Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا يعني فيروس كورونا بالنسبة لوظائفنا ومعيشتنا؟

هل يمكن أن يعني بطالة واسعة مثل حالات الركود السابقة؟ هل علينا توقع جمود أجورنا؟

الإغلاق لتفادي انتشار فيروس كورونا سيترتب عنه خسائر بالمليارات للشركات الكبرى والموظفين من محدودي الدخل (غيتي) 

قلصت مؤسسات اقتصادية مثل "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" و"صندوق النقد الدولي" توقعاتهما بما يخص النمو الاقتصادي على الصعيد العالمي رداً على جائحة "كوفيد-19"، بل هناك بعض المحللين الاقتصاديين يتوقعون احتمال وقوع ركود اقتصادي عالمي. لكن السؤال المطروح هو كيف سينعكس الضرر الاقتصادي على حياة الناس العاديين؟

هل ذلك سيعني فقدان أعداد كبيرة من الناس أشغالهم مثلما حدث في حالات الركود السابقة؟ وهل علينا توقع جمود أجورنا على ما هي عليه؟

أو هل من الممكن تعليق أقساط القروض العقارية من قبل البنوك خلال فترة الأزمة. وهل من المحتمل أن يجد بعض الناس أنفسهم في وضع اقتصادي أفضل؟ وماذا عن هبوط أسعار النفط؟

كيف ستكون العواقب الاقتصادية الناجمة عن تأثير فيروس الكورونا على حياة الناس؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فقدان الوظائف

خلال حالات الركود السابقة اُستُغني عن ملايين العاملين حيث بلغ إنفاق المستهلكين والأعمال نقطة توقف مفاجئة ما جعل الكثير من الشركات تفلس نتيجة لذلك.

فخلال أزمة الركود المالي عام 2008 تضاعفت البطالة في الولايات المتحدة من 5 في المئة إلى 10 في المئة وفي المملكة المتحدة تصاعدت من 5 في المئة إلى 8.5 في المئة.

هل يمكن أن يحدث هذا الأمر مرة أخرى؟ بالتأكيد من الناحية النظرية.

إذ إن عزل أعداد كبيرة من السكان سيترتب عليه عدم قدرتهم على الإنفاق، وهذا سيجعل الشركات المحلية- خصوصاً تلك التي عليها أن تدفع أقساطاً لتسديد ديونها- تحت ضغط شديد، ولعلها تعلن إفلاسها وتسريح موظفيها. وهذا ينطبق على الشركات التي قد يتعرض العاملون فيها إلى المرض بشكل متزامن. ففي الولايات المتحدة، هناك تقارير الآن تتحدث عن فقدان الكثير من الوظائف في قطاعي النقل والسياحة.

وفي المملكة المتحدة أعلنت شركة الطيران المحلية فلايبي تصفية أعمالها، ما يهدد فقدان 2300 شخص وظائفهم. وقد أكد المسؤولون فيها عن هبوط كبير في عمليات الحجز بسبب المخاوف من فيروس كورونا.

وكشفت الحكومة البريطانية عن برامج لتقديم الدعم للأعمال، ابتداء من الإعفاءات الضريبية إلى تقديم منح مباشرة تضمنتها الميزانية التي أعلن عنها في الأسبوع الماضي. كذلك قامت ألمانيا بنفس الشيء الجمعة الماضي. ومن المرجح أن تبادر بلدان أخرى إلى تقديم برامج المساعدة لشركات التجارية.

غير أن السؤال هو عما إذا كانت هذه البرامج – التي لم تجرب قط سابقاً- ستكون كافية لمنع شرارة تفكك الشركات وما يترتب عنه من بطالة.

الأجور

كان العقد الذي أعقب أزمة الانهيار المالي عام 2008 قاتماً بالنسبة لمعدل نمو الأجور. ففي المملكة المتحدة حقق تعديل الأجور وفق معدلات التضخم إلى استرجاع ما فقدته نتيجة للأزمة المالية الأخيرة، لتعود إلى قمة ما وصلت إليه قبل عام 2008 في نهاية العام الماضي.

ولم تكن الحال أفضل بالنسبة إلى العامل المتوسط  الدخل في الولايات المتحدة بما يخص الأجور. فحتى إذا كانت الحكومات قادرة على منع موجة التسريحات من العمل فإن الاقتصاديين سيعيدون تخفيض توقعاتهم بما يخص تنامي الأجر الحقيقي.

أما بالنسبة للشركات الموشكة على الإفلاس بسبب الانهيار في الطلب – أو أن الشركات تعاني من حالة عدم اليقين من آفاق أعمالها بشكل عام – فإنها لا تميل إلى القيام بتسويات مالية تتجاوز مستوى التضخم لموظفيها.

الانكماش الاقتصادي

تاريخياً تعتبر الأسعار المتصاعدة في فترات التضخم مشكلة. لكنها في ظروف الركود تنقلب المشكلة إلى ضدها: الخطر من هبوط الأسعار بسبب انخفاض الطلب على السلع يؤدي إلى تقديم تخفيضات من قبل الشركات المنتجة لها. فهبوط أسعار النفط بمقدار 30 في المئة الأسبوع الماضي قد يسهم في هبوط أسعار السلع أيضاً.

ولعل الناس العاديين يلمسون هذا لأن الوقود والمشتريات الأولية تصبح أرخص مما هو معتاد. لكن مداخيلهم ستعاني من ضغوط ناجمة عن جمود الأجور، أو من فقدان وظائفهم. لذلك لن يؤدي انكماش الأسعار إلى زيادة في مستويات معيشتهم إجمالاً.

أقساط القروض العقارية

أعلنت إيطاليا هذا الأسبوع أن أقساط القروض العقارية التي على الأسر أن تدفعها إلى البنوك ستجمد بعد إقفال تام للبلد، وهذا إقرار بأن الناس إذا لم يكونوا قادرين على العمل فإنهم غير قادرين على إيفاء قروضهم.

ومن المتوقع أن سياسات مماثلة – حيث تضع الحكومات ضغوطاً على البنوك كي تتغاضى عن الأقساط غير المدفوعة- ستتبناها بلدان أخرى في حالة ما إذا أقفلت مدنها أو أجبرت على فرض مسافات اجتماعية فاصلة بين سكانها.

ومثلما هي الحال مع انكماش الأسعار فإن عدم دفع الأقساط لن يترجم إلى ارتفاع في مستويات المعيشة لأن الناس قد يرحبون بتعليق الأقساط التي يدفعونها للبنوك المقرضة، فإن من المرجح أن تتضرر مداخيلهم أيضاً.

من المهم التذكر بأن الأسر أصبحت الآن في وضع هش مالياً. فما يقرب من 40 في المئة من الأفراد في شتى أنحاء دول العالم المتطور الأعضاء في"منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" ليس لديهم المال الكافي أو الأصول القابلة للبيع لدعم أنفسهم على خط الفقر لأكثر من ثلاثة أشهر.

وفي هذا السياق يقول آدم سليتر من مركز"أكسفورد إيكونوميكس"، إن "الكثير من العمال سيكون لديهم احتياطات نقدية محدودة جداً تكفيهم لإعالة أسرهم إذا كانوا غير قادرين على كسب مداخيل ما".

فأسباب معيشتهم قد تعتمد على إرادة - وبالدرجة الأولى على قدرة- حكوماتهم لتزويدهم بالرعاية والدعم المالي.

© The Independent

المزيد من اقتصاد