Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الرئاسات التونسية الثلاث تتصارع وفيروس كورونا ينتشر

هل تأثرت القرارات والإجراءات المتخذة في التعاطي مع الأزمة؟

تشهد تونس سجالاً في شأن الإجراءات لمواجهة أزمة فيروس كورونا (أ.ف.ب)

كشف انتشار فيروس كورونا في تونس عن أزمة عميقة في إدارة هذه الأزمة، فقد برز للعيان تشتّت القرار السيادي الوطني في هذا الشأن، وتنازُع على الصلاحيات بين الرئاسات الثلاث (الجمهورية والبرلمان والحكومة).

فهل تأثرت القرارات والإجراءات المتّخذة في التعاطي مع أزمة انتشار كورونا بالصراع؟

الظهور الباهت لرئيس الحكومة الياس الفخفاخ في مناسبتين متتاليتين للإعلان عن جملة من الإجراءات بملامح مرتبِكة في ظرف استثنائي تمرّ به البلاد، ثم ظهور رئيس الجمهورية قيس سعيد، في ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء 17 مارس (آذار)، للإعلان بعد انتظار طويل عن إجراء وحيد هو حظر التجوال من السادسة مساء حتى السادسة صباحاً، بالتوقيت المحلّي، محطتان تكشفان ارتباك السلطات وتنازعها.

كشف الصراع السياسي

ها هو النائب الثاني لرئيس مجلس نواب الشعب طارق الفتيتي يضيء على الصراع السياسي بين الرئاسات الثلاث. فقد كتب على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي أن "رئيس الحكومة المكلّف إلياس الفخفاخ رفض يوم الثلاثاء حضور اجتماع مكتب المجلس ورؤساء الكتل، وأعلم البرلمان بذلك عبر اتصال هاتفي بطريقة فيها كثير من التعالي واحتقار مجلس نواب الشعب".

وشدّد الفتيتي، في بيانه، على أن مجلس النواب هو السلطة الأصلية التي بإمكانها سحب الثقة في أي وقت تراه صالحاً، خصوصاً إذا ما حادت السلطة التنفيذية عن مسارها الطبيعي، ألا وهو خدمة الوطن والمواطن وحمايته من كل ما من شأنه أن يمس حياته وأمنه.

وأشار إلى أن "تونس أمام كارثة محدقة ولا يجوز التنازع على الصلاحيات، ولا بد من احترام الشعب التونسي والعمل على حمايته في هذا الظرف العصيب"، مضيفاً أن رئيس الحكومة غالط الشعب التونسي وقال في خطابيه "بعد التشاور مع رئيس مجلس نواب الشعب"، وهذا غير صحيح في المناسبتين.

ودعا النائب الثاني لرئيس مجلس نواب الشعب الرؤساء الثلاثة قيس سعيد وإلياس الفخفاخ وراشد الغنوشي، بصفتهم رؤساء السلطات العليا في الدّولة، إلى تجاوز خلافاتهم واللقاء في أقرب الآجال لتقرير مصير هذا الشّعب والإعلان عن قرارات جريئة والظهور في صورة جماعية لإعطاء بصيص أمل يطمئن الشعب التونسي.

نتائج الانتخابات

يصف المحلّل السياسي وليد لوقيني، في حديث مع "اندبندنت عربية"، مشهد السلطات الثلاث بـ "المسيء جداً". ويقول "تظهر الرئاسات الثلاث في مظهر تنازع وخصومة من أجل الصلاحيات وسط أزمة إنسانية تهدّد الكائن البشري التونسي وفي وقت كان من المفروض أن يتّحد الجميع من أجل إنقاذ تونس والتونسيين من هذا الوباء".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعتبر أنه "من المعيب أن تحاول كل جهة استثمار هذه اللحظة المأساوية من أجل رصيد سياسي جديد على حساب صحّة التونسيين".

ويدعو لوقيني التونسيين إلى أن "يحسنوا الاختيار في الانتخابات المقبلة"، انطلاقاً من أن "الانتخاب ليس ترفاً أو استعراضاً، بل هو تحديد مصير شعب بأكمله". ويرى أن "الفرز السياسي في الانتخابات الماضية لم يكن ناضجاً، إذ أنتجت قيادة غير قادرة على اتخاذ القرارات المناسبة، إضافة إلى الارتجالية وعدم الحرفية في التعاطي مع الوضع الحالي في البلاد".

ارتجال

وفي خصوص إدارة الأزمة الحالية، يشير لوقيني إلى أن "تونس لم تعتبِر بما حدث للدول التي سبقتها في ظهور حالات الإصابة بفيروس كورونا".

ويعتقد أنه "كان على تونس "اتخاذ إجراءات استباقية احترازية أكثر صرامة، كحظر التجوال لمدة أسبوعين مع ظهور أول حالة، وقد أكد خبراء الاقتصاد أن ذلك لا يُقارن بخسائر تفشي الوباء، بالإضافة إلى غلق المجال الجوي والبري  والبحري".

ويقوّم ما اتخذ حتى الآن، وهو "مجرّد اجتهادات من دون أن تكون قرارات مدروسة وعلمية وتمسّ مختلف القطاعات التربوية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية"، مشدّداً على أن "الصراعات الجانبية وعدم التنسيق بين الرئاسات الثلاث حالا دون التوصل إلى إجراءات عملية قويّة".

في المقابل، يُثنى لوقيني على مجهود وزارة الصّحة في تقديم المعلومة ومواكبة انتشار الوباء وتوفير النصائح والإرشادات ووضع خط هاتفي يعمل على مدار الساعة. وفيما يعتبر ذلك "إجراءات على قدر إمكانيات الوزارة"، يرى أنها "غير كافية، والإمكانيات المتوافرة على ذمّة الوزارة غير كافية". ويتفهّم لوقيني "توجه الدولة إلى مزيد من تعبئة الإمكانيات المالية، من خلال جمع التبرعات وتشريك القطاع الخاص في معاضدة مجهود الدولة في مواجهة هذا الوباء".

المزيد من العالم العربي