Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خسائر النفط تتفاقم في أسبوع صادم... "برنت" هوي بأكثر من 29 في المئة

تحركات الرئيس الأميركي لاحتواء حرب الأسعار تفشل في تهدئة فزع السوق

شعار أوبك بمقر المنظمة في فيينا   (رويترز)

فيما عمق النفط خسائره لنحو 11 في المئة عند تسوية تعاملات أمس الجمعة، لكنه سجل خسائر أسبوعية تصل لنحو 29 في المئة، مع تفاقم الموقف فيما يتعلق بتفشي فيروس كورونا.

تأتي الخسائر رغم آمال وقف حرب الأسعار بين "أوبك+" وروسيا، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تحركه لاحتواء هذه الحرب التي زادت من حدة الضغوط التي تواجهها السوق للأسبوع الثاني على التوالي وتسببت في خسائر عنيفة وهبوط الأسعار بشكل كبير.

كما تعرض الذهب الأسود للضغوط رغم جهود التحفيز من جانب البنوك المركزية من خلال خفض معدلات الفائدة وتكثيف برامج التيسير الكمي وضخ السيولة في الأسواق من أجل دعم الاقتصاديات المنهكة من تأثيرات كورونا.

وعند التسوية، تراجع سعر العقود الآجلة لخام "نايمكس" الأميركي تسليم شهر أبريل (نيسان) بنحو 10.7 في المائة لينهي التداولات عند مستوى 22.53 دولار للبرميل. وكان الخام ارتفع بشكل ملحوظ في وقت سابق من الجلسة ليتجاوز 27 دولاراً مع مكاسب تصل إلى 8 في المئة قبل أن يتحول للنطاق الأحمر، كما أنه سجل في تعاملات الخميس الماضي، أكبر وتيرة ارتفاع يومي في تاريخ أسواق النفط. لكن على صعيد جلسات الأسبوع، تراجع الخام الأميركي بنحو 28.5 في المئة.

وبنهاية تعاملات الجمعة، انخفض سعر العقود الآجلة لخام "برنت" القياسي تسليم شهر مايو (أيار) بنحو 3.5 في المئة مسجلاً 27.46 دولار للبرميل، بعدما تجاوز حاجز 30 دولاراً في وقت سابق من التداولات.

وأمس، قال محمد باركندو الأمين العام لمنظمة "أوبك"، إنه تحدث مع مسؤول تنظيمي بقطاع النفط في تكساس عن الأوضاع الحالية في سوق الخام وعن "إمكانية التعاون مستقبلاً". مشيراً إلى أنه تحدث مع رايان سيتون، المفوض في لجنة سكك حديد تكساس حول "بواعث قلق حيال التطورات الحالية في السوق، بما في ذلك أثرها في أمن المعروض". وقال إنه ناقش وجهة نظره في التطورات الحالية، وإمكانية التعاون مستقبلاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الاستهلاك يتراجع بسرعة تتجاوز التوقعات

في الوقت نفسه، يجد المتعاملون والمحللون صعوبة في خفض توقعاتهم للطلب على النفط بالسرعة الكافية، إذ ينخفض استهلاك الوقود بسرعة فائقة بسبب إجراءات العزل التي تفرضها الحكومات لاحتواء تفشي فيروس كورونا. ففي بداية العام، كانت التنبؤات لزيادة طفيفة في الطلب أو استقراره. لكن في غضون أشهر قليلة، بل وربما أسابيع، تبدو أشد توقعات هبوط الأسعار وقد تجاوزها الزمن.

وقال رئيس الأبحاث لدى "فيتول"، وهي أكبر شركة لتجارة النفط في العالم، جيوفاني سيريو، إن "تحطم الطلب هذا العام يتوقف على عدد الدول التي ستقتدي بنموذج العزل الإيطالي. إذا طبقت ذلك على بقية أوروبا، بل وعلى الولايات المتحدة بشكل أخص، تستطيع أن تذهب في توقعات تراجع الأسعار إلى أبعد ما يمكن".

وبناء على عمليات العزل واسعة الانتشار في أوروبا، بل وإجراءات أميركية أكثر تقييداً، يتوقع سيريو انخفاض الطلب أكثر من عشرة ملايين برميل يومياً، أي ما يعادل عشرة في المئة من الاستهلاك اليومي العالمي من الخام البالغ نحو 100 مليون برميل. فيما توقعت "آي.إتش.إس ماركت" وبنك "ستاندرد تشارترد" تراجعاً كبيراً في الطلب قد يصل إلى 10 ملايين برميل يومياً في أبريل (نيسان).

لكن وفقاً لوكالة "رويترز"، فإن محللين كثيرين يحجمون عن الخروج بتوقعات للطلب اليومي تتجاوز الأسابيع القليلة نظراً للضبابية التي تكتنف الفترة التي يستغرقها احتواء الفيروس والمدى الكامل لتأثيره الاقتصادي في ظل تغير سياسات الحكومات يوماً بعد يوم.

وقالت لويز ديكنسون المحللة لدى "ريستاد إنرجي"، إن "صورة الطلب على النفط هذه هي الأشد كآبة منذ زمن طويل ويوازيها انهيار في الوقود والبنزين ووقود السفن والبتروكيماويات والزيت المستخدم في توليد الكهرباء". لكن حتى التوقعات التي خرجت قبل أقل من أسبوعين تبدو الآن وكأن الدهر قد أكل عليها وشرب.

وتوقع بنك "ستاندرد تشارترد" في تقرير حديث، هبوط متوسط الطلب في 2020 بواقع 3.39 مليون برميل يومياً، وهو ما سيكون رقماً قياسياً جديداً يتخطى الهبوط المسجل في 1980 البالغ 2.71 مليون برميل يومياً من حيث عدد البراميل لا النسبة المئوية من إجمالي الطلب.

وقالت أمريتا سين، كبيرة محللي شؤون النفط لدى "إنرجي أسبكتس"، إن "النمو الاقتصادي والطلب على النفط سيصيبهما مزيد من الضعف قبل بلوغ مرحلة التعافي، التي لن تأتي إلا برفع إجراءات المباعدة الاجتماعية".

تراجع مخزونات النفط وعمليات التنقيب في أميركا

فيما يتعلق بالإنتاج الأميركي، فقد أشارت بيانات حديثة إلى تراجع منصات التنقيب عن النفط في الولايات المتحدة للمرة الأولى في ثلاثة أسابيع، كما هبطت مخزونات التنقيب عن الغاز الطبيعي. وكشفت بيانات صادرة عن شركة "بيكر هيوز"، أن مخزونات التنقيب عن النفط في الولايات المتحدة تراجعت 19 منصة في الأسبوع الذي ينتهي اليوم لتهبط إلى 664 منصة.

ويعتبر هذا الهبوط الأسبوعي في المنصات النفطية هو الأول بعد أسبوعين متتاليين من الصعود في نشاط التنقيب الأميركي عن الخام. وبحسب البيانات، فإن منصات التنقيب عن الغاز الطبيعي تراجعت كذلك منصة واحدة إلى 106 منصات في الأسبوع الماضي.

في الوقت نفسه، فقد تراجع عدد شركات تكرير النفط الأوروبية العمليات، إذ تواجه هبوطاً غير مسبوق في الطلب على الوقود نجم عن وباء فيروس كورونا.

ففي بريطانيا، أغلقت إينيوس وحدة طاقتها 35 ألف برميل من الخام يومياً بمصفاتها في "جرينجموث" البالغة طاقتها 200 ألف برميل يومياً، بحسب جينسكيب المتخصصة في متابعة القطاع. وقال مصدر مطع على عمليات المصفاة إن الإغلاق مرتبط بتراجع هوامش الأرباح من أصناف الوقود التي تنتجها، بما في ذلك وقود الطيران والمحركات. وبسؤاله عن سبب الإغلاق، قال المصدر "هوامش بشعة وأسواق حاضرة أسوأ".

الطلب العالمي على النفط يواصل تراجعه

وفي ظل تقليص الرحلات الجوية في أنحاء العالم، ينخفض سريعاً الطلب على وقود الطائرات، الذي كان يوماً أحد أهم عوامل نمو الطلب على النفط، إذ إن أسعار الوقود الآن في أوروبا عند مستويات منخفضة قياسية. وتنتج شركات التكرير في أوروبا البنزين بخسارة.

وقالت "إف.جي.إي" للاستشارات في مذكرة بحثية، إنه "يتوجب على شركات التكرير خفض العمليات الآن للسيطرة على الوضع". كما أغلقت شركة النفط الكبرى "بي.بي" وحدة طاقتها 70 ألف برميل يومياً بمصفاتها النفطية في جلسنكيرشن (شولفن) في ألمانيا يوم 18 مارس (آذار) الحالي. لكن "بي.بي" امتنعت عن التعقيب. لكن مصدرين تجاريين قالا إن الإغلاق راجع إلى خفض اقتصادي للعمليات.

وفي فرنسا، التي يخضع سكانها في الوقت الراهن لعزل عام تفرضه الحكومة، قال تيري دوفرين مندوب نقابة سي.جي.تي العمالية إن شركة النفط الكبرى توتال أرجأت إعادة تشغيل مصفاتها في جرانبوي قرب باريس البالغة طاقتها 102 ألف برميل يومياً لمدة ثمانية أيام إلى أول أبريل (نيسان). وقالت مصادر أخرى إنه تقرر وقف أعمال الصيانة بمصفاة الشركة في فيزن البالغة طاقتها 110 آلاف برميل يومياً.

ومن الصعب قياس مدى التراجع في الطلب على الوقود الناتج عن تفشي فيروس كورونا، إذ يتغير الوضع يوماً بعد يوم وتتزايد إغلاقات المدن. لكن رئيس شركة "فيتول"، قالت في وقت سابق، إن الطلب قد ينخفض أكثر من 10 في المئة، بما يعادل عشرة ملايين برميل يومياً.

المزيد من اقتصاد