلى الوضع الطبيعي. وقال: "لكن الآن، لا نعتقد أن ذلك ما زال ممكناً".

"إنها تترك العالم في مأزق حيال ما يُتوقع حدوثه عندما نرفع هذه الإجراءات في شأن إعادة انتشار المرض".

وأضاف منبّهاً إلى أن السيناريوهات أظهرت أن تقييد الحياة الاجتماعية للأفراد لن يؤدّي إلاّ إلى شراء العالم "فترة استراحة"، موضحاً أن هذا هو "الجانب السلبي الرئيس الذي يرى الناس أنفسهم فيه الآن".

وقال فيرغسون إنه "قد ننتهي في عالمٍ مختلفٍ تماماً بعد سنةٍ أو أكثر على الأقل". وردّاً على سؤال عمّا إذا كان الوضع الراهن لا سابقة له في تاريخ البشرية، أكّد أن "نعم"، موضحاً "إنّ فكرة السيطرة على فيروسٍ من هذا النوع، في وقتٍ ما زلنا نسمح بوجود مجتمعاتٍ طبيعية غامضة يضعنا في منطقة ضبابية".

وعلى الرغم من ذلك، قال "هناك أبحاث وتطوّرات عدّة في ما يتعلّق بالطريقة التي يمكننا بواسطتها منع انتقال العدوى بنجاح، من دون عزل المجتمع، والتي قد تقدّم إلى الدول مخرجاً لنوع من دورات الانعزال التي لا تنتهي".

أما زميلة فيرغسون الدكتورة أزرا غاني، أستاذة علم الأوبئة والأمراض المعدية في الجامعة ذاتها، فقالت "وضعنا أحد السيناريوهات الذي يقضي بإبقاء قائمة لمدة خمسة أشهر، الأمر الذي يقودنا إلى حلول فصل الصيف. لم نجد أي طريقة، على الأقل في فهمنا لهذا الوضع حتى الآن، تمكّننا من التخلّي عن هذه الأساليب حتى يمكن إجراء بعض التدخّلات الأخرى".

"لذا في الحقيقة، نحن في انتظار اللقاح بشكل أساسي. اللقاح لن يكون بالطبع بعد خمسة أشهر. نحن نعلم أن الأمر يحتاج على الأقل إلى ما بين 12 شهراً و18 شهراً. لذلك، سيكون علينا اتّخاذ خيارات صعبة. وإذا بقيت خصائص انتقال الفيروس كما هي، فأعتقد أننا سنظلّ في هذا الموقف. لكنه وضع نعمل على مواجهته كما يفعل أيضاً العالم بأسره".

وأوضحت غاني أنّ تقدير وقوع 260 حالة وفاة لم يكن السيناريو الأسوأ للأوضاع التي يمكن أن نواجهها، لكنه كان "أفضل تقدير" للوضع قبل الشروع بالإجراءات التي أعلنتها الحكومة اليوم.

وحالياً، يراقب العلماء في جميع أنحاء العالم الصين وهي تخرج من حال الإغلاق التي فرضتها، لمعرفة معدل انتقال العدوى، أي عدد الأشخاص الذين انتقل الفيروس إليهم من كلّ شخص مصاب.

واستناداً إلى أبحاث طرح السيناريوهات، يُعتقد أن نحو ثلث الإصابات تأتي من داخل أسرة الأشخاص ومنازلهم، في حين أن الثلث الآخر يكون من خلال مكان عملهم،  أما الثلث الأخير، فهو من خلال الاتصال الاجتماعي الآخر. وتحاول الحكومة البريطانية وقف انتشار الفيروس عن طريق قطع ثلثَيْ سيناريوهات انتقال الفيروس.

وفي ما يتعلّق بإغلاق المدارس، قال البروفسور فيرغسون إنّ ذلك يظلّ خياراً محتملاً للحكومة وإنه يساعد في منع الانتشار الفيروس، لكنه أضاف أن هناك عواقب كبيرة غير مقصودة لإغلاق المدارس، مع وجود نحو 25 إلى 30 في المئة من ممرّضات "الخدمات الصحّية الوطنية" لديهنّ أطفال في المدرسة يحتاجون إلى رعاية.

إنّ هذا الانعكاس على قدرة الخدمات الصحّية هو الذي يقنع الحكومة البريطانية بعدم إغلاق المدارس حتى الآن.

© The Independent

المزيد من الأخبار