Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"عمليات خاصة"... الجيوش النظامية تحارب "شبح كورونا"

نفذت الإجراءات الاحترازية وفرضت الحجر الصحي على المدن... وفي بلدان أخرى اكتفت بالتطهير

بقدر اتساع جغرافية انتشار وباء كورونا عالمياً، استدعت دولٌ قواتها المسلحة إلى المدن والشوارع لتطبيق الإجراءات المشددة التي فرضتها السلطات لضبط الأمن وتقييد تنقلات المواطنين ومنع التجمعات، كأحد الآليات الاحترازية الرئيسة لمواجهة تفشي فيروس "كوفيد-19"، الذي ضرب أكثر من 160 دولة حول العالم، مخلفاً حتى الآن أكثر من ربع مليون إصابة وما يزيد على 11 ألف وفاة في أسوأ الأزمات الصحية والدولية منذ الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، وفق توصيف منظمة الصحة العالمية.

وتنفيذاً لتعليمات فرض حالة الطورائ والالتزام بالحجر المنزلي والإسهام في عمليات التطهير والوقاية، جاء انتشار الجيوش والذي بدأته الصين، مصدر الفيروس، منذ أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، وتلتها تباعاً دولٌ أخرى بقدر تضررها من الوباء وعلى رأسها إيطاليا وإيران وفرنسا وإسبانيا وسويسرا، ليمثل ذلك أحد الملامح الرئيسة لصور ومشاهد الإجراءات المطبقة على الأرض، ما يعكس صعوبة الأوضاع التي يعيشها العالم في ظل انتشار الفيروس، بحسب مراقبين، متسائلين بشأن قدرة الجيوش النظامية على مواجهة "شبح كورونا".

استدعاء وانتشار واسع

ومع مرور نحو 3 شهور على ظهور وباء كورونا المستجد في مدينة ووهان الصينية، لجأت بعض الحكومات إلى الاستعانة بجيوشها لتنفيذ خططها في منع تفشي الفيروس، على اعتبار القوات المسلحة أحد الخيارات الأولى لفرض الحجر الصحي على المدن، ومحاولة إبقاء الناس بالقوة في منازلهم.

وبدأت أول إجراءات مساهمة الجيوش في تلك العمليات بالصين، ففي الخامس والعشرين من يناير الماضي، ومع زيادة عدد الحالات المصابة بالفيروس في البلاد، أعلنت السلطات انتشار الجيش في مقاطعة هوبي (وسط) والتي تضم نحو 56 مليون نسمة، بعد فرض الحجر الصحي عليها وعزلها عن باقي الأراضي الصينية، ثم سرعان ما ظهر في مدن أخرى للمشاركة في تنفيذ الإجراءات الاحترازية التي اتبعتها بكين.

وتباعاً بدأ نزول الجيش الشارع في الدول التي ضربها الفيروس الجديد بعنف، حيث لجأت حكومة كوريا الجنوبية، إلى قواتها المسلحة، لمكافحة الفيروس، وشارك في تعقيم محطات القطارات والشوارع، كما أسهم في فرض الحجر الصحي على المنطقة الأكثر تضرراً.

كذلك استعانت إيران مع تفاقم الأوضاع وارتفاع عدد الفيات فيها بشكل كبير، بالقوات العسكرية المختلفة، وقبل أسبوعين أعلن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية محمد باقري، انتشار الجيش للعمل على إخلاء الشوارع في أنحاء البلاد خلال 24 ساعة، كما أعلن تشكيل لجنة للإشراف على إخلاء المتاجر والشوارع من الناس.

أما إيطاليا التي باتت ثاني أكثر دول العالم تضرراً بعد الصين، وسجلت الأرقام الأعلى في عدد الوفيات، فلم تجد بداً من الاستعانة بقواتها المسلحة لتطبيق الطوارئ والحجر الصحي المفروض على عموم التراب الوطني بعد أن بدأته بشمال البلاد، إذ انتشر الجيش في الشوارع ومحطات القطار، لمنع أي تجمعات ومنع الدخول والخروج من المدن المتضررة، وكان لافتاً في الحالة الإيطالية الإعلان الرسمي عن إصابة رئيس أركان الجيش بالفيروس.

إسبانيا، إحدى أبرز الدول المتضررة، لجأت هي الأخرى إلى القوات المسلحة من أجل فرض الحجر الصحي، وتقييد تجمعات المواطنين في الشوارع، فضلاً عن غلق حدود البلاد. أما في فرنسا، الدولة الأوروبية ذات الإصابات المرتفعة، فقد أعلن رئيسها إيمانويل ماكرون، نشر الجيش في المناطق المتضررة من كورونا، ملوحاً بعقوبات صارمة ضد كل من يخل بهذه القيود المفروضة على التنقل، واصفاً بلاده بأنها "تخوض حرباً صحية للحيلولة دون مزيد من الإصابات".

وفي سويسرا المجاورة، أعلنت قائدة قوات الجيش، فيولا أرنيد، أن بلادها قررت تعبئة نحو 8 آلاف جندي حتى يكونوا جاهزين لمساعدة السلطات على مواجهة الوباء، وذلك عقب إعلان حالة الطوارئ في أرجاء البلاد، وإغلاق كافة المطاعم والحانات ودور العبادة، باستثناء الصيدليات ومتاجر المواد الأساسية والمنشآت الصحية.

كذلك أعلنت الحكومة الإنجليزية، عزمها اللجوء إلى الجيش للمساعدة في مكافحة المرض، مع ارتفاع عدد حالات الإصابة وزيادة عدد حالات الوفاة، بحيث تنتشر القوات في الشوارع، وتقوم بحماية المحال التجارية والمستشفيات، بالإضافة إلى تأمين قصر باكنغهام، وداونينغ ستريت، والبرلمان والسفارات.

وأيضاً دخل الجيش الألماني على خط الأزمة، وذلك بعدما أعلنت وزيرة الدفاع أنيغريت كرامب كارنباور، العمل على تعبئة قسم من جنود الاحتياط في الجيش في مواجهة تفشي كورونا، وقالت إن "نحو 2300 من جنود الاحتياط، 900 منهم يعملون في مجال الصحة امتثلوا للدعوة الأولى، حتى تطلق نداءات جديدة ذات أهداف محددة، ونداء عاماً"، وفق ما نقلت عنها وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ).

ومن أوروبا إلى آسيا، فقد سجلت العديد من المدن دخول قواتها المسلحة على خط المواجهة لمكافحة "شبح كورونا"، ففي العاصمة الفلبينية مانيلا، نزلت قوات الجيش وخفر السواحل إلى الشوارع لمساعدة الشرطة في تطبيق الإجراءات التي أعلنتها الحكومة لمواجهة الفيروس، وذلك بعد إعلان رئيس البلاد رودريغو دوتيرتي، إغلاق العاصمة كلياً وعزلها عن بقية التراب الوطني لمنع تفشي الوباء، في خطوة تعتبر من أقسى الإجراءات في جنوب شرق آسيا، وأغلقت القوات المسلحة مداخل ومخارج العاصمة التي يعيش فيها نحو 12 مليون نسمة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

جيوش عربية على خط المواجهة

وعربياً، سجلت عدد من الدول نزول القوات المسلحة إلى الشوارع، وإن كان ذلك بمهام مختلفة، ففي الأردن أغلق الجيش مداخل المدن ومخارجها، لأجل كبح انتشار الوباء، بالتزامن مع إعلان الحكومة حظر كل تجمع يزيد عدد أفراده على 10 أشخاص، ومنع الخروج من البيوت إلا في حالة الضرورة القصوى، تفادياً لتسجيل المزيد من الإصابات.

وأصدر العاهل الأردني مرسوماً ملكياً يمنح رئيس الوزراء عمر الرزاز، صلاحيات بموجب قانون الدفاع الذي يتم تفعيله في أوقات الحرب والكوارث، لفرض حظر التجوال وإغلاق المؤسسات ووضع قيود على حرية التنقل للأشخاص.

وبصيغة أخرى، أسهم الجيش المصري في عمليات الوقاية والتطهير الواسعة التي تُنفذ في المؤسسات والمباني الحكومية بالتزامن مع تعليق الدراسة في المدارس والجامعات وتقليل عدد الموظفين الحكوميين. وأظهرت صور وفيديوهات تنفيذ سلاح الحرب الكيماوية في القوات المسلحة تطهير وتعقيم عدد من المباني، وذلك من دون انتشار في الشارع حتى الآن.

هل يسهم الجيش في احتواء "كورونا"؟

بعد لجوء الصين إلى القوات الأمنية من الجيش والشرطة على مدار الأسابيع الأخيرة، لمكافحة الفيروس، عبر إنفاذ القانون وإلزام الناس المكوث داخل بيوتهم، أو التحرك وفق المسموح به، لا سيما بعد فرض حجر صحي واسع في مدن يسكنها الملايين من الناس، يرى مراقبون، أن هذه التدابير الصارمة أتت ثمارها في البلد الآسيوي، مع انحسار الوباء والتراجع الشديد في تسجيل عدد الإصابات والوفيات، التي وصلت في بعض الأيام إلى "صفر حالة".

ويقول يانير بار يام، رئيس معهد "نيو إنغلند" للأنظمة الحسابية المركبة، إن الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الصين، واستعانت فيها بعناصر إنفاذ القانون، هي التي ساعدت على انحسار الوباء في غضون ثلاثة أشهر، وبحسب يام، الذي نقلت عنه صحيفة "واشنطن بوست"، فإنه في حالة عدم اللجوء إلى هذه الإجراءات الصعبة فإن الوضع معرض للانهيار السريع.

من جانبه، ذكر جيمس ستافريديسال، الأميرال المتقاعد في البحرية الأميركية وعميد كلية فليتشر للحقوق والدبلوماسية بجامعة تافتس، أن "الجيوش، تملك قدرات هائلة تمكنها من التعامل مع الأوبئة، إلى جانب أن أفرادها مدربون على العمل في عالم من الأسلحة البيولوجية، ويملكون المعدات الثقيلة وتجهيزات الحماية الشخصية اللازمة للعمل داخل بيئة مصابة".

ووفق ما كتبه في وكالة بلومبرغ، فإن "الجيوش تحظى بمؤسسات طبية ضخمة وقدرات بحثية يمكن تطبيقها على العلاجات التكتيكية والبحث عن لقاحات وعقاقير مسكنة، كما تملك القدرات اللوجيستية التي تمكنها من نقل القوة البشرية والمعدات، بل ومستشفيات كاملة عبر أرجاء العالم في غضون أيام أو حتى ساعات، ما يجعل من الجيوش في مثل هذه المواقف مزيجاً ثرياً من القدرات".

ومتماشاً مع ما كتبه ستافريديسال، أجاب، رادومير كومبل، المتخصص في الدراسات الأمنية، في دراسته بعنوان "لماذا تصاعد الاعتماد على الجيوش في مواجهة كورونا؟"، قائلاً إن "المؤسسات المدنية في الدول الغربية والآسيوية لم تعد قادرة  بمفردها على مواجهة الانتشار واسع النطاق للفيروس، إذ تزايد الاعتماد على الجيوش نتيجةً البعد الأمني للتهديدات الوبائية، والحاجة إلى فرض إجراءات الحجر الصحي وحظر التجوال في مناطق تفشي الأوبئة، وإلزام المواطنين تطبيق القوانين والقواعد المنظمة للحركة فضلاً عن تعزيز ودعم قدرات قطاع الرعاية الصحية المدني، وتشييد مستشفيات ومنشآت صحية جديدة سريعاً، وغيرها من المهام غير التقليدية للجيوش في مواجهة الأزمات الصحية".

في المقابل، يدعو معنيون بحقوق الإنسان، ومن بينهم المفوضة السامية في الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ميشيل باشليه، أن تكون التدابير التي تتخذها الدول لمكافحة تفشي وباء "كوفيد-19"، تحترم حقوق الإنسان، مشددة على إنه "مع الاعتراف بخطورة الأزمة الصحية الحالية، وبأن استخدام صلاحيات الطوارئ يجيزه القانون الدولي رداً على تهديدات كبيرة، نذكر الدول بأن كل استجابة طارئة إلى فيروس كورونا يجب أن تكون متناسبة وضرورية وغير تمييزية".

كما أصدر مجموعة من المتخصصين في حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، بينهم المقرر الخاص بشأن وضع المدافعين عن حقوق الإنسان، ميشال فروست، بياناً، جاء فيه أن "استخدام صلاحيات الطوارئ يجب أن يُعلَن إلى العامة وينبغي أن تُبلّغ به هيئات المعاهدات المعنية عندما تكون هناك حقوق أساسية، خصوصاً حرية التنقل والحياة العائلية وحق التجمّع، مقيدة بشكل كبير".

حصيلة الجمعة

يشار إلى أنه حتى أمس الجمعة، توفي 11129 شخصاً على الأقل بوباء كورونا المستجد في العالم وأُحصيت 256296 إصابة في 163 بلداً ومنطقة، منذ بدء انتشار الفيروس، ولا يعكس هذا الرقم الواقع بشكل كامل، إذ صار عدد كبير من الدول يقتصر على إحصاء الحالات التي تحتاج إلى رعاية طبية في المستشفيات.

وكانت الدول الأكثر تضرراً في الساعات الأربع والعشرين الماضية، هي إيطاليا (627 وفاة) وإسبانيا (235) وإيران(149) ، وصارت الحصيلة الإجمالية في إيطاليا، التي سجلت أول وفاة بالفيروس مطلع فبراير (شباط)، 4032 وفاة و47021 إصابة. وسجلت شبه الجزيرة 5986 إصابة جديدة مع تعافي 5129 مصابا.

والدولة الأكثر تضرراً بعد إيطاليا والصين هي إيران بـ1433 حالة وفاة و19644 إصابة، ثم إسبانيا بـ1002 وفاة و19980 إصابة، وفرنسا 450 وفاة و12612 إصابة، والولايات المتحدة 205 وفيات من بين 14250 إصابة.

وإجمالاً، بلغت حصيلة الإصابات في أوروبا حتى مساء الجمعة 122707 (5976 وفاة)، وفي آسيا 94735 إصابة (3432 وفاة)، والشرق الأوسط 22110 إصابات (1452 وفاة)، والولايات المتحدة وكندا 14927 إصابة (214 وفاة)، وأميركا الجنوبية 2633 إصابة (25 وفاة)، وأقيانوسيا 917 إصابة (7 وفيات) وأفريقيا 907 إصابات (23 وفاة).

المزيد من متابعات