Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

خيار "تجاري واستراتيجي" أخير أمام مركب النفط "الغارق"

"برنت" يواصل النزيف ويخسر 6 في المئة... ومحللون: قريباً يهوي لـ 25 دولاراً

تتجه أسعار النفط إلى مزيد من الهبوط مما يضغط على ميزانيات دول عدة (أ.ف.ب)

في الوقت الذي واصلت فيه أسعار النفط انهيارها خلال تعاملات أمس، قال مصدرٌ مسؤولٌ في وزارة الطاقة السعودية إن الرياض ستستخدم الغاز المنتج من معمل غاز الفاضلي لإحلال نحو 250 ألف برميل في اليوم من الاستهلاك المحلي من الزيت. وأوضح أن هذا الأمر سيمكّن السعودية من زيادة صادراتها من الخام خلال الأشهر القليلة المقبلة لتتجاوز 10 ملايين برميل في اليوم.

وتشهد سوق النفط خسائر عنيفة منذ الأسبوع الماضي، وذلك على خلفية حرب الأسعار التي اندلعت عقب فشل التوصل لاتفاق تعميق خفض الإنتاج لمواجهة التراجع الكبير في الطلب على النفط مع تفاقم أزمة فيروس كورونا عالمياً. حيث رفضت روسيا توصيات "أوبك" ما تسبب في اندلاع حرب أسعار أدت إلى خسائر عنيفة للنفط.

وأمس، نشرت صحيفة "بوليتيكو" الأميركية نص رسالة موقعة من 13 عضواً جمهورياً بمجلس الشيوخ في الكونغرس الأميركي موجهة إلى ‏وليّ العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، ومجلس الوزراء السعودي، من بينهم السيناتور تد كروز، يطلبون فيها تدخل السعودية ‏لوقف انهيار أسعار النفط.

وقالت شركة "أرامكو" السعودية، إنها ستواصل على الأرجح إنتاج النفط بمستويات مرتفعة كما هو مخطط خلال شهري أبريل (نيسان) ومايو (أيار) المقبلين، وسط وقوف أسعار الخام عند 30 دولاراً، وهو ما اعتبرته بمثابة أمر مريح للغاية.

تكليفات لـ"أرمكو" بزيادة ضخمة في الإنتاج

كان الرئيس التنفيذي لشركة "أرامكو" السعودية، أمين الناصر، قد قال، في بيان الأربعاء الماضي، إن الشركة تلقت تكليفاً من وزارة الطاقة بزيادة قدرة إنتاج النفط لديها إلى 13 مليون برميل يومياً من 12 مليون برميل يومياً في الوقت الحالي، بزيادة قدرها مليون برميل يومياً. وأضاف الناصر أن الشركة تبذل أقصى جهد لتنفيذ ذلك التوجيه بأسرع ما يمكن.

وانتهى اتفاق استمر ثلاث سنوات بين أوبك وروسيا بعد أن رفضت موسكو تأييد تعميق تخفيضات النفط للتأقلم مع تفشي فيروس كورونا، لتردّ أوبك على ذلك بإلغاء جميع القيود على إنتاجها. وضخّت السعودية 9.7 مليون برميل يومياً في الشهرين الأخيرين. وتبلغ طاقة إنتاج النفط لديها 12 مليون برميل يومياً مما يعطيها القدرة على زيادة الإنتاج سريعاً.

وكان وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، قد قال قبل أيام إنه لا يرى حاجة لعقد اجتماع لمجموعة "أوبك+" في الفترة من مايو (أيار) إلى يونيو (حزيران) المقبلين في غياب اتفاق على الإجراءات التي يجب اتخاذها للتعامل مع أثر فيروس كورونا على الطلب والأسعار.

وقال إنه ينبغي على كل منتج للنفط الحفاظ على حصته في السوق، بعدما نُقل عن وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، قوله، في وقت سابق، إن تخفيضات الأسعار التي قدمتها أرامكو السعودية أدت إلى ذعر في السوق. وأضاف "في سوق حرة، يجب أن يبدي كل منتج للنفط قدرته على المنافسة ويحافظ على حصته في السوق ويعززها".

"برنت" يسجل أدنى مستوى منذ 2016

في تعاملات أمس الثلاثاء، عمّقت أسعار النفط هبوطها لأكثر من 6 في المئة عند تسوية التعاملات، لتسجل بذلك أدنى مستوى منذ 2016 مع مخاوف وباء "كورونا" وتأثيره على الطلب وحرب الأسعار بين منتجي الخام.

وعند التسوية، انخفض سعر العقود الآجلة لخام "نايمكس" الأميركي تسليم شهر أبريل (نيسان) المقبل بنحو 6.1 في المئة ليصل إلى مستوى 26.95 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى لهذا العقد الأكثر نشاطاً منذ فبراير (شباط) من العام 2016.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكانت مكاسب الخام الأميركي قد تجاوزت 5 في المئة عند 30.30 دولار للبرميل في وقت سابق من التعاملات. وفي وقت متأخر من تعاملات أمس، تراجع سعر العقود الآجلة لخام "برنت" القياسي تسليم شهر مايو (أيار) المقبل بنحو 4.5 في المئة مسجلاً 28.70 دولار للبرميل، بعد أن سجل مستوى 31.25 دولار للبرميل في وقت سابق من التعاملات.

وقال جون كيلدوف، الشريك لدى" أجين كابيتال مانجمنت" في نيويورك، إن "أخباراً جديدة عن تحطّم الطلب ترد في كل ساعة".

وفي خضم خسائر الطلب بسبب كورونا، الذي تحول إلى جائحة عالمية، تواصل السعودية وروسيا خوض حرب الأسعار التي اندلعت بعد أن فشل المنتجان على الاتفاق على تمديد تخفيضات المعروض لدعم السوق.

وتقلصت علاوة برنت غرب تكساس بشدة إلى 67 سنتاً للبرميل، لتبلغ مستويات غير مسبوقة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) من العام 2016.

المخزونات الأميركية تتراجع بقوة

في سياق متصل، أظهرت بيانات حديثة لمعهد البترول الأميركي، تراجع مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام في أحدث أسبوع، وانخفاض مخزون البنزين ونواتج التقطير. ونزل مخزون الخام 421 ألف برميل للأسبوع المنتهي في 13 مارس (آذار) الحالي إلى مستوى 452.6 مليون برميل، بينما توقع المحللون زيادته إلى نحو 3.3 مليون برميل.

وارتفعت مخزونات الخام بنقطة التسليم في كاشينج بولاية أوكلاهوما 66 ألف برميل. وأشارت البيانات إلى ارتفاع استهلاك الخام ‏بمصافي التكرير 160 ألف برميل يومياً. وتراجعت مخزونات البنزين 7.8 مليون برميل، مقارنة مع توقع المحللين في استطلاع أجرته وكالة "رويترز" لهبوط قدره 2.9 مليون برميل.

وبحسب بيانات معهد البترول، فقد انخفضت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، 3.6 مليون برميل، مقارنة مع توقعات أن تهبط 1.9 مليون برميل. كما انخفضت واردات الولايات المتحدة من الخام الأسبوع الماضي 254 ألف برميل يومياً.

النفط يتجه إلى تسجيل 25 دولاراً للبرميل

في حديثه لـ"اندبندنت عربية"، قال محلل النفط الكويتي، محمد الشطي، إن أسعار نفط خام الإشارة برنت دون 30 دولاراً للبرميل حالياً، وباتجاه تسجيل 25 دولاراً للبرميل، وهي مستويات لم تشهدها السوق النفطية منذ فبراير 2016، وهي مستويات لن تجبر نقص الإيرادات حتى مع رفع الإنتاج، وهي كانت السمة في 2016 حين كان اختلال السوق واضحاً وكان مستوى المخزون بأعلى مستوياته والتسابق بين المنتجين في ذروته، وكانت هذه الأجواء هي المحرك الرئيس لتشكيل تحالف المنتجين للتعامل مع حالة الاختلال في أسواق النفط، خصوصاً مع مؤشرات الركود، وقد أعلن الرئيس الأميركي عن احتمال أن يدخل الاقتصاد الأميركي مرحله ركود اقتصادي.

وحالياً يقوم العديد من البنوك والهيئات وبيوت الاستشارات بإعادة النظر في توقعاتها للأسعار خلال هذا العام، وهو مؤشر في غاية الأهمية للمنتجين عموماً ودول العالم، لأنه يحدّد شكل الموازنة والتزامات الاستثمار، ولذلك سيقوم العديد من الدول بإعادة النظر في موازنتها لهذا العام وتعود السياسات الترشيدية والأهداف الاستراتيجية لتسريع وتيرة تنويع الاقتصاد العالمي.

ومن هذه التوقعات تلك التي ترجّح انخفاض أسعار برنت إلى 25 دولاراً للبرميل خلال الربع الثاني من عام 2020، ثم يرتفع إلى 35 دولاراً للبرميل خلال الربع الثالث من عام 2020، ثم 40 دولاراً للبرميل خلال الربع الرابع.

وبافتراض ارتفاع الأسعار إلى 45 دولاراً للبرميل، فإن ذلك يعني 36 دولاراً للبرميل للسنة المالية 2020- 2021، وهو رقم لم تعتمده أي موازنة لأي منتج، وفقاً لـ"الشطي"، الذي أشار إلى أن أرقام الموازنة كافة أعلى من ذلك بكثير في أغلبها، وبناء على ذلك يصعب افتراض استمرار ما يعرف بحرب الأسعار لفترة طويلة لأنها تعني الإضرار بكل الدول، ويمتد ضررها إلى النفط الصخري الأميركي الذي بدأ يعاني مع إعلان بعض الشركات إفلاسها وتأثر الإنتاج والتوقعات للصناعة عموماً.

ويقدر بنك "مورغان ستانلي" أن معظم شركات إنتاج النفط الصخري ستراجع ميزانيتها وخفضها إلى أسفل بنحو 25 في المئة، ولا يزال جزء كبير منهم يفشل في الحفاظ على التدفق النقدي الإيجابي، ومن المتوقع انخفاض الإنفاق في قطاع الاستكشاف والتنقيب والإنتاج بنسبة 40 في المئة قبل نهاية العام.

كما تتراجع أعداد منصات الحفر الأميركية، ومن المتوقع أن يتسارع هذا الاتجاه في الأسابيع القليلة المقبلة، حيث يركز عمال الحفر على عمليات حفر الآبار الأقل تكلفة، وبالنظر إلى عمليات الإغلاق الحالية للإنتاج وتخفيضات الإنفاق، تشير التوقعات إلى انخفاض عدد منصات الحفر بنسبة 20 إلى 25 في المئة في غضون 3 إلى 4 أشهر.

الإنتاج يصعد والطلب يواصل التراجع

في الوقت نفسه، تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يبلغ إنتاج النفط الخام الأميركي في المتوسط 13.0 مليون برميل يومياً في 2020، بزيادة 0.8 مليون برميل يومياً من 2019، ولكن بعد ذلك ينخفض إلى 12.7 مليون برميل يومياً في 2021. ويأتي الانخفاض المتوقع في 2021 استجابة لانخفاض أسعار النفط ويمثل أول انخفاض سنوي في إنتاج النفط الخام الأميركي منذ عام 2016.

فيما تشهد توقعات الطلب على النفط لعام 2020 انخفاضاً مع انتشار فيروس كورونا، بين تنامٍ فقط في حدود 500 ألف برميل يومياً، وثبات في الطلب بين عامي 2019 و2020 من دون أي تغيير، وانخفاض في الطلب في عام 2020 مقارنة مع 2019 بمقدار 300  ألف برميل يومياً.

وأشار "الشطي" إلى أن هناك منفذين لتصريف الطلب على النفط، الأول في صورة تكرير في المصافي للخروج بمنتجات بترولية يتم تصريفها من خلال المستهلك النهائي، ويتعلق الثاني بوجود نفط خام لبناء المخزون التجاري والمخزون الاستراتيجي.

ويمثل قطاع النقل 60 في المئة من إجمالي الطلب على النفط، ويمثل النقل الجوي 10 في المئة من إجمالي الطلب تقريباً، ولذلك تبقى الحقيقة أن السوق في أجواء انخفاض في الطلب ولا يمكن تغيير ذلك بانخفاض الأسعار، ذلك أن مصدر التأثير هو فيروس كورونا الذي استلزم إجراءات عدة في العالم، سواء تمثل ذلك في منع الرحلات الجوية من وإلى العديد من الدول، أو حظر التجوال في مناطق، كما أنه أوجد حالة من الرعب قيّدت الحركة وقلّصت من التنقل، وهو يعني اتجاه مستمر في الانخفاض ولا يمكن أن يحفزه خفض في الأسعار.

كما تشمل الحقيقة أن المصافي في العالم خفّضت معدل التشغيل، وبالتالي حاجتها لتكرير النفط تتقلص، مع تقلص الحاجة للمنتجات، وبالتالي مع الخسائر تعمد المصافي إلى تقليص التشغيل، وفي هذا الإطار استهلاك الجازولين في الولايات المتحدة في هبوط، وهي أكبر مستهلك للجازولين في العالم.

التخزين بشقيه التجاري والاستراتيجي

"الشطي" قال إنه يبقى في الوقت الحالي الخيار الآخر، وهو التخزين بشقيه التجاري والاستراتيجي، والتجاري مرتبط بشكل وثيق بمعدل الطلب وهيكلة الأسعار، بمعنى أنه كلما ازداد "الكونتانغو" كلما شجع على الاستثمار. ولكن في كل الأحوال فإن هذا محدد بتقييد وانخفاض الطلب.

وربما يبقى المنفذ الوحيد هو المخزون الاستراتيجي، وفي هذا السياق أعلن الرئيس الأميركي أنه سيقوم بملء المخزون الاستراتيجي، باستغلال أسعار النفط الرخيصة، وهذا ينطبق على الدول التي تمتلك مخزوناً استراتيجياً، مثل الهند والصين وكوريا واليابان، وهو ما يعني أن هذا المنفذ أيضا محدود وهذه هي الحقيقة.

ولفت "الشطي" إلى حقيقة أخرى تتعلق بأن هناك وفرة في أسواق النفط ولا تجد لها منفذاً، وهذه الوفرة مصدرها طرق عدة بعد فشل مؤتمر "أوبك بلس"، وبالتالي فتح المجال أمام رفع الإنتاج نتيجة الخطط لرفع الطاقة والقدرات الإنتاجية للدول وكذلك عوده الإنتاج الذي كان في عداد اتفاق خفض الإنتاج في السابق، ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن تصريفه؟

وأشار إلى تطرق وسائل إعلام إلى أن ميزانيات وإيرادات دول منتجة للنفط مرشحة للتعرض لعجز كبير في موازنتها نتيجة الوضع الحالي، ومنها العراق ونيجيريا والإكوادور وأنغولا والجزائر وعمان، ولعل ما يزيد الوضع سوءاً أنه يشمل ضعف أسواق الغاز أيضاً.

وتابع الشطي "هذا الاختلال في أساسيات السوق يضغط على الأسعار بلا شك، ثم في نهاية المطاف تشهد السوق ارتدادا للأسعار، ولكنها تظلّ تحت الضغوط مع عدم إمكانية توقع حودث اتفاق وتفاهمات تقود إلى خفض فعلي في المعروض لإحداث توازن في السوق".

المزيد من البترول والغاز