Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أطباء إيطاليون يحذرون من "اختبار مروع" قد تواجهه بريطانيا

تُظهر تجربة إيطاليا الحاجة إلى التصرف بحزم قبل استنفاد نظام الرعاية الصحية طاقاته إلى أبعد الحدود

أصبحت صورة الممرضة المنهارة على مكتبها، فيما قناعها الجراحي ما زال يغطّي فمها وأنفها، رمزاً للقوة الطبّية المرهقة. وفيما يأخذ الفيروس المستشري أبعاداً وبائية، تقدّم إيطاليا لمحةً قاتمة عمّا ينتظر بلداناً أخرى إذا لم تستطع حكوماتها "تسطيح الخط البياني" لعدد الحالات الجديدة من الإصابات وإبطاء انتقال العدوى.

وقد شاهد الأطبّاء الذين يعملون في الخطوط الأمامية لمكافحة تفشّي فيروس "كورونا" في إيطاليا، حياتهم المهنية والشخصية تنقلب رأساً على عقب في أقلّ من ثلاثة أسابيع، مع امتداد قوس العدوى إلى أكثر من 31 ألف إصابة.

ويرى طوني ساباتيني، رئيس قسم الطب والجهاز الهضمي والتنظير في مستشفىFondazione Poliambulanza  في بريشيا القريبة من ميلانو الذي تحدّث لـ"إندبندنت"، أن تجربة إيطاليا هي مثال على الحاجة إلى العمل بشكل حاسم قبل أن يُستنفد النظام الصحّي إلى أقصى حدوده.

ويقول ساباتيني: "لقد تغيّر الجناح الذي أعمل فيه تغيّراً كاملاً خلال الأسابيع الماضية، أشعر وكأنني كنت أقوم بعمل مختلف"، إذ حُوّل نحو ثمانين في المئة من المستشفى، وهو مركز لطبّ القلب والأوعية الدموية في منطقة لومبارديا الشمالية، إلى علاج المرضى الذين أُصيبوا بمتلازمة الجهاز التنفسّي الحادّة التي تُعرف في التداول العام باسم Covid-19.

وقد تلقّى العاملون المتخصّصون في مجالات طبّية مختلفة مثل جراحة العظام بضع ساعاتٍ من التدريب فقط، قبل إرسالهم لمراقبة المرضى المصابين بالوباء الذين يحتاجون إلى التنفّس بأجهزة ميكانيكية. ويوضح الدكتور ساباتيني: "ندخل غرف المرضى بملابس وأقنعة واقية تغطّينا بالكامل، بحيث يشعر المرضى بالضياع. فهم لا يمكنهم التعرّف على أطبّائهم ويشعرون بالعزلة والوحدة والخوف. يمكن بسرعة ملاحظة أنهم خائفون من الموت".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وإلى جانب البعد العاطفي، يقول ساباتيني إنّ جميع العاملين الطبيّين في المستشفى لم يعودوا يحصون عدد ساعات العمل الإضافية، بحيث أنهم يخدمون قرابة 350 مريضاً مصاباً، خمسون منهم في قسم العناية المركّزة. كما أنه تمّ تحويل غرف الطوارئ في المستشفى لتتمكّن من استيعاب خمسين مريضاً إضافياً قد يحتاجون إلى أجهزة تنفّس آلي.

ويقول آليساندرو تريبولدي، المدير العام لمستشفى "فوندازيوني بوليامبولانزا" الذي لم يتوجّه إلى منزله ولم يرَ زوجته وهي كذلك طبيبة منذ اندلاع الأزمة الصحّية في إيطاليا لـ"إندبندنت"، إن "المستشفى مكتظ إلى أقصى حدوده".

ومن بين أبرز الصعوبات اللوجيستية التي تواجه الطواقم الطبّية في إدارة مجابهتها للوباء، العثور على أجهزة التنفّس الاصطناعي وخزّانات الأوكسجين. ويوضح تريبولدي أنه "في العادة، نطلب كلّ أسبوعين خزّاني أوكسجين يحتوي كلّ منهما على ستة آلاف ليتر من الغاز. أما الآن، فلدينا خزّان إضافي بسعة عشرة آلاف ليتر ونعمل على إضافة خزّان ثانٍ كبير، ونقوم الآن بتعبئة الخزّانات كلّ يومين".

الخسارة الاقتصادية التي تكبّدها مستشفى معروف بجراحة القلب والأوعية الدموية لا يمكن تقديرها. لكن الوقت الآن ليس لمسح الخسائر. ويقول مدير المؤسّسة إنّ "شاغلنا الأول هو إنقاذ الأرواح".

وكانت منطقة لومبارديا الشمالية حيث يقع المستشفى، هي الأكثر تضرّراً من انتشار الفيروس. وسُجّلت حتى يوم أمس، نحو 16220 حالة إصابة من إجمالي 31506 على مستوى الدولة ككل.

وفي إيطاليا، حيث ثاني أقدم الشعوب على وجه الأرض، كان معدّل الوفيات مرتفعاً بشكل لافت، إذ قضى أكثر من 2500 شخص نتيجة الفيروس. وأُدخل عدد أقلّ من الشباب أيضاً إلى وحدات العناية المركّزة، بما في ذلك عدّاء ماراثون يبلغ من العمر 38 سنة يُعرف بلقب "المريض رقم واحد".

وكان قد فُرض حظر على الحركة في جميع أنحاء البلاد دخل حيّز التنفيذ في 8 مارس (آذار) الحالي في محاولة لإبطاء العدوى. وحذّر رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي من أن الآثار المفيدة للتباعد الاجتماعي ستكون ملموسةً بعد أسبوعين. وفي الوقت الراهن، ما زالت تُسجّل قرابة 3000 عدوى كلّ يوم في معدّل وسطي.

ويتوقّع ماركو بوردونالي، رئيس غرفة الطوارئ في مستشفى فاتيبينيفراتيلي سان جوزيبي Fatebenefratelli San Giuseppe في ميلانو، الذي يساعد نحو مئة مريض مصابٍ بفيروس Covid-19، ارتفاع وتيرة المصابين، قائلاً: "من المحتمل أن نكون على وشك الوصول إلى ذروة العدوى لدينا. وفي الوقت الراهن، ما زلنا نتوسّع لاستيعاب مزيدٍ من الحالات".

ويعتبر بوردونالي الذي شارك في مهمّات خارج إيطاليا لاحتواء انتشار الأوبئة بما في ذلك تفشّي فيروس "إيبولا" في أفريقيا، أن جميع البلدان بما فيها إيطاليا، كانت بطيئة في فهم خطورة الفيروس. ويقول "في البداية، اعتقدنا أنه مجرّد التهاب رئوي، لكن سرعان ما أدركنا أن الأمر ليس كذلك. عندما يخبرني زملاء لي في فرنسا أو المملكة المتّحدة أن لديهم حالاتٍ قليلة فقط، أجيبهم: ”يجب أن تستعدّوا للسيناريو الأسوأ“".

تتمثّل الأولوية القصوى لاحتواء داء Covid-19 في إنشاء نقطة وصول خاصّة في كلّ وحدةٍ صحّية تكون محدّدة للمصابين بالفيروس فقط، وتخصيص جناح منفصل للمرضى، وفرض التباعد الاجتماعي لإبطاء معدّل انتشار العدوى. ويرى بوردونالي أن "فكرة السماح للفيروس بالانتشار لتطوير المناعة الجماعية ليست بالتأكيد المقاربة الصحيحة".

ويتعرّض الأطبّاء بشكل متزايد لخطر الإصابة بالعدوى في وقتٍ تتضاءل الإمدادات الطبّية وتتنازع الحكومات على الصادرات وتقنين أقنعة الوجه. وقد أصيب بالعدوى ما لا يقل عن 1700 طبيب في إيطاليا، وفق منظّمة "أطبّاء بلا حدود"، التي دعت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى التعاون مع الدولة المنكوبة.

وفي مستشفى ASST العامل في كلٍّ من بلدتَيْ ليكو وميراتي الإيطاليّتين، أُصيب نحو 119 شخصاً من الجهاز الطبّي. وقال مدير الوحدتين باولو فافيني لصحيفة "إندبندنت" إنّ ما حصل كان "تجربة مروّعة".

وكان قد وصل أمس 36 طبيباً صينياً للمساعدة في مواجهة الاكتظاظ في وحدات المستشفى، كجزءٍ من جهود بكين لمساندة ثاني أكثر البلدان تضرّراً في العالم. وأرسلت جمهورية الصين طائرة محمّلة بإمداداتٍ طبّية إلى إيطاليا، بما فيها أقنعة وأجهزة تنّفس اصطناعي، على عكس الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي رفضت في وقت سابق من هذا الشهر طلبات روما للمساعدة.

ويؤكد فافيني أن المستشفى يقوم بشكل محموم بتجنيد أفراد طبيّين للعمل في جميع المجالات، بمَن فيهم الأفراد المتدرّبين والمتقاعدين، لتلبية الحاجات، فيما وجّه رسالة واحدة فقط لجميع المستشفيات التي تستعد للتعامل مع تفشّي الوباء، قائلاً: "لا تستهينوا بالفيروس. هذه حالة طوارئ".

© The Independent

المزيد من دوليات