Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد حصاره لأسواق الأصول الآمنة... كيف تعالى "كورونا" على نظريات الاقتصاد؟

الذهب يتصدر قائمة الملاذات الآمنة الخاسرة مع استمرار نزيف الأصول الخطرة

الخسائر طالت حتى الذهب في تناقض واضح للمتعارف عليه اقتصاديا (أ.ف.ب)

قبل وصول كورونا، كانت أي هزة بأسواق الأسهم والأصول الخطرة تدفع المستثمرين بقوة إلى أسواق الأصول والملاذات الآمنة، لكن التداعيات الخطيرة التي خلّفها انتشار فيروس "كوفيد-19"، نالت بشدة من هذه السوق لتنضم أخيراً إلى الأسواق التي تعاني تحت وطأة ومخاطر الفيروس القاتل.

في تعاملات أمس الأربعاء، عمّق الذهب، الذي يتصدر قائمة الأصول والملاذات الآمنة، من خسائره عالمياً لنحو 48 دولاراً عند تسوية التعاملات، وذلك مع قفزة العملة الأميركية ووسط المخاوف حيال الاضطرابات على الاقتصاد العالمي.

وتحوّل المعدن النفيس إلى الهبوط خلال التعاملات مع قفزة الدولار، وسط مساعي الحصول على السيولة، حيث يقوم المستثمرون ببيع كل شيء.

واستطاع الذهب أن يحقق مكاسب في التعاملات المبكرة على خلفية قرار المركزي الأميركي بالأمس، والذي أكد أنه سيقوم بإعادة تسهيلات التمويل المستخدمة خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008 لتوجيه الائتمان مباشرة للشركات والأسر مع تزايد أزمة السيولة على خلفية تفشي كورونا.

وعند التسوية، انخفض سعر العقود الآجلة لمعدن الذهب تسليم شهر أبريل (نيسان) المقبل بنحو 3.1 في المئة إلى 1477.90 دولار للأوقية فاقداً نحو 47.90 دولار من قيمته. كما تراجع سعر التسليم الفوري للمعدن 2.3 في المئة أو ما يعادل 35.77 دولار ليتراجع إلى 1492.95 دولار للأوقية، بعد أن وصل إلى 1546 دولاراً للأوقية في وقت مبكر من التعاملات.

وتعرّض الذهب إلى هبوط بلغت نسبته نحو 9.3 في المئة أو ما يعادل 155.7 دولار خلال تعاملات الأسبوع الماضي، ليواجه بذلك أكبر خسارة أسبوعية منذ العام 2011.

كيف غيّر كورونا النظريات الاقتصادية؟

ووفقاً لما تشهده الأسواق في الوقت الحالي، فإن "كورونا" ربما تسبب في تغيير النظريات الاقتصادية التي كانت تشير إلى ارتفاع أسعار الذهب في الأوقات العصيبة التي تشهد فيها أسواق الأسهم والعملات خسائر عنيفة. لكن حالياً وعلى الرغم من الخسائر العنيفة التي تتكبدها أسواق الأسهم، فإن هذه الخسائر في الوقت نفسه طالت بالفعل أسواق الأصول الآمنة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبالفعل، تعرضت مكانة الذهب كملاذ آمن في أوقات الأزمات وعدم اليقين إلى ضربة قوية، مع اتجاه المستثمرين إلى بيع كل شيء في مقابل الحصول على السيولة (الكاش). ويضرب المعدن الأصفر بالأعراف التقليدية "عرض الحائط" وسط حالات عدم اليقين الشديدة، رغم تفاقم المأزق المتعلق بوباء "كورونا" من سيئ إلى أسوأ من منظور عالم الأسواق ومن منظور اقتصادي بحت أيضاً.

وتشهد أسواق الأسهم موجات بيعية حادة في الوقت الراهن مع فشل محاولات البنوك المركزية كافة في السيطرة على نزيف الأصول المحفوفة بالمخاطر، ما دفع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض معدلات الفائدة 100 نقطة أساس في اجتماع طارئ للمرة الثانية هذا العام، لتقف عند نطاق يتراوح بين صفر إلى 0.25 في المئة.

كما أعلنت البنوك المركزية حول العالم قرارات بضخ سيولة في الأسواق وتعزيز مشتريات الأصول من أجل دعم الاقتصاد المنهك من تداعيات كورونا، مثل بنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي وغيرهم الكثير. لكن من المعروف من الناحية التقليدية أن خسائر الأسهم تترجم إلى مكاسب في سوق المعدن النفيس كونه يمثل ملاذاً آمناً أمام المستثمرين الذين فقدوا شهية المخاطرة. لكن هذا المنطق قد انهار على الأرجح أمام حدة الموجة البيعية في الأسواق، حيث يقوم المستثمرون ببيع المعدن مقابل الحصول على السيولة النقدية (الكاش).

اتجاه قوي نحو "بيع ما يمكن بيعه"

في تحليلها لما يحدث في الأسوق حالياً، ترى مارغريت يانغ يان، المحللة في "سي.إم.سي"، أن "الذهب ارتفع في البداية استجابةً لخفض الفائدة المفاجئ من جانب الاحتياطي الفيدرالي، لكن الأسواق مترددة للغاية، حيث يتخلص المستثمرون الآن من كل شيء، إنهم يريدون فقط حيازة السيولة".

وأوضحت أن "خفض الاحتياطي الفيدرالي لمعدل الفائدة وإعادة برنامج التيسير الكمي بمثابة أمور إيجابية بالنسبة إلى الذهب، لكننا في وقت غير تقليدي، وربما لن تنجح الحالة النظرية في أوقات التقلبات الشديدة".

وتأتي خسائر الذهب في الأيام الخمسة الماضية مع هبوط الدولار الأميركي من أعلى مستوى في أسبوعين بعد قرار المركزي الأميركي بتقليص الفائدة للمرة الثانية في اجتماع طارئ بأقل من أسبوعين من أجل تخفيف الضربة الاقتصادية الناجمة عن تفشي كورونا. وأشارت إلى أن معدلات الفائدة المنخفضة تضغط بشدة على الورقة الأميركية الخضراء مما يجعل الذهب المقوم بالدولار أقل تكلفة بالنسبة إلى المستثمرين الذين يحملون عملات أخرى.

وفي مذكرة بحثية لشركة "أواندا" الأميركية، فإن عوامل مثل الوباء واسع الانتشار الذي يسبب إغلاق دول على الصعيد العالمي وخفض معدلات الفائدة في اجتماعات طارئة وانخفاض الدولار الأميركي يجب أن تكون داعمة للذهب. وأضافت "للأسف، هذه ليست أوقاتاً عادية"، متوقعة أنه حال انخفاض أسواق الأسهم أكثر، فإن تسييل مراكز الشراء الطويلة تبدو بمثابة أمر حتمي.

وأرجعت الهبوط في أسعار الذهب إلى حالة ذعر واتجاه قوي نحو "بيع ما يمكن بيعه" في الأسواق، حيث ينفذ المستثمرون عمليات بيع كبيرة في الذهب من أجل جمع "الكاش" لتغطية الخسائر في أماكن أخرى.

ويتجاوز الذعر الحالي في الأسواق العالمية الحالات المشابهة تاريخياً من الصدمات التي عاشها المستثمرون على مدى العقود القليلة الماضية، وتحديداً في انهيار أسواق الأسهم عام 1987 وفي أحداث الهجمات الإرهابية في الولايات المتحدة 11 سبتمبر (أيلول) من العام 2001، وفي الأزمة المالية العالمية عام 2008.

فشل كبير في طمأنة الأسواق

وعلى الرغم من أن ردّ الفعل الأولي للذهب على قرار الفيدرالي الأخير بشأن الخفض الطارئ للفائدة بنحو 100 نقطة أساس كان إيجابياً للغاية، حيث سجل زيادة تصل إلى 40 دولاراً، فإنه قلّص هذه الأرباح، بل تحوّل إلى النطاق السالب بخسائر حادة تصل إلى ما يقل قليلاً عن 80 دولاراً، قبل أن ينهي التعاملات بهبوط بقيمة 30 دولاراً.

وفي العادة تكون معدلات الفائدة المنخفضة بمثابة أمر جيد لأسواق المعادن النفيسة، لكن قائمة خفض معدلات الفائدة وعمليات ضخ السيولة بشكل كبير في الأسواق لم تسهم في طمأنه الأسواق، وسط تحذيرات من أن مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" للأسهم الأميركية لن يصل إلى القاع إلا عندما يتهاوى بنحو 26 في المئة إلى 2000 نقطة مقارنة مع إغلاق الجمعة الماضي.

وفي تقرير حديث، قال بنك "غولدمان ساكس" إن فيروس كورونا تسبب في إحداث اضطرابات مالية واجتماعية غير مسبوقة، قائلاً "المزيج من أحجام التداول الخفيفة وحالات عدم اليقين المرتفعة واتخاذ المراكز الشرائية يمكن أن يؤدي إلى هبوط المؤشر الأميركي إلى 2000 نقطة".

وعلى صعيد آخر، يوجد مخاوف من أن البنوك المركزية حول العالم قد تُجبر على بيع بعض احتياطياتها من الذهب من أجل مساعدة اقتصاداتها على خلفية عمليات الإغلاق ذات الصلة بالفيروس القاتل.