Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شبح كورونا يخيم على أفريقيا... خوف يستعيد ذاكرة إيبولا

إذا وصل المرض إلى المناطق الأشد فقراً سينتشر بسرعة البرق

تتعاون المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها مع منظمة الصحة العالمية لتعزيز التنسيق (أ.ب)

تأمل بلدان القارة الأفريقية في أن تساعد خبرتها في التعامل مع الإيبولا وغيرها من الأوبئة نظامها الصحي على التعامل مع فيروس كورونا الذي قتل أكثر من 7500 شخص على مستوى العالم.

والفيروس الذي يجتاح أوروبا الآن ظهر في ما لا يقل عن 27 من بين 49 دولة في أفريقيا جنوب الصحراء. وفي معظمها، لم يتجاوز عدد الحالات المسجلة الرقم تسعة، ولم تظهر على الأغلب في الداخل وإنما جاءت من الخارج، ومن أوروبا بالأساس.
لكن المخاطر كبيرة، فإذا وصل المرض إلى المناطق الأشد فقراً في أفريقيا، فإن عوامل كالظروف المعيشية البائسة والازدحام قد تجعله ينتشر بسرعة البرق.

والمستشفيات في أنحاء القارة محتشدة ومثقلة بحالات الحصبة والملاريا وغيرهما من الأمراض المعدية المميتة، وأدت الصراعات إلى نزوح مئات الآلاف ودمرت البنية التحتية.
ومطالبة الناس بالعزل الذاتي في المنزل ليست عملية في كثير من الحالات، حيث تعيش عائلات كبيرة في غرفة واحدة وتتشارك مع عائلات أخرى في الحي في صنابير المياه والمراحيض وتعيش على ما تكسبه من العمل اليومي.

وأعلن جون نكنجاسونج، رئيس المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، في 11 مارس (آذار)، أن "على أفريقيا أن تستعد لتحد كبير"، مضيفاً "أعتقد أن احتواء التفشي ممكن، لكن من خلال توسيع الفحص والمراقبة".

وسط هذا، يصف جورج ألن إيتوندي مبالا، الذي يدير وحدة الاستجابة في وزارة الصحة في الكاميرون، عملية الفحص عن الفايروس "بشبكة التجسس".

ويضيف مبالا لوكالة رويترز "لدينا حالات لم تكتشفها التدابير في فرنسا وإيطاليا اكتُشفت هنا".

تعزيز التنسيق

وأودت الإيبولا بحياة أكثر من 11 ألف شخص في غرب أفريقيا بين عامي 2013 و2016، معظمهم في غينيا وليبيريا وسيراليون. ودمر المرض مجتمعات لكنه قدم دروساً قيمة.

وتتعاون المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، التي أنشأها الاتحاد الأفريقي في 2017، مع منظمة الصحة العالمية لتعزيز التنسيق في مواجهة الطوارئ وتحسين الفحص والمراقبة وتجهيز مراكز العلاج.

وزاد عدد الدول التي لديها مراكز قادرة على تشخيص مرض كوفيد-19 في المنطقة الأفريقية وفقاً لمنظمة الصحة العالمية من مركزين إلى 39 مركزاً في فترة تزيد قليلاً عن شهر.

والدول التي لا توجد فيها حالات إصابة بفيروس كورونا تتحرك. وقرّرت حكومة مالي، الثلاثاء، تعليق الرحلات الجوية من بلدان ظهر فيها الفيروس. بينما أعلن رئيس النيجر محمد إيسوفو، في بيان، وقف بلاده الرحلات الدولية وغلق الحدود البرية لمدة أسبوعين اعتباراً من يوم الخميس 19 مارس.

وقررت الكاميرون، الثلاثاء 17 مارس، غلق حدودها البرية والجوية والبحرية إلى أجل غير مسمى. وهي خطوة غير مألوفة في قارة تخشى منظمة الصحة العالمية من أن الحدود غير المحكمة بين دولها تعني أن حركة التنقل قد تستمر من دون رقابة.

أحوال الدول

تُجري الكاميرون الواقعة في وسط أفريقيا، فحصاً طبياً شاملاً منذ وقت طويل قبل كشف الصين عن فيروس كورونا.

ويروي مسؤولو الصحة أنه عندما تبين ارتفاع درجة حرارة راكب آتٍ من بروكسل لدى وصوله إلى مطار نسيمالين في ياوندي عاصمة الكاميرون، نُقل بسرعة إلى المستشفى، وبعد أربع ساعات جرى تشخيص إصابته بفيروس كورونا المستجد ليصبح بذلك رابع حالة إصابة في البلاد.

أما في جنوب السودان، الذي دمرته حرب أهلية استمرت لمدة خمس سنوات، فلا يوجد لدى الحكومة سوى 24 سريراً لعزل المرضى، وفق الدكتور أنجوك جوردون كول، مدير حوادث التفشي في وزارة الصحة.

وفيما يحث مسؤولو الصحة العامة الناس على غسل اليدين، فإن كثيرين في الدولة الفقيرة، التي تقع في شرق أفريقيا ويبلغ عدد سكانها 12 مليوناً، لا يستطيعون شراء الصابون وليست لديهم مياه نظيفة جارية.
وفي بوركينا فاسو، التي تواجه جماعات متشددة مرتبطة بتنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة، كشفت وزارة الصحة في تقرير أن البلاد لا تملك الموارد للتعامل مع تفشي الفيروس.

ويورد تقرير أنه لا توجد عند المعابر الحدودية مواقع لعزل الحالات المشتبه في إصابتها، ولا يوجد في الدولة الواقعة في غرب أفريقيا ما يكفي من العمالة المدربة في قطاع الصحة. ويضيف التقرير "قد يؤدي هذا إلى معدلات وفيات مرتفعة وتزايد خطر انتشار المرض".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتكافح نيجيريا، الدولة الأفريقية الأكبر من حيث عدد السكان والتي ظهرت فيها ثلاث حالات إصابة مؤكدة، لزيادة عدد أسرة العزل وتوفير تدريب طبي واستعدادات أكثر تخصصاً في مستشفيات الدولة.
ويلفت رئيس مركز مكافحة الأمراض في نيجيريا تشيكوي إيهيكويزي إلى أن "نظامنا الطبي ليس قوياً على النحو الذي نتمنى". ويقول "لأننا قلقون إلى حد ما من قدرتنا على التعامل مع تفش كبير، فإننا نركز على الوقاية والاكتشاف المبكر".

وفي العاصمة السنغالية دكار، تدوي إعلانات عبر مكبرات صوت على سيارات تجوب الشوارع لحث الناس على غسل أيديهم. وينقل بعض تلاميذ المدارس أبرز النقاط من درس تلقوه أخيراً وهو دورة دراسية سريعة عن الوقاية من كوفيد-19.

لكن المياه تنقطع كثيراً في المنطقة التي يعيشون فيها ويقطنها أكثر من مليون شخص.

ويقول عاملون في المجال الطبي في السنغال التي سجلت 31 حالة إصابة مؤكدة إنهم لم يتسلموا سوى تجهيزات وقاية محدودة عبارة عن قفازات وكمامات. فيما توزّع الحكومة تجهيزات للوقاية على المنشآت التي تحتاج إليها، وفق رئيس وحدة الأزمات في وزارة الصحة في السنغال عثمان جاي.

إزاء ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن هناك مخزوناً وافراً من الكمامات والقفازات والأسرة التي تكفي لاستقبال عشرات أخرى من المرضى. لكن لا توجد احتياطيات من أجهزة التنفس.

وفي جنوب أفريقيا، حيث يوجد 85 حالة إصابة مسجلة بالفيروس، أعلن رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا حالة كوارث ونفذ إجراءات عاجلة من بينها حظر السفر لمحاربة الوباء.

وتعتقد أستاذة اقتصاديات الصحة في جامعة كيب تاون سوزان كليري، أن الخدمات الطبية قد "تقف عاجزة" إذا ما انتشر الفيروس في الأحياء العشوائية الكبيرة في أنحاء البلاد.

وتضيف "العدوى في الأحياء العشوائية كارثة... كارثة محققة".

وأعلنت الشركة التي تتولى تشغيل الموانئ في جنوب أفريقيا، الثلاثاء، أن البلاد فرضت الحجر الصحي على سفينة سياحية وسفينة للشحن قبالة مدينة كيب تاون بعدما ظهرت أعراض الإصابة بفيروس كورونا على أحد أفراد طاقم إحدى السفينتين.

ومن بين المصابين ثماني حالات عدوى محلية بحسب ما أعلنت وزارة الصحة وبينها طفل عمره عامان. وقالت شركة ترانزنت المشغلة للموانئ في جنوب أفريقيا إن المصاب المشتبه فيه هوأحد أفراد طاقم سفينة الشحن وذهب في رحلة جوية برفقة فرد آخر في الطاقم وستة من ركاب السفينة السياحية.

وكانت السفينة التي تحمل على متنها 1240 راكباً و486 من أفراد الطاقم في طريقها للعودة من مدينة والفيس باي في ناميبيا.

المزيد من دوليات