Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السودانيون قلقون من "العادات الاجتماعية" في ظل كورونا

تعاني البلاد من نظام صحي منهار تماماً

يواصل عدد كبير من السودانيين حياتهم الاجتماعية من دون اتخاذ الاحتياطات الصحية اللازمة (أ.ف.ب)

في 13 مارس (آذار)، أعلنت وزارة الصحة السودانية أول حالة مصابة بفيروس كورونا في البلاد، واتخذت إثر ذلك العديد من القرارات للحد من انتشاره، كانت أولها إغلاق المعابر وتعليق الرحلات البرية والبحرية والجوية، وامتد الأمر ليشمل إعلان حالة الطوارئ الصحية وتعليق الدراسة والعمل في بعض مؤسسات الدولة.

اتخاذ هذه الاحتياطات كان لأسباب كثيرة، وأولها الاشتباه في حالات قادمة من دول تفشى فيها الوباء، خصوصاً أن وزارة الصحة السودانية أعلنت أنها تعاني من نظام صحي منهار تماماً، خّلّفه النظام السابق ولم تتمكن حكومة ما بعد الثورة من إصلاحه في ستة أشهر.

وأمرت وزارة الصحة بحجر السودانيين العالقين في المعابر، وتم تجهيز المواقع لاستقبالهم، لكنهم قابلوا هذا الإجراء بالرفض وهربوا من مواقع الحجر الصحي، مما جعل الحكومة تلغيها وتقوم بفحص القادمين من دول مختلفة والسماح لهم بالمغادرة وحجر الحالات المشتبه فيها.

وفي سياق هذه القرارات، أعلنت وزيرة الشباب والرياضة ولاء البوشي تعليق النشاطات الرياضية في كل أرجاء البلاد.

انقسام الشارع

حالة من الهلع اجتاحت الشارع السوداني بعد الإعلان عن أول حالة مصابة بالفيروس. وبسبب ذلك، ارتفعت أسعار الكمامات إلى خمسة أضعاف، ومن ثم فقدت معقمات الأيدي من الصيدليات.

انقسم الشارع السوداني بين مجموعة نظرت إلى المسألة بجدية والتزمت بمنشورات وزارة الصحة السودانية وطبقت العزل المنزلي، وبين آخرين يعتقدون أن هذا الفيروس مجرد خرافة، وأن البلاد خالية منه.

في المقابل، أعلنت وزارة الصحة حجز 44 شخصاً من المخالطين والقادمين من دول تفشى فيها الوباء، وعزل 10 أشخاص آخرين في مراكز متخصصة للاشتباه في إصابتهم بالفيروس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد أسهمت منصات التواصل الاجتماعي في نشر التوعية بواسطة ناشطين وأطباء. كما خصصت شركات الاتصال رسائل توعوية عن المرض، وفتح خط للاتصال والاستفسار عن الفيروس وطرق الوقاية منه والإبلاغ عند وجود حالة مشتبه فيها بواسطة متطوعين، تحت إشراف وزارة الصحة.

ويقول الدكتور محمد علي، أحد المشاركين في حملات التوعية، إن "التوعية الصحية على أرض الواقع وليس عبر منصات التواصل الاجتماعي مهمة جداً لمجابهة الفيروس، خصوصاً أن هناك أعداداً هائلة من الناس لا يستخدمون الإنترنت".

ويضيف "نعمل على الأرض، ونقوم بتوعية الباعة المتجولين وأصحاب المهن البسيطة. وقمنا بالتعاون مع متطوعين بصناعة معقم أيدٍ وتوزيعه وشرح طرق الوقاية".

شعب اجتماعي

يعرف السودانيون بأنهم شعب اجتماعي مترابط. حتى زيارة المرضى في السودان قد تكون مختلفة عن بقية الدول، إذ لا يكتفي الشخص بتفقد المريض والانصراف، بل يبقى أهل المريض طوال فترة وجوده في المستشفى بالقرب من بوابتها حتى إخراجه. كل هذه العادات والتقاليد تشكل خطراً، في ظل الظروف التي يعيشها العالم بعد تفشي وباء سريع الانتشار.

"اندبندنت عربية" تواصلت مع أسرة أحد المرضى في مستشفى شهير في العاصمة الخرطوم، بعدما وجدت أفرادها يفترشون الأرض بالقرب من الباب في انتظار تعافيه. وقد أجمعوا على أنهم لا يؤمنون بوجود كورونا في السودان، وأنهم لن ينصرفوا من المكان، لأنه "من العيب التقصير وترك المريض وحيداً".

ومن دون كمامات واقية، وفي شوارع شديدة الازدحام، يواصل عدد كبير من السودانيين حياتهم الاجتماعية من دون اتخاذ الاحتياطات للحد من انتشار المرض.

في السياق، تقول عفاف أحمد، وهي اختصاصية اجتماعية، لـ "اندبندنت عربية"، إن "السودانيين بطبعهم شعب اجتماعي من الدرجة الأولى، فهم يشاركون بعضهم بعضاً في جميع المناسبات، ومعروف أن البيوت سواء كانت بيوت أعراس أو وفاة، تُفتح لمدة أسبوع كامل، وقد تمتد تلك الفترة حتى تصل إلى عشرة أيام. وهذه العادات من الصعب السيطرة عليها بين يوم وليلة، حتى إذا فرضت الحكومة إلغاء التجمعات بقوة القانون. إذ يمكن أن تحدث تجمعات بعيداً عن عين الدولة، لذلك التوعية هي الفيصل لضمان السيطرة على المرض وتجاوز الأزمة".

المزيد من تقارير