Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجيش الإيراني "يخلي شوارع جميع المدن" مع ارتفاع وفيات "كورونا"

يأتي القرار في وقت تعزز دول منطقة الشرق الأوسط القيود المتعلقة بمواجهة الفيروس القاتل

ساحات المدارس في إيران خلت من طلابها بعد تشديد الأمن قبضته لعزل المواطنين للسيطرة على انتشار فيروس كورونا (رويترز) 

أفادت وكالة "إيرنا" الايرانية بأنّ القوّات المسلّحة الإيرانية تعمل على إخلاء جميع المدن على امتداد البلاد، لاحتواء انتشار فيروس "كورونا" الذي أودى بحياة أكثر من 500 شخص. وأعلن رئيس الأركان العسكرية العامة محمد باقري، عن هذا الإجراء الاستثنائي الذي قال إنه يقضي بـ"إخلاء المتاجر والشوارع والطرق من الناس خلال الساعات الأربع والعشرين التي تلي صدور هذا القرار الوطني".

وأضاف أن تنفيذ القرار يجري بالتنسيق مع وزارة الداخلية الإيرانية والحاكم الإقليمي العام. وسيُستدعى طلاّب الطب المجنّدين في جهاز "الباسيج"، الفرع شبه العسكري لـ"الحرس الثوري الإيراني" المرهوب الجانب، مع مجنّدين من ذوي الخبرة الطبّية والعاملين الصحيّين المتقاعدين، في الجهود المبذولة لمكافحة تفشّي فيروس "كورونا" الذي حصد حتى الآن قرابة 514 شخصاً، وأدّى إلى إصابة نحو 12000 آخرين على امتداد البلاد.

وقال اللواء باقري إن خطّة للكشف عن الأشخاص المشتبه في أنهم يحملون الفيروس، ستُعلن في غضون 10 أيام.

معلومٌ أن إيران هي إحدى الدول الأكثر تضرّراً من الفيروس القاتل الذي أصاب نحو 130 ألف شخص حتى الآن في جميع أنحاء العالم، وتسبّب الوباء في وقوع أكثر من 4800 حالة وفاة، غالبيتها في الصين وإيطاليا وإيران، حيث قال التلفزيون الحكومي إن العدد الرسمي للمتوفّين ارتفع يوم الجمعة إلى 514 شخصاً من مجمل الحالات الـ 11364 المؤكّدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبلغ تفشّي الوباء في إيران مبلغاً من الشدّة إلى حد ظهر في صور التقطتها أقمار صناعية تابعة لإحدى شركات تكنولوجيا الفضاء الخاصّة وهي "ماكسار تكنولوجيز" Maxar Technologies في مطلع شهر مارس (آذار) الحالي، ما بدا كأنها مقابر جماعية حُفرت في خنادق خارج مدينة قمّ، العاصمة الدينية الإيرانية التي كانت مركز تفشّي المرض في البلاد. وتعاظم غضب الإيرانيّين إزاء طريقة معالجة حكومتهم الأزمة.

وكان النائب في مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني بهرام بارساي، قد دعا يوم الجمعة الفائت إلى إجراء تحقيق في قرار "منظّمة الطيران المدني" رفض وقف الرحلات الجوّية من الصين، حتى بعدما بدأ فيروس Covid-19  التفشّي في جميع أنحاء البلاد. ودعا إلى إجراء تحقيق في تصرّفات شركة "ماهان للطيران" Mahan Air التابعة لـ"حرس الثورة الإسلامية"، قائلاً إنّها "كذبت" بشأن نقل معدّات طبّية فقط وليس ركّاباً إلى إيران.

وقال بارساي في تصريح لموقع "الخبر أونلاين"، "تسبّبوا في إلحاق أضرار مادية ومالية هائلة بالبلاد لا يمكن إصلاحها". واعتبر أن "هيئة الطيران المدنية الوطنية التي رفضت وقف الرحلات الجوية من الصين وإليها، إضافةً إلى شركة ماهان للطيران، هما بالتأكيد المشتبه فيهما الرئيسان في ما حصل". وأضاف أن "بلادنا، كغيرها من كثير من الدول الأخرى، كانت خالية من هذه العدوى".

ونفّذت السلطات الإيرانية إجراءاتٍ جديدة يوم الجمعة الماضي، وأغلقت الموقع الديني الشيعي الرئيس شاه شراغ، وهو مسجد وضريح في مدينة شيراز الجنوبية، وكذلك شبكة مترو الأنفاق في وسط مدينة أصفهان، إضافةً إلى البازار التقليدي في مدينة زنجان غرب البلاد.

يأتي ذلك في وقت عزّزت دول عدّة في منطقة الشرق الأوسط أوجه جبه الجائحة. ففي إسرائيل، حضّ بنيامين نتنياهو الذي يخوض نزاعات سياسية، خصمه السياسي الرئيس بيني غانتس، على توحيد الجهود وتشكيل حكومة طوارئ للحدّ من تفشي فيروس "كورونا" هناك، و"إنقاذ حياة عشرات الآلاف".

وتبنّت السلطات الإسرائيلية بعض الإجراءات الأكثر صرامةً لاحتواء فيروس "كوفيد –"19، ما أدّى إلى إغلاق الحدود بشكل محكم في وقتٍ أغلقت السلطات الفلسطينية من جهتها الضفّة الغربية وقطاع غزّة. وأثبتت فحوصات إصابة 126 شخصاً بالفيروس، بينما يوجد أكثر من 20000 شخص في الحجر الصحّي الذاتي. وشُخصت 35 حالة إصابة أخرى في مناطق الضفّة الغربية.

ودعا نتنياهو الذي شبّه فيروس "كورونا" بـ"الإنفلونزا الإسبانية" التي ضربت العالم عام 1918، وأودت بحياة 50 مليون شخص في جميع أنحاء الكرة الأرضية، إلى تشكيل "حكومة وحدة وطنية طارئة، بلا تردّد لمدة محدودة، لأنّنا بذلك ننقذ معاً عشرات الآلاف من المواطنين".

أما خصمه بيني غانتس، القائد السابق للجيش ورئيس الحزب الوسطي "أزرق أبيض"، فتحادث معه مساء الخميس وحضّ "فرق التفاوض بين الحزبين على اللقاء في أسرع وقت ممكن". لكن لم يُبرم إلى الآن، اتفاق بين الجانبين.

وكان الوضع السياسي في إسرائيل قد تراجع خلال العام الماضي مع قيام حكومة تصريف أعمال بعد ثلاث عمليّات انتخاب غير حاسمة، لم يتمكّن بعدها أي طرف من تشكيل ائتلافٍ كبير والفوز بـ61 مقعداً من مقاعد الكنيست البالغة 120 مقعداً كي يتولّى مقاليد الحكم.

ولم يُظهر التصويت الأخير الذي أُجري في الثاني من مارس (آذار) الحالي، فائزاً واضحاً في الانتخابات. ووراء الطريق المسدود هذا، إحجام عددٍ من الأحزاب بما في ذلك حزب "أزرق أبيض" عن التعاون مع حزب "الليكود" الذي يتزعّمه نتنياهو، في وقتٍ ما زال الأخير يتولّى رئاسة الحزب ورئاسة الحكومة. ويُرتقب مثول رئيس الوزراء المنتهية ولايته أمام المحكمة في الأيام المقبلة لمحاكمته في ثلاث دعاوى فساد.

وفي غياب حكومة كاملة الصلاحيّات، تمكّنت البلاد من وضع موازنةٍ مناسبة والدفع في اتّجاه إصدار تشريعاتٍ محدّدة. ويخشى كثيرون من أن الوضع السياسي الراهن يمكن أن يقوّض قدرة إسرائيل على وقف تفشّي الفيروس، وقد دفع ذلك بالجانبين إلى التنازل والمساومة.

وفي مسعى للقضاء على الفيروس، منعت إسرائيل الأجانب من دخول البلاد ما لم يتمكّنوا من إثبات قدرتهم على عزل أنفسهم لمدة أسبوعين، الأمر الذي أدّى إلى إغلاق فعليٍ للبلاد. ويُطلب من جميع الإسرائيليّين اعتماد العزلة الذاتية عند العودة إلى ديارهم من أي وجهةٍ خارجية.

في غضون ذلك، أكّد قادة الديانات الثلاث في القدس: المسيحية والإسلام واليهودية، مواصلة الخدمات الدينية في الأراضي المقدّسة، وبادروا إلى وضع قيود على التجمّعات الداخلية في الكنائس والمساجد والمعابد، بعدما قالت وزارة الصحّة الإسرائيلية إنه يجب ألاّ يتجاوز عدد الموجودين في وقتٍ واحد داخلها المئة شخص.

ويُتوقّع أن تفرض السلطات قيوداً تحدّ الدخول إلى منطقة مغلقة أمام الحائط الغربي في القدس، وهو أقدس موقع يصلي فيه اليهود، وأن تُنصب خيام تتّسع لما يصل إلى مئة شخص. وعقّمت في المقابل سلطات الأوقاف التي تتولّى شؤون الصروح الإسلامية في الحرم الشريف أو جبل الهيكل، مجمّع المسجد الأقصى.

وعزّز لبنان يوم الأربعاء الماضي جهوده وحظرٍ رسمياً دخول الوافدين أو المغادرين من وإلى عددٍ من الدول أبرزها: إيطاليا وإيران وكوريا الجنوبية والصين، مع منح المواطنين اللبنانيّين وأسرهم أربعة أيام للعودة من فرنسا ومصر وسوريا والعراق وألمانيا وإسبانيا والمملكة المتّحدة. وبعدها، ستُحظّر كذلك حركة الدخول من هذه البلدان أو المغادرة إليها.

وعلى الرغم من ذلك، وفي اليوم ذاته الذي صدر فيه الحظر، تمكّنت رحلة جوّية آتية من إيران من الهبوط في "مطار رفيق الحريري الدولي" في بيروت، ما أثار غضب عددٍ من اللبنانيّين على وسائل التواصل الاجتماعي.

© The Independent

المزيد من الشرق الأوسط